الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْعَقْدِ. وَهَذَا أَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ مِنْ إسْقَاطِ حَقِّ الْعَقْدِ الْوَاجِبِ بِالشَّرْعِ بِغَيْرِ مُسْقِطٍ. اهـ
قلتُ: وما استَقْرَبَهُ ابنُ قدامة هو الظاهر، والله أعلم.
(1)
مسألة [4]: هل يجب على الرجل الإقامة عند الجديدة وإن لم يكن له امرأة قبلها
؟
• قال الإمام النووي رحمه الله في «شرح مسلم» (1461): وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي أَنَّ هَذَا الْحَقّ لِلزَّوْجِ أَوْ لِلزَّوْجَةِ الْجَدِيدَة، وَمَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور أَنَّهُ حَقّ لَهَا، وَقَالَ بَعْض الْمَالِكِيَّة: حَقّ لَهُ عَلَى بَقِيَّة نِسَائِهِ. وَاخْتَلَفُوا فِي اِخْتِصَاصه بِمَنْ لَهُ زَوْجَات غَيْر الْجَدِيدَة. قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ: جُمْهُور الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ ذَلِكَ حَقّ لِلْمَرْأَةِ بِسَبَبِ الزِّفَاف، سَوَاء كَانَ عِنْده زَوْجَة أَمْ لَا؛ لِعُمُومِ الْحَدِيث:«إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْر أَقَامَ عِنْدهَا سَبْعًا، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّب أَقَامَ عِنْدهَا ثَلَاثًا» ، لَمْ يَخُصّ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ زَوْجَة.
• وَقَالَتْ طَائِفَة: الْحَدِيث فِيمَنْ لَهُ زَوْجَة أَوْ زَوْجَات؛ غَيْر هَذِهِ لِأَنَّ مَنْ لَا زَوْجَة لَهُ فَهُوَ مُقِيم مَعَ هَذِهِ كُلّ دَهْره، مُؤْنِس لَهَا، مُتَمَتِّع بِهَا، مُسْتَمْتِعَة بِهِ بِلَا قَاطِع، بِخِلَافِ مَنْ لَهُ زَوْجَات؛ فَإِنَّهُ جُعِلَتْ هَذِهِ الْأَيَّام لِلْجَدِيدَةِ تَأْنِيسًا لَهَا مُتَّصِلًا؛ لِتَسْتَقِرّ عِشْرَتهَا لَهُ، وَتَذْهَب حِشْمَتهَا وَوَحْشَتهَا مِنْهُ، وَيَقْضِي كُلُّ وَاحِد مِنْهُمَا لَذَّته مِنْ صَاحِبه، وَلَا يَنْقَطِع بِالدَّوَرَانِ عَلَى غَيْرهَا. وَرَجَّحَ الْقَاضِي عِيَاض
(1)
وانظر: «البيان» (9/ 524).
هَذَا الْقَوْل وَبِهِ جَزَمَ الْبَغَوِيُّ مِنْ أَصْحَابنَا فِي فَتَاوِيه فَقَالَ: إِنَّمَا يَثْبُت هَذَا الْحَقّ لِلْجَدِيدَةِ إِذَا كَانَ عِنْده أُخْرَى يَبِيت عِنْدهَا؛ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ أُخْرَى، أَوْ كَانَ لَا يَبِيت عِنْدهَا؛ لَمْ يَثْبُت لِلْجَدِيدَةِ حَقّ الزِّفَاف، كَمَا لَا يَلْزَمهُ أَنْ يَبِيت عِنْد زَوْجَاته اِبْتِدَاء. وَالْأَوَّل أَقْوَى، وَهُوَ الْمُخْتَار؛ لِعُمُومِ الْحَدِيث. اهـ
قال أبو عبد الله غفر اللهُ لهُ: بل ما رجَّحه عياض، والبغوي أقرب؛ لقوله في الحديث:«إذا تزوج البكر على الثيب» ، ولقوله «ثم قسم» .
وهو ترجيح الصنعاني رحمه الله كما في «السبل» ، ومال إليه الحافظ في «الفتح» ، وابن دقيق العيد، وغيرهم.
(1)
تنبيه: أفرط بعضهم، وبالغوا، فقالوا: له أن يترك الجماعة للإقامة عند زوجته. وهذا قول باطلٌ بعيدٌ، فلا تعارض بين أن يقيم عندها، ويصلي الجماعة. وأبعد منه من قال: له ترك الجمعة. نسأل الله العافية والهداية.
قال ابن حزم رحمه الله في «المحلى» (1904): وأما التخلف عن صلاة الجماعة، فقد ذكرنا في كتاب الصلاة من ديواننا وغيره إيجاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، وتوعده بحرق بيوت المتخلفين عنها لغير عذر، وقد تزوج عليه الصلاة والسلام، وأصحابه، فما منهم من أحد تخلَّف في التسبيع، والتثليث عن صلاة الجماعة والجمعة، وإنما هي ضلالة أحدثها الشيطان. اهـ
(2)
(1)
انظر: «الفتح» (5214)«إحكام الأحكام» (4/ 41).
(2)
وانظر: «الفتح» (5214)«إحكام الأحكام» (4/ 42)«النيل» (4/ 331).