الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
اشتراط الزواج للتحليل فقط. ومن الشروط ما هي مختلف فيها، هل تلزم أم لا؟ وسيأتي إن شاء الله ذكر صور من ذلك.
(1)
مسألة [2]: اشتراط المرأة طلاق أختها
.
جاء الحديث عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بتحريم هذا الشرط كما في «الصحيحين» عن أبي هريرة رضي الله عنه: «لا تسأل المرأة طلاق أختها؛ لتستفرغ صحفتها، ولتنكح، فإنما لها ما قدر لها» ، وفي رواية عندهما:«نهى أن تشترط المرأة طلاق أختها» .
(2)
فعامة أهل العلم على أنَّ هذا الشرط باطل، وقال أبو الخطاب الحنبلي: يصح الشرط؛ لأنَّ لها فيه فائدة. وهو قول ضعيف؛ لأنه معارض للنص والنهي يقتضي الفساد.
(3)
مسألة [3]: اشتراط المرأة أن لا يسافر بها من بلدها، أو يتزوج عليها، أو يتسرى عليها
؟
• من أهل العلم من قال: يوفى لها بشرطها ولها الفسخ إن لم يف. وهو قول شُريح، وعمر بن عبد العزيز، وطاوس، وجابر بن زيد، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، ومالك، وصحَّ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه سئل عن رجل تزوج امرأة وشرط لها دارها، ثم أراد الانتقال، فقال عمر: لها شرطها، مقاطع
(1)
انظر: «الفتح» (5151)«المغني» (9/ 484، 488)«الإنصاف» (8/ 158).
(2)
أخرجه البخاري برقم (5152)(2723)، ومسلم برقم (1408).
(3)
انظر: «المغني» (9/ 485 - )«الشرح الكبير» (9/ 347)«الفتح» (5151، 5152)«الإنصاف» (8/ 154)«الشرح الممتع» (5/ 235).
الحقوق عند الشروط. وصحَّ أيضًا عن عمرو بن العاص بنحو ذلك، وجاء عن سعد، ومعاوية رضي الله عنهم.
وحجَّةُ أصحاب هذا القول حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه الذي في الباب، وحديث:«المسلمون على شروطهم» .
(1)
• وذهب جماعةٌ من أهل العلم إلى أنَّ الشرط باطل، وهو قول الزهري، وقتادة، وهشام، والليث، والثوري، والشافعي، وأبي حنيفة، ومالك في رواية وغيرهم. وعند الشافعي، وأبي حنيفة أنَّ هذا الشرط يؤثر على المهر المسمى، فيفسد المسمى، ويثبت مهر المثل، وجاء القول بالبطلان عن علي بسند ضعيف.
واستدل هؤلاء بحديث: «ما كان من شرطٍ ليس في كتاب الله؛ فهو باطل»
(2)
، وبحديث:«إلا شرطًا أحلَّ حرامًا، أو حرَّم حلالًا» .
(3)
وأُجيب عن الأول: بأنَّ المقصود (ليس في كتاب الله حِلّه، وإباحته)، ولا يوجد دليل في تحريم الشروط المذكورة من كتاب الله، أو سنة رسوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وأما حديث:«أو حرَّم حلالًا» ، فقد أجاب عنه شيخ الإسلام في «القواعد النورانية» بجواب نفيس جيد.
فقال رحمه الله (ص 220 - 221): إِنَّ المشترط ليس له أن يبيح ما حرمه الله، ولا
(1)
تقدم تخريجه في «البلوغ» رقم (861).
(2)
تقدم تخريجه في «البلوغ» برقم (775).
(3)
تقدم تخريجه في «البلوغ» رقم (861).
يحرم ما أباحه الله؛ فإنَّ شرطَه حينئذٍ يكون مبطلًا لحكم الله، و كذلك ليس له أن يسقط ما أوجبه الله، و إنما المشترط له أن يوجب بالشرط مالم يكن واجبًا بدونه، فمقصود الشروط وجوب مالم يكن واجبًا، ولا حرامًا، وعدم الإيجاب ليس نفيًا للإيجاب حتى يكون المشترط مناقضًا للشرع، وكل شرط صحيح فلابد أن يفيد وجوب؛ مالم يكن واجبًا؛ فإنَّ المتبايعين يجب لكل منهما على الآخر من الإقباض مالم يكن واجبًا، و يباح أيضًا لكل منهما مالم يكن مباحًا، ويحرم على كل منهما مالم يكن حرامًا، وكذلك كل من المتآجرين والمتناكحين، وكذلك إذا اشترط صفة في المبيع، أو رهنًا، أو اشترطت المرأة زيادة على مهر مثلها؛ فإنه يجب، ويحرم، ويُباح بهذا الشرط مالم يكن كذلك.
قال: وقد توهم بعض الناس أنَّ هذا الحديث متناقض، وليس كذلك، بل كل ما كان حرامًا بدون الشرط فالشرط لا يبيحه، كالربا، وكالوطء في ملك الغير، وكثبوت الولاء لغير المعتق.
قال: وأما ما كان مُباحًا بدون الشرط؛ فالشرط يوجبه، كالزيادة في المهر، والثمن، والرهن، وتأخير الاستيفاء؛ فإن الرجل له أن يعطي المرأة، وله أن يتبرع بالرهن، وبالإنظار ونحو ذلك، فإذًا شرطه صار واجبًا، وإذا وجب؛ فقد حرمت المطالبة التي كانت حلالًا بدونه؛ لأن المطالبة لم تكن حلالًا مع عدم الشرط؛ فإن الشارع لم يبح مطالبة المدين مطلقًا، فما كان حلالًا وحرامًا مطلقًا؛ فالشرط لا يغيره. اهـ