الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قاله الإمام الحافظ أبو الخطاب بن دحية.
باب ـ لايأتي زمان إلا والذي بعده شر منه وفي ظهور الفتن
البخاري عن الزبير بن عدي قال: أتينا أنس بن مالك فشكونا إليه ما نلقى من الحجاج، فقال:«اصبروا فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم» سمعته من نبيكم صلى الله عليه وسلم، وخرجه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
«وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يتقارب الزمان وينقص العلم ويلقى الشح وتظهر الفتن ويكثر الهرج، قالوا يا رسول الله: أيم هو؟ قال: القتل القتل» أخرجه البخاري، ومسلم.
فصل
قوله: «يتقارب الزمان» قيل معناه قصر الأعمار وقلة البركة فيها، وقيل هو دنو زمان الساعة، وقيل هو قصر مدة الأيام على ما روي «أن الزمان يتقارب حتى تكون السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، والجمعة كاليوم، واليوم
كالساعة، والساعة كاحتراق الشمعة» أخرجه الترمذي وقال هذا حديث حسن غريب، وقيل في تأويله غير هذا.
وق حماد بن سلمة: سألت أبا سنان عن قوله يتقارب الزمان حتى تكون السنة كالشهر وقال: ذلك من استلذاذ العيش.
قال الخطابي: يريد والله أعلم زمان خروج المهدي ووقوع الأمنة في الأرض فيما يبسطه من العدل فيها على ما يأتي ويستلذ عند ذلك، وتستقصر مدته ولا يزال الناس يستقصرون مدة ايام الرخاء وإن طالت، وامتدت ويستطيلون أيام المكروه وإن قصرت وقلت، والعرب تقول في مثل هذا: مر ينا يوم كعرقوب القطا قصراً.
ويلقى الشح بمعنى يتلقى ويتعلم ويتواصى عليه ويدعى إليه ومنه قوله تعالى {فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه} أي تقبلها وتعلمها ويجوز يلقى بتخفيف اللام والقاف على معنى يترك لإفاضة المال وكثرته، حتى يهم رب المال من يقبل صدقته فلا يجد من يقبلها على ما يأتي، ولا يجوز أن يكون يلقى بمعنى يوجد لأن الشح مازال موجوداً قبل تقارب الزمان.