الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
369 -
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:«اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
(1)
370 -
وَعَنْ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ رضي الله عنه، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ:«لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالثَّلَاثَةُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.
(2)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديثين
مسألة [1]: من أوتر في أول الليل، ثم قام، فأراد أن يتنفل، فكيف يصنع
؟
• في هذه المسألة قولان:
القول الأول: ينقض وتره؛ فيصلي في أول تهجده ركعة، ثم يوتر في آخر صلاته، حكاه ابن المنذر عن عثمان بن عفان، وعلي، وسعد، وابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وعمرو بن ميمون، وابن سيرين، وإسحاق، وهو قول بعض الشافعية، ورواية عن أحمد، واستدلوا بحديث ابن عمر رضي الله عنهما:«اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا» ، والصحابة الذين ذكرهم ابن المنذر كلهم صحَّ عنهم القول بذلك؛ إلا سعدًا ففي إسناده: إبراهيم بن مهاجر، وهو ضعيفٌ.
القول الثاني: لا ينقض وتره، بل يصلي ما شاء شفعًا، وهو مذهب الشافعي،
(1)
أخرجه البخاري (998)، ومسلم (751).
(2)
حسن. أخرجه أحمد (4/ 23)، وأبوداود (1439)، والنسائي (3/ 229)، والترمذي (470)، وابن حبان (2449)، ومداره على قيس بن طلق وهو حسن الحديث، وفي الحديث: قال قيس بن طلق: زارني أبي يومًا في رمضان، فأمسى عندنا وأفطر، فقام بنا تلك الليلة وأوتر، ثم انحدر إلى مسجده فصلى بأصحابه، حتى إذا بقي الوتر قدم رجلًا فقال: أوتر بأصحابك؛ فإني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول
…
فذكر الحديث.
ومالك، وأحمد، وأبي ثور، وعزاه القاضي عياض، ثم الحافظ ابن رجب إلى أكثر أهل العلم، وحكاه ابن المنذر عن أبي بكر الصديق، وسعد، وعمار بن ياسر، وابن عباس، وعائذ بن عمرو، وعائشة، وطاوس، وعلقمة، والنخعي، وأبي عمرو، وأبي مجلز، والأوزاعي، واستُدِلَّ لهذا القول بحديث طلق بن علي الذي في الباب:«لا وتران في ليلة» .
والصحابة الذين ذكرهم ابن المنذر قد صحَّ عنهم القول بذلك كما في «الأوسط» ، (5/ 196 - )، و «مصنف عبد الرزاق» (3/ 29)، و «مصنف ابن أبي شيبة» (2/ 275)؛ إلا أثر أبي بكر؛ فهو من رواية سعيد بن المسيب عنه، ولم يدركه؛ فهو منقطع، وإلا أثر سعد؛ فإنه من طريق إبراهيم بن مهاجر، وهو ضعيفٌ.
قال أبو عبد الله غفر الله له: القول الثاني هو الصواب؛ لعدم وجود دليل على النقض، وحديث:«اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا» ، محمول على الاستحباب، والأفضلية؛ لأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قد صحَّ عنه أنه صلى ركعتين بعد الوتر كما في «صحيح مسلم» وغيره، والله أعلم.
(1)
فائدة: هذه المسألة المتقدمة تدل على أنَّ الصحابة كانوا يرون جواز التنفل من الليل بما شاء دون التقييد بعدد معين، وهذا هو قول عامة أهل العلم، وإنْ كُنَّا نختار أن يُكتفى بإحدى عشرة ركعة؛ لأنَّ ذلك هو فعل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، والدليل على
(1)
وانظر: «الأوسط» (5/ 196 - 200)، «المجموع» (4/ 24)، «الفتح» لابن رجب (6/ 255).