الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: وقد رخَّص طائفة من الفقهاء للمرأة في إسقاط ما في بطنها ما لم ينفخ فيه الروح، وجعلوه كالعزل، وهو قول ضعيف؛ لأنَّ الجنينَ ولدٌ انعقد، وربما تصور، وفي العزل لم يوجد ولد بالكلية، وإنما تسبب إلى منع انعقاده، وقد لا يمتنع انعقاده بالعزل إذا أراد الله خلقه.
قال: وقد صرَّح أصحابنا بأنه إذا صار الولد علقة؛ لم يجز للمرأة إسقاطه؛ لأنه ولدًا انعقد، بخلاف النطفة؛ فإنها لم تنعقد بعد، وقد لا تنعقد ولدًا. اهـ
(1)
مسألة [8]: حكم الاستمناء
.
قال الإمام العمراني رحمه الله في «البيان» (9/ 506): ويحرم الاستمناء، وهو إخراج الماء الدافق بيده، وبه قال أكثر أهل العلم، وقال ابن عباس: نكاح الأمة خير منه، وهو خير من الزنى. ورُوي أنَّ عمرو بن دينار رخَّص فيه عند الاضطرار، وخوف الهلكة، وبه قال أحمد ابن حنبل رحمه الله. دليلنا قوله تعالى:{وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ} فمنها دليلان: أحدهما: أنه أباح الاستمتاع بالفرج بالزوجة، أو ملك اليمين، وهذا ليس بواحد منهما. والثاني: قوله تعالى: {فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} [المؤمنون:6/المعارج:30]، والاستمناء وراء ذلك.
قال: ولأنَّ فيه قطع النسل، والامتناع من التزويج. اهـ
قلتُ: أثر ابن عباس أخرجه البيهقي (7/ 199) وعبد الرزاق (7/ 390 -
(1)
انظر: «الفتح» (5209)«توضيح الأحكام» (5/ 608)«جامع العلوم والحكم» (1/ 157).
391)، وابن المنذر (9/ 125) من طريق: أبي يحيى عن ابن عباس به، وأبو يحيى هو مِصدع الأعرج فيه ضعف، قال ابن حبان: يخالف الأثبات، ويروي المناكير، ولم يوثقه معتبر.
وقد جاء عن ابن عمر رضي الله عنهما كما في «مصنف عبد الرزاق» (7/ 390)، و «الأوسط» لابن المنذر (9/ 125) أنه قال في المستمني: هو نائك نفسه. وفي إسناده: عبد الله بن عثمان بن خثيم، وحديثه يحتمل التحسين.
قلتُ: والصحيح هو القول بالتحريم؛ للآية المذكورة، ولحديث:«ومن لم يستطع؛ فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء» ، وهو ترجيح ابن المنذر رحمه الله.
1026 -
وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ. أَخْرَجَاهُ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.
(1)
الحكم المستفاد من الحديث
يستفاد من الحديث أنه يُشرع للرجل أن يطوف على نسائه بغسل واحد، وهذا محمول على ما إذا رضيت بذلك صاحبة النوبة، أو كان بعد انتهائه من القسم، أو عند قدومه من سفر، فجعل يومًا عامًّا لجميع نسائه لم يخص واحدة منهن.
وأما ما يتعلق بالغسل، أو الوضوء بين الجِماعين فقد تقدم الكلام على ذلك في [كتاب الطهارة] تحت حديث (111).
(1)
أخرجه البخاري (284)، ومسلم (309). ولفظ البخاري: كان يطوف على نسائه في ليلة واحدة.