المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌4 - جهالة قائل الشاهد الشعري - الشاهد الشعري في تفسير القرآن الكريم أهميته، وأثره، ومناهج المفسرين في الاستشهاد به

[عبد الرحمن بن معاضة الشهري]

فهرس الكتاب

- ‌مُقدِّمة

- ‌التَمهيد

- ‌تعريف الشِّعرِ في اللغة

- ‌تعريف الشعر في الاصطلاح

- ‌نشأة الشعر:

- ‌أثر الإسلام في الشعر:

- ‌حكمُ الشعرِ:

- ‌حكم الاستشهاد بالشعر في التفسير:

- ‌المسائل التي يُستَشهَدُ لَها:

- ‌الباب الأول:الشعر وموقف السلف من الاستشهاد به في التفسير

- ‌الفصل الأول: الشاهد الشعري

- ‌المبحث الأول:تعريف الشاهد الشعري

- ‌أولًا - التعريف:

- ‌الشاهدُ لغةً:

- ‌الشاهد الشعريُّ اصطلاحًا:

- ‌ثانيًا: معنى التمثيل، والفرق بين الشاهد والمثال:

- ‌ثالثًا: معنى الاحتجاج

- ‌رابعًا: نشأة مصطلح الشاهد

- ‌المبحث الثاني: أنواع الشواهد الشعرية

- ‌1 - الشواهد اللغوية

- ‌2 - الشواهد النحوية

- ‌3 - الشواهد الصرفية

- ‌4 - الشواهد الصوتية

- ‌5 - الشواهد البلاغية

- ‌6 - الشواهد الأدبية:

- ‌7 - الشواهد التاريخية:

- ‌8 - الشواهد المشتركة

- ‌المبحث الثالث: الشاهد الشعري المُحتجُّ بهِ في التفسير

- ‌أولًا - المعيار الزمني:

- ‌ثانيًا - المعيار المكاني:

- ‌ثالثًا - المعيارُ القَبَليُّ:

- ‌المبحث الرابع: عيوب الشاهد الشعري عند المفسرين

- ‌القسم الأول: العيوب المسقطة للشاهد الشعري

- ‌ الطعن في الشاهد الشعري بالوضع أو الصنعة

- ‌أولًا: ما اعترف واضعه بوضعه:

- ‌ثانيًا: ما نص أحد العلماء على وضعه:

- ‌ثالثًا: ما احتمل الوضع لسبب ما:

- ‌ القسم الثاني: العيوب المضعفة للشاهد الشعري

- ‌1 - رد الشاهد لكونه موضع ضرورة شعرية

- ‌2 - كثرة الشذوذ في الشعر

- ‌3 - تعدد رواية الشاهد الشعري

- ‌4 - جهالة قائل الشاهد الشعري

- ‌5 - انفراد الشاهد الشعري أو بعضه عن القصيدة

- ‌6 - اضطراب الوزن وعدم وضوح المقصود

- ‌المبحث الخامس: مصادر الشعر المحتج به

- ‌أولًا: المصادر المباشرة

- ‌ثانيًا: المصادر غير المباشرة

- ‌أولًا: الأخذ عن الرواة والعلماء:

- ‌مصادر أبي عبيدة في «مجاز القرآن»:

- ‌مصادر الفراء في «معاني القرآن»:

- ‌مصادر ابن قتيبة:

- ‌مصادر الطبري في تفسيره:

- ‌مصادر الزمخشري في تفسيره:

- ‌مصادر ابن عطية والقرطبي:

- ‌ثانيًا: العلماء المتقدمون

- ‌ دواوين الشعراء:

- ‌ المُفضليَّات:

- ‌ الأصمعيات

- ‌ حَماسةُ أبي تَمَّام

- ‌ دواوين القبائل كأشعارِ الهُذليين

- ‌ثالثًا: المفسرون الأوائل الذين أخذوا عن العلماء، وعن الكتب:

- ‌الزمخشري في «الكشاف»

- ‌ابن عطية في «المُحرَّر الوجيز»:

- ‌المبحث السادس: صلة الشاهد الشعري بالتفسير اللغوي

- ‌أولًا: الاستدلال بالشاهد الشعري على المعنى اللغوي

- ‌ثانيًا: الاستدلال بالشاهد الشعري لبيان أساليب القرآن

- ‌ثالثًا: الاستدلال بالشاهد الشعري للحكم بعربية الألفاظ والأساليب

- ‌رابعًا: الاعتماد على الشاهد الشعري في توجيه القراءات

- ‌المبحث السابع: الرد على التشكيك في الشعر الجاهلي وخطره على تفسير القرآن

- ‌التشكيك في الشعر الجاهلي بين القدماء والمعاصرين:

- ‌أولًا: القدماء:

- ‌ طرائق المتقدمين في التمحيص والتثبت:

- ‌1 - التنبيه على الرواة الكذابين:

- ‌2 - التنبيه على من يحمل الشعر المزيف من غير الرواة:

- ‌ثانيًا: عند المعاصرين:

- ‌الرد على المشككين في صحة الشعر الجاهلي:

- ‌ الفصل الثاني: الاستشهاد بالشعر في التفسير وموقف السلف منه

- ‌المبحث الأول: منهج الصحابة في الاستشهاد بالشعر في التفسير

- ‌المرحلة الأولى: مرحلة الصحابة والتابعين:

- ‌المرحلة الثانية: مرحلة أتباع التابعين:

- ‌المرحلة الثالثة: مرحلة تدوين اللغة والتفسير:

- ‌أمثلة من تفسير الصحابة واستشهادهم بالشعر:

- ‌المبحث الثاني: مسائل نافع بن الأزرق لابن عباس رضي الله عنهما

- ‌ مادة المسائل:

- ‌ وقت هذه المسائل:

- ‌ مصادر مسائل نافع بن الأزرق ورواياتها

- ‌ المسائل في كتب التفسير وما تعلَّق به:

- ‌ المسائل في كتب الحديث:

- ‌ المسائل في كتب الأدب:

- ‌ المسائل عند المعاصرين:

- ‌ روايات المسائل:

- ‌أولًا: نقد الأسانيد:

- ‌ثانيًا: نقد متن المسائل:

- ‌ مسائل الإمام الطستي:

- ‌ منهج عرض المؤلفين والمفسرين للمسائل:

- ‌ منهج الاستشهاد في المسائل:

- ‌ أثر مسائل نافع بن الأزرق في كتب التفسير:

- ‌المبحث الثالث: منهج التابعين وأتباعهم في الاستشهاد بالشعر في التفسير

- ‌أبرز من عني بالاستشهاد بالشعر من التابعين:

- ‌ موقف التابعين من الاستشهاد بالشعر على التفسير:

- ‌أتباع التابعين:

- ‌ منهج التابعين في الاستشهاد بالشعر في التفسير:

- ‌الباب الثاني: مناهج المفسرين في الاستشهاد بالشعر وأثر الشاهد الشعري في التفسير

- ‌الفصل الأول: مناهج المفسرين في الاستشهاد بالشعر

- ‌المبحث الأول: منهج المفسرين في إيراد الشاهد الشعري

- ‌ أولًا: التمهيد للشاهد الشعري:

- ‌أولًا: التقدمة المُبَيَّنَة:

- ‌الأولى: أن يكون هذا البيان تامًا

- ‌ بيان موضوع الشاهد:

- ‌ إِبْهامُ نسبة الشاهد المشهور:

- ‌ نسبة الشاهد في مواضع دون أخرى:

- ‌ تشابه أسماء الشعراء:

- ‌ الوَهَمُ في نسبة الشاهد:

- ‌الثانية: أن يكون هذا البيان ناقصًا

- ‌ النسبة إلى جنس القائل:

- ‌ نسبة الشاعر إلى قبيلته:

- ‌ الاقتصار على ذكر من أنشد الشاهد من الرواة:

- ‌ثانيًا: التقدمة المُبهمة:

- ‌ ثانيًا: الاكتفاء بالشاهد الشعري دليلًا:

- ‌صور الاكتفاء بالشاهد الشعري:

- ‌الأولى: ما ورد له شاهد واحد:

- ‌الثانية: ما ورد له شاهدان

- ‌الثالثة: ما ورد له ثلاثة شواهد فأكثر

- ‌ ثالثًا: إيراد الشاهد الشعري مع شواهد أخرى غير شعرية

- ‌تقديم الشاهد القرآني على غيره:

- ‌تقديم عدد من شواهد القرآن على الشعر:

- ‌تقديم الحديث على الشاهد الشعري

- ‌تقديم الشاهد الشعري على غيره

- ‌تقديم أقوال العرب على الشاهد الشعري

- ‌إيراد الشواهد الشعرية على غير ترتيب

- ‌1 - إيراد الشواهد الشعرية مع شواهد القرآن:

- ‌2 - إيراد الشواهد الشعرية مع شواهد من الحديث:

- ‌3 - إيراد الشواهد الشعرية مع شواهد من كلام العرب:

- ‌ رابعًا: إيراد جزء من الشاهد الشعري:

- ‌1 - إيراد شطر البيت:

- ‌2 - إيراد ما يزيد على الشطر:

- ‌3 - إيراد جزء من شطر البيت:

- ‌4 - إيراد جزء من صدر البيت وجزء من عجزه:

- ‌5 - إيراد جزء من بيت وما يرتبط به من بيت آخر:

- ‌6 - الاستشهاد بجزء من قصيدة:

- ‌ خامسًا: العناية بالروايات المختلفة للشاهد الشعري

- ‌ سادسًا: نَقْلُ الشاهد الشعري عن المتقدمين:

- ‌ سابعًا: عدم تكرار الشواهد الشعرية:

- ‌ ثامنًا: مراعاة السياق في إيراد الشاهد الشعري:

- ‌المبحث الثاني: مدى اعتماد المفسرين على الشاهد الشعري في التفسير

- ‌أولًا: اعتماد المفسرين على الشاهد الشعري

- ‌ أهمية الشاهد:

- ‌ حاجة المفسر إلى الشاهد الشعري:

- ‌ عناية المفسرين بالشعر وحفظه للاستشهاد

- ‌ عدم الالتفات إلى موضوع الشواهد:

- ‌ثانيًا: مدى اعتماد المفسرين على الشاهد الشعري في التفسير

- ‌ عدد الشواهد الشعرية في كتب التفسير

- ‌ كثرة الاعتماد على شاهد شعري مفرد في كثير من المسائل

- ‌ الأمثلة على انفراد الشعر بالدلالة:

- ‌ الاعتماد على الشاهد الشعري بتقديمه على غيره من الشواهد

- ‌استيفاء جوانب الاستشهاد في الشاهد الشعري:

- ‌مدى اعتماد الشاهد الشعري في تفسير الطبري:

- ‌أولًا: اعتماد الطبري الشاهد الشعري في تفسير اللفظة الغريبة

- ‌ثانيًا: اعتماد الطبري الشاهد الشعري في المسائل النحوية

- ‌ثالثًا: اعتماد الطبري الشاهد الشعري في شرحه لنظمِ الآية

- ‌رابعًا: اعتماد الطبري الشاهد الشعري في إيضاح بلاغة الآيات

- ‌مدى الاعتماد على الشاهد الشعري في تفسير الزمخشري:

- ‌أولًا: اعتماد الشاهد الشعري في الاستشهاد للمعنى

- ‌ثانيًا: اعتماد الشاهد الشعري في تفسير اللفظة الغريبة

- ‌ثالثًا: اعتماد الشاهد الشعري في توجيه الآية نَحويًا

- ‌رابعًا: اعتماد الشاهد الشعري في بيان بلاغة القرآن

- ‌خامسًا: اعتماد الشاهد الشعري في توضيح اشتقاق الألفاظ

- ‌مدى الاعتماد على الشاهد الشعري في تفسير المحرر الوجيز

- ‌أولًا: اعتماد الشاهد الشعري في النحو والإعراب

- ‌ثانيًا: اعتماد الشاهد الشعري في بيان بلاغة القرآن

- ‌ثالثًا: اعتماد الشاهد الشعري في نسبة اللغات للقبائل

- ‌رابعًا: اعتماد الشاهد الشعري في شرح الغريب

- ‌خامسًا: اعتماد الشاهد الشعري في مسائل الصرف

- ‌مدى الاعتماد على الشاهد الشعري في تفسير القرطبي:

- ‌أولًا: اعتماد الشاهد الشعري في تفسير الغريب

- ‌ثانيًا: اعتماد الشاهد الشعري في تأصيل القواعد النحوية

- ‌ثالثًا: اعتماد الشاهد الشعري في مسائل الصرف

- ‌رابعًا: اعتماد الشاهد الشعري في إعراب الآيات

- ‌خامسًا: اعتماد الشاهد الشعري في بيان بلاغة الآيات

- ‌ شعراء شواهد التفسير:

- ‌ قبائل شعراء الشواهد عند المفسرين:

- ‌المبحث الثالث: منهج المفسرين في شرح الشاهد الشعري وبيان دلالته على المعنى

- ‌أسباب الحاجة إلى شرح الشاهد الشعري:

- ‌أولًا: غرابة الألفاظ

- ‌ثانيًا: غرابة التركيب

- ‌ انفراد الشاهد الشعري عند الاستشهاد به عن بقية أبيات القصيدة

- ‌ الجهل بِموضوع الشاهد ومناسبته

- ‌ خفاء معنى كثير من لغة العرب لموت أهلها

- ‌منهج المفسرين في شرح الشاهد الشعري وبيان دلالته على المعنى:

- ‌أولًا: شرح المفردات

- ‌1 - شرح المفردات الغامضة:

- ‌2 - بيان اشتقاق المفردة

- ‌3 - العناية باختلاف روايات الشاهد وشرح مفرداتها

- ‌ثانيًا: شرح التراكيب:

- ‌الأولى: الاكتفاء بذكر الشاهد

- ‌أولًا: ما يُعرفُ معناهُ من مبناه وسياقه

- ‌ثانيًا: ما لا يعرف معناه من ظاهر ألفاظه وتركيبه

- ‌ أثر الإعراب في معنى الشاهد:

- ‌ ذكر الأبيات المرتبطة بالشاهد

- ‌تعيين موضع الشاهد من القصيدة

- ‌ثالثًا: حول الشاهد

- ‌ ذكر أخبار قائل الشاهد

- ‌ تحديد موضوع الشاهد الشعري

- ‌ ذكر الأخبار حول الشاهد

- ‌سِماتُ شرح الشاهد الشعري عند المفسرين:

- ‌أولًا: شرح الشاهد قبل إيراده

- ‌ثانيًا: شرح الشواهد الفرعية

- ‌ثالثًا: شرح الشاهد الأول وإغفال ما بعده

- ‌رابعًا - التكرار للشرح

- ‌الاختلاف في شرح الشاهد الشعري:

- ‌أولًا: الاختلاف في معنى الشاهد

- ‌ثانيًا: الاختلاف في دلالة الشاهد

- ‌ثالثًا: الاختلاف في وجه الاستشهاد:

- ‌تغليط المفسرين للشعراء:

- ‌ الاضطراب في شرح الشاهد الشعري عند المفسر الواحد

- ‌أنواع شروح الشاهد الشعري:

- ‌أولًا: الشرح اللغوي

- ‌ثانيًا: الشرح النحوي

- ‌ثالثًا: الشرح الأدبي

- ‌رابعًا: الشرح البلاغي

- ‌التأثير المتبادل بين المفسرين وشراح الشعر:

- ‌المبحث الرابع: منهج المفسرين في توثيق الشاهد الشعري

- ‌شروط قبول الشاهد الشعري:

- ‌1 - أن يكون القائل مِمَّن يُحتج بشعره

- ‌2 - شهرة الشاهد وذيوعه بين العلماء

- ‌3 - ثقة رواة الشاهد الشعري:

- ‌4 - ألا يَحتملَ الشاهدُ التأويلَ:

- ‌منهج المفسرين في توثيق الشاهد الشعري:

- ‌الأول: توثيق الشاهد من حيث الرواية

- ‌1 - نسبة الشاهد لقائله

- ‌ نسبة الشاهد إلى القبيلة إذا تعلق الاستشهاد باللهجة:

- ‌ الوهم في توثيق الشاهد:

- ‌2 - نسبة الشاهد إلى الرواة:

- ‌3 - نسبة الشاهد إلى الكتب والدواوين

- ‌الثاني: توثيق الشاهد من حيث الدراية

- ‌1 - ضبط رواية الشاهد

- ‌2 - رد الرواية المشكوك فيها:

- ‌3 - إيراد الروايات الأخرى إذا دعت الحاجة

- ‌ انفراد المفسر برواية للشاهد

- ‌4 - التنبيه على ما قد يعتريه من التصحيف:

- ‌المبحث الخامس: أغراض إيراد الشاهد الشعري عند المفسرين

- ‌الغرض الأول: الاستشهاد

- ‌أولًا - الاستشهاد اللغوي

- ‌ الاستشهاد لبيان معاني المفردات

- ‌الاستشهاد للتفريق بين المعاني المشتركة

- ‌الاستشهاد لبيان اشتقاق المفردات

- ‌الاستشهاد للصيغة لا للمعنى

- ‌الاستشهاد لبيان اللغة الفصيحة في اللفظة

- ‌الاستشهاد لتوجيه القراءة من حيث اللغة

- ‌الاستشهاد لما يصح لغة لا قراءةً

- ‌الاستشهاد بالشواهد على المعاني الغريبة

- ‌الاستشهاد لبيان ورود اللفظة في اللغة

- ‌ثانيًا - الاستشهاد النحوي

- ‌الاستشهاد للقاعدة النحوية أو لما خرج عنها

- ‌الاستشهاد للتوجيه الإعرابي

- ‌الاستشهاد للوجه المرجوح

- ‌ثالثًا - الاستشهاد البلاغي

- ‌الغرض الثاني: التمثل بالشعر

- ‌الفصل الثاني: مناهج أصحاب كتب المعاني والغريب

- ‌المبحث الأول: المقصود بأصحاب كتب «معاني القرآن» و «غريب القرآن»

- ‌أولًا: كتب معاني القرآن

- ‌أ - التعريف اللغوي:

- ‌ب - التعريف الاصطلاحي:

- ‌أكثر المفسرين ذكرًا لعبارة «أهل المعاني»:

- ‌المقصود بأهل المعاني عند المفسرين:

- ‌ المطبوع من كتب «معاني القرآن»:

- ‌ثانيًا: كتب غريب القرآن

- ‌أ - التعريف اللغوي:

- ‌ب- دلالة الغريب:

- ‌المطبوع من كتب «غريب القرآن»:

- ‌ترتيب كتب الغريب:

- ‌المبحث الثاني: الفرق بين كتب «معاني القرآن» وكتب «غريب القرآن»

- ‌أولًا: الترتيب

- ‌ثانيًا: منهج الشرح

- ‌ أمثلة من عناية أصحاب كتب غريب القرآن ببيان التركيب:

- ‌ أمثلة من عناية أصحاب كتب معاني القرآن ببيان المفردات:

- ‌ثالثًا: الاستشهاد بالشعر

- ‌رابعًا: زمن التصنيف

- ‌أولًا: مقدار ما يورد من الشاهد الشعري:

- ‌ إيراد البيتِ تامًا

- ‌ إيراد بيتين متتاليين من الشعر:

- ‌ إيراد شطرٍ من البيت:

- ‌ إيراد موضع الشاهد من البيت:

- ‌ثانيًا: موضع إيرادهم للشاهد الشعري:

- ‌ثالثًا: منهجهم في عزو الشاهد الشعري:

- ‌رابعًا: بيان مناسبة الشاهد الشعري قبل إيراده:

- ‌خامسًا: شرحهم للشاهد الشعري:

- ‌المبحث الرابع: مدى الاعتماد على الشاهد الشعري عند مؤلفي كتب معاني القرآن وغريب القرآن

- ‌أولًا: اعتماد أصحاب المعاني والغريب على الشاهد الشعري

- ‌ثانيًا: مدى اعتماد أصحاب المعاني والغريب على الشاهد الشعري

- ‌1 - عدد الشواهد الشعرية في كتب معاني القرآن وغريبه

- ‌2 - الاعتماد على شاهد شعري مفرد في كثير من المسائل

- ‌استيفاء جوانب الاستشهاد في الشاهد الشعري:

- ‌ شعراء شواهد كتب معاني القرآن وغريبه:

- ‌مدى اعتماد الشاهد الشعري في مجاز القرآن لأبي عبيدة:

- ‌مدى الاعتماد على الشاهد الشعري في معاني القرآن للفراء:

- ‌مدى الاعتماد على الشاهد الشعري في تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة

- ‌مدى الاعتماد على الشاهد الشعري في غريب القرآن لابن قتيبة

- ‌ قبائل شعراء شواهد كتب معاني القرآن وغريبه:

- ‌القسم الأول: توثيق الرواية:

- ‌1 - نسبة الشاهد إلى قائله:

- ‌منهج أصحاب كتب الغريب والمعاني في نسبة الشاهد الشعري لقائله:

- ‌2 - نسبة الشاهد إلى القبيلة:

- ‌3 - نسبة الشاهد لمن أنشده من العلماء والرواة:

- ‌4 - نسبة الشاهد إلى الكتب والدواوين:

- ‌القسم الثاني: توثيق الشاهد الشعري من حيث الدراية

- ‌1 - عنايتهم برواية الشاهد الشعري والانفراد بالرواية:

- ‌2 - ردُّهم للشواهد المصنوعة:

- ‌المبحث السادس: الفرق بين منهج أهل المعاني والغريب والمفسرين في توظيف الشاهد الشعري في التفسير

- ‌أولًا: التقدم الزمني لكتب الغريب والمعاني

- ‌ثانيًا: رواية أصحاب الغريب والمعاني للشعر عن العرب

- ‌ثالثًا: الشواهد الشعرية في كتب التفسير أكثر منها في كتب الغريب والمعاني

- ‌المبحث السابع: أغراض إيراد الشاهد الشعري عند أصحاب كتب معاني القرآن وغريب القرآن

- ‌الغرض الأول: الاستشهاد

- ‌أولًا: الاستشهاد اللغوي

- ‌ الاستشهاد لإيضاح غريب التفسير لا غريب القرآن:

- ‌ثانيًا: الاستشهاد النحوي

- ‌ثالثًا: الاستشهاد البلاغي

- ‌أولًا: أمثلة الشواهد البلاغية في كتب الغريب

- ‌ثانيًا: أمثلة الشواهد البلاغية في كتب المعاني

- ‌الفصل الثالث: أثر الشاهد الشعري في التفسير

- ‌المبحث الأول: أثر الشاهد الشعري في إيضاح وبيان المعنى في التفسير

- ‌أولًا: بيان معاني المفردات القرآنية

- ‌ثانيًا: بيان معاني التراكيب القرآنية

- ‌للمفسرين في إيضاح المعاني التي وردت في القرآن الكريم بالشاهد الشعري طرق متنوعة

- ‌الأولى: موازنة المعنى الذي تدل عليه الآيات القرآنية بالمعنى الذي يدل عليه الشاهد

- ‌الثانية: إيضاح الآية بذكر الشاهد مباشرة

- ‌المبحث الثاني: أَثَرُ الشاهدِ الشعري في توجيه القراءات والاحتجاج لها في كتب التفسير

- ‌ أثر الشاهد الشعري في كتب الاحتجاج للقراءات:

- ‌أثر الشاهد الشعري في توجيه القراءات في كتب التفسير:

- ‌أثر الشاهد الشعري في توجيه القراءات من حيث اللغة

- ‌أولًا: أثر الشاهد الشعري في تصحيح القراءة المتواترة لغةً

- ‌ثانيًا: بيان المعنى اللغوي للقراءة

- ‌ثالثًا: أثر الشاهد الشعري في بيان ما وافق لهجات العرب من القراءة

- ‌أثر الشاهد الشعري في توجيه القراءات الشاذة من حيث اللغة

- ‌أثر الشاهد الشعري في توجيه القراءات من حيث الإعراب

- ‌ أثر الشاهد الشعري في بيان الوجه الإعرابي للقراءة المتواترة

- ‌أثر الشاهد الشعري في بيان الوجه الإعرابي للقراءة الشاذة

- ‌المبحث الثالث: أثر الشاهد الشعري في الجانب العَقَديِّ عند المفسرين

- ‌1 - استواء الله على عرشه:

- ‌2 - صفة اليد

- ‌3 - صفة الكرسي

- ‌المبحث الرابع: أثر الشاهد الشعري في الجانب الفقهي عند المفسرين

- ‌المبحث الخامس: أثر الشاهد الشعري في الترجيح بين الأقوال في التفسير

- ‌أولًا: الترجيح بين الأقوال في تفسير اللفظة القرآنية

- ‌ثانيًا: الترجيح بين الأساليب

- ‌ثالثًا: الترجيح بين القراءات، واختيار إحداها

- ‌المبحث السادس: أثر الشاهد الشعري في بيان الأساليب القرآنية

- ‌المبحث السابع: أثر الشاهد الشعري في نسبة اللغات للقبائل في كتب التفسير

- ‌المبحث الثامن: أثر الشاهد الشعري في الحكم بعربية بعض الألفاظ وفصاحتها

- ‌المبحث التاسع: أثر الشاهد الشعري في بيان الأحوال التي نزلت فيها الآيات

- ‌المبحث العاشر: أثر الشاهد الشعري في معرفة الأماكن في كتب التفسير

- ‌المبحث الحادي عشر: صلة الشعر الجاهلي بإعجاز القرآن الكريم

- ‌خاتِمة البحث

- ‌ثبت المصادر والمراجع

الفصل: ‌4 - جهالة قائل الشاهد الشعري

فقيل له: أنشدتنا بائس، فقال: يابس وبائس واحد. قال ابن جني تعقيبًا على هذا: «وهذا شعر ليست عليه مضايقة الشرع» . بمعنى أنه ليس كالتغيير في القرآن من حيث المؤاخذة.

ويحدث مثل هذه التغيير في الأبيات من الرواة والعلماء، مثل ما حدث لابن الأعرابي حيث أنشد يومًا قول الشاعر (1):

ومَوضِعِ زَبْنٍ لا أُريدُ بَراجَه

كأَنِّي بِهِ مِنْ شِدَّةِ الرَّوعِ آنسُ (2)

فقال له أحد الملازمين لحلقته: ليس هكذا أنشدتنا يا أبا عبيدالله. قال: كيف أنشدتك؟ فقال له: وموضع ضيقٍ. فقال: سبحان الله! تصحبنا منذ كذا وكذا سنة ولا تعلم أن الزبن والضيق شيء واحد؟ قال ابن جني: «فهذا لعمري شائع لأنه شعر، وتحريفه جائز؛ لأنه ليس دينًا ولا عملًا مسنونًا» (3).

‌4 - جهالة قائل الشاهد الشعري

.

جعل أبو البركات الأنباري الجهل بالقائل سببًا من أسباب رد الاستشهاد بكثير من شواهد الكوفيين في مواطن متعددة، وذلك في مثل قوله:«هذا الشعر لا يعرف قائله، فلا يكون فيه حجة» (4). ويقول: «وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما ما أنشدوه فهو مع قلته لا يعرف قائله؛ فلا يجوز الاحتجاج به» (5). وربما عضد جهالة القائل باحتمالات أخرى (6)، في حين تراه يحكم بصحة شواهد البصريين وخاصة شواهد سيبويه على الرغم من جهالة قائليها، ثقة في رواية سيبويه وكبار البصريين (7). وقد ردَّ شاهدًا شعريًا بحجة جهالة قائله، مع أنه رواه

(1) هو المرقش الأكبر.

(2)

انظر: المفضليات 224، الخصائص 2/ 467.

(3)

المحتسب 1/ 298.

(4)

الإنصاف في مسائل الخلاف 294.

(5)

المصدر السابق 350، 365.

(6)

انظر: الإنصاف 462.

(7)

انظر: الإنصاف 544، وأسرار العربية 228، 229.

ص: 143

الفراء، ونص على سماعه ممن يستشهد بكلامه في موضعين من المعاني. جاء في الأول:«أنشدني العكلي أبو ثروان .. » (1). وفي الثاني: «أنشدني أبو ثروان

» (2)، وهذا الشاهد هو قول الشاعر:

كلِّفَ من عَنَائهِ وشقوتِهْ

بِنتَ ثَماني عشرةٍ مِنْ حِجَّتِهْ (3)

حيث قال ابن الأنباري عنه: «فلا يعرف قائله، ولا يؤخذ به» (4). فكيف يستقيم لأبي البركات الأنباري رده، والفراء عالم ثقة (5)، وأبو ثروان العكلي أعرابي فصيح (6).

ويلاحظ أن كلام ابن الأنباري وغيره في التطبيق يخالفه في التنظير، فكتب التفسير كلها على خلاف ذلك وكذلك كتب النحو، فإذا أمكن التسليم أن الشاهد إذا جهل قائله، وجهل راويه رُدَّ الاستشهاد به (7) - إذ يترتب على ذلك جهالة حال القائل، ويحتمل أن يكون ممن يستشهد بكلامه، كما يحتمل أن لا يكون - فلا يُوافق في أن الشاهد إذا جهل قائله رد الاستشهاد به، وإن رواه علماء ثقات؛ ذلك أن العالم الثقة لم يكن ليرويه إلا لثقته في طرق ذلك الشاهد بعد التمحيص والتدقيق، أو لسماعه له ممن يستشهد بكلامه. ورد الشاهد للجهل بقائله منهج سار عليه الأنباري في «الإنصاف» مما جعل كثيرًا من الباحثين يتهمه بالتحامل على الكوفيين في ترجيحه وحكمه. ومن الشطط والتمحل مطالبة العلماء من النحويين والمفسرين وغيرهم بتعيين عين القائل فيما استشهدوا به، خاصة أن التزام العلماء بذكر السند في رواية الشعر قليل، إذ لم يكن يتصل بأمور دينهم، كما يتصل الحديث والتفسير، ولا يترتب عليه أمر من أمور التشريع، فهذا الأصمعي يورد قصيدة النابغة الذبياني:

(1) معاني القرآن للفراء 2/ 34.

(2)

معاني القرآن للفراء 2/ 242.

(3)

لنفيع بن طارق كما في شرح التصريح 1/ 275.

(4)

الإنصاف 267.

(5)

انظر: إنباه الرواة 4/ 7 - 23.

(6)

انظر: الفهرست 73.

(7)

انظر: لُمَع الأدلة 90 - 92.

ص: 144

أَمِنَ آلِ مَيَّةَ رَائحٌ أَو مُغتدِ

عَجلانَ ذا زادٍ وغيرِ مزودِ (1)

ثُمَّ يقول: «ليس عندي فيها إسناد، وهي له حقًا» (2). ويذكر الدكتور ناصر الدين الأسد أن الروايات المسندة التي يرتفع إسنادها إلى ما قبل علماء القرن الثاني قليلة نادرة، إذ كان جل اعتمادهم على الرواية الشفوية، فالغالب أن يقف إسناد الرواية الأدبية عند زمن أبي عمرو بن العلاء وحماد الراوية ومن عاصرهما، بل قد يوجد من العلماء المتأخرين من يهمل الإسناد، ومن هؤلاء المبُرِّد، فقد كان مشهورًا بحذف الإسناد في أحاديثه وأماليه (3)، ولذلك فإن الأمر يتعلق بالراوية الذي نقل الشاهد الشعري، فإما أن يُوثَّق فيقبل منه، وإما أن يُضعَّف فيهمل ما يرويه.

يقول ناصر الدين الأسد: «ولعلنا لا نعدو الصواب حينما نخلص من كل ذلك إلى أن الإسناد لم يكن - حتى في القرنين الثالث والرابع حين شاع وغلب - أصلًا ثابتًا من أصول الرواية الأدبية، ولم يكن أساسًا من الأسس التي يحتكم إليها في الاستشهاد على صحة الرواية الأدبية كما كان شأنه في رواية الحديث النبوي، فنحن نرى أن العلماء والرواة في اللغة والشعر والأخبار، كانوا يقدمون بين يدي ما يروونه بإسناد متصل إلى الطبقة الأولى من العلماء الرواة حينًا، وبإسناد منقطع حينًا آخر، يكتفون فيه بذكر شيخهم الذي أخذوا عنه هذا العلم، أو يتجاوزون شيخهم وربما شيخ شيخهم، ويقنعون بذكر أول من روي عنه هذا الشعر أو ذاك الخبر، مختصرين الإسناد اختصارًا إلى نهايته، ونراهم حينًا ثالثًا يحذفون الإسناد ويهملونه إهمالًا، ويلقون بالشعر أو الخبر قائمًا مجردًا.

(1) انظر: ديوانه 89.

(2)

ديوان النابغة الذبياني بشرح الأعلم 27، مصادر الشعر الجاهلي 275.

(3)

انظر: نزهة الألباء 194، مصادر الشعر الجاهلي 277.

ص: 145

وكان العلماء الرواة من معاصريهم وتلاميذهم يقبلون منهم كل ذلك ويوثقونه» (1).

وأبو البركات الأنباري في رده البيت المجهول مسبوق في ذلك بأبي العباس المبرد (285 هـ) حيث يعلِّق على قول الشاعر:

محمدُ تفدِ نفسَكَ كُلُّ نَفْسٍ

إذا ما خفتَ مِنْ شيءٍ تَبَالا (2)

بقوله: «وأما هذا البيت الأخير فليس بمعروف، على أنه في كتاب سيبويه على ما ذكرت لك» (3).

ونقل ابن السراج رأي المُبَرِّدِ في كتابه «الأصول» (4)، وكذا ابن الشجري في «أماليه» (5). وذهب كثير من النحويين إلى رد الاستشهاد بالشاهد المجهول القائل (6). ورجح سعيد الأفغاني إسقاط الاحتجاج بالشاهد مجهول القائل (7).

ومن أمثلة ذلك ما ذهب إليه الفراء من جواز كسر ياء المتكلم، واستشهاده بقول الشاعر:

قالَ لها: هَلْ لكِ يا تَا فِيِّ؟

قالتْ له: مَا أنتَ بالمرضيِّ (8)

وقد أنكر عليه الزجاج استشهاده، ورد ما استدل به، وقال: «وهذا الشعر مما لا يلتفت إليه، وعمل مثل هذا سهل، وليس يعرف قائل هذا

(1) مصادر الشعر الجاهلي 279 - 280.

(2)

الشاهد لأبي طالب كما في شرح شذور الذهب 211، ونسبه البغدادي له أو للأعشى في خزانة الأدب 9/ 11، وللأعشى أو لحسان أو لمجهول كما في الدرر اللوامع 2/ 71، وغير منسوب كما في الكتاب 3/ 8، والمقتضب 2/ 132، والإنصاف 418.

(3)

المقتضب 2/ 132.

(4)

انظر: الأصول 2/ 175.

(5)

انظر: أمالي ابن الشجري 2/ 151.

(6)

انظر: التبيين للعكبري 452، شرح جمل الزجاجي لابن عصفور 1/ 150، مغني اللبيب 1/ 292، الاقتراح 56 - 57، المزهر 1/ 141، خزانة الأدب 5/ 381.

(7)

انظر: في أصول النحو 67.

(8)

انظر: معاني القرآن 3/ 160.

ص: 146

الشعر من العرب، ولا هو مما يحتج به في كتاب الله عَزَّوَجَلَّ» (1).

واعتراض الزجاج من جهتين: أنَّ قول مثل هذا الشعر سهل، ومِنْ ثَمَّ فإن إمكان الصنعة فيه وارد، والأمر الثاني أنه لا يُعرفُ له قائل. وهذا لا يسلم للزجاج؛ لأن الفراء قد صرح بسماعه من العرب بقوله:«وقد سَمعتُ بعضَ العَربِ يُنشدُ .. » (2). يقول الفراء عندما وقف عند قوله تعالى: {مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ} [إبراهيم: 22](3) بنصب الياء: «أي الياء منصوبة؛ لأن الياء من المتكلم تسكن إذا تحرك ما قبلها، وتنصب إرادة الهاء

فإذا سكن ما قبلها ردت إلى الفتح الذي كان لها، والياء من {بِمُصْرِخِيَّ} ساكنة، والياء بعدها من المتكلم ساكنة، فحركت إلى حركة قد كانت لها، فهذا مطرد في الكلام» (4).

وحينما قرأ الأعمش ويحيى بن وثاب الآية السابقة بخفض الياء أنكر قراءتهم، يقول: «ولعلها من وَهَمِ القراء طبقة يحيى؛ فإنه قل من يسلم منهم من الوَهَمِ، ولعله ظن أن الباء في {بِمُصْرِخِيَّ} خافضةٌ للحرف كله، والياء من المتكلم خارجة من ذلك

» (5). ولذا خالفت رواية الشاهد الشعري عند الفراء ما يرجحه، وكان الطعن فيها وردها مما يسند ما يذهب إليه، غير أنه قد وقف عند حدود سماعه، وهو ثقة، واستشهد برواية العربي لذلك البيت، سواء أكان العربي قائل الشاهد أم راويه، فإذا كان قول الشاعر العربي حجة، فإن قول الراوية العربي حجة أيضًا، وإن وقع منه شيء من التغيير والتبديل. أضف إلى ذلك أن الرضي صرح في شرح كافية ابن الحاجب أن كسر ياء المتكلم مع الياء قبلها لغة بني يربوع، وذلك لتشبيه الياء بالهاء بعد الياء، كما في «فيه»

(1) معاني القرآن وإعرابه 3/ 159 - 160.

(2)

معاني القرآن 2/ 76.

(3)

إبراهيم 22.

(4)

معاني القرآن 2/ 75.

(5)

معاني القرآن 2/ 75.

ص: 147

و «لديه» ، وأورد الآية الكريمة، والشاهد الشعري (1)، ونقل عن غيره (2). كما ذكر البغدادي أن الشاهد غير مجهول القائل، وأنه رآه في ديوان الأغلب العجلي الراجز (3).

وقد كرر الزمخشري ذلك عند تفسير قوله تعالى: {مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ} [إبراهيم: 22](4)، وقال:«الإصراخ: الإغاثة، وقرئ: «بمصرخيِّ» . بكسر الياء، وهي ضعيفة، واستشهدوا لها ببيت مجهول:

قالَ لها: هَلْ لكِ يا تَا فِيِّ؟

قالتْ له: مَا أنتَ بالمرضيِّ» (5).

ومن الأمثلة كذلك قول ابن عطية: «قال أبو علي وغيره: هذا أن كل موضع تلزم الحركة فيه ياء مستقبلة. فالإدغام في ماضيه جائز، ألا ترى أن قوله تعالى:{عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى} [القيامة: 40](6) لا يجوز الإدغام فيه؛ لأن حركة النصب غير لازمة. ألا ترى أنها تزول في الرفع وتذهب في الجزم. ولا يلتفت إلى ما أنشده بعضهم لأنه بيت مجهول:

وكأَنَّها بينَ النساءِ سبيكةٌ

تَمْشي بِسُدَّةِ بيتها فَتَعِيُّ» (7).

والحق أَنَّ الشاهد الذي لم يعرف قائلهُ إذا صدر مِمَّن يُحتجُّ بقوله، أو رواه عالم ثقةٌ صحَّ الاستشهادُ به، وقد استشهد الأصمعيُّ بِرَجَزٍ مشكوكٍ في نسبته للأغلب العجليِّ ثُمَّ قال:«إِن لم يكن له فهو لِغَيْره مِمَّن هو ثَبتٌ أو ثقة» (8).

والمفسرون الثقات الذين أوردوا هذه الشواهدَ المَجهولةَ، على

(1) انظر: شرح كافية ابن الحاجب 2/ 295.

(2)

انظر: خزانة الأدب 4/ 434.

(3)

انظر: خزانة الأدب 4/ 434، التصريح لخالد الأزهري 2/ 60، وديوان الأغلب العجلي 169.

(4)

إبراهيم 22.

(5)

الكشاف 2/ 551، خزانة الأدب 4/ 343.

(6)

القيامة 40.

(7)

المحرر الوجيز 8/ 78.

(8)

انظر: الموشح 273.

ص: 148

درايةٍ ومعرفةٍ بِما قالهُ العلماء فيها من أهل الدراية الكاملة، والثقة التامة، ولو لم تكن مقبولةً عندهم لما رووها وأثبتوها في كتبهم، «والشاهد الذي جُهِلَ قائلهُ إِنْ أنشده ثقةٌ كسيبويه وابن السرَّاجِ والمُبَرِّدِ

ونحوهم فهو مقبولٌ يُعتمدُ عليه، ولا يَضرُّ جَهلُ قائلهِ، فإِنَّ الثقةَ لو لم يعلم أَنَّهُ من شعرِ مَنْ يصحُّ الاستدلالُ بكلامه لَمَا أَنشده» (1).

وجهالةُ عينِ قائلِ الشاهدِ لا تضرُّ في الاستشهاد إذا صحتْ نسبتهُ لزمنِ الاحتجاج، وإِنَّما تؤثرُ جهالةُ الحالِ، فلو جاء شعرٌ لجاهلي ولم يُعرف اسمهُ وصحَّ النقلُ فإِنَّهُ يُحتجُّ به، ولو جاء شعرُ مولدٍ معروفُ القائل لرُدَّ ولم يُحتجَّ به؛ إِذ العلةُ في ردِّ الشاهدِ المَجهولِ في اللغة هو الخوفُ من أن يكون لِمَنْ لا يُوثَقُ بفصاحته، كما صرَّح بذلك السيوطي (2)، والبغدادي (3). وعلى هذا فإن نسبة الشعر إلى قائله، أو معرفة الشاعر، ليست قضيةً تستحقُّ كلَّ هذا الاهتمام، فالمهمُّ هو صحة نسبة الشعر إلى من يُحتجُّ بشعره زمانًا ومكانًا، وثبوت روايته عن الثقات الأثبات. أَمَّا تعيينُ القائل، أو الاتفاق عليه، أو التوسع في إيراد أقوال السابقين في نسبته، والفخر بالوصول إلى نسبة بيتٍ أو أبيات فهو في غيرِ مكانه، وهو عَمَلٌ على هامشِ تَقعيدِ العربيةِ، إذ يكفي في النحوِ صحةُ الاحتجاج بالبيت. وخاصةً إذا كان أولئك العلماء من أهل البَصَرِ والمعرفةِ التامَّةِ بالشعرِ، كما قال ابنُ سلَّام:«وليس يُشكِلُ على أَهلِ العلم زيادةُ الرواةِ، ولا ما وضعوا، ولا ما وَضَعَ المولَّدون. إِنَّما عَضَّلَ بِهم أَنْ يقولَ الرجلُ من أهلِ الباديةِ مِن وَلَدِ الشعراءِ، أو الرجلُ ليسَ من ولدِهِم، فيُشكلُ ذلك بعضَ الإشكال» (4).

(1) خزانة الأدب 9/ 317.

(2)

انظر: الاقتراح 55، والإصباح في شرح الاقتراح 123.

(3)

انظر: خزانة الأدب 1/ 15.

(4)

طبقات فحول الشعراء 1/ 40.

ص: 149