الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
• وذهب أبو حنيفة، وأبو ثور إلى أنه طلاق بائن مطلقًا. وعند أبي حنيفة: يقع الطلاق بانقضاء المدة كما تقدم.
وحجة أصحاب القول الأول: أنَّ الأصل أنَّ كل طلاق وقع بالشرع؛ فإنه رجعي.
وحجة أصحاب القول الثاني: أنه إن كان رجعيًّا لم يزل الضرر عنها بذلك؛ لأنه يجبرها على الرجعة، والصحيح أنه طلاق رجعي؛ لأنه هو الأصل في الطلاق، والله أعلم.
(1)
مسألة [31]: هل للحاكم أن يطلق عليه ثلاثًا
؟
• مذهب الحنابلة جواز ذلك؛ لأنه قائم مقام المطلق، وهو الزوج، فيملك من الطلاق ما يملك.
• وقال الشافعي: ليس له إلا واحدة؛ لأنَّ إيفاء الحق يحصل بها، فلم يملك زيادة عليها كما لم يملك الزيادة على وفاء الدين في حق الممتنع، وهذا أقرب، والله أعلم.
(2)
مسألة [32]: إذا راجع امرأته، فهل تستأنف مدة الإيلاء
؟
• أكثر أهل العلم على أنَّ المولي إذا طلَّق، أو طلَّق عليه الحاكم له أن يراجع امرأته، ومن قال: إنها طلقة بائنة فيقول: له مراجعتها بعقد جديد.
(1)
انظر: «بداية المجتهد» (3/ 145)«المغني» (11/ 46).
(2)
انظر: «المغني» (11/ 47).
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (11/ 49): إذَا ثَبَتَ هَذَا؛ فَإِنَّهُ إذَا طَلَّقَ دُونَ الثَّلَاثِ، فَرَاجَعَهَا فِي عِدَّتِهَا؛ فَإِنَّ مُدَّةَ الْإِيلَاءِ تَنْقَطِعُ بِالطَّلَاقِ، وَلَا يُحْتَسَبُ عَلَيْهِ بِمَا قَبْلَ الرَّجْعَةِ مِنْ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ مَمْنُوعَةً مِنْهُ بِغَيْرِ الْيَمِينِ، فَانْقَطَعْت الْمُدَّةُ كَمَا لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا؛ فَإِنْ رَاجَعَ؛ اُسْتُؤْنِفَتْ الْمُدَّةُ مِنْ حِينِ رَجْعَتِهِ؛ فَإِنْ كَانَ الْبَاقِي مِنْهَا أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ؛ سَقَطَ الْإِيلَاءُ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْهَا؛ تَرَبَّصْنَا بِهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ وَقَفْنَاهُ لِيَفِيءَ أَوْ يُطَلِّقَ، ثُمَّ يَكُونُ الْحُكْمُ هَاهُنَا كَالْحُكْمِ فِي وَقْفِهِ الْأَوَّلِ؛ فَإِنْ طَلَّقَ أَوْ طَلَّقَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ وَاحِدَةً، ثُمَّ رَاجَعَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، انْتَظَرْنَاهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ طُولِبَ بِالْفَيْئَةِ أَوْ الطَّلَاقِ؛ فَإِنْ طَلَّقَ، فَقَدْ كَمُلَتْ الثَّلَاثُ، وَحَرُمَتْ عَلَيْهِ. وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ.
قال: وَيَقْتَضِي مَذْهَبُ أَبِي عَبْدِ الله بْنِ حَامِدٍ، أَنَّهُ إذَا طَلَّقَ اُسْتُؤْنِفَتْ المُدَّةُ الْأُخْرَى مِنْ حِينَ طَلَّقَ، فَلَوْ تَمَّتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الطَّلَاقِ، وُقِفَ ثَانِيًا؛ فَإِنْ فَاءَ، وَإِلَّا أُمِرَ بِالطَّلَاقِ. وَنَحْوُ هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَأَبِي عُبَيْدٍ.
وَإِنْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ قَبْلَ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ؛ بَانَتْ، وَانْقَطَعَ الْإِيلَاءُ؛ فَإِنْ رَاجَعَ فِي الْعِدَّةِ قَبْلَ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ، تَرَبَّصَ بِهِ تَمَامَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ طَلَّقَ. وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ
(1)
، وَعَطَاءٍ، وَالْحَسَنِ، وَالنَّخَعِيِّ، وَقَتَادَةَ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، أَنَّ الطَّلَاقَ
(1)
ضعيف. أخرجه سعيد بن منصور (2/ 34) عن ابن جريج، عمن حدثه، عن ابن مسعود، وشيخ ابن جريج مبهم، ولا يعلم: هل سمع من ابن مسعود، أم لم يسمع.
وأخرجه سعيد أيضًا (2/ 34)، وفيه محمد بن سالم، وهو شديد الضعف، والشعبي لم يسمع من ابن مسعود رضي الله عنه.