الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفيه إقواء، والله أعلم». (1) وما ذكره ابن كثير من الإقواء في البيت قد وجد له السيرافي مخرجًا حيث ذكر أنه يُمكن إنشاده على وجه لا يكون فيه إقواء، وذلك بأن تنصب «بشاشةً» على التمييز، وترفعُ «الوجهُ المليحُ» بِقَلَّ، ويكون قد حذف التنوين لالتقاء الساكنين. (2) وقد ذكر حمزة الأصفهاني أن خلف الأحمر هو الذي وضع هذا الشعر، ونسبه لآدم عليه السلام، وانتقده في صنيعه. (3)
2 - نسبة الشاهد إلى الرواة:
لم يقتصر المفسرون في نسبة الشواهد الشعرية إلى قائليها، وإنما يوثقون الشواهد الشعرية بعزوها إلى من أنشدها من العلماء الثقات الذين سمعوا عنهم الشواهد، أو إلى كتبهم ومصنفاتهم المروية عنهم.
ومن الأمثلة على ذلك قول الطبري: «وقال بعض نحويي الكوفة (4): من العربِ من يضيفُ «لات» فيخفض بها، وذكرَ أَنَّهُ أُنْشِدَ:
.................................
…
لاتَ ساعةِ مَنْدمِ (5)
بِخفضِ الساعةِ. قال: والكلام أن ينصب بها، لأنها في معنى «ليس» ، وذكر أنه أُنشِدَ:
تذكَّرَ حُبَّ ليلى لاتَ حِينا
…
وأَضْحى الشَّيبُ قد قَطَعَ القَرينا (6)». (7)
(1) البداية والنهاية 1/ 221.
(2)
انظر: معجم الأدباء 2/ 526 ترجمة الحسن بن عبد الله السيرافي.
(3)
انظر: التنبيه على حدوث التصحيف 18.
(4)
هو الفراء، كما في معاني القرآن 2/ 397.
(5)
وتَمامه كما في الأضداد لابن السكيت 173:
ولَتَعْرِفنَّ خلائقًا مَشمُولةُ
…
ولَتندمنَّ ولاتَ ساعةِ مَندمِ
ولا يعرف قائله، قال الفراء: ولا أحفظ صدره. انظر: معاني القرآن 2/ 397، خزانة الأدب 4/ 168.
(6)
الشاعر عمرو بن شأس كما في منتهى الطلب للميموني 8/ 70.
(7)
تفسير الطبري (هجر) 20/ 15.
والشاهد اكتفاء الطبري بنسبة الشاهد إلى من أنشده من العلماء من نحوي الكوفة وإن لم يصرح باسمه وهو الفراء كما اتضح بالرجوع لكتابه، والفراء قد سَمعه من المفضل الضبي. (1) ومن الأمثلة على ذلك قول الطبري: «
…
كما قرأ بعضُ القَرأَةِ: (وَالبَغْي يَّعِظُكُمْ)(2) تَخِفُّ الياءُ مع الياءِ، وذكر أن الكسائي أنشده:
وَأَشْمَتَّ العِدَاةَ بِنَا فَأَصْخَوا
…
لَدَى يَتَبَاشَرُونَ بِمَا لَقِيْنَا (3)». (4)
فاكتفى بذكر من أنشد الشاهد وهو الإمام الكسائي.
وقد يكون من أنشد الشاهد عدد من العلماء كأهل الكوفة أو البصرة، فينسبه المفسر إليهم جميعًا. ومن ذلك قول الطبري:«وحكى بعض البصريين (5)، وبعضُ الكوفيين سَمَاعًا من العرب: «طَافَ يطيفُ» ، وطِفْتُ أطِيفُ»، وأنشدوا في ذلك:
أَنَّى أَلَمَّ بكَ الخَيَالُ يَطِيفُ
…
وَمَطَافُهُ لكَ ذِكْرَةٌ وشُعُوفُ (6)». (7)
ونسبة الشواهد إلى الرواة والعلماء جادة مطروقة عند المفسرين واللغويين، ولم يكن كثير من العلماء يُعنى بنسبة الشعر إلا إلى من أنشده من الرواة والعلماء ولا سيما شعر الجاهلية لبعد العهد بينهم وبين شعراءه. (8)
(1) قال الفراء: أنشدني المفضلُ: وذكره. انظر: معاني القرآن 2/ 397.
(2)
النحل 90، وقراءة إدغام الياء في الياء هي قراءة أبي عمرو ويعقوب وهما من العشرة. وابن جريرٍ يشير إلى كلام الفراء كما في معاني القرآن 2/ 29، وكلام الفراء لا يصرح بحذف الياء الثانية، لكن الشاهد الذي ذكره يدل على أنه أراد هذا، غير أنَّ شاهد الشعر هذا لا يصلح نظيرًا للآية؛ ففي الشاهد ثلاث ياءات: اثنتان مدغمتان أولًا، ثُمَّ الثالثة في أول الفعل، وفي الآية ياءان، وتكرار ثلاث يقتضي الحذف، غير أن تكرار اثنتين يقتضي الإدغام. انظر: النشر 1/ 284.
(3)
لم أعثر على قائله.
(4)
تفسير الطبري (شاكر) 15/ 494.
(5)
هو أبو عبيدة كما في مجاز القرآن 1/ 237.
(6)
لكعب بن زهير كما في ديوانه 113.
(7)
تفسير الطبري (شاكر) 13/ 335.
(8)
انظر: الكشاف 3/ 93.