الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الزبير، عن سعيد بن جبير، وطاوس، عن ابن عباس رضي الله عنهما، فذكر حديث الباب، وليس فيه التسمية.
وحديث جابر رضي الله عنه، قد أعلَّهُ البخاري، والنسائي، والدارقطني، والترمذي، وابن المنذر، وغيرهم، وعلى هذا فلا يُسَمَّى في بداية التشهد، بل يُبْدَأ بالتحيات، ويؤيد ذلك حديث أبي موسى عند مسلم (404):«إذا كان أحدكم في القعدة؛ فليكن من أول قوله: التحيات لله .. » .
وفي «مصنف ابن أبي شيبة» (1/ 294): حدثنا ابن فضيل، عن داود بن أبي هند، عن أبي العالية، قال: سمع ابن عباس، رجلا يصلي، فلما قعد يتشهد قال: الحمد لله، التحيات لله، قال: فقال ابن عباس وهو ينتهره: «الحمد لله إذا قعدت، فابدأ بالتشهد بالتحيات لله» . إسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين.
وأخرجه عبد الرزاق (2/ 198) عن الثوري، عن داود بن أبي هند به.
هذا وقد جاء عن ابن عمر رضي الله عنهما بإسنادٍ صحيح عند مالك (1/ 91)، وعبد الرزاق (2/ 198) أنه كان يزيد في أول التشهد قوله:«بسم الله» .
مسألة [6]: إذا نقص المصلي بعض ألفاظ التشهد
.
في «الموسوعة الفقهية الكويتية» (12/ 36) ما نصُّه:
• ذهب الحنفية إلى أنه يكره تحريمًا أن يزيد في التشهد حرفًا، أو يبتدئ بحرف قبل حرف.
قال أبو حنيفة: ولو نقص من تشهده أو زاد فيه كان مكروها؛ لأن أذكار الصلاة محصورة، فلا يزاد عليها.
ثم أضاف ابن عابدين قائلا: والكراهة عند الإطلاق للتحريم.
• ويكره كذلك عند المالكية الزيادة على التشهد، واختلفوا في ترك بعض التشهد، فالظاهر من كلام بعض شيوخهم عدم حصول السنة ببعض التشهد، خلافا لابن ناجي في كفاية بعضه، قياسا على السورة.
• وأما الشافعية فقد فصلوا الكلام، وقالوا: إن لفظ المباركات والصلوات، والطيبات والزاكيات سنة ليس بشرط في التشهد، فلو حذفها كلها واقتصر على الباقي أجزأه من غير خلاف عندهم.
وأما لفظ: «السلام عليك
…
» إلخ فواجب لا يجوز حذف شيء منه، إلا لفظ:«ورحمة الله وبركاته» .
وفي هذين اللفظين ثلاثة أوجه:
أصحها عدم جواز حذفهما.
والثاني: جواز حذفهما.
والثالث: يجوز حذف «وبركاته» ، دون:«رحمة الله» .
وكذلك الترتيب بين ألفاظها مستحب عندهم على الصحيح من المذهب، فلو قدم بعضه على بعض جاز، وفي وجه لا يجوز كألفاظ الفاتحة.
والحنابلة يرون أنه إذا أسقط لفظة هي ساقطة في بعض التشهدات المروية صح تشهده في الأصح. وفي صلى الله عليه وسلم واوا أو حرفا أعاد الصلاة، لقول الأسود: فكنا نتحفظه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما نتحفظ حروف القرآن. انتهى.
قال أبو عبد الله غفر الله له: أصح الأقوال في المسألة ما ذهب إليه الحنابلة من أنه لا يجوز إسقاط لفظة من التشهد، مما لم تسقط من جميع التشهدات، وأنه إذا أسقط لفظة قد سقطت من بعض التشهدات الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن تشهده صحيح.
305 -
وَعَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلًا يَدْعُو فِي صَلَاتِهِ، وَلَمْ يَحْمَدِ اللهَ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:«عَجِلَ هَذَا» ثُمَّ دَعَاهُ، فَقَالَ: «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَحْمِيدِ
(1)
رَبِّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ يَدْعُو بِمَا شَاءَ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالثَّلَاثَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالحَاكِمُ.
(2)
306 -
وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَمَرَنَا اللهُ أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْك فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْك؟ فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَ:«قُولُوا اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْت عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْت عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ، فِي العَالَمِينَ، إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَالسَّلَامُ كَمَا عَلِمْتُمْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
(3)
وَزَادَ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِيهِ: فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْك إذَا نَحْنُ صَلَّيْنَا عَلَيْك فِي صَلَاتِنَا؟
(4)
(1)
وقع في المخطوطتين: (بتمجيد)، والمثبت هو الصواب كما في مصادر الحديث.
(2)
صحيح. أخرجه أحمد (6/ 18)، وأبو داود (1481)، والنسائي (3/ 44 - 45)، والترمذي (3477)، وابن حبان (1960)، والحاكم (1/ 230)، من طرق عن حيوة بن شريح، عن أبي هانئ الخولاني حميد بن هانئ، عن عمرو بن مالك أبي علي الجنبي، عن فضالة بن عبيد به. وإسناده صحيح، رجاله ثقات.
(3)
أخرجه مسلم برقم (405).
(4)
حسن. أخرجه ابن خزيمة برقم (711)، وهو في «مسند أحمد» (4/ 119)، من طريق محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري، عن أبي مسعود الأنصاري به. وإسناده حسن، وابن إسحاق قد صرح بالسماع.