الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الاستبراء، قضى بذلك عثمان، وقال: إنه متبع في ذلك قضاء رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في امرأة ثابت بن قيس، وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما، وآخر القولين عن ابن عمر رضي الله عنهما، وهو قول أبان بن عثمان، وعكرمة، وأحمد في رواية، وإسحاق بن راهويه، وغيرهم من فقهاء الحديث، وهو ترجيح شيخ الإسلام، وابن القيم، ثم الإمام ابن عثيمين وغيرهم.
• وذهب جمهور الفقهاء من الشافعية، والحنابلة، والمالكية، وأصحاب الرأي وغيرهم إلى أنَّ عدتها عدة المطلقة؛ بناء على ما اختاروه من أنَّ الخلع طلاق، والصحيح القول الأول.
(1)
مسألة [12]: هل يصح الخلع بغير عوض
؟
• أجاز ذلك بعض أهل العلم، وهو قول مالك، وأحمد في رواية، وهو اختيار الخِرَقِي وبعض الحنابلة؛ لأنه قطع للنكاح؛ فصح من غير عوض، كالطلاق، ولأنه لو أجابها إلى الفسخ بغير عوض حصل المقصود بالخلع.
• وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يصح الخلع إلا بعوض، وهو مذهب الشافعي، وأحمد في رواية، وأبي حنيفة؛ لأنه إذا لم يكن هناك فليس هناك فداء؛ فعلى هذا فلا فرقة إلا بطلاق، أو خلع كما بينه الله، والنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال:«أتردين عليه حديقته؟» .
(1)
انظر: «مجموع الفتاوى» (32/ 291 - 292، 321 - 323، 327، 334 - 335، 342)(33/ 10).
قال الإمام ابن عثيمين رحمه الله في «الشرح الممتع» (5/ 408): وقال شيخ الإسلام: يصح أن يخالعها على غير عوض، وعلل ذلك بأمرين: أحدهما: أنَّ العوض حق للزوجة، فإذا أسقطه باختياره فلا حرج، كغيره من الحقوق. الثاني: الحقيقة أنه إذا خالعها، فإنما يخالعها على عوض؛ لأنها تسقط حقها من الإنفاق؛ لأنه لو كان الطلاق رجعيًّا؛ لكانت النفقة مدة العدة على الزوج، فإذا خالعته فلا نفقة عليه؛ فكأنها بذلت له عوضًا فهي قد أسقطت حقها الذي لها على الزوج من النفقة، وهو قد أسقط الحق الذي له على الزوجة من الرجعة، فالرجعة حق للزوج، والنفقة مدة العدة حق للزوجة، فإذا رضيا بإسقاطهما في الخلع فلا مانع.
هكذا قال شيخ الإسلام رحمه الله، ويجيب عن الاستدلال بالآية بأنَّ الغالب أنَّ الزوج لا يفارق زوجته إلا بعوض؛ لهذا قال تعالى:{فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: 229]، وما قاله الشيخ رحمه الله جيد؛ لأنه في الحقيقة خلع على عوض، وهو النفقة، وما قاله الشيخ ظاهر جدًّا إلا فيما إذا كان الطلاق آخر ثلاث تطليقات؛ لأنه إذا كان آخر ثلاث تطليقات؛ فإنَّ المطلقة ثلاثًا ليس لها على زوجها نفقة، وحينئذٍ لا يستفيد الزوج، ولكن يقال: إذا رضي بهذا؛ فالحق له.
قال: كذلك إذا خالعها بغير عوض، قلنا: لم يصح، وإذا لم يصح؛ فإنه إن وقع بلفظ الطلاق، أو نيته؛ فهو طلاق، وإن وقع بلفظ الخلع؛ فليس بشيء. اهـ
(1)
(1)
وانظر: «الشرح الكبير» (10/ 24)«البيان» (10/ 19)«الفتاوى» (32/ 303)«الإنصاف» (8/ 397 - 398).