الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا. اهـ
(1)
مسألة [14]: إذا ادعى الزوج المراجعة وأنكرت ذلك المرأة
؟
إذا ادعى ذلك في زمن عدتها أنه راجعها بالأمس، أو قبل شهر، أو نحو ذلك؛ قبل قوله؛ لأنه يملك الرجعة في ذلك الحين، فأولى أن يصح إقراره بها، ويملك ذلك، وهذا قول الحنابلة، والشافعية، وأصحاب الرأي وغيرهم من أهل العلم.
وإذا ادعى ذلك الزوج بعد انقضاء عدتها، فيقول: كنت راجعتك في عدتك. فأنكرته؛ فالقول قولها بإجماعهم، قاله ابن قدامة؛ لأنه ادعاها في زمن لا يملكها، والأصل عدمها، وحصول البينونة، وعليها اليمين عند أكثرهم.
(2)
مسألة [15]: من راجع امرأته وليس قاصدًا الإصلاح هل تصح رجعته
؟
من راجع قاصدًا الإضرار وقع في الإثم؛ لقوله تعالى: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا} [البقرة: 228].
وقوله تعالى: {وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} [البقرة: 231]، وهذا مجمع عليه.
• وجمهور العلماء على أنه إن فعل ذلك صحت الرجعة، ويأثم على ذلك القصد؛ لقوله:{وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} .
(1)
انظر: «المغني» (10/ 563 - 566)«الفتح» لابن رجب [كتاب الحيض باب: (24)].
(2)
انظر: «المغني» (10/ 567)«القرطبي» (3/ 122).
• وذهب شيخ الإسلام، وابن حزم إلى عدم صحة الرجعة بذلك.
وقال الإمام ابن عثيمين رحمه الله في تفسير سورة البقرة: لا حق للزوج في الرجعة إذا لم يرد الإصلاح؛ لقوله تعالى: {إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا} ، وقال بعض أهل العلم: إنَّ هذا ليس على سبيل الشرط، ولكنه على سبيل الإرشاد. وهو خلاف ظاهر الآية، والواجب إبقاء الآية على ظاهرها؛ فليس له أن يراجع إلا بهذا الشرط. اهـ
وكلامه يحتمل أنه أراد عدم صحة الرجعة إذا وقعت كذلك.
وقال السعدي رحمه الله في «تفسيره» : والصحيح أنه إذا لم يرد الإصلاح؛ لا يملك ذلك كما هو ظاهر الآية الكريمة. اهـ
وقال الشنقيطي رحمه الله في «أضواء البيان» (1/ 157 - ): فالرجعة بقصد الإضرار حرام إجماعًا كما دل عليه مفهوم الشرط {إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا} المصرح به في قوله: {وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا} [البقرة: 231]، وصحة الرجعة حينئذ باعتبار ظاهر الأمر، فلو صرح للحاكم بأنه ارتجعها بقصد الإضرار؛ لأبطل رجعته كما ذكرنا، والعلم عند الله تعالى. اهـ
قال أبو عبد الله غفر اللهُ لهُ: إن قصد الإضرار بالمراجعة، وأظهر ذلك؛ لم تصح الرجعة، ولا يمكن منها، وإن لم يظهر ذلك؛ صحت الرجعة والإثم عليه، والله أعلم.
(1)
(1)
وانظر: «تفسير القرطبي» و «ابن الجوزي» و «توضيح الأحكام» «المحلى» (1990).