الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب النهي عن تمني الموت والدعاء به لضر نزل في المال والجسد
روى مسلم «عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به، فإن كان لا بد متمنياً فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي» أخرجه البخاري، وعنه قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يتمنين أحدكم الموت ولا يدع به
من قبل أن يأتيه، إنه إذا مات أحدكم انقطع عمله، وإنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيراً» .
وقال البخاري: لا يتمنين أحدكم الموت: إما محسناً فلعله أن يزداد خيراً، وإما مسيئاً فلعله أن يستعتب.
فصل: قال العلماء: الموت ليس بعدم محض ولا فناء صرف وإنما
هو انقطاع تعلق الروح بالبدن ومفارقته وحيلولة بينهما، وتبدل حال وانتقال من دار إلى دار، وهو من أعظم المصائب، وقد سماه الله تعالى مصيبة، وفي قوله {فأصابتكم مصيبة الموت} فالموت هو المصيبة العظمى والرزية الكبرى.
قال علماؤنا: وأعظم منه الغفلة عنه، والإعراض عن ذكره، وقلة التفكر فيه، وترك العمل له، وإن فيه وحده لعبرة لمن اعتبر وفكرة لمن تفكر، وفي خبر يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم:«لو أن البهائم تعلم من الموت ما تعلمون ما أكلت منها سميناً» .
ويروى أن إعرابياً كان يسير على جمل له فخر الجمل ميتاً، فنزل الأعرابي عنه وجعل يطوف به ويتفكر فيه ويقول: مالك لا تقوم؟ مالك لا تنبعث، هذه أعضاؤك كاملة وجوارحك سالمة.
ما شأنك؟ ما الذي كان يحملك؟ ما الذي كان يبعثك؟ ما الذي صرعك؟ ما الذي عن الحركة منعك؟ ثم تركه وانصرف متفكراً في شأنه.
متعجباً من أمره.
وأنشدوا في بعض الشجعان مات حتف أنفه:
جائته من قبل المنون إشارةً
…
فهوى صريعاً لليدين وللفم
ورمى بمحكم درعه وبرمحه
…
وامتد ملقىً كالفتيق الأعظم
لا يستجيب لصارخ إن يدعه
…
أبداً ولا يرجى لخطب معظم
ذهبت بسالته ومر غرامه
…
لما رأى حبل المنية يرتمي
يا ويحه من فارس ما باله
…
ذهبت مروته ولما يكلم
هذي يداه وهذه أعضاؤه
…
ما منه من عضو غداً بمثلم
هيهات ما حبل الردى محتاجة
…
للمشرفي ولا اللسان اللهذم
هي ويحكم أمر الإله وحكمه
…
والله يقضي بالقضاء المحكم
يا حسرتا لو كان يقدر قدرها
…
ومصيبة عظمت ولما تعظم
خبر علمنا كلنا بمكانه
…
وكأننا في حالنا لم نعلم
وروى الترمذي الحكيم أبو عبد الله في نوادر الأصول.
حدثنا قتيبة بن سعيد والخطيب بن سالم.
عن عبد العزيز الماجشون.
عن محمد بن المنكدر قال: مات ابن لآدم عليه السلام فقال يا حواء قد مات ابنك.
فقالت: وما الموت؟ قال: لا يأكل ولا يشرب.
ولا يقوم ولا يقعد.
فرنت.
فقال آدم عليه السلام: عليك الرنة وعلى بناتك أنا وبني منها برآء.
فصل: قوله: فلعله أن يستعتب.
الاستعتاب طلب العتبى.
وهو الرضى وذلك لا يحصل إلا بالتوبة والرجوع عن الذنوب.
قال الجوهري:
استعتب: طلب أن يعتب تقول: استعتبته فأعتبني.
أي استرضيته.
فأرضاني.
وفي التنزيل في حق الكافرين {وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين}
وروى عن سهل بن عبد الله التستري أنه قال: لا يتمنى أحدكم الموت إلا ثلاثة: رجل جاهد بما بعد الموت أو رجل يفر من أقدار الله تعالى عليه.
أو مشتاق محب للقاء الله عز وجل.
وروي أن ملك الموت عليه السلام جاء إلى إبراهيم عليه السلام خليل الرحمن عز وجل ليقبض روحه.
فقال إبراهيم: يا ملك الموت هل رأيت خليلاً يقبض روح خليله؟ فعرج ملك الموت عليه السلام إلى ربه فقال قل له: هل رأيت خليلاً يكره لقاء خليله؟ فرجع فقال اقبض روحي الساعة.
وقال أبو الدرداء رضي الله عنه: ما من مؤمن إلا والموت خير له فمن لم يصدقني فأن الله تعالى يقول: {وما عند الله خير للأبرار} وقال تعالى {ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم}