الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقد أنكر بعض أهل الزيغ أن يكون الصور قرناً.
قال أبو الهيثم: من أنكر أن يكون الصور قرناً، فهو كمن ينكر العرش والصراط والميزان.
وطلب لها تأويلات.
باب منه في صفة البعث وما آية ذلك في الدنيا وأول ما يخلق من الإنسان رأسه
قال الله تعالى {وهو الذي يرسل الرياح بشراً بين يدي رحمته، حتى إذا أقلت سحاباً ثقالاً.
سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون} وقال سبحانه: {الله الذي يرسل الرياح فتثير سحاباً فيبسطه في السماء كيف يشاء} إلى قوله {فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحيي الأرض بعد موتها} .
{كذلك النشور} .
والآيات في هذا المعنى كثيرة.
وخرج أبو داود الطيالسي والبيهقي وغيرهما «عن أبي رزين العقيلي قال: قلت يا رسول الله: كيف يعيد الله الخلق؟ وما آية ذلك في خلقه؟ قال: أما مررت بوادي قومك جدباً، ثم مررت به يهتز خضراً؟ قال: نعم.
قال: فتلك آية الله في الخلق» .
قلت: هذا حديث صحيح لأنه موافق لنص التنزيل والحمد لله.
وفي حديث «لقيط بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل ربك إلى السماء تهضب من عند العرش فلعمر إلهك ما تدع على ظهرها من مصرع قتيل ولا مدفن ميت إلا شقت القبر عنه حتى يخلق من قبل رأسه» وذكر الحديث.
باب يبعث كل عبد على ما مات عليه
مسلم «عن جابر بن عبد الله قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: يبعث كل عبد على ما مات عليه» .
وعن «عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا أراد الله بقوم عذاباً أصاب العذاب من كان فيهم، ثم بعثوا على نياتهم» خرجه البخاري.
مالك «عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: والذي نفسي بيده لا يكلم أحد في سبيل الله ـ والله أعلم بمن يكلم في سبيله ـ إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب دماً اللون لون الدم، والعرف عرف المسك» خرجه البخاري ومسلم.
أبو داود عن «عبد الله بن عمرو أنه قال: يا رسول الله، أخبرني عن الجهاد والغزو.
فقال: يا عبد الله إن قتلت صابراً محتسباً بعثت صابراً محتسباً.
وإن قتلت مرائياً مكاثراً بعثت مرائياً مكاثراً على أي حال قاتلت أو قتلت بعثك الله بتلك الحال» .
وروى أبو هدبة إبراهيم بن هدبة قال: «حدثنا أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من مات سكران فإنه يعاين ملك الموت سكران، ويعاين منكراً ونكيراً سكران، ويبعث يوم القيامة سكران إلى حندق في سوط جهنم يسمى السكران، فيه عين يجري ماؤها دماً، لا يكون له طعام ولا شراب إلا منه» .
مسلم عن «ابن عباس أن رجلا كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرماً فوقصته ناقته فمات فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبه، ولا تمسوه بطيب، ولا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً» وفي رواية [ملبداً] أخرجه البخاري.
وروى عباد بن كثير، عن الزبير، عن جابر قال: [إن المؤذنين والملبين يخرجون يوم القيامة من قبورهم يؤذن المؤذن.
ويلبي الملبي] ذكره الحليمي الحافظ في كتاب المنهاج له وسيأتي بكماله.
وذكر أبو القاسم إسحاق بن إبراهيم بن محمد الختلي في كتاب الديباج له «حدثنا أبو محمد عبد الله بن يونس بن بكير، حدثنا أبي، عن عمرو بن سمير عن جابر، عن محمد بن علي، عن ابن عباس وعلي بن حسين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرني جبريل عليه السلام أن: لا إله إلا الله أنس للمسلم عند موته، وفي قبره، وحين يخرج من قبره، يا محمد لو تراهم حين يمرقون من قبورهم بنفضون رؤوسهم هذا يقول: لا إله إلا الله، والحمد لله فيبيض وجهه.
وهذا ينادي ياحسرتا على ما فرطت في جنب الله مسودة وجوههم» قال: «وحدثني يحيى بن عبد الحميد بن عبد الحماني، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة عند الموت ولا في قبورهم ولا منشرهم كأني بأهل لا إله إلا الله ينفضون التراب عن رؤوسهم وهم يقولون: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن» .
وروى النسائي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «تخرج النائحة من قبرها يوم القيامة شعثاء غبراء عليها جلباب من لعنة الله ودرع من نار يدها على رأسها تقول: يا ويلاه» أخرجه بمعناه مسلم، وابن ماجه «عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: النياحة من أمر الجاهلية، وإن النائحة إذا ماتت قطع الله لها ثياباً من نار ودرعاً من لهب النار» لفظ ابن ماجه.
وقال مسلم: «تقام القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب» .
وأسند الثعلبي في تفسيره «عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذه النوائح يجعلن يوم القيامة صفين، صفاً عن اليمين، وصفاً عن الشمال، ينبحن كما تنبح الكلاب، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، ثم يؤمر بهن إلى النار» أنبأناه الشيخ الحاج الراوية أبو محمد عبد الوهاب شهر بابن رواح، والشيخ الإمام علي بن هبة الله الشافعي قالا: «حدثنا السلفى قال: حدثنا الرئيس أبو عبد الله الثقفي قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن خولة الأبهري الأديب فيما قرئ عليه وأنا أسمع منه سنة ثلاث وأربع مائة قال: أخبرنا أبو عمر وأحمد بن محمد بن حكيم المدني، أخبرنا أبو أمية محمد بن إبراهيم
الطرسوسي، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا سليمان بن داود اليماني، حدثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن هذه النوائح يجعلن يوم القيامة صفين في جهنم صفاً عن يمينهن وصفاً عن شمالهن ينبحن على أهل جهنم كما تنبح الكلاب» غريب من حديث أبي نصر يحيى بن كثير عن أبي سلمة تفرد به عنه سليمان بن داود.
وقال «أنس قال النبي صلى الله عليه وسلم: تخرج النائحة من قبرها شعثاء غبراء مسودة الوجه زرقاء العينين ثائرة الشعر كالحة الوجه وعليه جلباب من لعنة الله ودرع من غضب الله إحدى يديها مغلولة إلى عنقها والأخرى قد وضعتها على رأسها.
وهي تنادي يا ويلاه ويا ثبوراه ويا حزناه، وملك وراءها يقول: آمين آمين.
ثم يكون من بعد ذلك حظها النار» .
ابن ماجة «عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: النياحة على الميت من أمر الجاهلية.
وإن النائحة إذا لم تتب قبل أن تموت فإنها تبعث يوم القيامة عليها سرابيل من قطران، ثم يعلى عليها بدرع من
لهب النار» .
وفي التنزيل: {الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس} قال أهل التأويل: المعنى لا يقومون من قبورهم.
قاله ابن عباس ومجاهد وابن جبير وقتادة والربيع والسدي والضحاك وابن زيد وغيرهم، قال: بعضهم يجعل معه شيطان يخنقه.
وقالوا: كلهم يبعث كالمخنوق عقوبة له، وتميقتاً عند جميع أهل المحشر.
فجعل الله هذه العلامة لأكلة الربا، وذلك أنه أرباه في بطونهم فاثقلهم، فهم إذا خرجوا من قبورهم يقومون ويسقطون لعظم بطونهم وثقلها عليهم.
نسأل الله الستر والسلامة والعافية في الدنيا والآخرة.
وقال تعالى {ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة} وسيأتي.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من مات على مرتبة من المراتب بعث عليها يوم القيامة» ذكره صاحب القوت وهو صحيح المعنى يدل على صجته ما ذكرناه وسياتي لهذا الباب مزيد بيان في باب بيان الحشر إلى الموقف إن شاء الله تعالى.