الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَصْل فِي ذِكْرِ المُحَرَّمِ نِكَاحُهُنَّ مِنَ النِّسَاءِ
يقول ربُّنا جل وعلا في كتابه الكريم: {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا * حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا *
…
وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء:22 - 24].
في هذه الآيات تنصيص على تحريم خمس عشرة امرأة، وهنّ سبع بالنسب:
1) الأمهات: وهُنَّ كل من انتسبت إليها بولادة، سواء وقع عليها اسم الأم حقيقة، وهي التي ولدتك، أو مجازًا، وهي التي ولدت من ولدتك وإن علت من قبل الأم، أو من قبل الأب، وارثات كُنَّ أو غير وارثات.
2) البنات: وهُنَّ كل أنثى انتسبت إليك بولادة، كابنة الصُّلب، وبنات البنين والبنات، وإن نزلت درجتهن، وراثات، أو غير وارثات.
3) الأخوات: من الجهات الثلاث، من الأبوين، أو من الأب، أو من الأم، ولا تفريع عليهن.
4) العمات: أخوات الأب من الجهات الثلاث، وأخوات الأجداد من قِبَل الأب، ومن قِبَل الأم، قريبًا كان الجد أو بعيدًا، وراثًا أو غير وارث.
5) الخالات: أخوات الأم من الجهات الثلاث، وأخوات الجدات وإن علون، وقد ذكرنا أنَّ كلَّ جدةٍ أُمٌّ، فكذلك كل أخت لجدة خالة محرَّمة.
6) بنات الأخ: كل امرأة انتسبت إلى أخ بولادة؛ فهي بنت أخ محرمة، من أي جهة كان الأخ.
7) بنات الأخت: كل امرأة انتسبت إلى أخت بولادة؛ فهي بنت أخت محرمة من أي جهة كانت الأخت.
ومنهن من حُرِّمت بسبب الرضاع، وهنّ اثنتان:
8) الأمهات المرضعات: وهُنَّ اللاتي أرضعنك، وأمهاتهن، وجداتهن وإن علت درجتهن على ما ذكر في النسب.
9) الأخوات من الرضاعة: وهي كل امرأة أرضعتك أُمُّهَا، أو أرضعتها أُمُّك، أو أرضعتك وأرضعتها امرأة أخرى؛ فهي أختك محرمة عليك.
(1)
ومنهن من حرمت بسبب المصاهرة، وهُنّ أربع:
10) أمهات النساء، فمن تزوج امرأة حرم عليه كل أم لها، قريبة أو بعيدة، بمجرد العقد، هذا قول جمهور العلماء من الصحابة ومن بعدهم، وهو قول أصحاب المذاهب الأربعة وغيرهم، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى:{وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ} ، والمعقود عليها من نسائه؛ فتدخل في عموم الآية.
وقد جاء عن علي رضي الله عنه من طريق: خِلاس بن عمرو عنه أنه قال: لا تحرم إلا بالدخول بابنتها، كما لا تحرم ابنتها إلا بالدخول بالأم، وجاء أيضًا عن زيد بن ثابت أنها لا تحرم إلا بالدخول بها، أو بموتها، وهو من طريق: قتادة عن سعيد بن المسيب.
فهذان الأثران فيهما نظر؛ لأنَّ خِلاس بن عمرو لم يسمع من علي، وقتادة شديد التدليس عن سعيد، وقد ضعف روايته عنه ابن المديني بسبب ذلك كما في «التهذيب» ولو صحَّ الأثران عنهما فهذا اجتهاد منهما، والصحيح قول الجمهور.
(2)
11) بنت امرأته التي دخل بها: وهي الربيبة، وهي كل بنت للزوجة قريبة أو بعيدة، ولا تحرم إلا بالدخول بها في قول عامة أهل العلم؛ إلا أن زيد بن ثابت
(1)
انظر: «المغني» (9/ 513 - 515).
(2)
انظر: «المغني» (9/ 515)«الدر المنثور» (4/ 305 - )«تفسير ابن المنذر» (2/ 626 - ).