الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1]: التشهد بعد سجدتي السهو
.
أما إذا كان السجود قبل السلام، فقد قال ابن رجب رحمه الله: لا يتشهد فيه عند أحد من العلماء؛ إلا رواية عن مالك رواها عنه ابن وهب، ورُوي عن ابن مسعود من وجه فيه انقطاع، ومُختلف في لفظه، وفي رفعه ووقفه.
• وأما إذا كان بعد السلام، فقال بالتشهد جمعٌ من العلماء منهم: الثوري، والليث، وأبو حنيفة، والشافعي، وأصحاب الرأي، والحنابلة، واستدلوا بحديث عمران الذي في الباب.
• وذهب إلى عدم التشهد ابن سيرين، والحسن، وقتادة، وابن المنذر، والجوزجاني، وعلَّقه البخاري في «صحيحه» عن أنس بن مالك، وهو ظاهرُ اختيار البخاري، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، ثم الإمام السعدي، والإمام الوادعي رحمة الله عليهما، وهو الصواب.
(1)
مسألة [2]: التسليم بعد سجدتي السهو
.
أما إذا كان السجود قبل السلام؛ فإنه يعقبه السلام من الصلاة، فلا يحتاج إلى تسليم آخر، ولا خلاف في هذا.
وأما إذا كان السجود بعد السلام؛ فقد ثبت في حديث ابن مسعود رضي الله عنه، في «الصحيحين» ، وحديث عمران بن حصين في «صحيح مسلم» .
(1)
وانظر: «المغني» (2/ 431 - 432)، «الفتح» لابن رجب (6/ 477)، «غاية المرام» (5/ 292).
وفي الباب أيضًا: أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- سلَّمَ بعد سجدتي السهو الَّلتين بعد التسليم، وبهذا قال جمهور العلماء، خلافًا لما رُوي عن الحسن، وعطاء: أنه لا تسليم منها.
(1)
تنبيه: أخرج أبو داود (1011)، والبيهقي في «الكبرى» (2/ 354)، من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، وهشام، ويحيى بن عتيق، وابن عون، عن محمد، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة ذي اليدين: أنه كبر وسجد. وقال هشام -يعني ابن حسان-: كبر ثم كبر، وسجد.
قال أبو داود: روى هذا الحديث أيضا حبيب بن الشهيد، وحميد، ويونس، وعاصم الأحول، عن محمد، عن أبي هريرة، لم يذكر أحد منهم ما ذكر حماد بن زيد، عن هشام، أنه كبر، ثم كبر وسجد، وروى حماد بن سلمة، وأبو بكر بن عياش، هذا الحديث عن هشام لم يذكرا عنه هذا الذي ذكره حماد بن زيد، أنه كبر، ثم كبر. اهـ
وقال البيهقي رحمه الله: تفرد به حماد بن زيد عن هشام وسائر الرواة عن ابن سيرين ثم سائر الرواة عن هشام بن حسان لم يحفظوا التكبيرة الأولى وحفظها حماد ابن زيد رحمه الله.اهـ
قال أبو عبد الله غفر الله له: الأقرب أنه لم يحفظها، وإنما أخطأ بذكرها؛ حيث لم يذكرها سائر الرواة؛ فهي زيادة شاذة، كما إشار إلى ذلك أبو داود رحمه الله.
(1)
وانظر: «فتح الباري» لابن رجب (6/ 477 - 478).
323 -
وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى أَثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا؟ فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ، ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ؛ فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ صَلَاتَهُ، وَإِنْ كَانَ صَلَّى تَمَامًا كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
(1)
324 -
وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَحَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ؟ قَالَ:«وَمَا ذَاكَ؟» قَالُوا: صَلَّيْت كَذَا، قَالَ: فَثَنَى رِجْلَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ:«إنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ أَنْبَأْتُكُمْ بِهِ، وَلَكِنْ إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيت فَذَكِّرُونِي، وَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ، فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ لِيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
(2)
وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: «فَلْيُتِمَّ ثُمَّ يُسَلِّمْ ثُمَّ يَسْجُدْ» .
(3)
وَلِمُسْلِمٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ وَالكَلَامِ.
(4)
325 -
وَلِأَحْمَدَ، وَأَبِي دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِاللهِ بْنِ جَعْفَرٍ مَرْفُوعًا:«مَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَمَا يُسَلِّمُ» . وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ.
(5)
(1)
أخرجه مسلم برقم (571).
(2)
أخرجه البخاري (401)، ومسلم (572).
(3)
أخرجها البخاري برقم (401).
(4)
أخرجه مسلم برقم (572)(95).
(5)
ضعيف. أخرجه أحمد (1/ 205)، وأبوداود (1033)، والنسائي (3/ 30)، وابن خزيمة (1033) وإسناده ضعيف، فيه مصعب بن شيبة: ضعيف. وفيه عبدالله بن مسافع وعتبة بن محمد بن الحارث، وهما مجهولان.