الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
354 -
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةٍ، تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
(1)
وَلِلْخَمْسَةِ -وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ-: «صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى» . وَقَالَ النَّسَائِيّ: هَذَا خَطَأٌ.
(2)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1]: كيفية التطوع بالليل والنهار
.
• اختار جمهور العلماء التطوع بـ: ركعتين ركعتين في الليل، أو في النهار؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما، الذي في الباب، قالوا: وهو صنيع النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في النهار، وفي غالب أحواله بالليل.
• وأما التطوع بأكثر من ركعتين بالليل؛ فكرهه الجمهور، ومنهم من قال بعدم مشروعيته، والصواب ما ذهب إليه النخعي، وأبو حنيفة، وابن المنذر، وابن نصر المروزي، وهو مشروعية ذلك.
(1)
أخرجه البخاري (990)، ومسلم (749).
(2)
زيادة «والنهار» شاذة. أخرجه أحمد (2/ 26)، وأبوداود (1295)، والنسائي (3/ 227)، والترمذي (597)، وابن ماجه (1322)، من طريق علي بن عبدالله البارقي الأزدي عن ابن عمر، به.
وإسناده صحيح إلا أن زيادة «والنهار» شاذة، شذ بها علي البارقي، وخالف قريبًا من خمسة عشر رجلًا، قاله ابن قدامة وابن رجب.
وقد حكم عليها بالشذوذ أكثر الأئمة كما قال الحافظ ابن حجر في «الفتح» منهم النسائي وابن معين وأحمد وغيرهم.
ويدل عليه ما ثبت في «صحيح مسلم» (746)، عن عائشة رضي الله عنها، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أوتر بتسعٍ، وعنده أيضًا (746) أنه أوتر بسبعٍ، وفي «مسلم» أيضًا
(1)
، أنه أوتر بخمسٍ.
• وأما التطوع بالنهار؛ فقد أجاز التطوع بأكثر من ركعتين جمعٌ من أهل العلم، وهو مذهب الحنابلة، وإسحاق، والأوزاعي، وأصحاب الرأي؛ فقد أجازوا التطوع بأربعٍ، لا يُسلم إلا في آخرها.
وقد ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما، بإسناد صحيح عند ابن أبي شيبة (2/ 274)، أنه كان يتطوع بالنهار أربعًا، أربعًا.
قال الإمام ابن عبد البر رحمه الله في «التمهيد» (13/ 244): حدثنا خلف بن قاسم، قال: حدثنا أبو طالب محمد بن زكرياء المقدسي ببيت المقدس، قال: حدثنا أبو محمد مضر بن محمد، قال: سألت يحيى بن معين عن صلاة الليل والنهار، فقال: صلاة النهار أربعا، لا يفصل بينهن، وصلاة الليل ركعتين. فقلت له: إن أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى. فقال: بأي حديث؟ فقلت: بحديث شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن علي الأزدي، عن ابن عمر رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى» فقال: ومن علي الأزدي حتى أقبل منه هذا؟! أدع يحيى بن سعيد الأنصاري، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، أنه كان يتطوع بالنهار أربعا لا يفصل بينهن. وآخذ بحديث علي الأزدي لو كان
(1)
سيأتي في الكتاب برقم (364).
حديث علي الأزدي صحيحًا؛ لم يخالفه ابن عمر. قال يحيى: وقد كان شعبة ينفي هذا الحديث، وربما لم يرفعه.
وقد روى أبو داود (1270) من حديث أبي أيوب، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، قال:«أربعٌ قبل الظهر لا يسلم فيهن، تُفتح لهن أبواب السماء» ، وفي إسناده: عبيدة بن معتب، وهو ضعيفٌ.
(1)
(1)
وانظر: «المغني» (2/ 537 - 538)، «الفتح» لابن رجب رقم (990، 991).
355 -
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ» . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
(1)
356 -
وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«الوِتْرُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِخَمْسٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِثَلَاثِ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ» رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَرَجَّحَ النَّسَائِيّ وَقْفَهُ.
(2)
357 -
وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه قَالَ: لَيْسَ الوِتْرُ بِحَتْمٍ كَهَيْئَةِ المَكْتُوبَةِ، وَلَكِنْ سُنَّةٌ سَنَّهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالنَّسَائِيُّ، وَالحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.
(3)
358 -
وَعَنْ جَابِرِ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَامَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، ثُمَّ انْتَظَرُوهُ مِنَ القَابِلَةِ فَلَمْ يَخْرُجْ، وَقَالَ:«إنِّي خَشِيتُ أَنْ يُكْتَبَ عَلَيْكُمُ الوِتْرُ» . رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ.
(4)
(1)
أخرجه مسلم برقم (1163).
(2)
الراجح وقفه. أخرجه أبوداود (1422)، والنسائي (3/ 238)، وابن ماجه (1190)، وابن حبان (2410)، وظاهر إسناده الصحة، لكن رجح النسائي وقفه كما في «السنن الكبرى». وقال الحافظ في «التلخيص» (2/ 29): وصحح أبوحاتم والذهلي والدارقطني في «العلل» والبيهقي وغير واحد وقفه وهو الصواب. اهـ
(3)
حسن. أخرجه النسائي (3/ 229)، والترمذي (453)(454)، والحاكم (1/ 300) وإسناده حسن رجاله ثقات إلا عاصم بن ضمرة فإنه حسن الحديث.
(4)
ضعيف. أخرجه ابن حبان (2409) وفي إسناده عيسى بن جارية، قال النسائي: منكر الحديث، وقال ابن معين: عنده مناكير، وقد ذكر ابن عدي والذهبي هذا الحديث في ترجمته، يشيران إلى أنه حديث منكر.
359 -
وَعَنْ خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إنَّ اللهَ أَمَدَّكُمْ بِصَلَاةٍ هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ» قُلْنَا: وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «الوِتْرُ، مَا بَيْنَ صَلَاةِ العِشَاءِ إلَى طُلُوعِ الفَجْرِ» . رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا النَّسَائِيّ، وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ.
(1)
360 -
وَرَوَى أَحْمَدُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ نَحْوَهُ.
(2)
361 -
وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «الوِتْرُ حَقٌّ، فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا» . أَخْرَجَهُ أَبُودَاوُد بِسَنَدٍ لَيِّنٍ، وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ.
(3)
362 -
وَلَهُ شَاهِدٌ ضَعِيفٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عِنْدَ أَحْمَدَ.
(4)
(1)
صحيح لغيره، دون قوله:«هي خير لكم من حمر النعم» .
أخرجه أحمد (39/ 442)، وأبوداود (1418)، والترمذي (452)، وابن ماجه (1168)، والحاكم (1/ 306) من طريق عبدالله بن راشد الزوفي عن عبدالله بن أبي مرة الزوفي عن خارجة به. وإسناده ضعيف لجهالة عبدالله بن راشد وابن أبي مرة، وقال البخاري: لا يعرف لبعضهم سماع من بعض.
قلتُ: لكن الحديث صحيح من حديث أبي بصرة، أخرجه أحمد (6/ 7)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (4492) بلفظ:«إن الله زادكم صلاة وهي الوتر، فصلوها فيما بين صلاة العشاء إلى صلاة الفجر» وإسناده صحيح.
(2)
صحيح لغيره. أخرجه أحمد (2/ 208)، من طريق حجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب به. ولفظه:«إن الله زادكم صلاة إلى صلاتكم هي الوتر» ، وحجاج ضعيف ومدلس ولم يصرح بالتحديث، ولكن الحديث صحيح بشاهديه اللذين قبله.
(3)
ضعيف. أخرجه أبوداود (1419)، والحاكم (1/ 305 - 603) وفي إسناده أبوالمنيب عبيدالله بن عبدالله العتكي فيه ضعف، وقد أنكر عليه هذا الحديث كما في «الكامل» و «الميزان» .
(4)
ضعيف. أخرجه أحمد (2/ 443)، وفي إسناده الخليل بن مرة، قال البخاري: منكر الحديث. ومعاوية بن قرة لم يسمع من أبي هريرة شيئًا. قاله أحمد كما في «نصب الراية» (2/ 113).