الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
1076 -
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إنَّ اللهَ تَعَالَى تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ، أَوْ تَكَلَّمْ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
(1)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1]: هل يقع طلاق من نوى الطلاق بقلبه بدون أن يتلفظ به
؟
دلَّ حديث الباب على عدم وقوع الطلاق، وهو قول عامة أهل العلم من التابعين، وأصحاب المذاهب وغيرهم.
• ونقل عن ابن سيرين أنه قال فيمن طلَّق في نفسه: أليس قد عَلِمَه الله، ثم توقف.
• وعن مالك رواية بوقوعه، وهو قول الزهري إذا جزم؛ لحديث:«إنما الأعمال بالنيات» ؛ ولأنَّ الإنسان يأثم على أعمال القلوب، ويؤجر عليها.
وأُجيب عن الحديث بأنَّه حجة عليهم؛ لأنه أخبر فيه أن العمل مع النية هو المعتبر، لا النية وحدها، وأما الثواب والعقاب على أعمال القلوب؛ فحق، ولا تلازم بينها وبين الطلاق؛ لأنها طاعات، ومعاص قلبية بخلاف الطلاق.
(2)
مسألة [2]: ألفاظ الطلاق هل يُعتبر فيها النية
؟
أما صريح الطلاق فيكون بلفظ (الطلاق)، وما اشتق منه، وهل (الفراق)
(1)
أخرجه البخاري (5269)، ومسلم (127).
(2)
وانظر: «المغني» (10/ 355)«الزاد» (5/ 203 - 204)«البداية» (3/ 117).
و (السراح) من صريح الطلاق، أم لا؟
• مذهب الشافعي، وجماعة من الحنابلة كالخرقي، وأبي يعلى وغيرهما على أنها من صريح الطلاق؛ لمجيء القرآن بذلك؛ لقوله تعالى {فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ} [الأحزاب:28]، وقوله:{وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ} [النساء: 130].
• وذهب جماعة من أهل العلم إلى أنَّ (الفراق) و (السراح) ليسا من الصريح، وهو قول جماعة من الحنابلة، عزاه شيخ الإسلام لجمهورهم، ومنهم: أبو بكر، وابن حامد، وأبو الخطاب، وغيرهم. وهو قول أبي حنيفة، ومالك، وبعض الشافعية؛ لأنَّ لفظ الفراق والسراح استعملتا كثيرًا في غير الطلاق حتى في القرآن، قال تعالى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} [الأحزاب: 49] إلى قوله: {فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} [الأحزاب: 49]، وقوله:{وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [البقرة:231] وقوله: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [الطلاق: 2].
(1)
• فأما صريح الطلاق فمذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة، والحنفية، وغيرهم أنه يقع، ولا يعتبر قصده، فإذا تكلم به؛ حكم عليه به، وإن قال: إنه لم يقصد الطلاق.
• وعن أحمد رواية أنه يُعتبر له النية، وهو قول داود الظاهري، وأبي عبيد، وابن
(1)
انظر: «المغني» (10/ 355 - )«مجموع الفتاوى» (20/ 535 - 536)«البيان» (10/ 89)«الفتح» (باب:6).
حزم، وهو اختيار شيخ الإسلام، وابن القيم رحمة الله عليهم.
(1)
• والمالكية وإن كان إمامهم مالك يعتبر النية في الطلاق أيضًا إلا أنه لا يعتبرها هنا؛ لأنه موضع تهمة، ولذلك قال جماعة من المالكية: إذا اقترن بالحال قرينة تدل على صدق دعواه؛ فإنه يقبل قوله.
والقول باعتبار النية هو الصواب، والله أعلم.
(2)
تنبيه: بعض الصيغ المشتقة من لفظ (الطلاق) فيها خلاف، هل هي صريحة، أم لا؟ كقوله (أنت مطلقة) لم يعدها أبو حنيفة صريحًا، وكذلك أحمد في رواية، وكذا لفظ (الطلاق) عند طائفة من الشافعية ليست صريحة، وكذا لفظ (الإطلاق) ليست صريحة في الطلاق عند جماعة من الحنابلة، وهو قول أكثرهم، وعدها بعضهم صريحة.
(3)
فائدة: قال ابن القيم رحمه الله في «زاد المعاد» (5/ 321): وَتَقْسِيمُ الْأَلْفَاظِ إلَى صَرِيحٍ وَكِنَايَةٍ، وَإِنْ كَانَ تَقْسِيمًا صَحِيحًا فِي أَصْلِ الْوَضْعِ، لَكِنْ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ، وَالْأَزْمِنَةِ، وَالْأَمْكِنَةِ، فَلَيْسَ حُكْمًا ثَابِتًا لِلّفْظِ لِذَاتِهِ، فَرُبّ لَفْظٍ صَرِيحٍ عِنْدَ قَوْمٍ كِنَايَةٌ عِنْدَ آخَرِينَ، أَوْ صَرِيحٌ فِي زَمَانٍ أَوْ مَكَانٍ كِنَايَةٌ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الزّمَانِ
(1)
وانظر كلام ابن القيم في «زاد المعاد» (5/ 320 - 322).
(2)
وانظر: «المغني» (10/ 356 - )«البيان» (10/ 89)«بداية المجتهد» (3/ 116)«المحلى» (1960)، «الفتح» [باب:(6) كتاب الطلاق].
(3)
انظر: «البيان» (10/ 89)«الإنصاف» (8/ 461 - 462)«المغني» (10/ 358)«البيان» (10/ 95).