الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
161 -
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الشَّفَقُ الحُمْرَةُ» . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَصَحَّحَ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ وَقْفَهُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ.
(1)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1]: تعيين الشفق الذي يدخل به وقتُ العشاء
.
• تقدم أنَّ وقت المغرب ينتهي بغروب الشفق، وهو أول وقت العشاء بالإجماع، واختلف أهل العلم في تعيين الشفق على قولين:
الأول: المراد به الحمرة، وهو قول ابن عمر، وجاء عن ابن عباس بسندٍ فيه ضعفٌ، وهو قول عطاء، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والزهري، ومالك، والثوري، والشافعي، وإسحاق، وأحمد، وصاحبي أبي حنيفة.
واستدلوا على ذلك بحديث الباب، وتقدم أنه موقوفٌ، وبحديث عبد الله بن عمرو عند أبي داود:«ووقت المغرب ما لم يَغِب فور الشفق» ، ورُوِيَ:«ثور الشفق» .
(1)
الراجح وقفه، والمرفوع وهم. أخرجه الدارقطني (1/ 269).
وتمامه: «فإذا غاب الشفق وجبت الصلاة» وهو من طريق عتيق بن يعقوب، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر به. وعتيق بن يعقوب له بعض التفردات عن مالك، وهذا منها، وقد أخطأ فيه، فقد رواه عبيدالله بن عمر العمري وعبدالله بن نافع، عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا.
وقد رجح الموقوف البيهقي (1/ 373)، والزيلعي في «نصب الراية» (1/ 233)، وابن رجب في «الفتح» (3/ 189) وغيرهم.
تنبيه: الحديث لم يخرجه ابن خزيمة، ولم يعزه الحافظ في «إتحاف المهرة» (11140) إلا إلى الدارقطني فقط.
وفور الشفق: فورانه، وسطوعه، وثوره: ثوران حمرته.
وقد أخرجه ابن خزيمة (354) بلفظ: «ووقت العشاء إلى أن تذهب حمرة الشفق» ، ولكن أعَلَّهُ ابن خزيمة بتفرد محمد بن يزيد الواسطي بهذا اللفظ عن سائر أصحاب شعبة.
قال النووي رحمه الله في «شرح المهذب» (3/ 43): والذي ينبغي أن يعتمد أنَّ المعروف عند العرب أنَّ الشفق الحمرة، وذلك مشهورٌ في شعرهم ونثرهم. اهـ
الثاني: المراد به البياض، وهو قول أنس رضي الله عنه
(1)
، وعمر بن عبد العزيز، والأوزاعي، وأبي حنيفة، وابن المنذر.
واستدلوا بحديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما عند أبي داود (419) وهو صحيح قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يصلي العشاء لسقوط القمر الثالثة.
واستدلوا بحديث أبي مسعود رضي الله عنه عند أبي داود (394): رأيت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يصلي هذه الصلاة حين يَسْوَدُّ الأُفُقُ. وهو حديثٌ منكرٌ.
والراجح هو القول الأول، وهو ترجيح الإمام ابن باز، والإمام العثيمين رحمة الله عليهما.
وأما حديث النعمان الذي استدلوا به؛ فلا حجة لهم فيه؛ فقد كان النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يؤخر الصلاة عن أول الوقت قليلًا، وهو الأفضل، والأولى.
(2)
(1)
أثر أنس رضي الله عنه أخرجه عبدالرزاق (1/ 559)، وابن المنذر (2/ 340)، وإسناده صحيح.
(2)
وانظر: «المغني» (2/ 25 - 26).
162 -
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «الفَجْرُ فَجْرَانِ: فَجْرٌ يُحَرِّمُ الطَّعَامَ وَتَحِلُّ فِيهِ الصَّلَاةُ، وَفَجْرٌ تَحْرُمُ فِيهِ الصَّلَاةُ أَيْ: صَلَاةُ الصُّبْحِ وَيَحِلُّ فِيهِ الطَّعَامُ» . رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ.
(1)
163 -
وَلِلْحَاكِمِ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ رضي الله عنه نَحْوُهُ، وَزَادَ فِي الَّذِي يُحَرِّمُ الطَّعَامَ:«إنَّهُ يَذْهَبُ مُسْتَطِيلًا فِي الأُفُقِ» ، وَفِي الآخَرِ:«إنَّهُ كَذَنَبِ السِّرْحَانِ» .
(2)
(1)
الراجح وقفه والمرفوع خطأ. أخرجه ابن خزيمة (356)، والحاكم (1/ 191) من طريق أبي أحمد الزبيري عن سفيان عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس به.
قال الدارقطني كما في «التلخيص» (1/ 318): لم يرفعه غير أبي أحمد الزبيري عن الثوري عن ابن جريج ووقفه الفريابي وغيره عن الثوري، ووقفه أصحاب ابن جريج عنه أيضًا. اهـ
وانظر «سنن الدارقطني» (2/ 166).
وقال ابن خزيمة في «صحيحه» (1/ 185): لم يرفعه في الدنيا غير أبي أحمد الزبيري. اهـ
(2)
ضعيف. أخرجه الحاكم (1/ 191) من طريق عبد الله بن روح المدائني، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر بن عبد الله، به.
قلتُ: وهذا إسنادٌ ظاهره الحسن، ولكنه قد اختلف في وصله وإرساله؛ فرواه عبد الله بن روح المدائني، عن يزيد بن هارون به موصولا.
وخالفه محمد بن إسماعيل الحساني عند الدارقطني في «سننه» (2/ 165)؛ فرواه عن يزيد بن هارون بإسناده مرسلا، بدون ذكر جابر بن عبد الله.
وقد رواه كذلك مرسلا عن ابن أبي ذئب، عبد الله بن وهب كما في «جامعه» (328)، وأحمد بن يونس كما في «المراسيل» لأبي داود (97)، وابن أبي فديك كما في «سنن الداقطني» (2184)، وعلي بن الجعد، وعاصم بن علي عند البيهقي (1/ 377)، وصحح إرساله.