الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كأنه والله أعلم على تقدير: يُسبِّحُهُ فيها رجالٌ». (1)
وأما نسبة الشاهد فقد اختُلِفَ في نسبته، فنُسِب لنهشلِ بن حَرّيّ كما ذكر أبو عبيدة، ونُسب للحارث بن نَهِيك النَّهشليِّ، ونُسب لمُزَرِّدِ بن ضرارٍ أخي الشمّاخ، ونُسب إلى مُرَّةَ النَّهشليِّ، ونُسب إلى لبيدٍ وهو في الشعر المنسوب إليه، ونُسِب إلى الحارث بن ضرار النَّهشليِّ، وإلى ضرار النهشلي، وإلى مهلهل. (2)
ومِمّا يؤيدُ صحةَ نسبته لنهشلِ بن حرّيّ كما قال أبو عبيدة، أَنَّ أكثر المصادر قد نسبه له، وتصحيح البغدادي لهذه النسبة، وصحح هذه النسبة من المحققين الأستاذان عبد السلام هارون ومحمد عبد الخالق عضيمة رحمهما الله.
2 - ردُّهم للشواهد المصنوعة:
يُعَدُّ عصرُ أبي عبيدة عصرَ الرواية والرواة، وقد كان أبو عمرو بن العلاء من شيوخه الكبار، وكان أبو عمرو بن العلاء طريقًا لرواية أكثر شعر العرب الموثوق به عند العلماء. وقد اعترف أبو عمرو بن العلاء في مرض موته ليونس بن حبيب أنه لم يكذب في شيء رواه عن العرب من الشعر. ولم يزد فيه شيئًا إلا بيتًا واحدًا، زاده في قصيدة الأعشى العينية، وهو قوله:
فأَنْكرتْنِي وما كان الذي نَكِرَتْ
…
من الحوادِثِ إِلَّا الشَّيبَ والصَّلَعا
قال أبو عبيدة: «قال يونس: قال أبو عمرو: أنا الذي زدت هذا البيت في شعر الأعشى إلى آخره فذهب فأتوب إلى الله منه» . (3)
= التيسير 162، السبعة 456، معاني القرآن للفراء 2/ 253، إعراب القراءات السبع وعللها 2/ 110، الدر المصون 5/ 221، الحجة 5/ 325.
(1)
إيضاح شواهد الإيضاح 1/ 109 - 110.
(2)
انظر: إيضاح شواهد الإيضاح للقيسي 1/ 109.
(3)
مجاز القرآن 1/ 293.
والغريبُ أَنَّ أبا عبيدة قد استشهد بهذا البيت في كتابه، على أن قوله تعالى:{فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ} [هود: 70](1) بمعنى أنكرهم، وأَنَّ (نَكِرَهم) و (أَنكرَهم) سواء في المعنى بناءً على هذا الشاهد. ويُمكن تعليلُ ذلك بأحد أمرين:
الأول: ثقته في لغة أبي عمرو بن العلاء، واعتبارها حُجةً.
الثاني: أَنَّه يعلمُ من لغة العرب وشعرها ما يدلُّ على صحة هذا من غير هذا الشاهد، وإنَّما أورده استئناسًا به؛ لشهرته منسوبًا للأعشى، وصحته من حيث اللغة.
وقد استشهد الطبريُّ على هذه اللفظة بالشاهد المنسوب للأعشى ومعه بيت أبي ذؤيب الهذلي من قصيدته العينية:
فَنَكِرنَهُ فَنَفَرنَ وَاِمتَرَسَت بِهِ
…
سَطعاءُ هادِيَةٌ وَهادٍ جُرشُعُ (2)
مِمّا يدل على معرفة الطبري بأن هذا البيت في نسبته للأعشى شك لاطلاعه على كلام أبي عبيدة، ولذلك جَمَع معه بيتَ أبي ذؤيب. وقد جاء هذا اللفظ في شِعْرِ الكميتِ بن زيدٍ الأَسَديِّ في قوله:
لا هَؤلاءِ اجتَوَت ولا نَكِرت
…
ولا عَلَى هؤُلاكَ تَنتَحِبُ (3)
ثُمَّ كَثُرَ هذا الاستعمالُ في شعرِ العباسيين المُحدثين، كأبي تَمّام، ومسلم بن الوليد، وابن المعتز، ودِعْبِل الخزاعي، ومهيار الديلمي وغيرهم (4)، وهؤلاء لا يُحتجُّ بشعرهم في اللغة.
وينفرد أبو عبيدة بسعة علمه بالشعر وأخبار الشعراء، ولذلك يتوقف كثيرًا عند أسماء الشعراء أو ألقابهم فيشرحها ويبين المقصود بها. ومن ذلك قوله:«قال الشمّاخُ وهو الرجل المُتَكَبِّر» . (5)
(1) هود 70.
(2)
انظر: ديوان الهذليين 1/ 8.
(3)
انظر: ديوانه 3/ 198 من الهاشمية الثالثة.
(4)
انظر: ديوان أبي تمام 3/ 272، ديوان مسلم بن الوليد 330، ديوان ابن المعتز 289، ديوان دعبل 138، ديوان مهيار 4/ 508.
(5)
مجاز القرآن 1/ 209.