الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لهذا القول بأن المصلي لا يزال في ذكر وصلاة، فأشبه من سجد للتلاوة؛ فإنه لا يعيد الاستعاذة بعد سجوده للتلاوة.
والراجح القول الأول؛ لظاهر الآية، ومن عمل بالقول الثاني؛ للمعنى الذي ذكرناه؛ فنرجو أن يكون له وجهٌ، والله أعلم.
(1)
مسألة [3]: هل يُسِرُّ بالتعوذ، أم يجهر
؟
• قال ابن رجب رحمه الله في «الفتح» (4/ 386): والجمهور على أنه يُسِرُّ في الصلاة الجهرية، وهو قول ابن عمر، وابن مسعود
(2)
، والأكثرين، ورُوي عن أبي هريرة الجهر به، وللشافعي قولان، وعن ابن أبي ليلى: الإسرار والجهر سواء. اهـ
وقول الجمهور هو الصواب؛ لأنَّ الأصل بأذكار الصلاة، وأدعيتها هو الإسرار؛ إلا ما خصَّه الدليل، والله أعلم.
مسألة [4]: الاستعاذة قبل القراءة
.
• ذهب بعض أهل العلم إلى أنَّ الاستعاذة بعد القراءة؛ لقوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} ، وهؤلاء هم: داود الظاهري، وحُكي عن ابن سيرين، والنخعي، ورُوي عن أبي هريرة رضي الله عنه، وفي إسناده: إبراهيم بن أبي
(1)
انظر: «الفتح» لابن رجب (4/ 387)، «المجموع» (3/ 279)، «المحلَّى» (2/ 278)، «مصنف عبد الرزاق» (2/ 84 - ).
(2)
ضعيف. أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 411)، وفي إسناده سعيد بن المرزبان، وهو ضعيف ومدلس، وقد عنعن، وفيه عنعنة هشيم أيضًا.
يحيى، وهو كذَّابٌ، وقال ابن كثير: وهو غريبٌ.
(1)
• وذهب جمهور العلماء إلى أنَّ الاستعاذة قبل القراءة، وأنَّ معنى قوله تعالى:{فَإِذَا قَرَأْتَ} ، أي: إذا أردت القراءة، مثل قوله:{إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا} [المائدة:6]، أي: إذا أردتم القيام.
واستدلوا بحديث الباب، وهذا القول هو الصواب، ورجَّحه ابن حزم؛ لنقل القراءة خلفًا عن سلف على هذا النحو، والله أعلم.
(2)
تنبيه وفائدة: ذهب مالك، وأصحابه إلى أنه لا يتعوذ في الصلاة المكتوبة، بل يفتتح بعد التكبير بقراءة الفاتحة من غير استعاذة، ولا بسملة، واستدلوا بظاهر حديث أنس: كان النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يفتتح الصلاة بـ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة:2].
ويُجابُ عنه بأنه:
إنما أراد أنه يفتتح قراءة الصلاة بـ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ، وافتتاح القراءة بـ:{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ، إما أن يُراد به افتتاح القراءة بالفاتحة كما يقوله الشافعي، أو افتتاح الصلاة الجهرية بكلمة:{الْحَمْدُ} من غير بسملة كما يقوله الآخرون.
(3)
(1)
وانظر: «نصب الراية» (1/ 339).
(2)
وانظر: «المجموع» (3/ 279)، «المحلَّى» (2/ 278)، مقدمة «تفسير ابن كثير» .
(3)
انظر: «الفتح» لابن رجب (4/ 387).