المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المبحث الحادي عشر: صلة الشعر الجاهلي بإعجاز القرآن الكريم - الشاهد الشعري في تفسير القرآن الكريم أهميته، وأثره، ومناهج المفسرين في الاستشهاد به

[عبد الرحمن بن معاضة الشهري]

فهرس الكتاب

- ‌مُقدِّمة

- ‌التَمهيد

- ‌تعريف الشِّعرِ في اللغة

- ‌تعريف الشعر في الاصطلاح

- ‌نشأة الشعر:

- ‌أثر الإسلام في الشعر:

- ‌حكمُ الشعرِ:

- ‌حكم الاستشهاد بالشعر في التفسير:

- ‌المسائل التي يُستَشهَدُ لَها:

- ‌الباب الأول:الشعر وموقف السلف من الاستشهاد به في التفسير

- ‌الفصل الأول: الشاهد الشعري

- ‌المبحث الأول:تعريف الشاهد الشعري

- ‌أولًا - التعريف:

- ‌الشاهدُ لغةً:

- ‌الشاهد الشعريُّ اصطلاحًا:

- ‌ثانيًا: معنى التمثيل، والفرق بين الشاهد والمثال:

- ‌ثالثًا: معنى الاحتجاج

- ‌رابعًا: نشأة مصطلح الشاهد

- ‌المبحث الثاني: أنواع الشواهد الشعرية

- ‌1 - الشواهد اللغوية

- ‌2 - الشواهد النحوية

- ‌3 - الشواهد الصرفية

- ‌4 - الشواهد الصوتية

- ‌5 - الشواهد البلاغية

- ‌6 - الشواهد الأدبية:

- ‌7 - الشواهد التاريخية:

- ‌8 - الشواهد المشتركة

- ‌المبحث الثالث: الشاهد الشعري المُحتجُّ بهِ في التفسير

- ‌أولًا - المعيار الزمني:

- ‌ثانيًا - المعيار المكاني:

- ‌ثالثًا - المعيارُ القَبَليُّ:

- ‌المبحث الرابع: عيوب الشاهد الشعري عند المفسرين

- ‌القسم الأول: العيوب المسقطة للشاهد الشعري

- ‌ الطعن في الشاهد الشعري بالوضع أو الصنعة

- ‌أولًا: ما اعترف واضعه بوضعه:

- ‌ثانيًا: ما نص أحد العلماء على وضعه:

- ‌ثالثًا: ما احتمل الوضع لسبب ما:

- ‌ القسم الثاني: العيوب المضعفة للشاهد الشعري

- ‌1 - رد الشاهد لكونه موضع ضرورة شعرية

- ‌2 - كثرة الشذوذ في الشعر

- ‌3 - تعدد رواية الشاهد الشعري

- ‌4 - جهالة قائل الشاهد الشعري

- ‌5 - انفراد الشاهد الشعري أو بعضه عن القصيدة

- ‌6 - اضطراب الوزن وعدم وضوح المقصود

- ‌المبحث الخامس: مصادر الشعر المحتج به

- ‌أولًا: المصادر المباشرة

- ‌ثانيًا: المصادر غير المباشرة

- ‌أولًا: الأخذ عن الرواة والعلماء:

- ‌مصادر أبي عبيدة في «مجاز القرآن»:

- ‌مصادر الفراء في «معاني القرآن»:

- ‌مصادر ابن قتيبة:

- ‌مصادر الطبري في تفسيره:

- ‌مصادر الزمخشري في تفسيره:

- ‌مصادر ابن عطية والقرطبي:

- ‌ثانيًا: العلماء المتقدمون

- ‌ دواوين الشعراء:

- ‌ المُفضليَّات:

- ‌ الأصمعيات

- ‌ حَماسةُ أبي تَمَّام

- ‌ دواوين القبائل كأشعارِ الهُذليين

- ‌ثالثًا: المفسرون الأوائل الذين أخذوا عن العلماء، وعن الكتب:

- ‌الزمخشري في «الكشاف»

- ‌ابن عطية في «المُحرَّر الوجيز»:

- ‌المبحث السادس: صلة الشاهد الشعري بالتفسير اللغوي

- ‌أولًا: الاستدلال بالشاهد الشعري على المعنى اللغوي

- ‌ثانيًا: الاستدلال بالشاهد الشعري لبيان أساليب القرآن

- ‌ثالثًا: الاستدلال بالشاهد الشعري للحكم بعربية الألفاظ والأساليب

- ‌رابعًا: الاعتماد على الشاهد الشعري في توجيه القراءات

- ‌المبحث السابع: الرد على التشكيك في الشعر الجاهلي وخطره على تفسير القرآن

- ‌التشكيك في الشعر الجاهلي بين القدماء والمعاصرين:

- ‌أولًا: القدماء:

- ‌ طرائق المتقدمين في التمحيص والتثبت:

- ‌1 - التنبيه على الرواة الكذابين:

- ‌2 - التنبيه على من يحمل الشعر المزيف من غير الرواة:

- ‌ثانيًا: عند المعاصرين:

- ‌الرد على المشككين في صحة الشعر الجاهلي:

- ‌ الفصل الثاني: الاستشهاد بالشعر في التفسير وموقف السلف منه

- ‌المبحث الأول: منهج الصحابة في الاستشهاد بالشعر في التفسير

- ‌المرحلة الأولى: مرحلة الصحابة والتابعين:

- ‌المرحلة الثانية: مرحلة أتباع التابعين:

- ‌المرحلة الثالثة: مرحلة تدوين اللغة والتفسير:

- ‌أمثلة من تفسير الصحابة واستشهادهم بالشعر:

- ‌المبحث الثاني: مسائل نافع بن الأزرق لابن عباس رضي الله عنهما

- ‌ مادة المسائل:

- ‌ وقت هذه المسائل:

- ‌ مصادر مسائل نافع بن الأزرق ورواياتها

- ‌ المسائل في كتب التفسير وما تعلَّق به:

- ‌ المسائل في كتب الحديث:

- ‌ المسائل في كتب الأدب:

- ‌ المسائل عند المعاصرين:

- ‌ روايات المسائل:

- ‌أولًا: نقد الأسانيد:

- ‌ثانيًا: نقد متن المسائل:

- ‌ مسائل الإمام الطستي:

- ‌ منهج عرض المؤلفين والمفسرين للمسائل:

- ‌ منهج الاستشهاد في المسائل:

- ‌ أثر مسائل نافع بن الأزرق في كتب التفسير:

- ‌المبحث الثالث: منهج التابعين وأتباعهم في الاستشهاد بالشعر في التفسير

- ‌أبرز من عني بالاستشهاد بالشعر من التابعين:

- ‌ موقف التابعين من الاستشهاد بالشعر على التفسير:

- ‌أتباع التابعين:

- ‌ منهج التابعين في الاستشهاد بالشعر في التفسير:

- ‌الباب الثاني: مناهج المفسرين في الاستشهاد بالشعر وأثر الشاهد الشعري في التفسير

- ‌الفصل الأول: مناهج المفسرين في الاستشهاد بالشعر

- ‌المبحث الأول: منهج المفسرين في إيراد الشاهد الشعري

- ‌ أولًا: التمهيد للشاهد الشعري:

- ‌أولًا: التقدمة المُبَيَّنَة:

- ‌الأولى: أن يكون هذا البيان تامًا

- ‌ بيان موضوع الشاهد:

- ‌ إِبْهامُ نسبة الشاهد المشهور:

- ‌ نسبة الشاهد في مواضع دون أخرى:

- ‌ تشابه أسماء الشعراء:

- ‌ الوَهَمُ في نسبة الشاهد:

- ‌الثانية: أن يكون هذا البيان ناقصًا

- ‌ النسبة إلى جنس القائل:

- ‌ نسبة الشاعر إلى قبيلته:

- ‌ الاقتصار على ذكر من أنشد الشاهد من الرواة:

- ‌ثانيًا: التقدمة المُبهمة:

- ‌ ثانيًا: الاكتفاء بالشاهد الشعري دليلًا:

- ‌صور الاكتفاء بالشاهد الشعري:

- ‌الأولى: ما ورد له شاهد واحد:

- ‌الثانية: ما ورد له شاهدان

- ‌الثالثة: ما ورد له ثلاثة شواهد فأكثر

- ‌ ثالثًا: إيراد الشاهد الشعري مع شواهد أخرى غير شعرية

- ‌تقديم الشاهد القرآني على غيره:

- ‌تقديم عدد من شواهد القرآن على الشعر:

- ‌تقديم الحديث على الشاهد الشعري

- ‌تقديم الشاهد الشعري على غيره

- ‌تقديم أقوال العرب على الشاهد الشعري

- ‌إيراد الشواهد الشعرية على غير ترتيب

- ‌1 - إيراد الشواهد الشعرية مع شواهد القرآن:

- ‌2 - إيراد الشواهد الشعرية مع شواهد من الحديث:

- ‌3 - إيراد الشواهد الشعرية مع شواهد من كلام العرب:

- ‌ رابعًا: إيراد جزء من الشاهد الشعري:

- ‌1 - إيراد شطر البيت:

- ‌2 - إيراد ما يزيد على الشطر:

- ‌3 - إيراد جزء من شطر البيت:

- ‌4 - إيراد جزء من صدر البيت وجزء من عجزه:

- ‌5 - إيراد جزء من بيت وما يرتبط به من بيت آخر:

- ‌6 - الاستشهاد بجزء من قصيدة:

- ‌ خامسًا: العناية بالروايات المختلفة للشاهد الشعري

- ‌ سادسًا: نَقْلُ الشاهد الشعري عن المتقدمين:

- ‌ سابعًا: عدم تكرار الشواهد الشعرية:

- ‌ ثامنًا: مراعاة السياق في إيراد الشاهد الشعري:

- ‌المبحث الثاني: مدى اعتماد المفسرين على الشاهد الشعري في التفسير

- ‌أولًا: اعتماد المفسرين على الشاهد الشعري

- ‌ أهمية الشاهد:

- ‌ حاجة المفسر إلى الشاهد الشعري:

- ‌ عناية المفسرين بالشعر وحفظه للاستشهاد

- ‌ عدم الالتفات إلى موضوع الشواهد:

- ‌ثانيًا: مدى اعتماد المفسرين على الشاهد الشعري في التفسير

- ‌ عدد الشواهد الشعرية في كتب التفسير

- ‌ كثرة الاعتماد على شاهد شعري مفرد في كثير من المسائل

- ‌ الأمثلة على انفراد الشعر بالدلالة:

- ‌ الاعتماد على الشاهد الشعري بتقديمه على غيره من الشواهد

- ‌استيفاء جوانب الاستشهاد في الشاهد الشعري:

- ‌مدى اعتماد الشاهد الشعري في تفسير الطبري:

- ‌أولًا: اعتماد الطبري الشاهد الشعري في تفسير اللفظة الغريبة

- ‌ثانيًا: اعتماد الطبري الشاهد الشعري في المسائل النحوية

- ‌ثالثًا: اعتماد الطبري الشاهد الشعري في شرحه لنظمِ الآية

- ‌رابعًا: اعتماد الطبري الشاهد الشعري في إيضاح بلاغة الآيات

- ‌مدى الاعتماد على الشاهد الشعري في تفسير الزمخشري:

- ‌أولًا: اعتماد الشاهد الشعري في الاستشهاد للمعنى

- ‌ثانيًا: اعتماد الشاهد الشعري في تفسير اللفظة الغريبة

- ‌ثالثًا: اعتماد الشاهد الشعري في توجيه الآية نَحويًا

- ‌رابعًا: اعتماد الشاهد الشعري في بيان بلاغة القرآن

- ‌خامسًا: اعتماد الشاهد الشعري في توضيح اشتقاق الألفاظ

- ‌مدى الاعتماد على الشاهد الشعري في تفسير المحرر الوجيز

- ‌أولًا: اعتماد الشاهد الشعري في النحو والإعراب

- ‌ثانيًا: اعتماد الشاهد الشعري في بيان بلاغة القرآن

- ‌ثالثًا: اعتماد الشاهد الشعري في نسبة اللغات للقبائل

- ‌رابعًا: اعتماد الشاهد الشعري في شرح الغريب

- ‌خامسًا: اعتماد الشاهد الشعري في مسائل الصرف

- ‌مدى الاعتماد على الشاهد الشعري في تفسير القرطبي:

- ‌أولًا: اعتماد الشاهد الشعري في تفسير الغريب

- ‌ثانيًا: اعتماد الشاهد الشعري في تأصيل القواعد النحوية

- ‌ثالثًا: اعتماد الشاهد الشعري في مسائل الصرف

- ‌رابعًا: اعتماد الشاهد الشعري في إعراب الآيات

- ‌خامسًا: اعتماد الشاهد الشعري في بيان بلاغة الآيات

- ‌ شعراء شواهد التفسير:

- ‌ قبائل شعراء الشواهد عند المفسرين:

- ‌المبحث الثالث: منهج المفسرين في شرح الشاهد الشعري وبيان دلالته على المعنى

- ‌أسباب الحاجة إلى شرح الشاهد الشعري:

- ‌أولًا: غرابة الألفاظ

- ‌ثانيًا: غرابة التركيب

- ‌ انفراد الشاهد الشعري عند الاستشهاد به عن بقية أبيات القصيدة

- ‌ الجهل بِموضوع الشاهد ومناسبته

- ‌ خفاء معنى كثير من لغة العرب لموت أهلها

- ‌منهج المفسرين في شرح الشاهد الشعري وبيان دلالته على المعنى:

- ‌أولًا: شرح المفردات

- ‌1 - شرح المفردات الغامضة:

- ‌2 - بيان اشتقاق المفردة

- ‌3 - العناية باختلاف روايات الشاهد وشرح مفرداتها

- ‌ثانيًا: شرح التراكيب:

- ‌الأولى: الاكتفاء بذكر الشاهد

- ‌أولًا: ما يُعرفُ معناهُ من مبناه وسياقه

- ‌ثانيًا: ما لا يعرف معناه من ظاهر ألفاظه وتركيبه

- ‌ أثر الإعراب في معنى الشاهد:

- ‌ ذكر الأبيات المرتبطة بالشاهد

- ‌تعيين موضع الشاهد من القصيدة

- ‌ثالثًا: حول الشاهد

- ‌ ذكر أخبار قائل الشاهد

- ‌ تحديد موضوع الشاهد الشعري

- ‌ ذكر الأخبار حول الشاهد

- ‌سِماتُ شرح الشاهد الشعري عند المفسرين:

- ‌أولًا: شرح الشاهد قبل إيراده

- ‌ثانيًا: شرح الشواهد الفرعية

- ‌ثالثًا: شرح الشاهد الأول وإغفال ما بعده

- ‌رابعًا - التكرار للشرح

- ‌الاختلاف في شرح الشاهد الشعري:

- ‌أولًا: الاختلاف في معنى الشاهد

- ‌ثانيًا: الاختلاف في دلالة الشاهد

- ‌ثالثًا: الاختلاف في وجه الاستشهاد:

- ‌تغليط المفسرين للشعراء:

- ‌ الاضطراب في شرح الشاهد الشعري عند المفسر الواحد

- ‌أنواع شروح الشاهد الشعري:

- ‌أولًا: الشرح اللغوي

- ‌ثانيًا: الشرح النحوي

- ‌ثالثًا: الشرح الأدبي

- ‌رابعًا: الشرح البلاغي

- ‌التأثير المتبادل بين المفسرين وشراح الشعر:

- ‌المبحث الرابع: منهج المفسرين في توثيق الشاهد الشعري

- ‌شروط قبول الشاهد الشعري:

- ‌1 - أن يكون القائل مِمَّن يُحتج بشعره

- ‌2 - شهرة الشاهد وذيوعه بين العلماء

- ‌3 - ثقة رواة الشاهد الشعري:

- ‌4 - ألا يَحتملَ الشاهدُ التأويلَ:

- ‌منهج المفسرين في توثيق الشاهد الشعري:

- ‌الأول: توثيق الشاهد من حيث الرواية

- ‌1 - نسبة الشاهد لقائله

- ‌ نسبة الشاهد إلى القبيلة إذا تعلق الاستشهاد باللهجة:

- ‌ الوهم في توثيق الشاهد:

- ‌2 - نسبة الشاهد إلى الرواة:

- ‌3 - نسبة الشاهد إلى الكتب والدواوين

- ‌الثاني: توثيق الشاهد من حيث الدراية

- ‌1 - ضبط رواية الشاهد

- ‌2 - رد الرواية المشكوك فيها:

- ‌3 - إيراد الروايات الأخرى إذا دعت الحاجة

- ‌ انفراد المفسر برواية للشاهد

- ‌4 - التنبيه على ما قد يعتريه من التصحيف:

- ‌المبحث الخامس: أغراض إيراد الشاهد الشعري عند المفسرين

- ‌الغرض الأول: الاستشهاد

- ‌أولًا - الاستشهاد اللغوي

- ‌ الاستشهاد لبيان معاني المفردات

- ‌الاستشهاد للتفريق بين المعاني المشتركة

- ‌الاستشهاد لبيان اشتقاق المفردات

- ‌الاستشهاد للصيغة لا للمعنى

- ‌الاستشهاد لبيان اللغة الفصيحة في اللفظة

- ‌الاستشهاد لتوجيه القراءة من حيث اللغة

- ‌الاستشهاد لما يصح لغة لا قراءةً

- ‌الاستشهاد بالشواهد على المعاني الغريبة

- ‌الاستشهاد لبيان ورود اللفظة في اللغة

- ‌ثانيًا - الاستشهاد النحوي

- ‌الاستشهاد للقاعدة النحوية أو لما خرج عنها

- ‌الاستشهاد للتوجيه الإعرابي

- ‌الاستشهاد للوجه المرجوح

- ‌ثالثًا - الاستشهاد البلاغي

- ‌الغرض الثاني: التمثل بالشعر

- ‌الفصل الثاني: مناهج أصحاب كتب المعاني والغريب

- ‌المبحث الأول: المقصود بأصحاب كتب «معاني القرآن» و «غريب القرآن»

- ‌أولًا: كتب معاني القرآن

- ‌أ - التعريف اللغوي:

- ‌ب - التعريف الاصطلاحي:

- ‌أكثر المفسرين ذكرًا لعبارة «أهل المعاني»:

- ‌المقصود بأهل المعاني عند المفسرين:

- ‌ المطبوع من كتب «معاني القرآن»:

- ‌ثانيًا: كتب غريب القرآن

- ‌أ - التعريف اللغوي:

- ‌ب- دلالة الغريب:

- ‌المطبوع من كتب «غريب القرآن»:

- ‌ترتيب كتب الغريب:

- ‌المبحث الثاني: الفرق بين كتب «معاني القرآن» وكتب «غريب القرآن»

- ‌أولًا: الترتيب

- ‌ثانيًا: منهج الشرح

- ‌ أمثلة من عناية أصحاب كتب غريب القرآن ببيان التركيب:

- ‌ أمثلة من عناية أصحاب كتب معاني القرآن ببيان المفردات:

- ‌ثالثًا: الاستشهاد بالشعر

- ‌رابعًا: زمن التصنيف

- ‌أولًا: مقدار ما يورد من الشاهد الشعري:

- ‌ إيراد البيتِ تامًا

- ‌ إيراد بيتين متتاليين من الشعر:

- ‌ إيراد شطرٍ من البيت:

- ‌ إيراد موضع الشاهد من البيت:

- ‌ثانيًا: موضع إيرادهم للشاهد الشعري:

- ‌ثالثًا: منهجهم في عزو الشاهد الشعري:

- ‌رابعًا: بيان مناسبة الشاهد الشعري قبل إيراده:

- ‌خامسًا: شرحهم للشاهد الشعري:

- ‌المبحث الرابع: مدى الاعتماد على الشاهد الشعري عند مؤلفي كتب معاني القرآن وغريب القرآن

- ‌أولًا: اعتماد أصحاب المعاني والغريب على الشاهد الشعري

- ‌ثانيًا: مدى اعتماد أصحاب المعاني والغريب على الشاهد الشعري

- ‌1 - عدد الشواهد الشعرية في كتب معاني القرآن وغريبه

- ‌2 - الاعتماد على شاهد شعري مفرد في كثير من المسائل

- ‌استيفاء جوانب الاستشهاد في الشاهد الشعري:

- ‌ شعراء شواهد كتب معاني القرآن وغريبه:

- ‌مدى اعتماد الشاهد الشعري في مجاز القرآن لأبي عبيدة:

- ‌مدى الاعتماد على الشاهد الشعري في معاني القرآن للفراء:

- ‌مدى الاعتماد على الشاهد الشعري في تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة

- ‌مدى الاعتماد على الشاهد الشعري في غريب القرآن لابن قتيبة

- ‌ قبائل شعراء شواهد كتب معاني القرآن وغريبه:

- ‌القسم الأول: توثيق الرواية:

- ‌1 - نسبة الشاهد إلى قائله:

- ‌منهج أصحاب كتب الغريب والمعاني في نسبة الشاهد الشعري لقائله:

- ‌2 - نسبة الشاهد إلى القبيلة:

- ‌3 - نسبة الشاهد لمن أنشده من العلماء والرواة:

- ‌4 - نسبة الشاهد إلى الكتب والدواوين:

- ‌القسم الثاني: توثيق الشاهد الشعري من حيث الدراية

- ‌1 - عنايتهم برواية الشاهد الشعري والانفراد بالرواية:

- ‌2 - ردُّهم للشواهد المصنوعة:

- ‌المبحث السادس: الفرق بين منهج أهل المعاني والغريب والمفسرين في توظيف الشاهد الشعري في التفسير

- ‌أولًا: التقدم الزمني لكتب الغريب والمعاني

- ‌ثانيًا: رواية أصحاب الغريب والمعاني للشعر عن العرب

- ‌ثالثًا: الشواهد الشعرية في كتب التفسير أكثر منها في كتب الغريب والمعاني

- ‌المبحث السابع: أغراض إيراد الشاهد الشعري عند أصحاب كتب معاني القرآن وغريب القرآن

- ‌الغرض الأول: الاستشهاد

- ‌أولًا: الاستشهاد اللغوي

- ‌ الاستشهاد لإيضاح غريب التفسير لا غريب القرآن:

- ‌ثانيًا: الاستشهاد النحوي

- ‌ثالثًا: الاستشهاد البلاغي

- ‌أولًا: أمثلة الشواهد البلاغية في كتب الغريب

- ‌ثانيًا: أمثلة الشواهد البلاغية في كتب المعاني

- ‌الفصل الثالث: أثر الشاهد الشعري في التفسير

- ‌المبحث الأول: أثر الشاهد الشعري في إيضاح وبيان المعنى في التفسير

- ‌أولًا: بيان معاني المفردات القرآنية

- ‌ثانيًا: بيان معاني التراكيب القرآنية

- ‌للمفسرين في إيضاح المعاني التي وردت في القرآن الكريم بالشاهد الشعري طرق متنوعة

- ‌الأولى: موازنة المعنى الذي تدل عليه الآيات القرآنية بالمعنى الذي يدل عليه الشاهد

- ‌الثانية: إيضاح الآية بذكر الشاهد مباشرة

- ‌المبحث الثاني: أَثَرُ الشاهدِ الشعري في توجيه القراءات والاحتجاج لها في كتب التفسير

- ‌ أثر الشاهد الشعري في كتب الاحتجاج للقراءات:

- ‌أثر الشاهد الشعري في توجيه القراءات في كتب التفسير:

- ‌أثر الشاهد الشعري في توجيه القراءات من حيث اللغة

- ‌أولًا: أثر الشاهد الشعري في تصحيح القراءة المتواترة لغةً

- ‌ثانيًا: بيان المعنى اللغوي للقراءة

- ‌ثالثًا: أثر الشاهد الشعري في بيان ما وافق لهجات العرب من القراءة

- ‌أثر الشاهد الشعري في توجيه القراءات الشاذة من حيث اللغة

- ‌أثر الشاهد الشعري في توجيه القراءات من حيث الإعراب

- ‌ أثر الشاهد الشعري في بيان الوجه الإعرابي للقراءة المتواترة

- ‌أثر الشاهد الشعري في بيان الوجه الإعرابي للقراءة الشاذة

- ‌المبحث الثالث: أثر الشاهد الشعري في الجانب العَقَديِّ عند المفسرين

- ‌1 - استواء الله على عرشه:

- ‌2 - صفة اليد

- ‌3 - صفة الكرسي

- ‌المبحث الرابع: أثر الشاهد الشعري في الجانب الفقهي عند المفسرين

- ‌المبحث الخامس: أثر الشاهد الشعري في الترجيح بين الأقوال في التفسير

- ‌أولًا: الترجيح بين الأقوال في تفسير اللفظة القرآنية

- ‌ثانيًا: الترجيح بين الأساليب

- ‌ثالثًا: الترجيح بين القراءات، واختيار إحداها

- ‌المبحث السادس: أثر الشاهد الشعري في بيان الأساليب القرآنية

- ‌المبحث السابع: أثر الشاهد الشعري في نسبة اللغات للقبائل في كتب التفسير

- ‌المبحث الثامن: أثر الشاهد الشعري في الحكم بعربية بعض الألفاظ وفصاحتها

- ‌المبحث التاسع: أثر الشاهد الشعري في بيان الأحوال التي نزلت فيها الآيات

- ‌المبحث العاشر: أثر الشاهد الشعري في معرفة الأماكن في كتب التفسير

- ‌المبحث الحادي عشر: صلة الشعر الجاهلي بإعجاز القرآن الكريم

- ‌خاتِمة البحث

- ‌ثبت المصادر والمراجع

الفصل: ‌المبحث الحادي عشر: صلة الشعر الجاهلي بإعجاز القرآن الكريم

‌المبحث الحادي عشر: صلة الشعر الجاهلي بإعجاز القرآن الكريم

.

الإعجاز في اللغة هو الفوتُ والسَّبْقُ. يقال أعجزني فلانٌ، أي: فاتَنِي وعَجزت عن طلبه وإدراكه، والعَجْزُ هو الضَّعفُ. (1) ومنه سُمِّيت معجزات الأنبياء لعجز المخاطبين بِها عن مثلها، لكونها من خوارق العادات، أجراها الله على يد نبي من أنبيائه، لتكون شاهدًا على صدق نبوته، وعجز معارضيه ومكذبيه. (2)

وأَمَّا إعجازُ القرآن فمن تعريفاته «أَنَّه يتعذر على المتقدمين في الفصاحة فعل مثله، في القدر الذي اختص به» . (3) وقيل هو: «عجز المخاطبين بالقرآن وقت نزوله ومن بعدهم إلى يوم القيامة عن الإتيان بمثل هذا القرآن، مع تمكنهم من البيان، وتملكهم لأسباب الفصاحة والبلاغة، وتوفر الدواعي واستمرار البواعث» . (4)

وقد جاء التعبير في القرآن الكريم عن المعجزة بالآية، والبرهان، والبينة، والسلطان (5)، ولم ترد فيه لفظة المعجزة، ولا في أقوال النبي صلى الله عليه وسلم. وقد نزلَ القرآنُ الكريمُ على العربِ وغايةُ ما يُفاخرونَ به في

(1) انظر: تهذيب اللغة 1/ 340، مقاييس اللغة 4/ 232، لسان العرب 9/ 58 (عجز)، المفردات للأصفهاني 547.

(2)

انظر: مباحث في إعجاز القرآن للدكتور مصطفى مسلم 13.

(3)

المغني في أبواب التوحيد والعدل للقاضي عبد الجبار 16/ 226.

(4)

دراسات في علوم القرآن الكريم للدكتور فهد الرومي 288.

(5)

انظر هذه الآيات: الأنعام 109، الأعراف 73، 105، 106، النساء 174، القصص 32، إبراهيم 10 - 11، المؤمنون 45 - 46.

ص: 894

البلاغةِ شعرُهُم الذي يُعَدُّ ذِروةَ كلامِهم، وقد كان القرآنُ الكريمُ الآيةَ التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم دليلًا قاطعًا على صِدقِ نُبوَّتِهِ، كما كانت العصا آيةً لصدق موسى صلى الله عليه وسلم، وإحياء الموتى وإبراء الأكمه آية لصدق عيسى صلى الله عليه وسلم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:«ما من الأنبياءِ نَبِيٌّ إلا أُعْطِيَ مِن الآيات ما مِثلُهُ آمنَ عليه البشرُ، وإِنَّما كانَ الذي أوتيته وحيًا أوحاهُ اللهُ إليَّ، فأرجو أن أكونَ أكثرهم تابعًا يوم القيامة» . (1) غير أنَّ آيات الأنبياء السابقين لنبينا كانت آياتٍ حسيةً ظاهرةً لِمَن شاهدها، وكان العَجْزُ عن الإتيان بِمثلها مركوزًا في الفِطَرِ البشرية، فلا أحد يستطيع أن يأتي بِمثلها ولا يدعي ذلك؛ لاستئثار الله سبحانه وتعالى بالقدرة على مثلها، ولأن العجز عنها ظاهر للجميع.

وأَمَّا آيةُ نبينا مُحمَّدٍ صلى الله عليه وسلم فقد اختلفتْ عن تلك الآيات السابقةِ، من جهةِ أَنَّها آية بيانية، والعرب كانوا أهلَ بيانٍ وفصاحةٍ، لهم قدرةٌ على الإبانة عمَّا في أنفسهم أوضح بيانٍ وأبلغَه. ولذلك فإنه ينبغي لِمَن يريد معرفةَ سِرَّ إعجاز القرآن الكريم أن ينظرَ في أفصحِ كلامِ أولئك القوم الذين نَزَلَ عليهم القرآن، ثُمَّ يستخرج أسبابَ البلاغةِ والتفرد في ذلك الكلام، ثُمَّ يبحثُ بعد ذلك عن أسباب البلاغة في القرآن الكريم، وكيف فاقت ما كان يألفه العرب من كلامهم، والأوجه التي فاق بها كلامُ الله كلامَ العرب الذين نزلَ القرآنُ الكريمُ بلغتِهم. ولأنه لم يبق بين أيدي الناس اليوم من كلام من نزل القرآن الكريم عليهم ليكون شاهدًا على هذا ودليلًا عليه إلا الشعر الجاهلي الذي حفظه العلماء، وبلَّغَهُ الرواةُ الثقات، فإِنَّهُ يُعَدُّ مدخلًا مُهمًّا لدارس إعجاز القرآن الكريم.

والاكتفاء بالشعر الجاهلي في مثل هذا الدرس المتعلِّقِ بإعجاز القرآنِ، والاقتصار عليه أمر مهمٌّ؛ حتى لا يبقى مدخلٌ للتأثر بأسلوب

(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل القرآن 9/ 3 (4981)، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان 1/ 134 (152).

ص: 895

القرآن الكريم وألفاظه، فيُقتصَرُ على دراسة شعر الشعراء الذين لم يدركوا بعثة النبي صلى الله عليه وسلم.

وقد كان عبد القاهر الجُرجاني (ت 471 هـ) من أوائل مَنْ أشار إلى العلاقة الوثيقة بين دراسة إعجاز القرآن ومعرفة كنهه، وبين دراسة الشعر الجاهلي والتفقه فيه وفي معانيه، وشنع على من يعارض ذلك، وينكره، فقال في معرض تأكيده على أهمية ذلك: «وذاك أَنَّا إذا كنَّا نعلم أن الجهة التي منها قامت الحجة بالقرآن وظهرت، وبانت وبَهَرت، هي أَنْ كان على حَدٍّ من الفصاحةِ تقصر عنه قوى البشر، ومنتهيًا إلى غايةٍ لا يُطمحُ إليها بالفِكَرِ، وكان مُحالًا أن يَعرِفَ كونَه كذلك، إِلَّا مَن عرفَ الشِّعرَ الذي هو ديوانُ العرب، وعنوان الأدب، والذي لا يشك أنه كان ميدان القوم إذا تجاروا في الفصاحة والبيان، وتنازعوا فيهما قَصَبَ الرِّهانِ، ثُمَّ بَحثَ عن العلل التي بِها كان التباينُ في الفضلِ، وزاد بعضُ الشعر على بعضٍ كان الصادُّ عن ذلكَ صادًّا عن أن تُعرفَ حُجةُ الله تعالى، وكان مَثَلُهُ مَثَلَ مَنْ يتصدَّى للنَّاسِ فيمنعهم عن أن يَحفظوا كتابَ الله تعالى، ويقوموا بهِ، ويتلوه ويُقْرئِوه، ويصنعَ في الجملة صنيعًا يؤدِّي إلى أن يَقِلَّ حُفاظهُ والقائمون به، والمقرئون له

». (1)

وقد حاول بعضهم أن يوازن بين القرآن وشعر الجاهلية، ويُفَضِّلَ شعرَ بعض شعراء الجاهلية على القرآن، فما كان من أبي بكر الباقلاني (ت 403 هـ)(2) إلا أن تصدَّى للرد على أمثال هؤلاء، وعَقَدَ موازنةً بين

(1) دلائل الإعجاز للجرجاني 8 - 9.

(2)

هو القاضي أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني المالكي الأشعري، ولد في البصرة، وأخذ عن علمائها الحديث والفقه والأصول واللغة، وكان متمكنًا من علم الكلام، ففاق أهل زمانه في الرد على المتكلمين، وقد انتقل إلى بغداد، واشتهر ذكره وعلمه بها، وله مصنفات كثيرة معروفة، منها إعجاز القرآن، والانتصار للقرآن وغيرها. انظر: تاريخ بغداد 5/ 379، ترتيب المدارك 7/ 45.

ص: 896

القرآن والشعر الجاهلي، فاختار قصيدةَ امرئ القيس المُعلَّقةَ؛ لإجْماعِ العَرَبِ والأدباء على تقدمِ امرئ القيس في شعره، ثُمَّ تقديْمِهم لهذه القصيدة على سائر شعره.

وقال بين يدي هذه الموازنة: «ونظمُ القرآنِ جِنسٌ متميزٌ، وأسلوبٌ متخصصٌ، وقَبِيلٌ عن النَّظِيْرِ مُتخلِّص، فإذا شئت أَن تعرفَ عِظَمَ شأنهِ، فتأمَّل ما نقوله في هذا الفصلِ لامرئ القيسِ في أَجودِ أشعارهِ، وما نُبيِّنُ لك من عَواره على التفصيل» (1)، ثُمَّ شرع في ذكر أبيات المعلقة، مبينًا ما يرى أنه عيب وخلل في المعلقة، وما فيها من التكلف والخروج عن المعنى والتناقض والاختلاف. (2) إلى أن قال:«ولستُ أُطَوِّلُ عليكَ فتستثقلَ، ولا أُكثِرُ القولَ في ذَمِّهِ فتستوحشَ، وأَكِلُكَ الآنَ إلى جُملةٍ من القولِ، فإِنْ كنتَ من أهل الصنعةِ، فَطِنتَ واكتفيتَ وعرفتَ ما رمينا إليه واستغنيتَ، وإن كنتَ عن الطبقةِ خارجًا، وعن الإتقانِ بِهذا الشأنِ خاليًا فلا يكفيكَ البيانُ، وإن استَقْرَينا جَميعَ شِعرهِ، وتتبعنا عامَّةَ ألفاظه» . (3)

ثُمَّ عاد بعد ذلك فذكر ما استحسنه الأدباءُ من أبيات هذه القصيدة، فقَلَّلَ من شأنِها، وهَوَّنَ من بلاغتها، وقال:«إِنَّ هذا صالحٌ جَميلٌ، وليس من الباب الذي يقالُ: إنَّهُ مُتناهٍ عَجيبٌ، وفيه إلمامٌ بالتكلُّفِ، ودخولٌ في التعمُّلِ» . (4)

ثُمَّ ختمَ ببيان غرضه الذي قصده من هذا التتبع لمعلقة امرئ القيس فقال: «وإِنَّما أردنا أن نبيّن الجملةَ التي بيناها، لتعرفَ أن طريقةَ الشعر شريعةٌ مورودةٌ، ومَنْزِلةٌ مشهودةٌ، يأخذ منها أصحابُها على مقاديرِ أسبابِهم، ويتناولُ منها ذووها على حسبِ أحوالهم

فأَمَّا نَهجُ القرآن ونظمُهُ، وتأليفهُ ورصفهُ، فإِنَّ العقولَ تَتِيهُ في جهتهِ، وتَحارُ في بَحرهِ،

(1) إعجاز القرآن 159.

(2)

المصدر السابق 159 - 182.

(3)

المصدر السابق 179.

(4)

المصدر السابق 181.

ص: 897

وتضلُّ دونَ وصفهِ، ونَحنُ نذكر لك في تفصيل هذا ما تستدلُّ به على الغرضِ، وتستولي به على الأمَدِ، وتصلُ به إلى المقصدِ، وتتصور إعجازه كما تتصور الشمسَ، وتتيقن بلاغتَه كما تتيقن الفجرَ». (1)

ثم شرع بعد ذلك في عرض آيات من القرآن، مبينًا ما فيها من أوجه البلاغة، ومواطن الإعجاز.

وقد بالغ الباقلاني في الإزراء على معلقةِ امرئ القيس، واستخراج عُيوبِها، مع اعترافه بأنَّ «نقدَ الكلامِ شديدٌ، وتَمييزَهُ صَعبٌ» . (2) ولكنَّهُ سارَ على هذا المنهج، وأوصى بالسَّيْرِ فيه فقال:«وقد بسطنا لك القولَ رجاءَ إفهامِك، وهذا المنهاجُ الذي رأيتهُ، إِنْ سلكتَه يأخذ بيدكَ، ويدلكَ على رشدك، ويغنيك عن ذكرِ براعةِ آيةٍ آيةٍ لكَ» . (3) وكان مدفوعًا إلى هذا الإزراء لما كان من تفضيل بعضهم لشعر امرئ القيس على القرآن بدليل قوله في ختام هذه الموازنة: «إِنَّ الذي عارضَ القرآنَ بشعرِ امرئِ القيسِ لأَضلُّ مِن حِمارِ بِاهِلَةَ، وأَحْمَقُ من هَبَنَّقَةَ» . (4) وهو يريد بذلك بيان مزية القرآن، وأنه متفرد بالبلاغة.

وكان الصوابُ أَن يأتيَ إلى ما أَجْمعت العربُ على استحسانهِ وتقدِيمِه من شعر شعرائها كما في معلقة امرئ القيس، ثُمَّ ينظر في مواطنَ الجمال، وأسبابِ التقديم لهُ على غيره من الشعرِ، حتى إذا تبَيَّنَ له ذلك غايةَ البيانِ، واتضحَ له تَمامَ الاتضاح، جاء إلى القرآن الكريم، فتَلَمَّسَ هذه الأسبابَ فيه، وتدبر في ألفاظه ومعانيه، حتى يرى وجهَ تقدمِ القرآن على غيره من الكلام.

(1) إعجاز القرآن 183 - 184.

(2)

المصدر السابق 203.

(3)

المصدر السابق 204.

(4)

المصدر السابق 211، وهَبنَّقَةُ هو يزيد بن ثروان، أحد بني قيس بن ثعلبة. انظر: مجمع الأمثال 1/ 227، وهما مثلان مضروبان لمن بلغ الغاية في الضلال والحمق.

ص: 898

وأَمَّا الإزراءُ بفصيح كلام العربِ، والتهوينُ من شأنهِ فإِنَّهُ يَذهَبُ بقوة تقدمِ القرآن، حيث إِنَّه سيقال: إِنَّ القرآنَ تَحدَّى قومًا أهلَ عِيٍّ وفهاهةٍ، لا أهلَ بيانٍ وفصاحةٍ، حيث إِنَّ هذه الأشعار مقدمةٌ عندهم، وفيها ما ذكرتَ من العيبِ والتناقض.

وخيرُ من تكلَّمَ عن هذه المسألة من العلماءِ - فيما أعلم - من المتقدمين عبد القاهر الجرجاني، ومن المتأخرين الشيخ عبد الحميد الفراهي رحمه الله (ت 1349 هـ)، والأستاذ محمود محمد شاكر (1) رحمه الله (ت 1419 هـ).

فأما عبد القاهر الجرجاني فقد أكثر من تحليل الشعر والشواهد الشعرية في كتابه دلائل الإعجاز، وزادت شواهده عن أربعمائة شاهد شعري، غير أنه احتفل بشعر المتأخرين والمولدين (2)، وهو في هذا يسير على أَنَّ الشاهد البلاغي يصلح له شعر المتقدمين والمتأخرين على حد سواء، وأن المعاني يتناهبها الجميع كما قال ابن جني بعد استشهاده ببيت للمتنبي: «ولا تستنكر ذكر هذا الرجل - وإن كان مُولَّدًا - في أثناء ما نحن عليه من هذا الموضع وغموضه، ولطف متسربه؛ فإن المعاني يتناهبها المولدون كما يتناهبها المتقدمون، وقد كان أبو العباس (3) - وهو الكثير التعقب لجِلَّةِ الناس - احتجَّ بشيءٍ من شعر حبيب بن أوسٍ الطائي

(1) هو محمود محمد شاكر، ولد سنة 1327 هـ وتوفي سنة 1419 هـ، وله عدد من الكتب مثل كتابه

المتنبي، وأباطيل وأسمار، وحقق جزءًا كبيرًا من تفسير الطبري، ودلائل الإعجاز وأسرار البلاغة كلاهما لعبد القاهر الجرجاني، وغيرها من البحوث والمقالات والتحقيقات، تفرد عن علماء عصره بنفاذه في فهم شعر العرب، والبصر بكلام العلماء القدماء، وقد تخرج على يديه نخبة من العلماء. انظر: محمود محمد شاكر لعمر القيام 17.

(2)

انظر: الشواهد الشعرية في كتاب دلائل الإعجاز للدكتور نجاح الظهار 3/ 1379 - 1398.

(3)

يريد المُبَرِّد محمد بن يزيد، الإمام في النحو واللغة والأخبار، توفي سنة 285 هـ.

ص: 899

في كتابهِ الاشتقاق، لَمَّا كان غرضه فيه معناهُ، دون لفظه» (1) وهذا يصح في دراسة بلاغة اللغة بصفة عامة، دون تحديد للغة العرب في عصر نزول القرآن على وجه الخصوص، وأما دراسة لغة العرب في عهد نزول القرآن فلا بد من الاقتصار على لغة ذلك العصر الجاهلي من الشعر والنثر، غير أن ما حفظ من الشعر أضعاف ما حفظ من النثر، فلذلك خص الشعر بالحديث.

فأمَّا الفراهي فقد كان فريدًا في تدبر الشعر الجاهلي، والفقه في معانيه، واستخراج الشواهد الشعرية التي تدل على المعاني الدقيقة التي وردت في القرآن الكريم، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك (2)، وكان يدعو إلى البحث عن بلاغة القرآن والاستعانة على ذلك بدراسة الشعر الجاهلي (3).

وأما الأستاذ محمود شاكر فقد شغله أمرُ الشعرِ الجاهليِّ زمنًا طويلًا، فَعَكَفَ على دراستهِ وتذوقهِ، واستطاع أن يكتب شيئًا من نتائج دراسته الطويلة، ولأهمية هذه النتائج التي وصل إليها أحببت ألا يخلو هذا البحث في الشاهد الشعري في تفسير القرآن من التوقف عند هذه العلاقة الوثيقة بين دراسة سر إعجاز القرآن الكريم وفهم الشعر الجاهلي وتذوقه، لأنَّ الشعر في كتب التفسير يمثل جزءًا مهمًا من أجزاء تفسير القرآن الكريم باللغة بِحَسب ما توصلت إليه هذه الدراسة.

وقد ذكر محمود شاكر العلاقة بين الشعر الجاهلي وإعجاز القرآن فقال: «أما الأمر المرتبط بالشعر الجاهلي، أو بقضايا الشعر جميعًا، والمتصل بأساليب الجاهلية وغير الجاهلية، وأساليب العربية وغير العربية، ومقارنتها بأسلوب القرآن، فهو عِلمُ إعجازِ القرآنِ، ثُمَّ علمُ البلاغة» . (4)

(1) الخصائص 1/ 24.

(2)

انظر: ص 161 من البحث.

(3)

انظر: جمهرة البلاغة للفراهي.

(4)

مداخل إعجاز القرآن 152 - 153.

ص: 900

وقد ذكر بعد ذلك الدليل على أن ما تحدي به العرب هو نظم القرآن وبلاغته، وأنه يستوي قليل القرآن وكثيره في الإعجاز، وأن العرب الذين نزل عليهم القرآن، ووكلهم الله إلى أمانتهم في البيان والفصاحة، ليحكموا على هذا الكلام، فما خانوا الأمانة، واعترفوا بعجزهم عن النسج على منواله، وهذا دليل على أنهم قد بلغوا حدًا من الفصاحة والبلاغة، مكنتهم من أن يفهموا وجه الإعجاز في هذا القرآن.

قال ابن عطية عند تفسير قوله تعالى: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (88)} [الإسراء: 88](1): «سبب هذه الآية أنَّ جَماعةً من قريش قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا مُحمدُ جئنَا بآية غريبةٍ غير هذا القرآن فإِنَّا نقدرُ نحن على المَجيء بِمثل هذا، فنَزَلت هذه الآيةُ المصرِّحةُ بالتعجيزِ، المُعلِمةُ بأَنَّ جَميع الخلائقِ إنسًا وجِنًا لو اجتمعوا على ذلك لم يقدروا عليه. والعجزُ في معارضةِ القرآنِ إِنَّما وقعَ في النَّظمِ والرَّصفِ لِمعانيهِ، وعِلَّةُ ذلك الإحاطةُ التي لا يتصفُ بِها إلا اللهُ تعالى، والبَشَرُ مُقصِّرٌ ضرورةً بالجهل والنسيان، والغفلةِ وأنواع النقص، فإذا نظمَ كلمةً خفي عنه - للعللِ التي ذكرنا - أليقُ الكلامِ بِها في المعنى» . (2)

وذكرَ تفرُّدَ العرب بفهمهم السليقي للقرآن فقال: «وفهمت العربُ بِخُلوصِ فهمِها في مَيْزِ الكلام، ودُربتِها بهِ ما لا نفهمهُ نحنُ، ولا كُلُّ مَنْ خالطته حضارةٌ، ففهموا العجزَ عنه ضرورةً ومشاهدةً، وعلمهُ الناسُ بعدهم استدلالًا ونظرًا، ولِكُلٍّ حَصلَ علمٌ قطعيٌّ، لكن ليس في مرتبةٍ واحدةٍ» . (3)

ولذلك فإنه ينبغي لدارس إعجاز القرآن أن يرجع إلى كلام هذه الطبقة التي بلغت هذا المبلغ من الفصاحة والبيان، لينظر ما فيه من أوجه

(1) الإسراء 88.

(2)

المحرر الوجيز (قطر) 9/ 185 - 186.

(3)

المصدر السابق 9/ 187.

ص: 901

البلاغة والبيان، لأنه هو الشاهد الوحيد الذي يدل على مدى فصاحتهم وبلاغتهم. قال محمود شاكر: «وهذه الصفات تفضي بنا إلى التماس ما ينبغي أن تكون عليه صفة كلامهم، إن كان بقي من كلامهم شيء، فالنظر المجرد أيضًا، يوجب أمرين في نعت ما خلفوه:

الأول: أن يكون ما بقي من كلامهم، شاهدًا على بلوغ لغتهم غاية من التمام والكمال والاستواء، حتى لا تعجزها الإبانة عن شيء مما يعتلج في صدر كل مبين منهم.

الثاني: أن تجتمع فيه ضروب مختلفة من البيان لا يجزئ أن تكون دالة على سعة لغتهم وتمامها

فهل بقي من كلامهم شيء يستحق أن يكون شاهدًا على هذا ودليلًا؟ نعم، بقي الشعر الجاهلي». (1)

فقد سعى أولًا إلى تَخليصِ مَفهومِ الإعجازِ في القرآنِ، وأَنَّهُ من قِبَلِ النظمِ والبَيانِ، ثُمَّ ساقَهُ الاستدلالُ إلى تحديدِ صفةِ القومِ الذين تَحدَّاهم، وصفة لغتهم، ثم خرج إلى طلبِ نعتِ كلامِهم، والتمسَ الشاهدَ والدليل على الذي أَدَّاهُ إليه النَّظرُ فإذا هذا الشاهد والدليل هو ما تبقى من الشِّعرِ الجاهلي، ليكون مدخلًا لدراسة إعجاز القرآن.

وما صنعه محمود شاكر من التوفر على دراسة شعر الجاهلية زمنًا طويلًا، أداه إلى أن يستخلص منه دلالته أنه شعر قد انفرد بخصائصه عن كل شعر جاء بعده من شعر أهل الإسلام». وإذا صحت له هذه المقدمة، وهي عنده صحيحة لا يشك فيها، «وجب أن ندرس هذا الشعر دراسة متعمقة، ملتمسين فيه هذه القدرة البيانية التي يمتاز بها أهل الجاهلية عمن جاء بعدهم، ومستنبطين من ضروب البيان المختلفة التي أطاقتها قوى لغتهم وألسنتهم، فإذا تم لنا ذلك، فمن الممكن القريب يومئذٍ أن نتلمس في القرآن الذي أعجزهم بيانه، خصائص هذا البيان المفارق لبيان البشر» . (2)

(1) مداخل إعجاز القرآن 166.

(2)

مداخل إعجاز القرآن 170.

ص: 902

وقد سلك عبد القاهر الجرجاني في دراسته للبلاغة مسلكًا قريبًا من هذا، ولكنه اعتمد على شعر المتأخرين، وقلت عنده شواهد شعر الجاهلية، فلم يصل إلى ما أشار إليه محمود شاكر في كلامه.

فدراسة الشاهد الشعري الجاهلي، على هذا الأساس تفتح للباحث في إعجاز القرآن بابًا أمام دراسة جديدةٍ في باب الدراسات القرآنية التي تناولت الإعجاز في القرآن الكريم، وبحسب هذا المبحث أن أشار إلى هذه المسألة على هذا الوجه من الاختصار، لعله يتاح لها من يوفيها حقها من الدرس فهي موضوع قائم بذاته.

* * *

ص: 903