الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الباب السادس والثلاثون في صانع السفن وأول من صنع السفينة
«1»
قال القاضي محمد بن سلامة القضاعي في «كتاب الأنباء» في أخبار نوح عليه السلام: أوحى الله تعالى إلى نوح عليه السلام بعمل السفينة فكانت من الساج طولها ثلاثمائة ذراع، وعرضها خمسون ذراعا، وارتفاعها ثلاثون ذراعا، وبابها في عرضها ثلاث طبقات: طبقة فيها الدواب، وطبقة فيها الإنس، وطبقة فيها الطيور.
واختلف في عدد من ركب معه، فقال ابن عباس: ثمانون رجلا: يعني نفسه وبنيه ثلاثة: سام وحام ويافث، وكنائنه ثلاثا وثلاثة وسبعين من ولد شيث آمنوا به. وقال قتادة:
ثمانية هو وبنوه وكنائنه وزوجه، وقال الأعمش: سبع عشرة ولم يذكر زوجته، وقال ابن إسحاق: عشرة، وقال وهب: استقلت السفينة في عشر خلت من رجب، فكانت في الماء مائة وخمسين يوما، ثم استقرت على الجودي- جبل بالجزيرة- شهرا، وخرج إلى الأرض في اليوم العاشر من المحرم، وابتنى قرية بأرض الجزيرة تسمى سوق ثمانين.
وفي كتاب «نفحة الحدائق» : قال أبو عمر ابن عبد البر: روينا عن الهيثم بن عدي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: كان جمع الناس حين خرجوا من السفينة ببابل فنزلوا سوق ثمانين من الجزيرة، وابتنى كلّ واحد منهم بيتا، وكانوا ثمانين رجلا وبهم سمّي سوق ثمانين.
(1) كتب المعلق بهامش ط هنا: لا علاقة لهذا الباب بموضوع الكتاب.
فوائد لغوية في ثلاث مسائل:
الأولى: في «الصحاح» (5: 2135) : السّفن: ما ينحت به الشيء والمسفن مثله، وقال:[من البسيط]
وأنت في كفك المبراة والسّفن «1»
يقول إنك نجّار، وسفنت الشيء سفنا: قشرت، والسفين جمع سفينة. قال ابن دريد: سفينة فعيلة بمعنى فاعلة كأنّها تسفن الماء أي تقشره.
وفي «الأفعال» لابن القوطية (1: 136) : سفن الشيء على غيره: جرّه «2» ، ومنه السفينة. قلت: ويحتمل أن تكون سميت سفينة لأنها تسفن بالمسفن أي تنحت.
وفي «المحكم» : السّفّان صانع السّفن وسائسها، وحرفته السّفانة، وجمع السفينة:
سفائن، وسفن، وسفين.
الثانية: في «الصحاح» (1: 323) : الساج ضرب من الخشب، زاد في «المشارق» (2: 229) : يؤتى به من الهند.
الثالثة: في «الصحاح» (5: 1804) : استقلت السماء: ارتفعت، واستقل القوم: مضوا وارتحلوا.
(1) الشطر في اللسان (سفن) عن الجوهري.
(2)
ابن القوطية: مرّ.