الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال أبو عبد الله الترمذي رحمه الله: حدثني أبي رحمه الله.
قال: حدثنا الفضل بن ذكين عن سفيان عن الأعمش عن عمرو بن مرة.
قال: كانوا يستحبون إذا وضع الميت في اللحد أن يقولوا: اللهم أعذه من الشيطان الرجيم.
وروي «عن سفيان الثوري أنه قال: إذا سئل الميت: من ربك؟ تراءى له الشيطان في صورة فيشير إلى نفسه: إني أنا ربك، قال أبو عبد الله: فهذه فتنة عظيمة.
ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو بالثبات، فيقول: اللهم ثبت عند أحدهما منطقه.
وافتح أبواب السماء لروحه» فلو لم يكن للشيطان هناك سبيل ما كان ليدعو له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجبره من الشيطان.
فهذا تحقيق لما روى عن سفيان.
ذكره في الأصل التاسع والأربعين والمائتين.
باب الوقوف عن القبر قليلاً بعد الدفن والدعاء بالتثبيت له
مسلم عن بن شماسة المهري، قال: حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت، الحديث: وفيه: فإذا دفنتموني فشنوا على التراب شناً، ثم أقيموا حول قبري قدر ما ينحر ويقسم لحمها، حتى أستأنس بكم، وأنظر ماذا أرجع به رسل ربي عز وجل؟
أخرجه ابن المبارك بمعنى مسلم من حديث ابن لهيعة.
قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب أن عبد الرحمن بن شماسة حدثه وقال فيه وشدوا على إزاري فإني مخاصم.
وشنوا على التراب شناً.
فإن جنبي الأيمن ليس أحق بالتراب من جنبي الأيسر، ولا تجعلن في قبري خشبة ولا حجراً، وإذا واريتموني فاقعدوا عند قبري قدر نحر جزور وتقطعيها.
استأنس بكم.
وأخرج أبو عبد الله الترمذي الحكيم في نوادر الأصول، «عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دفن ميتاً وقف وسأل له التثبيت، وكان يقول: ما يستقبل المؤمن من هول الآخرة إلا والقبر أفظع منه» .
وخرج أبو نعيم في باب عطاء بن ميسرة الخراساني إلى عثمان رضي الله عنه، «عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف على قبر رجل
من أصحابه حين فرغ منه فقال: إنا والله وإنا إليه راجعون، اللهم نزل بك.
وأنت من خير منزول به، جاف الأرض عن جنبيه، وافتح أبواب السماء لروحه، وأقبله منك بقبول حسن.
وثبت عند المسائل منطقه» غريب من حديث عطاء.
فصل قال الآجري أبو بكر، محمد بن الحسين في كتاب النصيحة: يستحب الوقوف بعد الدفن قليلاً، والدعاء للميت مستقبل وجهه بالثبات، فيقال: اللهم هذا عبدك وأنت أعلم به منا.
ولانعلم منه إلا خيراً، وقد أجلسته لتسأله، اللهم فثبته بالقول الثابت في الآخرة، كما ثبته في الحياة الدنيا، اللهم ارحمه وألحقنه بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ولا تضلنا بعده ولا تحرمنا أجره.
وحدثنا أبو عبد الله الترمذي: فالوقوف على القبر وسؤال التثبيت في وقت دفنه مدد للميت بعد الصلاة، لأن الصلاة بجماعة المؤمنين كالعسكر له قد اجتمعوا بباب الملك يشفعون له، والوقوف على القبر لسؤال التثبيت مدد للعسكر وتلك ساعة شغل للميت.
ولأنه يستقبله هول المطلع وسؤال وفتنة فتاني القبر ـ على ما يأتي ـ والجزور بفتح الجيم من الإبل.
والجزرة من الضأن والمعز خاصة.
قاله في الصحاح.
فصل قول عمرو بن العاص رضي الله عنه، فإذا أنا مت فلا تصبحبني نائحة ولا نارة.
توصية منه باجتناب هذين الأمرين، لأنهما من عمل الجاهلية، ولنهي النبي صلى الله عليه وسلم.
قال العلماء: ومن ذلك الضجيج بذكر الله سبحانه وتعالى أو بغير ذلك حول الجنائز والبناء على المقابر، والاجتماع في الجبانات والمساجد للقراءة وغيرها لأجل الموتى، وكذلك الاجتماع إلى أهل الميت، وضيعة الطعام، والمبيت عندهم.
كل ذلك من أمر الجاهلية ونحو منه الطعام الذي يصنعه أهل الميت اليوم في يوم السابع.
فيجتمع له الناس يريدون بذلك القربة للميت والترحم عليه، وهذا محدث لم يكن فيما تقدم، ولا هو مما يحمده العلماء.
قالوا: وليس ينبغي للمسلمين أن يقتدوا بأهل الكفر، وينهى كل إنسان أهله عن الحضور لمثل هذا وشبهه من لطم الخدود، ونشر الشعور، وشق الجيوب، واستماع النوح، وكذلك الطعام الذي يصنعه أهل الميت ـ كما ذكرنا ـ فيجتمع عليه النساء والرجال من فعل قوم لا خلاق لهم.
وقال أحمد بن حنبل: هوز من فعل الجاهلية، قيل له: أليس قد
قال النبي صلى الله عليه وسلم اصنعوا لآل جعفر طعاماً؟ فقال: لم يكونوا هم اتخذوا.
إنما اتخذ لهم فهذا كله واجب على الرجل أن يمنع أهله منه.
ولا يرخص لهم، فمن أباح ذلك لأهله فقد عصى الله عز وجل، وأعانها على الإثم والعدوان، والله تعالى يقول:{قوا أنفسكم وأهليكم ناراً} قال العلماء: معناه أدبوهم وعلموهم.
وروى ابن ماجه في سننه عن جرير بن عبد الله البجلي، قال: كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام من النياحة.
وفي حديث شجاع بن مخلد قال: كانوا يرون أن إسناده صحيح.
وذكر الخرائطي عن هلال بن خباب، قال: الطعام على الميت من أمر الجاهلية.
وخرج الآجري عن أبي موسى قال: ماتت أخت لعبد الله بن عمر.
فقلت لامرأتي: اذهبي فعزيهم.
وبيتي عندهم، فقد كان بيننا وبين آل عمر الذي كان، فجاءت فقال: ألم أمرك أن تبيتي عندهم؟ فقالت: أردت أن أبيت، فجاء ابن عمر فأخرجنا.
وقال: اخرجن لا تبتين أختي بالعذاب.
وعن أبي البختري قال: بيتونة الناس عند أهل الميت ليست إلا من أمر الجاهلية.
قال المؤلف رحمه الله: وهذه الأمور كلها قد صارت عند الناس الآن سنة وتركها بدعة، فانقلب الحال وتغيرت الأحوال.
قال ابن عباس رضي الله عنه: لا يأتي على الناس عام إلا أماتوا فيه سنة.
وأحيوا فيه بدعة.
حتى تموت السنن وتحيا البدع، ولن يعمل بالسنن وينكر البدع إلا من هون الله عليه إسخاط الناس بمخالفتهم فيما أرادوا، ونهيهم عما اعتادوا ومن يسر لذلك أحسن الله تعويضه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«إنك لن تدع شيئاً إلا عوضك الله خيراً منه» ، وقال صلى الله عليه وسلم:«لا يزال في هذه الأمة عصابة يقاتلون على أمر الله لا يضرهم جدال من جادلهم ولا عداوة من عاداهم» .
فصل: ومن هذا الباب ما ثبت في الصحيحين عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب.
ودعا بدعوى الجاهلية» وفيهما أيضاً عن أبي بردة بن أبي موسى قال: وجع
أبو موسى وجعاً فغشي عليه ورأسه في حجر امرأة من أهله فصاحت امرأة من أهله، فلم يستطع أن يرد عليها شيئاً فلما أفاق قال: أنا برىء مما برىء منه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم برىء من الصالقة والحالقة والشاقة.
وفي صحيح مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد وأبي بردة بن أبي موسى قالا: أغمي على أبي موسى وأقبلت امرأته تصيح برنة، قالا: ثم أفاق، قال: ألم تعلمي ـ وكان يحدثها ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أنا بريء ممن حلق وسلق وخرق» ؟ .
ابن ماجه عن «أبي أمامة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الخامشة وجهها، والشاقة جيبها، والداعية بالويل والثبور» ، إسناده صحيح.
وقال حاتم الأصم: إذا رأيت صاحب المصيبة قد خرق ثوبه، وأظهر حزنه، فعزيته فقد أشركته في إثمه وإنما هو صاحب منكر، يحتاج أن تنهاه.
وقال أبو سعيد البلخي: من أصيب بمصيبة فمزق ثوباً، أو ضرب