الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يؤدي إلى تغيير كلمات الأذان، وكيفياتها بالحركات، والسكنات، ونقض بعض حروفها، أو زيادة فيها محافظة على توقيع الألحان، فهذا لا يحل إجماعًا في الأذان، ولا يحل أيضًا سماعه؛ لأنَّ فيه تشبهًا بالفسقة؛ فإنهم يترنمون، وخروجًا عن المعروف شرعًا في الأذان، وفي القرآن. اهـ.
(1)
مسألة [2]: الكلام في أثناء الأذان
.
• قال ابن المنذر رحمه الله في «الأوسط» (3/ 43): اختلف أهل العلم في الكلام في الأذان، فرخَّصت فيه طائفةٌ، وممن رخَّص فيه: الحسن البصري، وعطاء، وقتادة، وروينا عن سليمان بن صرد
(2)
، وكانت له صحبة، أنه كان يأمر بالحاجة له، وهو في أذانه، وكان عروة بن الزبير يتكلم في أذانه، وكان أحمد بن حنبل يُرخِّصُ في الكلام في الأذان.
ثم ذكر الكراهة في ذلك عن النخعي، وابن سيرين، والأوزاعي، ومالك، والثوري، والشافعي، وإسحاق.
قال أبو عبد الله غفر الله له: الظاهر أنه إِنِ احتاج إلى الكلام، فلا بأس به؛ لعدم وجود دليل يمنع ذلك، ويُشْتَرَطُ عدم الإطالة؛ لئلا يقطع الموالاة عن الأذان، والله أعلم.
(1)
وانظر: «أحكام الجمعة وبدعها» (ص 281 - 282) لشيخنا يحيى الحجوري عافاه الله.
(2)
أخرجه أبو نعيم الفضل بن دكين في «كتاب الصلاة» رقم (212)، وعنه البخاري في «التاريخ» (1/ 122)، وأخرجه كذلك ابن المنذر في «الأوسط» (3/ 44)، وإسناده حسن.
177 -
وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: صَلَّيْت مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم العِيدَيْنِ، غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ، بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
(1)
178 -
وَنَحْوُهُ فِي المُتَّفَقِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما وَغَيْرِهِ.
(2)
الحكم المستفاد من الحديثين
دل الحديثان على أنه لا يؤذن لصلاة العيد، ولا يقام لها، ومثلهما حديث جابر رضي الله عنه في «صحيح مسلم» (885)، وفيه:«لا إقامة، ولا نداء، ولا شيء» .
قال النووي رحمه الله في «شرح مسلم» (6/ 174): في هذا دليل على أنه لا أذان، ولا إقامة للعيد، وهو إجماع العلماء اليوم، وهو المعروف من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، والخلفاء الراشدين، ونقل عن بعض السلف فيه شيء خلاف إجماع من قبله وبعده. اهـ
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله في «الفتح» (957): ولا خلاف بين أهل العلم في هذا، وأن النبي صلى الله عليه وسلم، وأبا بكر، وعمر، كانوا يصلون العيد بغير أذان ولا إقامة، قال مالك: تلك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا.
واتفق العلماء على أن الأذان والإقامة للعيدين بدعة ومحدث، وممن قالَ:(إنه بدعة): عبد الرحمن بن أبزى، والشعبي، والحكم، وقال ابن سيرين: وهو
(1)
أخرجه مسلم برقم (887).
(2)
أخرجه البخاري (959)، ومسلم (886). من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، و أخرجه البخاري (960)، ومسلم (885)(4). من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما.
محدث. وقال سعيد بن المسيب، والزهري: أول من أحدث الأذان في العيدين معاوية. وقال ابن سيرين: أول من أحدثه آل مروان. وعن الشعبي قالَ: أول من أحدثه بالكوفة ابن دراج، وكان المغيرة بن شعبة استخلفه. وقال حصين: أول من أذن في العيدين زياد.
وروى ابن أبي شيبة: نا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، عن عطاء بن يسار، أن ابن الزبير سأل ابن عباس؟ -وكان الذي بينهما حسنًا يومئذ- فقال: لا تؤذن، ولا تقم. فلما ساء الذي بينهما؛ أذن، وأقام.
وقال الشافعي: قال الزهري: وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر في العيدين المؤذن فيقول: الصلاة جامعة. واستحب ذلك الشافعي، وأصحابنا، واستدلوا بمرسل الزهري، وهو ضعيف.
وبالقياس على صلاة الكسوف؛ فإن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم صح عنه أنه أرسل مناديًا ينادي: «الصَّلاة جامعة» .
وقد يفرق بين الكسوف والعيد: بأن الكسوف لم يكن الناس مجتمعين لهُ، بل كانوا متفرقين في بيوتهم وأسواقهم، فنودوا لذلك، وأما العيد فالناس كلهم مجتمعون له قبل خروج الإمام.
وقول جابر: (ولا إقامة، ولا نداء، ولا شيء) يدخل فيه نفي النداء بـ «الصَّلاة جامعة» .اهـ