الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَنَّى وَمِنْ أَينَ آَبَكَ الطَّرَبُ؟
…
مِنْ حَيثُ لا صَبْوَةٌ وَلا رِيَبُ (1)» (2).
وربما كرر شاهدين لشاعر واحد، فصرح بذكر اسمه مرتين، كقول الطبري: «وأَمَّا الصلاةُ فإِنَّهَا في كلام العرب الدعاء، كما قال الأعشى:
لَهَا حَارِسٌ لا يَبْرَحُ الدَّهرَ بَيْتَهَا
…
وإِنْ ذُبِحَتْ صَلَّى عَليها وزَمْزَمَا (3)
يعني بذلك: دعا لها، وكقول الأعشى أيضًا:
وَقَابَلَهَا الرِّيْحُ في دَنِّهَا
…
وصَلَّى عَلى دَنِّهَا وارْتَسَمْ (4)» (5).
- ورُبَّمَا يزيد المفسر في البيان، فيبين مع اسم الشاعر نسبته إلى قبيلته إن لم يكن مشهورًا
ومن ذلك قول الطبري: «ومن الفَارِهِ بِمَعنى: المرح قول الشاعر عَدِيِّ بنِ وَداعٍ العُقَويِّ (6) من الأزد
…
» (7)، وقوله: «قال المُثَنَّى بنُ جَنْدَلٍ الطُّهَوِيُّ
…
» (8)، وقوله:«ومنه قول عوف بن الأَحْوَصِ الكِلابي» (9).
-
بيان موضوع الشاهد:
قد يزيد المفسر في البيان فيبين مع نسبة الشاعرِ موضوع الشاهد قبل ذكر الشاهد، ليكون القارئ على بينة من المعنى الذي يعنيه الشاعر، كقول الطبري:«ومنه قول ذي الرمة في صِفَةِ السَّرَابِ .... » (10). فلو لم
(1) مطلع الهاشمية الثالثة في ديوانه 4/ 197.
(2)
تفسير الطبري (شاكر) 4/ 415.
(3)
انظر: ديوانه 343.
(4)
انظر: ديوانه 85.
(5)
تفسير الطبري (شاكر) 1/ 242 - 243.
(6)
عدي بني وداع الأعمى العقوي من العقاة من الأزد، شاعر جاهلي أدرك الإسلام وأسلم. انظر: مجاز القرآن 2/ 88، معجم الشعراء للمرزباني 856.
(7)
تفسير الطبري (هجر) 17/ 624.
(8)
المصدر السابق 14/ 29.
(9)
تفسير الطبري (شاكر) 11/ 444، وانظر: 9/ 416، 7/ 529.
(10)
تفسير الطبري (شاكر) 13/ 19.
يُقَدِّم المفسرُ قبل الشاهد بذكر المناسبة التي قاله الشاعر فيها لخفي معنى الشاهد على القارئ.
ومن الأمثلة كذلك قول الطبري: «ومنه قول أبي ذؤيب الهذلي في صفةِ فَرَسٍ .... » (1)، وقوله:«واستشهدوا على ذلك من قولهم بقول ذي الرمة في صفةِ نَارٍ نَعَتَها .... » (2)، وقوله:«كما قال الأعشى في صفة امرأَةٍ انتسبت إلى قومٍ .... » (3)، وقوله: «ومنه قول الأخطل في هجاء جرير
…
» (4)، وغير ذلك. (5)
- وربما ذكر المفسر المناسبةَ التي قيل فيها الشاهد الشعري دون ذكر الشاعر، ومن ذلك قول الطبري عند حديثه عن النسيء عند العرب في الجاهلية: «وقال مُنَافِرُهُم:
ومِنَّا مُنْسِي الشهورِ القَلَمَّس» (6).
فأشار إلى أنه قيل هذا البيت في مُنَافِرةٍ، والمُنافرةُ المُفَاخرةُ والمُحَاكمَةُ، وذلك أن يفتخر الرجلان كل واحد منهما على صاحبه، ثُمَّ يُحكِّمَا بينهما رجلًا (7).
- وقد يُبَيّنُ المفسرُ مع نسبة الشاهد لقائله زَمَنَ قول هذا الشاهد من الشعر. ومن ذلك قول ابن عطية: «وقيل: الرعدُ اسمُ الصوت المسموع، قاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهذا هو المعلوم في لغة العرب، وقد قال لبيد في جاهليته:
فَجَّعَنِي الرَّعدُ والصواعقُ بالفـ
…
ـارسِ يومَ الكَريهةِ النَّجِدِ (8)
(1) تفسير الطبري (شاكر) 448 - 449.
(2)
المصدر السابق 9/ 419.
(3)
المصدر السابق 9/ 20.
(4)
المصدر السابق 6/ 500.
(5)
انظر: تفسير الطبري (شاكر) 2/ 540، 543، 3/ 26، 490.
(6)
تفسير الطبري (شاكر) 14/ 249.
(7)
انظر: لسان العرب 14/ 232 (نفر).
(8)
المحرر الوجيز 1/ 134 - 135.