الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا} [النساء: 128] الآية، وبالحديث، وكأنه لم يثبت عنده، أو لم يبلغه، وانعقد الإجماع بعده على اعتباره، وأنَّ آية النساء مخصوصة بآية البقرة، وبآيتي النساء الآخرتين. اهـ
(1)
مسألة [1]: هل يفتقر الخلع إلى الحاكم، أم يصح بدون سلطان
؟
• أكثر أهل العلم على صحة الخلع بدون سلطان، صحَّ ذلك عن عمر، وعثمان رضي الله عنهما، وهو قول شُريح، والزهري، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، والبخاري، وغيرهم؛ لأنه معاوضة بتراضي؛ فلا يفتقر إلى حكم الحاكم، كالبيع والنكاح، وكما يصح الطلاق بدون سلطان فكذلك الخلع.
• وقال الحسن، وابن سيرين: لا يجوز إلا عند السلطان. واختاره أبو عبيد؛ لقوله: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} [البقرة: 229]، فجعل الخوف لغير الزوجين.
ويُجاب عن ذلك بأنَّ المراد بذلك أنَّ الحاكم يقره إذا كان على ذلك الحال، ولا يمنعه، ويحتمل أنَّ المراد به من له صلة بالزوجين من القرابة، والصحيح القول الأول.
(2)
مسألة [2]: هل يشترط في صحة الخلع وجود الشقاق
؟
• أكثر أهل العلم على عدم اشتراط ذلك، بل يصح الخلع عندهم ولو كان الحال بينهما ملتئمًا، وهو قول قتادة، ومالك، والثوري، والأوزاعي،
(1)
وانظر: «المغني» (10/ 267 - )«البيان» (10/ 7).
(2)
انظر: «الفتح» (5273)«المغني» (10/ 268)«البيان» (10/ 15).
والشافعي، وأحمد، وأبي حنيفة؛ لقوله تعالى:{فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا} [النساء: 4] الآية.
• وذهب جماعةٌ من أهل العلم إلى اشتراط ذلك، وذلك بأن تكرهه المرأة ولا ترغب في معاشرته، وهو قول الحسن، وأبي عبيد، وداود، وابن المنذر، وخُرِّج رواية عن أحمد؛ لقوله تعالى:{وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: 229]، وهذا يدل بمفهومه على أنَّ الجناح لاحق بهما إذا افتدت من غير خوف، ثم غلظ بالوعيد فقال:{تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا} [البقرة: 229].
وفي حديث ثوبان رضي الله عنه عند أبي داود (2226) بإسناد صحيح مرفوعًا: «أيما امرأةٍ سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس؛ فحرام عليها رائحة الجنة» ، ولأنه إضرار بها، وبزوجها، وإزالة مصالح النكاح بغير حاجة؛ فحرم؛ لقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-:«لا ضرر، ولا ضرار» ، وهذا القول رجحه ابن حزم، ثم شيخ الإسلام، ثم الإمام ابن عثيمين، وهو الصواب في هذه المسألة، والله أعلم.
قال شيخ الإسلام رحمه الله: الخلع الذي جاء به الكتاب والسنة أن تكون المرأة كارهة للزوج تريد فراقه فتعطيه الصداق أو بعضه؛ فداء نفسها، كما يفتدي الأسير وأما إذا كان كل منهما مريدًا لصاحبه؛ فهذا الخلع محدثٌ في الإسلام. اهـ
(1)
(1)
انظر: «المغني» (10/ 268، 270)«الفتح» (5273)«مجموع الفتاوى» (32/ 282)«الشرح الممتع» (5/ 388، 394)«المحلى» (1982).