الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يبقى في الحنجرة إلا شعبة متصلة بالقلب فحينئذ يطعنها بتلك الحربة الموصوفة.
قال الشيخ المؤلف رحمه الله: لم أجد لهذه الحربة في الأخبار ذكر إلا ما ذكره أبو نعيم الحافظ.
قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمود قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى قال: حدثنا سلمة بن شبيب، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل قال: إن لملك الموت عليه السلام حربة تبلغ ما بين المشرق والمغرب، فإذا انقضى أجل عبد من الدنيا، ضرب رأسه بتلك الحربة وقال: الآن يزار بك عسكر الأموات.
وروى سليمان بن مهير الكلابي قال: حضرت مالك بن أنس وأتاه رجل فسأله: يا أبا عبد الله، البراغيث أملك الموت يقبض أرواحها؟ فأطرق مالك طويلاً ثم قال: لها نفس؟ قال: نعم، قال: ملك الموت يقبض أرواحها {الله يتوفى الأنفس حين موتها} ذكره الخطيب أبو بكر رحمه الله.
باب ما جاء في صفة ملك الموت عن قبض روح المؤمن والكافر
قال علماؤنا رحمهم الله: وأما مشاهدة ملك الموت عليه السلام وما
يدخل على القلب منه من الورع والفزع، فهو أمر لا يعبر عنه لعظم هوله وفظاعة رؤيته، ولا يعلم حقيقة ذلك إلا الذي يبتدئ له ويطلع عليه، وإنما هي أمثال تضرب وحكايات تروى..
روى عن عكرمة أنه قال: رأيت في بعض صحف شيث أن آدم عليه السلام قال: يا رب أرني ملك الموت حتى أنظر إليه، فأوحى الله تعالى إليه: إن له صفات لا تقدر على النظر إليها وسأنزله عليك في الصورة التي يأتي فيها الأنبياء والمصطفين، فأنزل الله عليه جبريل وميكائيل وأتاه ملك الموت في صورة كبش أملح قد نشر من أجنحته أربعة آلاف جناح، منها جناح جاوز السموات والأرض، وجناح جاوز الأرضين، وجناح جاوز أقصى المشرق، وجناح جاوز أقصى المغرب، وإذا بين يديه الأرض بما اشتملت عليه من الجبال والسهول والغياض والجن والإنس والدواب وما أحاط بها من البحار وما علاها من الأجواء في ثغرة نحرة كالخردلة في فلاة من الأرض، وإذا عيون لا يفتحها إلا في مواضع فتحها، وأجنحة لا ينشرها إلا في مواضع نشرها، وأجنحة للبشرى ينشرها للمصطفين، وأجنحة للكفار فيها سفافيد وكلاليب ومقاريض، فصعق آدم صعقة لبث فيها إلى مثل تلك الساعة من اليوم السابع، ثم أفاق وكان في عروفة الزعفران.
ذكر هذا الخبر ابن ظفر الواعظ المكنى أبو هاشم محمد بن محمد في كتاب النصائح.
وروى عن ابن عباس أن إبراهيم خليل الرحمن سأل ملك الموت أن يريه كيف يقبض روح المؤمن فقال له: اصرف وجهك عني فصرف، ثم
نظر إليه فرآه في صورة شاب حسن الصورة حسن الثياب طيب الرائحة حسن البشر فقال له: والله لو لم يلق المؤمن من السرور شيئاً سوى وجهك كفاه ثم قال له: أرني كيف تقبض روح الكافر فقال له: لا تطيق ذلك قال: بلى أرني، قال: اصرف وجهك عني فصرف وجهه عنه، ثم نظر إليه فإذا صورة إنسان أسود رجلاه في الأرض ورأسه في السماء كأقبح ما أنت راء من الصور، تحت كل شعرة من جسده لهيب نار، فقال له: والله لو لم يلق الكافر سوى نظرة إلى شخصك لكفاه.
قال الشيخ المؤلف رحمه الله: وسيأتي هذا المعنى مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم في الملائكة في حديث البراء وغيره إن شاء الله تعالى.
وقال ابن عباس أيضاً: كان إبراهيم عليه السلام رجلاً غيوراً، وكان له بيت يتعبد فيه فإذا خرج أغلقه فرجع ذات يوم فإذا هو برجل في جوف البيت فقال: من أدخلك داري؟ فقال: أدخلنيها ربها، قال إبراهيم: أنا ربها، قال: أدخلنيها من هو أملك بها منك، قال: فمن أنت من الملائكة؟ قال: أنا ملك الموت.
قال: أتستطيع أن تريني الصورة التي تقبض فيها روح المؤمن؟ قال: نعم، ثم التفت إبراهيم فإذا