الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والصحيح هو قول الجمهور، لكنَّ الحنابلة، وإسحاق، وأبا عبيد كرهوا ذلك، واستحبوا له عدم الأخذ.
وقال مالك: إن كان النشوز من قِبَلِ الرجل؛ لم يحل له، ويرد عليها إن أخذ وتمضي الفرقة.
(1)
مسألة [9]: هل الخلع إذا جرد عن الطلاق يعتبر فسخًا، أم طلاقًا
؟
• ذهب جماعةٌ من أهل العلم إلى أنَّ الخلع يُعتبر طلاقًا، فيقع طلقة بائنة، رُوي ذلك عن سعيد بن المسيب، والحسن، وعطاء، وقبيصة، وشُريح، ومجاهد، والنخعي، والشعبي، والزهري، ومكحول، ومالك، والأوزاعي، والثوري، وأصحاب الرأي، وهو قول الشافعي في الجديد، وقد عزاه الحافظ في «الفتح» للجمهور.
وحجتهم أنها بذلت العوض للفرقة، والفرقة التي يملك الزوج إيقاعها هي الطلاق دون الفسخ؛ فوجب أن يكون طلاقًا، ولأنه أتى بكناية الطلاق قاصدًا فراقها؛ فكان طلاقًا، وبه أفتت اللجنة الدائمة.
• وذهب جماعةٌ من أهل العلم إلى أنه يُعدُّ فسخًا لا طلاقًا، وهذا القول صحَّ عن عثمان، وابن عباس، وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهم، وهو قول عكرمة، وطاوس، وهو المشهور عن أحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وهو قولٌ للشافعي؛ وذلك لأنها
(1)
انظر: «المغني» (10/ 269 - 270)«المحلى» (1982)«الفتح» (5273)«سنن البيهقي» (7/ 313 - 314).
فرقة خلت عن صريح الطلاق ونيته؛ فكانت فسخًا كسائر الفسوخ.
واستدل ابن عباس على ذلك بقوله تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} [البقرة: 229]، ثم قال:{فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: 229]، ثم قال:{فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة:230]، فذكر التطليقتين، والخلع، وتطليقة بعدها؛ فلو كان الخلع طلاقًا؛ لكان أربعًا. وقد نقل القول الأول عن بعض الصحابة، ولا يصح عنهم.
والصحيح أنَّ الخلع يُعتبر فسخًا، وهو ترجيح شيخنا مقبل الوادعي رحمه الله، والشيخ الإمام ابن عثيمين رحمه الله، وقبلهما شيخ الإسلام، وابن القيم رحمهما الله، وعزاه شيخ الإسلام إلى جمهور فقهاء الحديث، وإسحاق، وأبي ثور، وداود، وابن المنذر، وابن خزيمة.
(1)
تنبيه: قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (10/ 275): وَهَذَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا خَالَعَهَا بِغَيْرِ لَفْظِ الطَّلَاقِ، وَلَمْ يَنْوِهِ. فَأَمَّا إنْ بَذَلَتْ لَهُ الْعِوَضَ عَلَى فِرَاقِهَا، فَهُوَ طَلَاقٌ، لَا اخْتِلَافَ فِيهِ، وَإِنْ وَقَعَ بِغَيْرِ لَفْظِ الطَّلَاقِ، مِثْلُ كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ، أَوْ لَفْظِ الْخُلْعِ وَالْمُفَادَاةِ، وَنَحْوِهِمَا، وَنَوَى بِهِ الطَّلَاقَ، فَهُوَ طَلَاقٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ نَوَى بها الطَّلَاقَ، فَكَانَتْ طَلَاقًا، كَمَا لَوْ كَانَ بِغَيْرِ عِوَضٍ؛ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِهِ الطَّلَاقَ، فَهُوَ الَّذِي فِيهِ الرِّوَايَتَانِ. اهـ
(2)
(1)
انظر: «المغني» (10/ 274 - )«الفتح» (5273)«ابن أبي شيبة» (5/ 112)«عبدالرزاق» (6/ 485 - )«الفتاوى» (32/ 289 - )(33/ 153 - ).
(2)
وانظر: «الشرح الكبير» (10/ 17).
قال أبو عبد الله غفر اللهُ لهُ: وقد نقل الطحاوي أيضًا الإجماع كما في «الفتح» (5273) على أنه إذا نوى بالخلع الطلاق وقع الطلاق وإن لم يتلفظ بالطلاق.
قلتُ: والواقع وجود الخلاف، فقد قال بعض الشافعية: لا يقع. كما في «الفتح» وهو قول بعض الحنابلة كما ذكر ذلك شيخ الإسلام.
بل ذكر شيخ الإسلام رحمه الله قولًا ثالثًا، وهو أنه فسخ بأي لفظ وقع، بالطلاق أو بغيره، وليس من الطلاق الثلاث.
قال شيخ الإسلام رحمه الله: وأصحاب هذا القول لم يشترطوا لفظًا معينًا، ولا عدم نية الطلاق، وهذا هو المنقول عن ابن عباس وأصحابه، وهو المنقول عن أحمد بن حنبل، وقدماء أصحابه في الخلوع، (لا يفرقون)
(1)
بين لفظ ولفظ، لا لفظ الطلاق ولا غيره، بل ألفاظهم صريحة في أنه فسخ بأي لفظ كان، أصرح من لفظ الطلاق في معناه الخالص.
قال: وأما الشافعي فلم يقل عن أحد من السلف أنه فرق بين لفظ الطلاق وغيره، بل لما ذكر قول ابن عباس وغيره، وأصحابه، ذكر عن عكرمة أنه قال: كلما أجازه المال فليس بطلاق. قال: وأحسب من لم يجعله طلاقًا إنما يقول ذلك إذا لم يكن بلفظ الطلاق.
قال: ومن هنا ذكر محمد بن نصر، والطحاوي، ونحوهما أنهم لا يعلمون نزاعًا في الخلع بلفظ الطلاق، ومعلوم أنَّ مثل هذا الظن لا ينقل به مذاهب
(1)
ما بين القوسين زيادة من عندي يقتضيها السياق.