الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
معروف، وقد أكثر العلماء من الاستشهاد به في مصنفاتهم في التفسير واللغة (1).
- وقد يورد المفسرُ عددًا من الشواهد، فينسب بعضها ويبهم بعضها، كقول الطبري: «كما قال الفرزدقُ:
ومِنَّا الذي اخْتِيْرَ الرِّجَالَ سَمَاحةً
…
وَجُودًا إذا هَبَّ الرِّيَاحُ الزَّعَازِعُ (2)
وكما قال الآخر (3):
أَمرتكَ الخَيْرَ فَافْعَل مَا أُمِرتَ بهِ
…
فقدْ تركتكَ ذَا مَالٍ وذَا نَشَبِ (4)
وقال الرَّاعي:
اخْتَرْتُكَ النَّاسَ إِذْ غَثَّتْ خَلائِقُهُمْ وَاعْتَلَّ مَنْ كَانَ يُرْجَى عِنْدَهُ السُّولُ (5)» (6).
فهو قد نسب البيت الأول للشاعر بلقبه المشهور وهو الفرزدق هَمَّام بن غالب، ثُمَّ أَبْهم الثاني - ربَّما للاختلاف في نسبته كما في تخريجه، أو لجهالته، ثُمَّ نسب الثالث للشاعر بلقبه الذي عُرفَ به وهو الراعي النُّمَيْريِّ واسمه عُبَيدُ بنُ حُصَيْن (7).
-
ثانيًا: الاكتفاء بالشاهد الشعري دليلًا:
في مواضع كثيرة يكتفي المفسرون بالشواهد الشعرية دون غيرها،
(1) انظر: الرَّجَزُ في العصر الأموي لمحمد كشَّاش 50 - 71.
(2)
أراد: منا الذي اختير مِنْ بين الرجال لسماحته، فنصب (الرجال) بنزع الخافض. انظر: ديوانه 1/ 418.
(3)
هو أعشى طرود إياس بن عامر بن سليم بن عامر، وروي في شعر منسوب لعمرو بن معد يكرب، وإلى العباس بن مرداس، وإلى زرعة بن السائب، وإلى خفاف بن ندبة. انظر: خزانة الأدب 1/ 342 - 344.
(4)
انظر: الكتاب 1/ 37، خزانة الأدب 1/ 339 - 344، أمالي ابن الشجري 2/ 133، 558.
(5)
انظر: ديوان الراعي النُّميريِّ 194.
(6)
تفسير الطبري (شاكر) 13/ 144 - 147، وانظر: 12/ 140.
(7)
انظر: جَمهرةُ النَّسَبِ للكلبيِّ 374، خزانة الأدب 3/ 150.
وقد يكون الاستشهاد لمسألةٍ لغوية، أو نَحويةٍ، أو غير ذلك، وفي هذه الحال يكون الاعتماد على الشاهد الشعري بِمُفردهِ في الدَّلالةِ على المسألة لإفراده بالذكر.
وكما أن القرآن الكريم دليلٌ مستقل بقراءاته كلها، يصح الاعتماد عليه بمفرده في الاستدلال على مسائل اللغة والنحو، وكذلك الحديث الشريف عند عدد من العلماء، بمعنى أن يكتفى بهما في الاستدلال والاستشهاد على الرأي مع ندرة ذلك في الحديث الشريف، فكذلك الشعر، فقد انفرد بالاستدلال في كتب التفسير كثيرًا، وقد اكتفى المفسرون بالشعر في الاستشهاد في مواضع كثيرة من كتب التفسير، واقتصروا عليه دون غيره. وقد تقدم قول الشاطبي مضعفًا الاقتصار على الشعر في الأحكام، والاكتفاء به، وهو قوله:«أَمَّا الاعتمادُ على الشعرِ مُجرَّدًا مِن نَثْرٍ شَهيرٍ يُضاف إليه، أو يوافق لغةً مستعملةً يُحمل ما في الشعر عليها، فليس بِمُعتمدٍ عند أهل التحقيق؛ لأن الشعر مَحلُّ الضرورات» (1).
وهناك مسائل في كتب التفسير لا يوجدُ فيها إِلَّا الشعر دليلًا على الرأي، وذلك في المسائل التي تتعلق بما يجوز في ضرورة الشعر من الأوجه. ومن أمثلة ذلك قول الطبري عند تفسيره لقوله تعالى:{وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ} [البقرة: 88](2) قال: «ولا يجوز تثقيلُ (3) عين «فُعْل» منه، إلا في ضرورةِ شِعْرٍ، كما قال طرفة بن العبد:
أيُّها الفتيانُ في مَجلِسِنَا
…
جَرِّدوا منها وِرَادًا وشُقُر (4)
يريد: شُقْرًا، إلا أن الشعر اضطره إلى تحريك ثانيه فحركه». (5)
(1) الشواهد والاستشهاد لعبد الجبار النايلة 135.
(2)
البقرة 88.
(3)
يعني بالتثقيل الحركة.
(4)
انظر: ديوانه 57.
(5)
تفسير الطبري (شاكر) 2/ 324.