المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المبحث الثاني: أثر الشاهد الشعري في توجيه القراءات والاحتجاج لها في كتب التفسير - الشاهد الشعري في تفسير القرآن الكريم أهميته، وأثره، ومناهج المفسرين في الاستشهاد به

[عبد الرحمن بن معاضة الشهري]

فهرس الكتاب

- ‌مُقدِّمة

- ‌التَمهيد

- ‌تعريف الشِّعرِ في اللغة

- ‌تعريف الشعر في الاصطلاح

- ‌نشأة الشعر:

- ‌أثر الإسلام في الشعر:

- ‌حكمُ الشعرِ:

- ‌حكم الاستشهاد بالشعر في التفسير:

- ‌المسائل التي يُستَشهَدُ لَها:

- ‌الباب الأول:الشعر وموقف السلف من الاستشهاد به في التفسير

- ‌الفصل الأول: الشاهد الشعري

- ‌المبحث الأول:تعريف الشاهد الشعري

- ‌أولًا - التعريف:

- ‌الشاهدُ لغةً:

- ‌الشاهد الشعريُّ اصطلاحًا:

- ‌ثانيًا: معنى التمثيل، والفرق بين الشاهد والمثال:

- ‌ثالثًا: معنى الاحتجاج

- ‌رابعًا: نشأة مصطلح الشاهد

- ‌المبحث الثاني: أنواع الشواهد الشعرية

- ‌1 - الشواهد اللغوية

- ‌2 - الشواهد النحوية

- ‌3 - الشواهد الصرفية

- ‌4 - الشواهد الصوتية

- ‌5 - الشواهد البلاغية

- ‌6 - الشواهد الأدبية:

- ‌7 - الشواهد التاريخية:

- ‌8 - الشواهد المشتركة

- ‌المبحث الثالث: الشاهد الشعري المُحتجُّ بهِ في التفسير

- ‌أولًا - المعيار الزمني:

- ‌ثانيًا - المعيار المكاني:

- ‌ثالثًا - المعيارُ القَبَليُّ:

- ‌المبحث الرابع: عيوب الشاهد الشعري عند المفسرين

- ‌القسم الأول: العيوب المسقطة للشاهد الشعري

- ‌ الطعن في الشاهد الشعري بالوضع أو الصنعة

- ‌أولًا: ما اعترف واضعه بوضعه:

- ‌ثانيًا: ما نص أحد العلماء على وضعه:

- ‌ثالثًا: ما احتمل الوضع لسبب ما:

- ‌ القسم الثاني: العيوب المضعفة للشاهد الشعري

- ‌1 - رد الشاهد لكونه موضع ضرورة شعرية

- ‌2 - كثرة الشذوذ في الشعر

- ‌3 - تعدد رواية الشاهد الشعري

- ‌4 - جهالة قائل الشاهد الشعري

- ‌5 - انفراد الشاهد الشعري أو بعضه عن القصيدة

- ‌6 - اضطراب الوزن وعدم وضوح المقصود

- ‌المبحث الخامس: مصادر الشعر المحتج به

- ‌أولًا: المصادر المباشرة

- ‌ثانيًا: المصادر غير المباشرة

- ‌أولًا: الأخذ عن الرواة والعلماء:

- ‌مصادر أبي عبيدة في «مجاز القرآن»:

- ‌مصادر الفراء في «معاني القرآن»:

- ‌مصادر ابن قتيبة:

- ‌مصادر الطبري في تفسيره:

- ‌مصادر الزمخشري في تفسيره:

- ‌مصادر ابن عطية والقرطبي:

- ‌ثانيًا: العلماء المتقدمون

- ‌ دواوين الشعراء:

- ‌ المُفضليَّات:

- ‌ الأصمعيات

- ‌ حَماسةُ أبي تَمَّام

- ‌ دواوين القبائل كأشعارِ الهُذليين

- ‌ثالثًا: المفسرون الأوائل الذين أخذوا عن العلماء، وعن الكتب:

- ‌الزمخشري في «الكشاف»

- ‌ابن عطية في «المُحرَّر الوجيز»:

- ‌المبحث السادس: صلة الشاهد الشعري بالتفسير اللغوي

- ‌أولًا: الاستدلال بالشاهد الشعري على المعنى اللغوي

- ‌ثانيًا: الاستدلال بالشاهد الشعري لبيان أساليب القرآن

- ‌ثالثًا: الاستدلال بالشاهد الشعري للحكم بعربية الألفاظ والأساليب

- ‌رابعًا: الاعتماد على الشاهد الشعري في توجيه القراءات

- ‌المبحث السابع: الرد على التشكيك في الشعر الجاهلي وخطره على تفسير القرآن

- ‌التشكيك في الشعر الجاهلي بين القدماء والمعاصرين:

- ‌أولًا: القدماء:

- ‌ طرائق المتقدمين في التمحيص والتثبت:

- ‌1 - التنبيه على الرواة الكذابين:

- ‌2 - التنبيه على من يحمل الشعر المزيف من غير الرواة:

- ‌ثانيًا: عند المعاصرين:

- ‌الرد على المشككين في صحة الشعر الجاهلي:

- ‌ الفصل الثاني: الاستشهاد بالشعر في التفسير وموقف السلف منه

- ‌المبحث الأول: منهج الصحابة في الاستشهاد بالشعر في التفسير

- ‌المرحلة الأولى: مرحلة الصحابة والتابعين:

- ‌المرحلة الثانية: مرحلة أتباع التابعين:

- ‌المرحلة الثالثة: مرحلة تدوين اللغة والتفسير:

- ‌أمثلة من تفسير الصحابة واستشهادهم بالشعر:

- ‌المبحث الثاني: مسائل نافع بن الأزرق لابن عباس رضي الله عنهما

- ‌ مادة المسائل:

- ‌ وقت هذه المسائل:

- ‌ مصادر مسائل نافع بن الأزرق ورواياتها

- ‌ المسائل في كتب التفسير وما تعلَّق به:

- ‌ المسائل في كتب الحديث:

- ‌ المسائل في كتب الأدب:

- ‌ المسائل عند المعاصرين:

- ‌ روايات المسائل:

- ‌أولًا: نقد الأسانيد:

- ‌ثانيًا: نقد متن المسائل:

- ‌ مسائل الإمام الطستي:

- ‌ منهج عرض المؤلفين والمفسرين للمسائل:

- ‌ منهج الاستشهاد في المسائل:

- ‌ أثر مسائل نافع بن الأزرق في كتب التفسير:

- ‌المبحث الثالث: منهج التابعين وأتباعهم في الاستشهاد بالشعر في التفسير

- ‌أبرز من عني بالاستشهاد بالشعر من التابعين:

- ‌ موقف التابعين من الاستشهاد بالشعر على التفسير:

- ‌أتباع التابعين:

- ‌ منهج التابعين في الاستشهاد بالشعر في التفسير:

- ‌الباب الثاني: مناهج المفسرين في الاستشهاد بالشعر وأثر الشاهد الشعري في التفسير

- ‌الفصل الأول: مناهج المفسرين في الاستشهاد بالشعر

- ‌المبحث الأول: منهج المفسرين في إيراد الشاهد الشعري

- ‌ أولًا: التمهيد للشاهد الشعري:

- ‌أولًا: التقدمة المُبَيَّنَة:

- ‌الأولى: أن يكون هذا البيان تامًا

- ‌ بيان موضوع الشاهد:

- ‌ إِبْهامُ نسبة الشاهد المشهور:

- ‌ نسبة الشاهد في مواضع دون أخرى:

- ‌ تشابه أسماء الشعراء:

- ‌ الوَهَمُ في نسبة الشاهد:

- ‌الثانية: أن يكون هذا البيان ناقصًا

- ‌ النسبة إلى جنس القائل:

- ‌ نسبة الشاعر إلى قبيلته:

- ‌ الاقتصار على ذكر من أنشد الشاهد من الرواة:

- ‌ثانيًا: التقدمة المُبهمة:

- ‌ ثانيًا: الاكتفاء بالشاهد الشعري دليلًا:

- ‌صور الاكتفاء بالشاهد الشعري:

- ‌الأولى: ما ورد له شاهد واحد:

- ‌الثانية: ما ورد له شاهدان

- ‌الثالثة: ما ورد له ثلاثة شواهد فأكثر

- ‌ ثالثًا: إيراد الشاهد الشعري مع شواهد أخرى غير شعرية

- ‌تقديم الشاهد القرآني على غيره:

- ‌تقديم عدد من شواهد القرآن على الشعر:

- ‌تقديم الحديث على الشاهد الشعري

- ‌تقديم الشاهد الشعري على غيره

- ‌تقديم أقوال العرب على الشاهد الشعري

- ‌إيراد الشواهد الشعرية على غير ترتيب

- ‌1 - إيراد الشواهد الشعرية مع شواهد القرآن:

- ‌2 - إيراد الشواهد الشعرية مع شواهد من الحديث:

- ‌3 - إيراد الشواهد الشعرية مع شواهد من كلام العرب:

- ‌ رابعًا: إيراد جزء من الشاهد الشعري:

- ‌1 - إيراد شطر البيت:

- ‌2 - إيراد ما يزيد على الشطر:

- ‌3 - إيراد جزء من شطر البيت:

- ‌4 - إيراد جزء من صدر البيت وجزء من عجزه:

- ‌5 - إيراد جزء من بيت وما يرتبط به من بيت آخر:

- ‌6 - الاستشهاد بجزء من قصيدة:

- ‌ خامسًا: العناية بالروايات المختلفة للشاهد الشعري

- ‌ سادسًا: نَقْلُ الشاهد الشعري عن المتقدمين:

- ‌ سابعًا: عدم تكرار الشواهد الشعرية:

- ‌ ثامنًا: مراعاة السياق في إيراد الشاهد الشعري:

- ‌المبحث الثاني: مدى اعتماد المفسرين على الشاهد الشعري في التفسير

- ‌أولًا: اعتماد المفسرين على الشاهد الشعري

- ‌ أهمية الشاهد:

- ‌ حاجة المفسر إلى الشاهد الشعري:

- ‌ عناية المفسرين بالشعر وحفظه للاستشهاد

- ‌ عدم الالتفات إلى موضوع الشواهد:

- ‌ثانيًا: مدى اعتماد المفسرين على الشاهد الشعري في التفسير

- ‌ عدد الشواهد الشعرية في كتب التفسير

- ‌ كثرة الاعتماد على شاهد شعري مفرد في كثير من المسائل

- ‌ الأمثلة على انفراد الشعر بالدلالة:

- ‌ الاعتماد على الشاهد الشعري بتقديمه على غيره من الشواهد

- ‌استيفاء جوانب الاستشهاد في الشاهد الشعري:

- ‌مدى اعتماد الشاهد الشعري في تفسير الطبري:

- ‌أولًا: اعتماد الطبري الشاهد الشعري في تفسير اللفظة الغريبة

- ‌ثانيًا: اعتماد الطبري الشاهد الشعري في المسائل النحوية

- ‌ثالثًا: اعتماد الطبري الشاهد الشعري في شرحه لنظمِ الآية

- ‌رابعًا: اعتماد الطبري الشاهد الشعري في إيضاح بلاغة الآيات

- ‌مدى الاعتماد على الشاهد الشعري في تفسير الزمخشري:

- ‌أولًا: اعتماد الشاهد الشعري في الاستشهاد للمعنى

- ‌ثانيًا: اعتماد الشاهد الشعري في تفسير اللفظة الغريبة

- ‌ثالثًا: اعتماد الشاهد الشعري في توجيه الآية نَحويًا

- ‌رابعًا: اعتماد الشاهد الشعري في بيان بلاغة القرآن

- ‌خامسًا: اعتماد الشاهد الشعري في توضيح اشتقاق الألفاظ

- ‌مدى الاعتماد على الشاهد الشعري في تفسير المحرر الوجيز

- ‌أولًا: اعتماد الشاهد الشعري في النحو والإعراب

- ‌ثانيًا: اعتماد الشاهد الشعري في بيان بلاغة القرآن

- ‌ثالثًا: اعتماد الشاهد الشعري في نسبة اللغات للقبائل

- ‌رابعًا: اعتماد الشاهد الشعري في شرح الغريب

- ‌خامسًا: اعتماد الشاهد الشعري في مسائل الصرف

- ‌مدى الاعتماد على الشاهد الشعري في تفسير القرطبي:

- ‌أولًا: اعتماد الشاهد الشعري في تفسير الغريب

- ‌ثانيًا: اعتماد الشاهد الشعري في تأصيل القواعد النحوية

- ‌ثالثًا: اعتماد الشاهد الشعري في مسائل الصرف

- ‌رابعًا: اعتماد الشاهد الشعري في إعراب الآيات

- ‌خامسًا: اعتماد الشاهد الشعري في بيان بلاغة الآيات

- ‌ شعراء شواهد التفسير:

- ‌ قبائل شعراء الشواهد عند المفسرين:

- ‌المبحث الثالث: منهج المفسرين في شرح الشاهد الشعري وبيان دلالته على المعنى

- ‌أسباب الحاجة إلى شرح الشاهد الشعري:

- ‌أولًا: غرابة الألفاظ

- ‌ثانيًا: غرابة التركيب

- ‌ انفراد الشاهد الشعري عند الاستشهاد به عن بقية أبيات القصيدة

- ‌ الجهل بِموضوع الشاهد ومناسبته

- ‌ خفاء معنى كثير من لغة العرب لموت أهلها

- ‌منهج المفسرين في شرح الشاهد الشعري وبيان دلالته على المعنى:

- ‌أولًا: شرح المفردات

- ‌1 - شرح المفردات الغامضة:

- ‌2 - بيان اشتقاق المفردة

- ‌3 - العناية باختلاف روايات الشاهد وشرح مفرداتها

- ‌ثانيًا: شرح التراكيب:

- ‌الأولى: الاكتفاء بذكر الشاهد

- ‌أولًا: ما يُعرفُ معناهُ من مبناه وسياقه

- ‌ثانيًا: ما لا يعرف معناه من ظاهر ألفاظه وتركيبه

- ‌ أثر الإعراب في معنى الشاهد:

- ‌ ذكر الأبيات المرتبطة بالشاهد

- ‌تعيين موضع الشاهد من القصيدة

- ‌ثالثًا: حول الشاهد

- ‌ ذكر أخبار قائل الشاهد

- ‌ تحديد موضوع الشاهد الشعري

- ‌ ذكر الأخبار حول الشاهد

- ‌سِماتُ شرح الشاهد الشعري عند المفسرين:

- ‌أولًا: شرح الشاهد قبل إيراده

- ‌ثانيًا: شرح الشواهد الفرعية

- ‌ثالثًا: شرح الشاهد الأول وإغفال ما بعده

- ‌رابعًا - التكرار للشرح

- ‌الاختلاف في شرح الشاهد الشعري:

- ‌أولًا: الاختلاف في معنى الشاهد

- ‌ثانيًا: الاختلاف في دلالة الشاهد

- ‌ثالثًا: الاختلاف في وجه الاستشهاد:

- ‌تغليط المفسرين للشعراء:

- ‌ الاضطراب في شرح الشاهد الشعري عند المفسر الواحد

- ‌أنواع شروح الشاهد الشعري:

- ‌أولًا: الشرح اللغوي

- ‌ثانيًا: الشرح النحوي

- ‌ثالثًا: الشرح الأدبي

- ‌رابعًا: الشرح البلاغي

- ‌التأثير المتبادل بين المفسرين وشراح الشعر:

- ‌المبحث الرابع: منهج المفسرين في توثيق الشاهد الشعري

- ‌شروط قبول الشاهد الشعري:

- ‌1 - أن يكون القائل مِمَّن يُحتج بشعره

- ‌2 - شهرة الشاهد وذيوعه بين العلماء

- ‌3 - ثقة رواة الشاهد الشعري:

- ‌4 - ألا يَحتملَ الشاهدُ التأويلَ:

- ‌منهج المفسرين في توثيق الشاهد الشعري:

- ‌الأول: توثيق الشاهد من حيث الرواية

- ‌1 - نسبة الشاهد لقائله

- ‌ نسبة الشاهد إلى القبيلة إذا تعلق الاستشهاد باللهجة:

- ‌ الوهم في توثيق الشاهد:

- ‌2 - نسبة الشاهد إلى الرواة:

- ‌3 - نسبة الشاهد إلى الكتب والدواوين

- ‌الثاني: توثيق الشاهد من حيث الدراية

- ‌1 - ضبط رواية الشاهد

- ‌2 - رد الرواية المشكوك فيها:

- ‌3 - إيراد الروايات الأخرى إذا دعت الحاجة

- ‌ انفراد المفسر برواية للشاهد

- ‌4 - التنبيه على ما قد يعتريه من التصحيف:

- ‌المبحث الخامس: أغراض إيراد الشاهد الشعري عند المفسرين

- ‌الغرض الأول: الاستشهاد

- ‌أولًا - الاستشهاد اللغوي

- ‌ الاستشهاد لبيان معاني المفردات

- ‌الاستشهاد للتفريق بين المعاني المشتركة

- ‌الاستشهاد لبيان اشتقاق المفردات

- ‌الاستشهاد للصيغة لا للمعنى

- ‌الاستشهاد لبيان اللغة الفصيحة في اللفظة

- ‌الاستشهاد لتوجيه القراءة من حيث اللغة

- ‌الاستشهاد لما يصح لغة لا قراءةً

- ‌الاستشهاد بالشواهد على المعاني الغريبة

- ‌الاستشهاد لبيان ورود اللفظة في اللغة

- ‌ثانيًا - الاستشهاد النحوي

- ‌الاستشهاد للقاعدة النحوية أو لما خرج عنها

- ‌الاستشهاد للتوجيه الإعرابي

- ‌الاستشهاد للوجه المرجوح

- ‌ثالثًا - الاستشهاد البلاغي

- ‌الغرض الثاني: التمثل بالشعر

- ‌الفصل الثاني: مناهج أصحاب كتب المعاني والغريب

- ‌المبحث الأول: المقصود بأصحاب كتب «معاني القرآن» و «غريب القرآن»

- ‌أولًا: كتب معاني القرآن

- ‌أ - التعريف اللغوي:

- ‌ب - التعريف الاصطلاحي:

- ‌أكثر المفسرين ذكرًا لعبارة «أهل المعاني»:

- ‌المقصود بأهل المعاني عند المفسرين:

- ‌ المطبوع من كتب «معاني القرآن»:

- ‌ثانيًا: كتب غريب القرآن

- ‌أ - التعريف اللغوي:

- ‌ب- دلالة الغريب:

- ‌المطبوع من كتب «غريب القرآن»:

- ‌ترتيب كتب الغريب:

- ‌المبحث الثاني: الفرق بين كتب «معاني القرآن» وكتب «غريب القرآن»

- ‌أولًا: الترتيب

- ‌ثانيًا: منهج الشرح

- ‌ أمثلة من عناية أصحاب كتب غريب القرآن ببيان التركيب:

- ‌ أمثلة من عناية أصحاب كتب معاني القرآن ببيان المفردات:

- ‌ثالثًا: الاستشهاد بالشعر

- ‌رابعًا: زمن التصنيف

- ‌أولًا: مقدار ما يورد من الشاهد الشعري:

- ‌ إيراد البيتِ تامًا

- ‌ إيراد بيتين متتاليين من الشعر:

- ‌ إيراد شطرٍ من البيت:

- ‌ إيراد موضع الشاهد من البيت:

- ‌ثانيًا: موضع إيرادهم للشاهد الشعري:

- ‌ثالثًا: منهجهم في عزو الشاهد الشعري:

- ‌رابعًا: بيان مناسبة الشاهد الشعري قبل إيراده:

- ‌خامسًا: شرحهم للشاهد الشعري:

- ‌المبحث الرابع: مدى الاعتماد على الشاهد الشعري عند مؤلفي كتب معاني القرآن وغريب القرآن

- ‌أولًا: اعتماد أصحاب المعاني والغريب على الشاهد الشعري

- ‌ثانيًا: مدى اعتماد أصحاب المعاني والغريب على الشاهد الشعري

- ‌1 - عدد الشواهد الشعرية في كتب معاني القرآن وغريبه

- ‌2 - الاعتماد على شاهد شعري مفرد في كثير من المسائل

- ‌استيفاء جوانب الاستشهاد في الشاهد الشعري:

- ‌ شعراء شواهد كتب معاني القرآن وغريبه:

- ‌مدى اعتماد الشاهد الشعري في مجاز القرآن لأبي عبيدة:

- ‌مدى الاعتماد على الشاهد الشعري في معاني القرآن للفراء:

- ‌مدى الاعتماد على الشاهد الشعري في تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة

- ‌مدى الاعتماد على الشاهد الشعري في غريب القرآن لابن قتيبة

- ‌ قبائل شعراء شواهد كتب معاني القرآن وغريبه:

- ‌القسم الأول: توثيق الرواية:

- ‌1 - نسبة الشاهد إلى قائله:

- ‌منهج أصحاب كتب الغريب والمعاني في نسبة الشاهد الشعري لقائله:

- ‌2 - نسبة الشاهد إلى القبيلة:

- ‌3 - نسبة الشاهد لمن أنشده من العلماء والرواة:

- ‌4 - نسبة الشاهد إلى الكتب والدواوين:

- ‌القسم الثاني: توثيق الشاهد الشعري من حيث الدراية

- ‌1 - عنايتهم برواية الشاهد الشعري والانفراد بالرواية:

- ‌2 - ردُّهم للشواهد المصنوعة:

- ‌المبحث السادس: الفرق بين منهج أهل المعاني والغريب والمفسرين في توظيف الشاهد الشعري في التفسير

- ‌أولًا: التقدم الزمني لكتب الغريب والمعاني

- ‌ثانيًا: رواية أصحاب الغريب والمعاني للشعر عن العرب

- ‌ثالثًا: الشواهد الشعرية في كتب التفسير أكثر منها في كتب الغريب والمعاني

- ‌المبحث السابع: أغراض إيراد الشاهد الشعري عند أصحاب كتب معاني القرآن وغريب القرآن

- ‌الغرض الأول: الاستشهاد

- ‌أولًا: الاستشهاد اللغوي

- ‌ الاستشهاد لإيضاح غريب التفسير لا غريب القرآن:

- ‌ثانيًا: الاستشهاد النحوي

- ‌ثالثًا: الاستشهاد البلاغي

- ‌أولًا: أمثلة الشواهد البلاغية في كتب الغريب

- ‌ثانيًا: أمثلة الشواهد البلاغية في كتب المعاني

- ‌الفصل الثالث: أثر الشاهد الشعري في التفسير

- ‌المبحث الأول: أثر الشاهد الشعري في إيضاح وبيان المعنى في التفسير

- ‌أولًا: بيان معاني المفردات القرآنية

- ‌ثانيًا: بيان معاني التراكيب القرآنية

- ‌للمفسرين في إيضاح المعاني التي وردت في القرآن الكريم بالشاهد الشعري طرق متنوعة

- ‌الأولى: موازنة المعنى الذي تدل عليه الآيات القرآنية بالمعنى الذي يدل عليه الشاهد

- ‌الثانية: إيضاح الآية بذكر الشاهد مباشرة

- ‌المبحث الثاني: أَثَرُ الشاهدِ الشعري في توجيه القراءات والاحتجاج لها في كتب التفسير

- ‌ أثر الشاهد الشعري في كتب الاحتجاج للقراءات:

- ‌أثر الشاهد الشعري في توجيه القراءات في كتب التفسير:

- ‌أثر الشاهد الشعري في توجيه القراءات من حيث اللغة

- ‌أولًا: أثر الشاهد الشعري في تصحيح القراءة المتواترة لغةً

- ‌ثانيًا: بيان المعنى اللغوي للقراءة

- ‌ثالثًا: أثر الشاهد الشعري في بيان ما وافق لهجات العرب من القراءة

- ‌أثر الشاهد الشعري في توجيه القراءات الشاذة من حيث اللغة

- ‌أثر الشاهد الشعري في توجيه القراءات من حيث الإعراب

- ‌ أثر الشاهد الشعري في بيان الوجه الإعرابي للقراءة المتواترة

- ‌أثر الشاهد الشعري في بيان الوجه الإعرابي للقراءة الشاذة

- ‌المبحث الثالث: أثر الشاهد الشعري في الجانب العَقَديِّ عند المفسرين

- ‌1 - استواء الله على عرشه:

- ‌2 - صفة اليد

- ‌3 - صفة الكرسي

- ‌المبحث الرابع: أثر الشاهد الشعري في الجانب الفقهي عند المفسرين

- ‌المبحث الخامس: أثر الشاهد الشعري في الترجيح بين الأقوال في التفسير

- ‌أولًا: الترجيح بين الأقوال في تفسير اللفظة القرآنية

- ‌ثانيًا: الترجيح بين الأساليب

- ‌ثالثًا: الترجيح بين القراءات، واختيار إحداها

- ‌المبحث السادس: أثر الشاهد الشعري في بيان الأساليب القرآنية

- ‌المبحث السابع: أثر الشاهد الشعري في نسبة اللغات للقبائل في كتب التفسير

- ‌المبحث الثامن: أثر الشاهد الشعري في الحكم بعربية بعض الألفاظ وفصاحتها

- ‌المبحث التاسع: أثر الشاهد الشعري في بيان الأحوال التي نزلت فيها الآيات

- ‌المبحث العاشر: أثر الشاهد الشعري في معرفة الأماكن في كتب التفسير

- ‌المبحث الحادي عشر: صلة الشعر الجاهلي بإعجاز القرآن الكريم

- ‌خاتِمة البحث

- ‌ثبت المصادر والمراجع

الفصل: ‌المبحث الثاني: أثر الشاهد الشعري في توجيه القراءات والاحتجاج لها في كتب التفسير

‌المبحث الثاني: أَثَرُ الشاهدِ الشعري في توجيه القراءات والاحتجاج لها في كتب التفسير

.

التوجيه مصدرٌ مأخوذٌ مِنْ وَجَّهَ يُوجِّهُ. ومنه قوله تعالى: {أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ} [النحل: 76](1). ومنه: وجَّهْتُ الشيءَ إذا جعلتهُ على جِهَةٍ. (2) قال ابن منظور: «وقال بعضهم: وجِّهِ الحَجَرَ وِجْهَةً وَجِهَةً مَّا له (3)

يريد: وجِّهِ الأمرَ وجْهَهَ، يُضربُ مَثَلًا للأَمرِ إذا لم يستقم مِن جهةٍ أن يُوجِّهَ له تدبيرًا من جهةٍ أُخرى، وأَصلُ هذا في الحَجَرِ يُوضعُ في البناء، فلا يستقيمُ، فيُقلَبُ على وجهٍ آخر فيستقيم». (4)

وتوجيهُ القراءاتِ يدخلُ تَحتَ عِلمِ القراءاتِ بِمعناه الواسع، غير أن الذي قام به هم النحويون وأهل اللغة غالبًا، وقد أفرده الزركشي بالذكر في «البرهان» تحت النوع الثالث والعشرين فقال:«معرفةُ توجيهِ القراءاتِ وتبْيِيْنُ وجهِ ما ذهب إليه كلُّ قارئٍ» وأَشارَ إلى أَنَّه «فَنٌّ جليلٌ، وبه تُعرفُ جلالةُ المعاني وجزالتُها، وقد اعتنى الأئمةُ بهِ، وأَفردوا فيهِ كُتُبًا» (5).

وقد عُرِّفَ توجيهُ القراءات بأَنَّهُ «عِلْمٌ يُبحثُ فيه عن معاني القراءاتِ والكشفِ عن وجوهِها في العربية، أو الذهاب بالقراءة إلى الجهة التي

(1) النحل 76.

(2)

انظر: مقاييس اللغة 6/ 88 - 89.

(3)

قولهم: «وَجِّهِ الحَجَرَ وِجْهَةً ما لَهُ» مَثَلٌ يُضرَبُ في حُسنِ التدبير، أي: لكلِّ أمرٍ وجهٌ، لكن الإنسان ربَّما عَجَزَ ولم يهتد إليه. انظر: مجمع الأمثال للميداني 3/ 494.

(4)

انظر: لسان العرب 15/ 226 (وجه).

(5)

البرهان في علوم القرآن 1/ 488.

ص: 762

يتبيَّنُ فيها وجهُها ومعناها». (1)

و«توجيه القراءات» يُسمَّى بِهذا (2)، وله أسماءُ أُخرى المقصودُ بِها واحدٌ أو متقارب، ومنها «الاحتجاج للقراءات» (3)، و «وجوه القراءات» (4)، و «عِللُ القراءات» (5)، و «إعراب القراءات» (6)، و «معاني القراءات» (7) وبكلِّ اسمٍ من هذهِ الأسماءِ صُنِّفَتْ مُصنَّفاتٌ، غير أَنَّ الذي استقر عليه الاصطلاح في الوقت الراهن تسميته بتوجيه القراءات.

وقد عُنِيَ المفسرون بتوجيه القراءات من حيث اللغة والنحو في كتب التفسير، وظلَّ توجيه القراءات والاحتجاج لها منثورًا في كتب معاني القرآن والتفسير مدةً طويلةً من الزمن، ثُمَّ أَخَذَ يستقلُّ وينفصلُ شيئًا فشيئًا حتى نضجَ، واستقلَّ بأُصولهِ ومؤلفاته بعد تصنيف ابن مجاهد (ت 324 هـ)(8) لكتابه في القراءات السبع، واقتصاره على الطرق الصحيحة لتلك القراءات.

(1) توجيه مشكل القراءات العشرية للدكتور عبد العزيز الحربي 65، وانظر: القراءات القرآنية لعبد الحليم قابة 30، فصول في أصول التفسير لمساعد الطيار 126.

(2)

مثل تسمية شريح بن محمد الرعيني كتابًا له باسم «الجمع والتوجيه لما انفرد به الإمام يعقوب بن إسحاق الحضرمي» . انظر: فهرسة ابن خير 38 - 39، وكتاب عبد الفتاح القاضي «القراءات الشاذة وتوجيهها من لغة العرب» .

(3)

ككتاب «الحجة في القراءات السبع» للفارسي، و «الحجة» المنسوب لابن خالويه، و «حجة القراءات» لابن زنجلة.

(4)

مثل كتاب ابن قتيبة «وجوه القراءات» . انظر: تأويل مشكل القرآن 64، وهذا المصطلح عند المتقدمين، وأَمَّا متأخرو القراء فيعنون به الخلاف الذي يقع في بعض صور الأداء: كأوجه البسملة، والوقوف.

(5)

مثل كتاب الأزهري «علل القراءات» ، ولابن الفَتِّي، والسَّجَاونديِّ كتبٌ بِهذا العنوان أيضًا.

(6)

مثل كتاب «إعراب القراءات وعللها» لابن خالويه، وإعراب القراءات لإسماعيل بن خلف.

(7)

مثل كتاب «معاني القراءات» لأحمد بن قاسم اللخمي. انظر: غاية النهاية 1/ 97.

(8)

هو أبو بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد البغدادي، تتلمذ على أبي جعفر =

ص: 763

وقد بدأ الاحتجاج بالشِّعْرِ لتوجيه القراءاتِ مُبكرًا في عهد أئمة القراء الأوائل، فقد كان أبو عمرو بن العلاء البصري (ت 154 هـ) يَحتجُّ لقراءته بالشعر، كما في قراءته لقوله تعالى:{أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ} [الأعراف: 62](1) بتخفيف اللام في {أُبَلِّغُكُمْ} مِن أَبْلَغَ يُبْلِغُ (2)، فقد احتج بالقرآن وبالشعر. فأَمَّا القرآن فقد احتجَّ بقوله تعالى:{لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي} [الأعراف: 79](3).

وأما احتجاجه بالشعر فقد احتجَّ بشاهدين، الأول قول عَدِيِّ بن زيدٍ:

أَبْلِغِ النُّعمانَ عَنِّي مأْلكًا

أَنَّهُ قد طالَ حَبْسي وانتِظاري (4)

والثاني قول أبي القَمقام الأسديِّ (5):

أَبْلِغْ أَبا مالكٍ عَنِّي مُغَلْغَلَةً

وفي العتابِ حَياةٌ بَيْنَ أَقوامِ (6)

وأبو عمرو بن العلاء (ت 154 هـ) يُمثِّلُ باحتجاجهِ للقراءات وتوجيهها، واستشهاده بالشعر على ذلك، مرحلةً متقدمةً؛ لأَنَّهُ إمامُ علماء اللغةِ ورواة الشعر الذين دارت عليهم روايةُ الشِّعرِ باعتبارهِ شيخًا لأَبي

= الطبري، وكان يعدُّهُ أجلَّ شيوخه الذين أخذ عنهم القراءات، والتفسير، والشعر، كما تتلمذ على ثعلب في اللغة. وهو أول من اختار القراءات السبع ودونها مقتصرًا عليها في كتابه السبعة. توفي سنة 324 هـ ومن تلاميذه أبو علي الفارسي. انظر: تاريخ بغداد 5/ 144، معجم الأدباء 18/ 45، معرفة القراء الكبار 1/ 269، غاية النهاية 1/ 139.

(1)

الأعراف 62.

(2)

قرأ أبو عمرو واليزيدي {أُبْلِغُكُمْ} بسكون الباء وتخفيف اللام. وقرأ الجمهور {أُبَلِّغُكُمْ} بفتح الباء وتشديد اللام. انظر: السبعة 284، حجة القراءات 286، إعراب القراءات السبع وعللها 1/ 190 - 191.

(3)

الأعراف 79.

(4)

المألك: الرسالة. انظر: ديوانه 93.

(5)

هو أبو القمقام بن مصعب الأسدي شاعر سمعه أبو عمرو بن العلاء والفراء وغيرهما، ورد اسمه في كتب الشعر والأدب دون ترجمة. انظر: المبهج لابن جني 204، شرح أبيات المغني 5/ 324، شرح الحماسة للمرزوقي 3/ 1377.

(6)

انظر: إعراب القراءات السبع وعللها 1/ 190 - 191، والبيت في عيون الأخبار 1/ 91 ونسب لغيره.

ص: 764

عُبيدةَ، والأَصمعيِّ، وطبقتهم، ولكونه أحد القراء السبعة، وإمام قراء البصرة، وقراءته هي القراءة التي يقرأ بها أهلُ البصرة، وقد رواها عنه تلاميذه، فهو أبو العلماءِ وكهفُهُم - كما وصفه ابن جني (1) -، وأعلم الناس بالقرآن والعربية - كما يقول ابن الجزري (2)، فهو قارئٌ لغويٌّ إمامٌ في فُنونٍ متعددةٍ.

وقد ذكر أبو عبيدة أَنَّهُ سأل شيخه أبا عمرو بن العلاء عن توجيه قراءته لقوله تعالى: {قَالَ لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا} [الكهف: 77](3) حيث قرأها أبو عمرو بن العلاء {لَتَخِذْتَ} (4) مِنْ (تَخِذَ) لا من (اتَّخَذَ)، فقال أبو عمرو: هي لغةٌ فصيحةٌ، واستشهدَ لَهَا بِقولِ المُمَزَّقِ العبديِّ:

وقَدْ تَخِذَتْ رِجْلِي إِلى جَنْبِ غَرْزِها

نَسِيفًا كَأُفْحُوصِ القَطاةِ المُطَرِّقِ (5)

وهذا احتجاجٌ لصحة استعمال (تَخِذَ)، وأنه ورد عند العرب في الشعر الفصيح، فقرأ به، وقد اكتفى العلماء بشواهد مفردة للاستشهاد على بعض الأوجه المقروءِ بِها استدلالًا منهم على صحتها، وإن كان المتتبع لدواوين الشعراء سيجد غير تلك الشواهد.

ومنذ زمن أبي عمرو بن العلاء والقراء وعلماء القراءات يتتبعون شواهد الشعر التي تعينهم على توجيه القراءت من حيث اللغة والإعراب

(1) انظر: الخصائص 3/ 309.

(2)

انظر: غاية النهاية 1/ 290.

(3)

الكهف 77.

(4)

قراءة الجمهور {لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا} بإدغام الذال في التاء إلا حفص فقد أظهرها، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو {لَتَخِذْتَ} إلا أن أبا عمرو يدغم وابن كثير لا يدغم كحفص. انظر: السبعة 396.

(5)

انظر: مجالس العلماء للزجاجي 255، والغَرْزُ: هو للناقة مثل الحزامِ للفَرَسِ، والنَّسيفُ: أَثَرُ ركضِ الرجل بَجنبي البعير إذا انحصَّ عنه الوَبَرُ. وأُفْحُوصُ القطاةِ مجثمها وعشها لأنها تفحصه، والمُطَرَّقُ صفة للعُشِّ بمعنى المُعَدَّل، أو صفة للقطاة وهي التي تعالج خروجَ بيضِها، وذُكِّرَ لاختصاصهِ بالإِناثِ فاستُغنيَ عن العلامة. انظر: الأصمعيات 165، مجاز القرآن 1/ 412.

ص: 765

لتكونَ حجةً لهم أَنَّ الوجه الذي رَوَوهُ من القراءةِ صحيحٌ موافقٌ للغةِ العَرَبِ، وأَنَّهُ ليس خطأً لم تستعمله العرب. وهذا شاهد للركن الذي استقر عند علماء القراءات اعتباره للقراءة الصحيحة وهو موافقة لغة العرب ولو بوجهٍ مِنْ وُجُوهِها. (1) بل إنه يؤثر عن بعض القراء شواهد شعرية خاصة، يستشهد بها لتصحيح قراءته، فقد ذكرَ ابنُ الجَزَريِّ في ترجمةِ أَحْمد بن مُحمدٍ بن عَلْقَمةَ بن نافع النبَّال المتوفى سنة 240 هـ، أنه قرأ عليه قُنْبُلُ والبّزِّيُّ. ثم قال: «وروينا عنه أنَّهُ كان يُنْشِدُ شاهدًا على قراءةِ تشديدِ الياء من {حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ} [الأنفال: 42](2)، وهي قراءته التي رواها قُنْبلُ عنهُ:

سَأَلتَنِي جارَتي عَن مَعْشَرٍ

وَإِذا ما عَيَّ ذُو اللُّبِ سَأَلْ

سَأَلَتني عَن أُنَاسٍ ذَهَبُوا

شَرِبَ الدَهرُ عَليهِم وَأَكَلْ (3)». (4)

وربَّما خَصَّ ابنُ الجزري هذا الشاهدَ بالذكر لكونه حُفِظَ عن النَّبَّالِ دون غيره، وإِلَاّ فإِنَّ المفسرينَ وغيرَهم قد احتجوا لهذه القراءة بشواهد أخرى. (5) كقول عبيد بن الأبرص:

عَيَّوا بِأَمْرِهِمُ كما

عَيَّتْ بِبَيْضتِها الحَمامَه (6)

(1) ذكر العلماء أن القراءة المقبولة لها ثلاثة أركان: صحةُ الإسناد، وموافقة العربية ولو بوجهٍ، وموافقة رسم المصحف العثماني لها ولو احتمالًا. وأهم هذه الأركان صحة الإسناد، وأَمَّا موافقة العربية فلا بد منه، غير أنه يفرق بين هذا وبين موافقة قواعد النحويين. انظر: الإبانة عن معاني القراءات لمكي 58، والنشر 1/ 9.

(2)

الأنفال 42، وتتمة الآية:{لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ} [الأنفال: 42].

(3)

البيتان للنابغة الجعدي. انظر: ديوانه 98، ونسبه ابن عطية للبيد وليس في ديوانه. انظر: المحرر الوجيز (قطر) 6/ 322.

(4)

غاية النهاية 1/ 123 - 124.

(5)

انظر: إعراب القراءات السبع وعللها 1/ 225 - 226، المحرر الوجيز 8/ 77 - 78، الدر المصون 5/ 613 - 614.

(6)

انظر: ديوانه 78، الكتاب 2/ 387، المقتضب 1/ 182، المنصف لابن جني 2/ 191.

ص: 766

وبقول المتلَمِّسِ:

فهذا أَوانُ العِرْضِ حيَّ ذُبابُهُ

زَنابِيْرُهُ والأزرقُ المُتَلَمِّسُ (1)

وقال أبو عثمان المازني: «قرأتُ على أَبي وأنا غُلامٌ: {فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ} [النور: 43](2) قال: فقال أبو سوار (3) - وكان فصيحًا أخذ عنه أبو عبيدة فمن دونه - (خَلَلَهِ)، فقال أبي:{مِنْ خِلَالِهِ} قراءةٌ. فقال: أما سَمِعتَ قولَ الشاعر:

بَنَيْنَ بِغَمْرَةٍ فَخَرَجْنَ منها

خُروجَ الوَدْقِ مِنْ خَلَلِ السَّحابِ (4)

قال أبو عثمان: خَلَلُ وخِلالُ واحدٌ، وهما مصدران». (5) ومع أَنَّ القراءة التي قرأَ بها الجمهورُ هي القراءةُ التي قرأَ بِها المازنيُّ، إِلَّا أَنَّهُ عندما سَمِعَ احتجاجَ أبي سوار بالشاهد الشعري الصحيحِ سَلَّمَ لَهُ، وفَسَّرَ الخَلَلَ والخِلالَ بأَنَّهما بِمعنًى واحد، وأَنَّهما مصدران. وهذه أمثلة متقدمة على وجود الاحتجاج للقراءات بالشعر، والاعتماد على الشاهد الشعري في توجيه القراءات والاحتجاج لها.

وأوجه الاحتجاج للقراءات بالشعر وغيره كثيرة، فتارة يكون توجيهًا نَحويًا من حيث الإعراب، وتارة يكون توجيهًا صرفيًا يتعلق بوزن الكلمة أو اشتقاقها، أو لُغويًا يتعلق بعلم الأصوات، ولغات العرب (لهجاتها)، وأمثالهم، وأقوالهم، وأشعارهم، وقد يكون هذا التوجيه معنويًا تتوقف

(1) العِرْضُ: وادي اليمامة، والزنابِيْرُ: النَّحْلُ، والأزرقُ: ذُبابٌ يَلْسَعُ الحَمير، وسُمِّي المتلمسُ بهذا البيت. انظر: ديوانه 123، الخصائص 2/ 377، البحر المحيط لأبي حيان 4/ 501.

(2)

النور 43، وهذه قراءة الجمهور.

(3)

هو أبو سوار الغنوي، من الأعراب الفصحاء الذين تأثر بهم أبو عبيدة وأخذ عنهم. انظر: مجالس العلماء 75، الفهرست 67، إنباه الرواة 2/ 4، 383، أبو عبيدة معمر بن المثنى لنهاد الموسى 156.

(4)

تقدم تخريجه وشرحه.

(5)

المنصف لابن جني 3/ 334، وانظر: تصحيح التصحيف وتحرير التحريف للصفدي 248.

ص: 767

معرفته على معرفة سبب النُّزُول، أو معرفة التفسير. وقد مَرَّ توجيهُ القراءاتِ واحتجاجُ العلماءِ لها بمرحلتين أساسيتين:

الأولى: مرحلة الاحتجاج الفردية لبعض القراءات دون تدوين. وقد بدأت هذه المرحلة مبكرًا في عهد الصحابة رضي الله عنهم (1) ويدخلُ في هذه المرحلة احتجاج القراء أنفسهم لقراءاتهم كما كان يصنع أبو عمرو العلاء (ت 154 هـ) والكسائي (ت 189 هـ)، وتلاميذهما من بَعْدُ. (2) واحتجاج النحويين الأوائل الذين حفظت أقوالهم دون مؤلفاتهم كالخليل بن أحمد (ت 170 هـ).

الثانية: مرحلة التدوين والبَدءُ في جَمعِ أوجه القراءات وتتبعها.

وهذه المرحلة قد تشارك الأولى من حيث الزَّمَنِ مع الاختلاف في المنهج والغاية، ويُمكنُ التمييز في هذه المرحلة بين نوعين من التدوين، هما:

1 -

التدوين المختلط في كتب التفسير ومعاني القرآن والنحو. ويدخلُ تَحتَ هذه المرحلة ما دَوَّنَهُ المفسرون من أهل اللغة في كتب التفسير ومعاني القرآن والنحو من الاحتجاج للقراءات المتفرقة، حيث يذكرونَها عند بيانِ قراءةٍ من القراءات التي تَعرضُ لَهم أثناء التفسير، أو يكون فيها حجة نَحويةٌ لَهم، ومن أوائل الكتب التي ظَهَر فيها توجيه القراءات، والاستشهاد لها بشواهد الشعر كتاب سيبويه (ت 180 هـ). (3) حيث ورد في كتابه عدد من القراءات التي استشهد بها على مسائل

(1) انظر: غاية النهاية 1/ 426، معاني القرآن للفراء 1/ 176.

(2)

انظر: مجالس العلماء 263، مجلة البحث العلمي بجامعة أم القرى، العدد 4، ص 82 - 83.

(3)

سيبويه هو أبو بشر عمرو بن عثمان بن قَنْبَر، تلميذُ الخليل بن أحمد، ومُدَوِّنُ النحو في الكتاب. توفي سنة 180 هـ. انظر: مراتب اللغويين لأبي الطيب 65، أخبار النحويين البصريين للسيرافي 48.

ص: 768

نحوية، واحتج لها بشواهد الشعر واللغة، وسار النحويون بعده على منهجه.

ومن أمثلة ذلك عنده قوله: «وسألتُ الخليلَ عن قوله عَزَّوَجَلَّ: {فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ} [المنافقون: 10](1)، فقال: هو كقولِ زُهير بن أبي سُلْمى:

بَدا لِيَ أَنِّي لَستُ مُدركَ ما مَضَى

ولا سابِقٍ شَيئًا إذا كانَ جَائِيا (2)

وإِنَّما جَرُّوا؛ لأَنَّ الأول قد يدخله الباء، فجاءوا بالثاني، وكأنهم قد أثبتوا في الأول الباء، فكذلك هذا لما كان الفعل الذي قبله، قد يكون جزمًا ولا فاء فيه تكلموا بالثاني، وكأنهم قد جزموا قبله، فعلى هذا تَوهَّموا هذا». (3)

وسيبويه هنا يُشيرُ إلى أَنَّ جَرَّ قولهِ: «سابقٍ» ؛ لأن «مُدركَ» قد تدخلُ عليه الباءُ فتجره فيكون «لستُ بِمُدركٍ» ، فجروا «سابق» ؛ لأَنَّه معطوف على موضعِ «مُدرك» توهُّمًا أَنَّ «مدرك» مجرور، فالباء مفقودة وأثرها وهو الجَرُّ موجود، وظهر أثرها في المعطوف عليه «سابق» لا في المعطوف «مدرك» . وأما الآية - على قول الخليل - فهي جزمٌ على توهم الشرط الذي يدل عليه التمني، والشرط هنا ليس بظاهر، وقد قرَّرَ النحويون أَنَّ العطفَ على الموضع لا يصح إلا حيث يظهر الشرط، كقوله تعالى:{مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (186)} [الأعراف: 186](4) واستشهادُ الخليلِ بالشاهدِ الشعريِّ هنا من باب الموازنة الأسلوبية؛ حيث ناظَرَ جَزْمَ قولهِ: {وَأَكُنْ} في الآية بِجَرِّ قوله: «سابق» في الشاهد الشعري؛ فإِنَّ جَرَّ «سابق» عطفًا على «مدرك» الذي هو خَبْر «ليس» على توهم زيادة الباء فيه؛ لأنه كَثُر جَرُّ خَبَرِها بالباء المزيدة.

(1) المنافقون 10.

(2)

رواية الديوان: ولا سابقِي شيءٌ. انظر: ديوانه 287.

(3)

الكتاب 3/ 100 - 101، وانظر: 3/ 50.

(4)

الأعراف 186.

ص: 769

وأما في الآية الكريمة فجزمُ الفعلِ «أَكُنْ» على توهمِ سقوطِ الفاءِ من «فَأَصدَّقَ» ، وفي الشاهد جَرٌّ على توهم وجود الباءِ، والجامع بينهما توهم ما يقتضي جواز ذلك. (1)

والغرض التمثيلُ. وقد كان صنيع سيبويه في كتابه حافزًا للنحويين من بعده أن يتصدوا للمشككين في صحة القراءات القرآنية، وأنها مخالفة لقواعد كلام العرب (2). ويأتي بعد كتاب سيبويه الكتب التي صنفت في معاني القرآن والتفسير (3)

2 -

التدوين في توجيه القراءات خاصة.

أول ما يُذْكَرُ من المؤلفات في إفراد توجيه القراءات بالتدوين ما قام به هارون بن موسى العَتَكيِّ (4) المتوفى قبل المائتين من الهجرة (5)(6) وهناك عدد كبير من المصنفات المفردة للقراءات وتوجيهها في هذه المرحلة من أجمعها كتاب القراءات لأبي عبيد (ت 224 هـ)، وكتاب القراءات للطبري (ت 310 هـ)، الذي تتلمذ عليه أبو بكر بن مُجاهد (ت 324 هـ)، جامعُ القراءاتِ السَّبعِ، وعنه أخذ أبو بكر بن مجاهد التفسيرَ والقراءاتِ وشواهد التفسير، وكان يُجلِّهُ ويُقدِّمهُ (7).

وقد كان تصنيف أبي بكر بن مجاهد (ت 324 هـ) على رأس القرن

(1) انظر: المحرر الوجيز 16/ 23، الدر المصون 10/ 344 - 345.

(2)

انظر: العين 1/ 139، إعراب القراءات السبع وعللها لابن خالويه 1/ 267، أبو علي الفارسي لشلبي 161.

(3)

انظر: الاحتجاج للقراءات للدكتور عبد الفتاح شلبي 85، مجلة البحث العلمي بجامعة أم القرى، العدد 4 عام 1401 هـ.

(4)

هو أبو عبد الله هاورن بن موسى القارئ النحوي المعروف بالأعور، والعَتَكيُّ نسبةً لعَتيكِ بن النضر بن الأزد. روى القراءة عن عاصم الجحدري وعاصم بن أبي النجود. انظر: إنباه الرواة 3/ 361، غاية النهاية 2/ 348.

(5)

غاية النهاية 2/ 348.

(6)

انظر: طبقات النحويين واللغويين 51.

(7)

انظر: معجم الأدباء 18/ 46.

ص: 770