الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
استعمل رجلاً من بني أسد يقال له ابن اللتبية على الصدقة فجاء فقال: هذا لكم وهذا أهدي لي، فقام النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال: ما بال العامل نبعثه فيجيء فيقول هذا لكم وهذا أهدي لي أفلا أجلس في بيت أبيه وأمه فينظر أيهدي إليه أم لا لا يأتي أحد منكم بشيء من ذلك إلا جاء به يوم القيامة إن كان بعيراً فله رغاء، وإن كان بقرة فلها خوار أو شاة تيعر، ثم رفع يديه حتى رأينا عفرتي إبطيه، ثم قال: اللهم هل بلغت اللهم هل بلغت» وروى أبو داود «عن بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم من استعملناه على عمل فرزقناه رزقاً فما أخذ بعد ذلك فهو غلول» .
باب ما جاء في حوض النبي صلى الله عليه وسلم في الموقف وسعته وكثره أوانيه وذكر أركانه ومن عليها
ذهب صاحب القوت وغيره إلى أن حوض النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو بعد الصراط، والصحيح أن للنبي صلى الله عليه وسلم حوضين: أحدهما في الموقف قبل الصراط، والثاني في الجنة وكلاهما يسمى كوثرا على ما يأتي، والكوثر في كلام العرب الخير الكثير،
واختلف في الميزان والحوض أيهما قبل الآخر، فقيل: الميزان قبل، وقيل: الحوض.
قال أبو الحسن القابسي: والصحيح أن الحوض قبل.
قلت: والمعنى يقتضيه فإن الناس يخرجون عطاشاً من قبورهم كما تقدم، فيقدم قبل الصراط والميزان والله أعلم، وقال أبو حامد في كتاب كشف علوم الآخرة، وحكى بعض السلف من أهل التصنيف: أن الحوض يورد بعد الصراط وهو غلط من قائله.
قال المؤلف: هو كما قال.
وقد روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال «بينا أنا قائم على الحوض إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل رجل من بيني وبينهم فقال: هلم فقلت إلى أين؟ فقال: إلى النار والله، قلت ما شأنهم فقال إنهم قد ارتدوا على أدبارهم القهقرى، ثم إذا زمرة أخرى حتى إذا عرفتهم خرج من بيني وبينهم رجل فقال لهم: هلم فقلت إلى أين؟ قال إلى النار والله.
قلت: ما شأنهم قال إنهم ارتدوا على أدبارهم فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم» .
قلت: فهذا الحديث مع صحته أدل دليل على أن الحوض يكون في الموقف قبل الصراط، لأن الصراط إنما هو جسر على جهنم ممدود يجاز عليه، فمن جازه سلم من النار على ما يأتي، وكذا حياض الأنبياء عليهم السلام تكون أيضاً في الموقف على ما يأتي.
وروي «عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوقوف بين يدي الله تعالى هل فيه ماء؟ قال: أي والذي نفسي بيده إن فيه لماء وإن أولياء الله تعالى ليردون حياض الأنبياء ويبعث الله سبعين ألف ملك بأيديهم عصي
من نار يذودون الكفار عن حياض الأنبياء» .
«وعن ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إني لبعقر حوضي أذود الناس لأهل اليمين أضرب بعصاي حتى يرفض عليهم فسئل عن عرضه فقال: من مقامي إلى عمان.
وسئل عن شرابه فقال: أشد بياضاً من الثلج وأحلى من العسل، يغت فيه ميزابان من الجنة أحدهما من ذهب والأخر من ورق» .
في غير كتاب مسلم يعب فيه ميزابان من الكوثر الحديث.
وفي أخرى ما يبسط أحد منكم يده إلا وقع عليه قدح.
مسلم «عن أنس قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفي إغفاءه، ثم رفع رأسه متبسماً فقلنا: ما أضحك يا رسول الله؟ قال: نزلت علي آنفاً سورة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم {إنا أعطيناك الكوثر * فصل لربك وانحر * إن شانئك هو الأبتر} ثم قال: أتدرون ما الكوثر؟ قلنا: الله ورسوله أعلم.
قال: فإنه نهر وعدنيه ربي عليه خير كثير، هو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة آنيته عدد النجوم، فيختلج العبد منهم فأقول: يا رب إنه من أمتي، فيقال: ما تدري ما أحدث بعدك» .
وفي رواية أخرى: «ما أحدث» .
أخرجه البخاري.
قال عبيد الله فسألته فقال قريتين بالشام بينهما مسيرة ثلاث.
أخرجه البخاري.
«و
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن حوضي أبعد من أيلة إلى عدن لهو أشد بياضاً من الثلج وأحلى من العسل باللبن، ولآنيته أكثر من عدد النجوم وإني لأصد الناس كما يصد الرجل إبل الناس عن حوضه، قالوا: يا رسول الله أتعرفنا يومئذ؟ قال: نعم لكم سيما ليست لأحد من الأمم تردون علي غير محجلين من أثر الوضوء» .
ابن ماجه، «عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن لي حوضاً ما بين الكعبة، وبيت المقدس أبيض مثل اللبن آنيته عدد نجوم السماء، وإني لأكثر الأنبياء تبعاً يوم القيامة» .
فصل: ظن بعض الناس أن هذه التحديات في أحاديث الحوض اضطراب واختلاف وليس كذلك، وإنما تحدث النبي صلى الله عليه وسلم بحديث الحوض مرات عديدة وذكر فيها تلك الألفاظ المختلفة مخاطباً لكل طائفة بما كانت تعرف من مسافات مواضعها، فيقول لأهل الشام ما بين أذرح وجرباً، ولأهل اليمن من صنعاء إلى عدن.
وهكذا وتارة آخرى يقدر بالزمان فيقول: مسيرة شهر، والمعنى المقصود أنه حوض كبير متسع الجوانب والزوايا فكان ذلك بحسب من حضره ممن يعرف تلك الجهات فخاطب كل قوم بالجهة التي يعرفونها، والله أعلم.
ولا يخطر ببالك أو يذهب وهمك إلى أن الحوض يكون على وجه هذه الأرض وإنما يكون وجوده في الأرض المبدلة على مسامتة هذه الأقطار أو
في الموضع تكون بدلاً من هذه المواضع في هذه الأرض وهي أرض بيضاء كالفضة لم يسفك فيها دم، ولم يظلم على ظهرها أحد قط كما تقدم، تطهر لنزول الجبار جل جلاله لفصل القضاء، ويغت: معناه يصب، ويشخب أي يسيل، والعقر مؤخر الحوض حيث تقف الإبل إذا وردته، وتسكن قافه وتضم فيقال: عقر وعقر كعسر وعسر قاله في الصحاح.
والهمل من النعم الضوال من الإبل واحدها هامل قاله الهروي والمعنى أن الناجي منهم قليل كهمل النعم، ويقال: إن على أحد أركانه أبا بكر، وعلى الثاني عمر، وعلى الثالث عثمان، وعلى الرابع عليا.
قلت: هذا لا يقال من جهة الرأي فهو مرفوع وقد رفعه صاحب الغيلانيات من حديث «حميد عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن على حوضي أربعة أركان.
فأول ركن منها في يد أبي بكر، والركن الثاني في يد عمر، والركن الثالث في يد عثمان، والركن الرابع في يد علي رضي الله عنهم أجمعين.
فمن أحل أبا بكر وأبغض عمر لم يسقه أبو بكر ومن أحب عمر وأبغض أبا بكر لم يسقه عمر، ومن أحب عثمان وأبغض علياً لم يسقه عثمان، ومن أحب علياً وأبغض عثمان لم يسقه علي» .
وذكر الحديث.