الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومنه قول الراجز (1):
وَلَو شَهدت النَّاسَ إِذ تُكُمُّوا
…
بِغُمَّةٍ لَو لَم تُفَرَّج غُمُّوا (2)». (3)
وقال ابن عطية: «وكذلك دخلت «ما» على «من» كافَّةً في نَحو قولهِ: «وكان الرسول صلى الله عليه وسلم مِمَّا يُحرِّك شفتيه» (4)، ونحو قول الشاعر:(5)
وَإِنَّا لِمَّمَا نَضْرُبِ الكبشَ ضَربةً
…
على رأسهِ تُلْقِي اللِّسَانَ من الفَمِ (6)». (7)
- ومن ذلك أيضًا قول القرطبيُّ: «والمُنَازعةُ: مُجَاذبةُ الحُجَج، ومنه الحديث: «وأنا أقول ما لي ينازعني القرآن» . (8) وقال الأعشى:
نَازَعْتُهُمْ قُضُبَ الرَّيْحَانِ مُتكِئًا
…
وقَهوةً مُزَّةً رَاوُوقُهَا خَضِلُ (9)
الخضلُ: النباتُ الناعمُ، والخَضِيلةُ: الروضةُ». (10) والمنازعة في الحديث معنوية، أما في الشاهد الشعري فهي منازعة حسية. فهذه صورة من صور ترتيب الشاهد الشعري مع غيره من الشواهد، حيث يتقدم عليه الحديث النبوي، ثم يأتي بعد ذلك الشعر.
تقديم الشاهد الشعري على غيره
.
ومن الصور أن يُقدِّمَ المفسرُ الشاهدَ الشعريَّ على غيره من
(1) هو العجاج عبد الله بن رؤبة.
(2)
انظر: ديوانه 374، تفسير الطبري (شاكر) 15/ 149.
(3)
المُحرر الوجيز 9/ 69، وانظر: تفسير الطبري (شاكر) 15/ 149.
(4)
رواه البخاري في صحيحه، كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله 1/ 6 (5) من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما.
(5)
هو أبو حية النميري، واسمه الهيثم بن الربيع.
…
انظر: خزانة الأدب 10/ 217.
(6)
الكتاب 3/ 156، خزانة الأدب 10/ 214 - 217.
(7)
المحرر الوجيز 10/ 108.
(8)
رواه الإمام أحمد في المسند 2/ 284 برقم (7807)، والترمذي في السنن 2/ 218 رقم (312)، وقال الألباني: حديث صحيح، كما في صحيح الجامع الصغير وزيادته 2/ 708 رقم (7036).
(9)
ديوانه 109.
(10)
الجامع لأحكام القرآن 3/ 169.
الشواهد، كما فعل الطبري عند تفسيره لقوله تعالى:{وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا} [البقرة: 104](1) حيث يقول: «يقال منه: نَظَرْتُ الرَّجُلَ أَنْظُرُهُ نَظرةً، بِمَعنى: انتظَرْتُهُ وَرَقَبْتُه، ومنه قول الحطيئة:
وَقَدْ نَظَرْتُكُمُ أَعشاءَ صَادرةٍ
…
للخَمسِ طالَ بِهَا حَوزي وتَنْسَاسي (2)
ومنه قول الله عَزَّوَجَلَّ: {يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ} [الحديد: 13](3) يعني به: انتظرونا». (4) والفعل في الآيتين ورد بصيغة الأمر «انْظُرنَا» و «انظُرُونا» ، في حين ورد الفعلُ في الشاهد الشعري بصيغة الماضي «نظرتكم» .
- ومن الأمثلة على هذه الصورة في الترتيب أيضًا قول الطبري عند تفسيره لقوله تعالى: {وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} [البقرة: 102](5): «يقالُ: قد أَذِنْتُ بِهَذا الأمرِ، إذا علمتُ بهِ، آَذَنُ بهِ إِذْنًا، ومنه قول الحطيئة:
أَلا يَا هِندُ إِنْ جَدَّدْتِ وَصْلًا
…
وإِلَاّ فَأْذِنِيني بِانْصِرَامِ (6)
يعني: فَأَعْلِمِيْني. ومنه قوله جل ثناؤه: {فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [البقرة: 279](7)». (8) والفعل في الشاهد الشعري وفي الآية الكريمة ورد بصيغة الأمر، غير أنه في الشاهد الشعري أُسْنِدَ لِمُفردٍ «فأذنيني» ، وفي الآية أسند إلى الجمع «فأذنوا» ، فقدم المفردُ على الجمع.
- ومن ذلك أيضًا قول ابن عطية مقدمًا للشاهد الشعري على المَثَلِ: «والدِّيْنُ .... الجزاءُ، ومنه قول الشاعر (9):
(1) البقرة 104.
(2)
تقدم تخريجه.
(3)
الحديد 13.
(4)
تفسير الطبري (شاكر) 2/ 467 - 468.
(5)
البقرة 102.
(6)
لم أجده في الديوان، وهو في التبيان للعكبري 1/ 380.
(7)
البقرة 279.
(8)
تفسير الطبري (شاكر) 2/ 449.
(9)
هو شهل بن شيبان الزِّمّاني ويلقب بالفِنْد.