المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب ما جاء في قراءة القرآن عند القبر حالة الدفن وبعده وأنه يصل إلى الميت ثواب ما يقرأ ويدعى ويستغفر له ويتصدق عليه - التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة

[القرطبي]

فهرس الكتاب

- ‌باب النهي عن تمني الموت والدعاء به لضر نزل في المال والجسد

- ‌باب جواز تمني الموت والدعاء به خوف ذهاب الدين

- ‌باب ذكر الموت والاستعداد له

- ‌في أمور تذكر الموت والأخرة ويزهد في الدنيا

- ‌باب منه، وما يقال عند دخول المقابر وجواز البكاء عندها

- ‌باب المؤمن يموت بعرق الجبين

- ‌باب منه في خروج نفس المؤمن والكافر

- ‌باب ما جاء أن للموت سكرات وفي تسليم الأعضاء بعضها على بعض وفيما يصير الإنسان إليه

- ‌باب الموت كفارة لكل مسلم

- ‌باب لا يموت أحد وهو يحسن بالله الظن وفي الخوف من الله تعالى

- ‌باب تلقين الميت لا إله إلا الله

- ‌باب من حضر الميت فلا يلغو وليتكلم بخير وكيف الدعاء للميت إذا مات وفي تغميضه

- ‌باب منه وما يقال عند التغميض

- ‌باب ما جاء أن الميت يحضر الشيطان عند موته وجلساؤه في الدنيا وما يخاف من سوء الخاتمة

- ‌باب ما جاء في سوء الخاتمة وما جاء أن الأعمال بالخواتيم

- ‌بالب ما جاء في رسل ملك الموت قبل الوفاة

- ‌باب متى تنقطع معرفة العبد من الناس وفي التوبة وبيانها. وفي التائب من هو

- ‌باب لا تخرج روح عبد مؤمن أو كافر حتى يبشر وأنه يصعد بها

- ‌باب ما جاء في تلاقي الأرواح في السماء والسؤال عن أهل الأرض وفي عرض الأعمال

- ‌باب منه

- ‌باب في شأن الروح وأين تصير حين تخرج من الجسد

- ‌باب كيفية التوفي للموتى؟ واختلاف أحوالهم في ذلك

- ‌باب ما جاء في صفة ملك الموت عن قبض روح المؤمن والكافر

- ‌باب ما جاء أن ملك الموت عليه السلام هو القابض لأرواح الخلق وأنه يقف على كل بيت في كل يوم خميس مرات وعلى كل ذي روح كل ساعة وأنه ينظر في وجوه العباد كل يوم سبعين نظرة

- ‌باب ما جاء في سبب قبض ملك الموت لأرواح الخلق

- ‌باب ما جاء أن الروح إذا قبض تبعه البصر

- ‌باب ما جاء في تزاور الأموات في قبورهم واستحسان الكفن لذلك

- ‌باب الإسراع بالجنازة وكلامها

- ‌باب بسط الثوب على القبر عند الدفن

- ‌باب ما جاء في قراءة القرآن عند القبر حالة الدفن وبعده وأنه يصل إلى الميت ثواب ما يقرأ ويدعى ويستغفر له ويتصدق عليه

- ‌باب يدفن العبد في الأرض التي خلق منها

- ‌باب ما جاء أن كل عبد يذر عليه من تراب حفرته وفي الرزق والأجل، وبيان قوله تعالى " مخلقةً وغير مخلقةٍ

- ‌باب مايتبع الميت إلى قبره وبعد موته وما يبقى معه فيه

- ‌باب ما جاء في هول المطلع

- ‌باب ماجاء أن القبر أول منازل الآخرة وفي البكاء عنده، وفي حكمه والاستعداد له

- ‌باب ما جاء في اختيار البقعة للدفن

- ‌باب يختار للميت قوم صالحون يكون معهم

- ‌باب ما جاء أن الموتى يتزاورون في قبورهم واستحسان الكفن لذلك

- ‌باب ما جاء في كلام القبر كل يوم وكلامه للعبد إذا وضع فيه

- ‌باب ما جاء في ضغط القبر على صاحبه وإن كان صالحاً

- ‌باب منه وما جاء أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه وهم من شر الناس له

- ‌باب ما ينجي من ضغطة وفتنته

- ‌باب ما يقال عند وضع الميت في قبره وفي اللحد في القبر

- ‌باب الوقوف عن القبر قليلاً بعد الدفن والدعاء بالتثبيت له

- ‌باب ما جاء في تلقين الإنسان بعد موته شهادة الإخلاص في لحده

- ‌باب في نسيان أهل الميت ميتهم وفي الأمل والغفلة

- ‌باب في رحمة الله بعبده إذا أدخل في قبره

- ‌باب متى يرتفع ملك الموت عن العبد؟ وبيان قوله تعالى: " وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد " وقوله تعالى: " لتركبن طبقاً عن طبق

- ‌باب في سؤال الملكين للعبد وفي التعوذ من عذاب القبر وعذاب النار

- ‌باب ذكر حديث البراء المشهور الجامع لأحوال الموتى عند قبض أرواحهم وفي قبورهم

- ‌الرد على الملحدة

- ‌الفصل الأول

- ‌الفصل الثاني

- ‌الفصل الثالث

- ‌الفصل الرابع

- ‌الفصل الخامس

- ‌الفصل السادس

- ‌باب ما جاء في صفة الملكين صلوات الله عليهما وصفة سؤالهما

- ‌باب اختلاف الآثار في سعة القبر على المؤمنين بالنسبة إلى أعمالهم

- ‌باب ما جاء في عذاب القبر وأنه حق وفي اختلاف عذاب الكافرين وفي قبورهم وضيقها عليهم

- ‌باب منه في عذاب الكافر في قبره

- ‌باب ما يكون منه عذاب القبر واختلاف أحوال العصاة فيه بحسب اختلاف معاصيهم

- ‌باب ماجاء في بشرى المؤمن في قبره

- ‌باب ما جاء في التعوذ من عذاب القبر وفتنته

- ‌باب ما جاء أن البهائم تسمع عذاب القبر

- ‌باب ما جاء أن الميت يسمع ما يقال

- ‌باب ما ينجي المؤمن من أهوال القبر وفتنته وعذابه

- ‌باب ما جاء أن الميت يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي

- ‌باب ما جاء أن أرواح الشهداء في الجنة دون أرواح غيرهم

- ‌باب كم الشهداء؟ ولم سمي شهيداً؟ ومعنى الشهادة

- ‌باب ما جاء أن الإنسان يبلى ويأكله التراب إلا عجب الذنب

- ‌باب لا تأكل الأرض أجساد الأنبياء ولا الشهداء. وأنهم أحياء

- ‌باب في انقراض هذا الخلق وذكر النفخ والصعق وكم بين النفختين؟ وذكر البعث والنشر والنار

- ‌باب في قول الله تعالى

- ‌باب يفنى العباد ويبقى الملك الله وحده

- ‌باب البرزخ

- ‌باب ذكر النفخ الثاني للبعث في الصور

- ‌باب منه في صفة البعث وما آية ذلك في الدنيا وأول ما يخلق من الإنسان رأسه

- ‌باب في بعث النبي صلى الله عليه وسلم من قبره

- ‌باب ما جاء في بعث الأيام والليالي ويوم الجمعة

- ‌باب ما جاء أن العبد المؤمن إذا قام من قبره يتلقاه الملكان اللذان كانا معه في الدنيا وعمله

- ‌باب أين يكون الناس؟ " يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات

- ‌باب منه أمور تكون قبل الساعة

- ‌باب الحشر ومعناه الجمع

- ‌باب بيان الحشر إلى الموقف كيف هو وفي أرض المحشر

- ‌باب الجمع بين آيات وردت في الكتاب في الحشر ظاهرها التعارض

- ‌باب ما جاء في حشر الناس إلى الله عز وجل حفاة عراة غرلاً وفي أول من يكسى منهم وفي أول ما يتكلم من الإنسان

- ‌باب منه وبيان قوله تعالى: " لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه

- ‌الجزء الأول من باب قول النبي صلى الله عليه وسلم من سره أن ينظر إلى يوم القيامة فليقرأ " إذا الشمس كورت " و" إذا السماء انفطرت " و" إذا السماء انشقت " وفي أسماء يوم القيامة

- ‌الجزء الثاني من باب قول النبي صلى الله عليه وسلم من سره أن ينظر إلى يوم القيامة فليقرأ " إذا الشمس كورت " و" إذا السماء انفطرت " و" إذا السماء انشقت " وفي أسماء يوم القيامة

- ‌باب ما يلقي الناس في الموقف من الأهوال العظام والأمور الجسام

- ‌باب ما ينجي من أهوال يوم القيامة ومن كربها

- ‌باب في الشفاعة العامة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم لأهل المحشر

- ‌باب ما جاء أن هذه الشفاعة هي المقام المحمود

- ‌باب من أسعد الناس بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌باب ما جاء في تطاير الصحف عند العرض والحساب

- ‌باب في قوله تعالى " يوم تبيض وجوه وتسود وجوه

- ‌باب في قوله تعالى " ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه " الآية

- ‌باب ما يسأل عنه العبد وكيفية السؤال

- ‌باب ما جاء أن الله تعالى يكلم العبد ليس بينه وبينه ترجمان

- ‌باب القصاص يوم القيامة ممن استطال في حقوق الناس وفي حسبه لهم حتى ينصفوا منه

- ‌باب في إرضاء الله تعالى الخصوم يوم القيامة

- ‌باب أول من يحاسب أمة محمد صلى الله عليه وسلم

- ‌باب أول ما يحاسب عليه العبد من عمله: الصلاة وأول ما يقضى فيه بين الناس: الدماء، وفي أول من يدعى للخصومة

- ‌باب ما جاء في شهادة أركان الكافر والمنافق عليهما ولقائهما الله عز وجل

- ‌باب ما جاء في شهادة الأرض والليالي والأيام بما عمل فيها وعليها وفي شهادة المال على صاحبه وقوله تعالى: " وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد

- ‌باب لا يشهد العبد على شهادة في الدنيا إلا شهد بها يوم القيامة

- ‌باب ما جاء في سؤال الأنبياء وفي شهادة هذه الأمة للأنبياء على أممهم

- ‌باب ما جاء في الشهداء عند الحساب

- ‌باب ما جاء في شهادة النبي صلى الله عليه وسلم على أمته

- ‌باب ما جاء في عقوبة مانعي الزكاة وفضيحة الغادر والغال في الموقف وقت الحساب

- ‌باب منه وذكر الولاة

- ‌باب ما جاء في حوض النبي صلى الله عليه وسلم في الموقف وسعته وكثره أوانيه وذكر أركانه ومن عليها

- ‌باب فقراء المهاجرين أول الناس ورود الحوض على النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌باب ذكر من يطرد عن الحوض

- ‌باب ما جاء أن لكل نبي حوضاً

- ‌باب ما جاء في الكوثر الذي أعطيه صلى الله عليه وسلم في الجنة

- ‌أبواب الميزان باب ما جاء في الميزان وأنه حق

- ‌باب منه وبيان كيفية الميزان ووزن الأعمال فيه ومن قضى لأخيه حاجة

- ‌باب منه وذكر أصحاب الأعراف

- ‌باب إذا كان يوم القيامة تتبع كل أمة ما كانت تعبد فإذا بقي في هذه الأمة منافقون امتحنوا وضرب الصراط

- ‌باب كيف الجواز على الصراط وصفته ومن يحبس عليه ويزل عنه، وفي شفقة النبي صلى الله عليه وسلم على أمته عند ذلك، وفي ذكر القناطر قبله والسؤال عليها وبيان قوله تعالى: " وإن منكم إلا واردها

- ‌باب ما جاء في شعار المؤمنين على الصراط

- ‌باب فيمن لا يوقف على الصراط طرفة عين

- ‌باب ثلاثة مواطن لا يخطئها النبي صلى الله عليه وسلم لعظم الأمر فيها وشدته

- ‌باب في تلقي الملائكة للأنبياء وأممهم بعد الصراط وفي هلاك أعدائهم

- ‌باب ذكر الصراط الثاني وهو القنطرة التي بين الجنة والنار

- ‌باب من دخل النار من الموحدين مات واحترق ثم يخرجون بالشفاعة

- ‌باب فيمن يشفع لهم قبل دخول النار من أجل أعمالهم الصالحة وهم أهل الفضل في الدنيا

- ‌باب في الشافعين لمن دخل النار وما جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم يشفع رابع أربعة وذكر من يبقى في جهنم بعد ذلك

- ‌باب منه في الشفعاء وذكر الجهنميين

- ‌باب معرفة المشفوع فيهم بأثر السجود وبياض الوجوه

- ‌باب ما يرجى من رحمة الله تعالى ومغفرته وعفوه يوم القيامة

- ‌باب منه وفي أول ما يقول الله تعالى للمؤمنين وفي أول ما يقولون له

- ‌باب حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات

- ‌باب احتجاج الجنة والنار وصفة أهلهما

- ‌باب منه في صفة أهل الجنة وأهل النار

- ‌باب ما جاء في أكثر أهل الجنة وأكثر أهل النار

- ‌باب ما جاء أن العرفاء في النار

- ‌باب لا يدخل الجنة صاحب مكس ولا قاطع رحم

- ‌باب ما جاء في أول ثلاثة يدخلون الجنة وأول ثلاثة يدخلون النار

- ‌باب ما جاء في أول من تسعر بهم جهنم

- ‌باب فيمن يدخل الجنة بغير حساب

- ‌باب أمة محمد صلى الله عليه وسلم شطر أهل الجنة وأكثر

- ‌باب في ذكر أبواب جهنم وما جاء فيها وفي أهوالها وأسمائها أجارنا الله منها برحمته وفضله إنه ولي ذلك والقادر عليه

- ‌باب ما جاء أن النار لما خلقت فزعت الملائكة حتى طارت أفئدتها

- ‌باب ما جاء في البكاء عند ذكر النار والخوف منها

- ‌باب ما جاء فيمن سأل الله الجنة واستجار به من النار

- ‌باب ما في تقرر من الكتاب والسنة

- ‌باب ما جاء في جهنم وأنها أدراك ولمن هي

- ‌باب ما جاء أن جهنم تسعر كل يوم وتفتح أبوابها إلا يوم الجمعة

- ‌باب ما جاء في قول الله تعالى " لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم

- ‌باب منه وفي بعد أبواب جهنم بعضها عن بعض وما أعد الله تعالى فيها من العذاب

- ‌باب ما جاء في عظم جهنم وأزمتها وكثرة ملائكتها وفي عظم خلقها وتفلتها من أيديهم وفي قمع النبي صلى الله عليه وسلم إياها وردها عن أهل الموقف

- ‌باب منه وفي كلام جهنم وذكر أزواجها وأنه لا يجوزها إلا من عنده جواز

- ‌باب ما جاء أن التسعة عشر خزنة جهنم

- ‌باب ما جاء في سعة جهنم وعظم سرادقها وبيان قوله تعالى " وإذا ألقوا منها مكاناً ضيقاً مقرنين

- ‌باب ما جاء أن جهنم في الأرض وأن البحر طبقها

- ‌باب ما جاء في قوله تعالى " وإذا البحار سجرت " وما جاء أن الشمس والقمر يقذفان في النار

- ‌باب ما جاء في صفة جهنم وحرها وشدة عذابها

- ‌باب منه وما جاء في شكوى النار وكلامها وبعد قعرها وأهوالها وفي قدر الحجر الذي يرمى به فيها

- ‌باب ما جاء في مقامع أهل النار وسلاسلهم وأغلالهم وأنكالهم

- ‌باب منه وما جاء في كيفية دخول أهل النار النار

- ‌باب منه في رفع لهب النار أهل النار حتى يشرفوا على أهل الجنة

- ‌باب ما جاء أن في جهنم جبالاً وخنادق وأودية وبحاراً وصهاريج وآبارً وجباباً وتنانير وسجوناً وبيوتاً وجسوراً وقصوراً وأرحاء ونواعير وحيات أجارنا الله منها وفي وعيد من شرب الخمر والمسكر وغيره

- ‌باب منه: وفي بيان قوله تعالى: " فلا اقتحم العقبة " وفي ساحل جهنم ووعيد من يؤذي المؤمنين

- ‌باب ما جاء في قوله تعالى " وقودها الناس والحجارة

- ‌باب ما جاء في تعظيم جسد الكافر وأعضائه بحسب اختلاف كفره وتوزيع العذاب على العاصي المؤمن بحسب أعمال الأعضاء

- ‌باب ما جاء في شدة عذاب أهل المعاصي وإذا يتهم أهل النار بذلك

- ‌باب منه وفي عذاب من عذب الناس في الدنيا

- ‌باب ما جاء في شدة عذاب من أمر بالمعروف ولم يأته ونهى عن المنكر وأتاه، وذكر الخطباء، وفيمن خالف قوله فعله وفي أعوان الظلمة كلاب النار

- ‌باب ما جاء في طعام أهل النار وشرابهم ولباسهم

- ‌باب منه وما جاء أن أهل النار يجوعون ويعطشون وفي دعائهم وإجابتهم

- ‌باب ما جاء في بكاء أهل النار ومن أدناهم عذابا فيها

- ‌باب ما جاء أن لكل مسلم فداء من النار من الكفار

- ‌باب في قوله تعالى " وتقول هل من مزيد

- ‌باب ذكر آخر من يخرج من النار وآخر من يدخل الجنة وفي تعيينه وتعيين قبيلته واسمه

- ‌باب منه وما جاء في خروج الموحدين من النار وذكر الرجل الذي ينادي: يا حنان يا منان، وبيان قوله تعالى: " إنها عليهم مؤصدة. في عمد ممددة "، وفي أحوال أهل النار

- ‌باب منه ـ وذكر الرجل الذي ينادي: يا حنان يا منان، وبيان قوله تعالى " فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون. على الأرائك ينظرون. هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون

- ‌باب ما جاء في ميراث أهل الجنة منازل أهل النار

- ‌باب ما جاء في خلود أهل الدارين وذبح الموت على الصراط ومن يذبحه

- ‌بسم الله الرحمن الرحيم ـ أبواب الجنة وما جاء فيها وفي صفتها ونعيمها

- ‌باب صفة أهل الجنة في الدنيا

- ‌باب منه ـ وهل تفضل جنة جنة

- ‌باب صغة الجنة ونعيمها وما أعد الله لأهلها فيها

- ‌باب ما جاء في أنهار الجنة وجبالها وما جاء في الدنيا منها

- ‌باب منه وما جاء في رفع هذه الأنهار آخر الزمان عند خروج يأجوج ومأجوج، ورفع القرآن والعلم

- ‌باب من أين تفجر أنهار الجنة

- ‌باب ما جاء أن الخمر شراب أهل الجنة ومن شربه في الدنيا لم يشربه في الآخرة وفي لباس أهل الجنة وآنيتهم

- ‌باب ما جاء في أشجار الجنة وفي ثمارها وما يشبه ثمر الجنة في الدنيا

- ‌باب في كسوة الجنة وكسوة أهلها

- ‌باب ما جاء أن شجر الجنة وثمارها تنفتق عن ثياب الجنة وخيلها ونجبها

- ‌باب ليس في الجنة شجرة إلا وساقها من ذهب

- ‌باب ما جاء في نخيل الجنة وثمرها وخيرها

- ‌باب في الزرع في الجنة

- ‌باب ما جاء في أبواب الجنة وكم هي؟ ولمن هي؟ وفي تسميتها وسعتها

- ‌باب ما جاء في درج الجنة وما يحصلها للمؤمن

- ‌باب ما جاء في غرف الجنة ولمن هي

- ‌باب ما جاء في قصور الجنة ودورها وبيوتها وبما ينال ذلك المؤمن

- ‌باب ما جاء في قوله تعالى: " وفرش مرفوعة

- ‌باب ما جاء في خيام الجنة وأسواقها وتعارف أهل الجنة في الدنيا وعبادتهم فيها

- ‌باب لا يدخل الجنة أحد إلا بجواز

- ‌باب أول الناس يسبق إلى الجنة الفقراء

- ‌باب منه في الحور العين وكلامهن وجواب نساء الآدميات وحسنهن

- ‌باب ما جاء أن الأعمال الصالحة مهور الحور العين

- ‌باب في الحور العين ومن أي شيء خلقن

- ‌باب إذا ابتكر الرجل امرأة في الدنيا كانت زوجته في الآخرة

- ‌باب ما جاء أن في الجنة أكلاً وشراباً ونكاحاً حقيقة ولا قذر فيها ولا نقص ولا نوم

- ‌باب المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة كان حمله ووضعه وسنه في ساعة واحدة

- ‌باب ما جاء أن كل ما في الجنة دائمر لا يبلى ولا يفنى ولا يبيد

- ‌باب ما جاء أن المرأة من أهل الجنة ترى زوجها من أهل الدنيا في الدنيا

- ‌باب ما جاء في طير الجنة وخيلها وإبلها

- ‌باب ما جاء أن الحناء سيد ريحان الجنة وأن الجنة حفت بالريحان

- ‌باب ما جاء أن الشاة والمعزى من دواب الجنة

- ‌باب ما جاء أن للجنة ربضاً وريحاً وكلاماً

- ‌باب ما جاء في أن الجنة قيعان وأن غراسها سبحان الله والحمد لله

- ‌باب ما جاء أن الذكر نفقة بناء الجنة

- ‌باب ما لأدنى أهل الجنة ولا لأعلاهم

- ‌باب رضوان الله تعالى لأهل الجنة أفضل من الجنة

- ‌باب رؤية أهل الجنة لله تعالى أحب إليهم مما هم فيه وأقر لأعينهم

- ‌باب منه وفي سلام الله تعالى عليهم

- ‌باب منه وبيان قوله تعالى " ولدينا مزيد

- ‌نبذ من أقوال العلماء في تفسير كلمات وآيات من القرآن وردت في ذكر الجنة وأهلها

- ‌باب ما جاء في أطفال المسلمين والمشركين

- ‌باب منه وفي ثواب من قدم ولدا

- ‌باب ما جاء في نزل أهل الجنة وتحفهم إذا دخلوها

- ‌باب ما جاء أن مفتاح الجنة لا إله إلا الله والصلاة

- ‌باب الكف عمن قال: لا إله إلا الله

- ‌باب ما جاء أن المؤمن حرام دمه وماله وعرضه وفي تعظيم حرمته عند الله تعالى

- ‌باب إقبال الفتن ونزولها كمواقع القطر والظلل ومن أين تجيء والتحذير منها وفضل العبادة عندها

- ‌باب ما جاء في رحى الإسلام ومتى تدور

- ‌باب ما جاء أن عثمان رضي الله عنه لما قتل سل سيف الفتنة

- ‌باب ـ لايأتي زمان إلا والذي بعده شر منه وفي ظهور الفتن

- ‌باب ما جاء في الفرار من الفتن وكسر السلاح وحكم المكره عليها

- ‌باب منه والأمر بلزوم البيوت عند الفتن

- ‌باب منه وكيف التثبت في الفتنة والاعتزال عنها وفي ذهاب الصالحين

- ‌باب الأمر بتعليم كتاب الله واتباع ما فيه ولزوم جماعة المسلمين عند غلبة الفتن وظهورها وصفة دعاة آخر الزمان والأمر بالسمع والطاعة للخليفة وإن ضرب الظهور وأخذ المال

- ‌باب منه إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار

- ‌باب جعل الله بأس هذه الأمة بينها

- ‌باب ـ ما يكون من الفتن وإخبار النبي صلى الله عليه وسلم بها

- ‌باب ذكر الفتنة التي تموج موج البحر وقول النبي صلى الله عليه وسلم: " هلاك أمتي على يد أغيلمة من سفهاء قريش

- ‌باب ما جاء في بيان مقتل الحسين رضي الله عنه ولا رضي عن قاتله

- ‌باب ما جاء أن اللسان في الفتنة أشد من وقع السيف

- ‌باب الأمر بالصبر عند الفتن وتسليم النفس للقتل عندها والسعيد من جنبها

- ‌باب ـ جعل الله في أول هذه الأمة عافيتها وفي آخرها بلاءها

- ‌باب جواز الدعاء بالموت عند الفتن وما جاء أن بطن الأرض خير من ظهرها

- ‌باب أسباب الفتن والمحن والبلاء

- ‌باب منه وما جاء أن الطاعة سبب الرحمة والعافية

- ‌أبواب الملاحم ـ باب أمارات الملاحم

- ‌باب ما ذكر في ملاحم الروم وتواترها وتداعي الأمم على أهل الإسلام

- ‌باب منه وبيان قوله تعالى " حتى تضع الحرب أوزارها

- ‌باب ما جاء في قتال الترك وصفتهم

- ‌باب في سياقة الترك للمسلمين وسياقة المسلمين لهم

- ‌باب منه وما جاء في ذكر البصرة والأيلة وبغداد والإسكندرية

- ‌باب ما جاء في فضل الشام وأنه معقل من الملاحم

- ‌باب ما جاء أن الملاحم إذا وقعت بعث الله جيشاً يؤيد به الدين

- ‌باب ما جاء في المدينة ومكة وخرابهما

- ‌باب ـ في الخليفة الكائن في آخر الزمان المسمى بالمهدي وعلامة خروجه

- ‌باب ـ منه في المهدي وخروج السفياني عليه وبعثه الجيش لقتاله وأنه الجيش الذي يخسف به

- ‌باب منه آخر في المهدي وذكر من يوطئ له ملكه

- ‌باب منه آخر في المهدي وصفته واسمه وإعطائه ومكثه وأنه يخرج مع عيسى عليه السلام فيساعده على قتال الدجال

- ‌باب منه في المهدي ومن أين يخرج وفي علامة خروجه وأنه يبايع مرتين ويقاتل السفياني ويقتله

- ‌باب ما جاء أن المهدي يملك جبل الديلم والقسطنطينية ويستفتح رومية وأنطاكية وكنيسة الذهب وبيان قوله تعالى " فإذا جاء وعد أولاهما " الآية

- ‌باب ما جاء في فتح القسطنطينية من أين تفتح وفتحها علامة خروج الدجال ونزول عيسى عليه السلام وقتله إياه

- ‌باب أشراط الساعة وعلاماتها

- ‌باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: " بعثت أنا والساعة كهاتين

- ‌باب أمور تكون بين يدي الساعة

- ‌باب كيف يقبض العلم

- ‌باب ما جاء أن الأرض تخرج ما في جوفها من الكنوز والأموال

- ‌باب في ولاة آخر الزمان وصفتهم وفيمن ينطق في أمر العامة

- ‌باب إذا فعلت هذه الأمة خمس عشرة خصلة حل بها البلاء

- ‌باب في رفع الأمانة والإيمان عن القلوب

- ‌باب في ذهاب العلم ورفعه وما جاء أن الخشوع والفرائض أول علم يرفع من الناس

- ‌باب في دروس الإسلام وذهاب القرآن

- ‌باب العشر آيات التي تكون قبل الساعة وبيان قوله تعالى: " اقتربت الساعة وانشق القمر

- ‌باب ما جاء أن الآيات بعد المائتين

- ‌باب ما جاء فيمن يخسف به أو يمسخ

- ‌باب ـ ذكر الدجال وصفته ونعته

- ‌فصل ـ الإيمان بالدجال وخروجه حق

- ‌باب ما يمنع الدجال أن يدخله من البلاد إذ خرج

- ‌باب منه وما جاء أنه إذا خرج يزعم أنه الله ويحصر المؤمنين في بيت المقدس

- ‌باب منه وفي عظم خلق الدجال وعظم فتنته وسبب خروجه وصفة حماره وسعة خطوه وفي حصره المسلمين في جبال الدخان وكم ينكث في الأرض وفي نزول عيسى عليه السلام وقت السحر لقتل الدجال ومن اتبعه

- ‌باب منه آخر في خروج الدجال وما يجيء به من الفتن والشبهات وسرعة سيره في الأرض وكم يلبث فيها، وفي نزول عيسى عليه السلام ونعته كم يكون في الأرض يومئذ من الصلحاء وفي قتله الدجال واليهود وخروج يأجوج ومأجوج وموتهم، وفي حج عيسى وتزويجه ومكثه في ا

- ‌فصل في الاختلاف في لفظة المسيح حواري عيسى عليه السلام إذا نزل

- ‌باب ما جاء في أن حواري عيسى عليه السلام إذا نزل ـ هم أصحاب الكهف وفي حجهم معه

- ‌باب ما جاء أن عيسى إذا نزل يجد في أمة محمد صلى الله عليه وسلم خلقاً من حواريه

- ‌باب ما جاء أن الدجال لا يضر مسلماً

- ‌باب ما ذكر من أن ابن صياد: الدجال واسمه صاف ويكنى أبا يوسف وسبب خروجه وصفة أبويه وأنه على دين اليهود

- ‌فصل في اختلاف الناس في ابن صياد

- ‌باب في ما جاء في نقب يأجوج ومأجوج السد وخروجهم وصفتهم وفي لباسهم وطعامهم وبيان قوله تعالى " فإذا جاء وعد ربي جعله دكاً

- ‌باب ذكر الدابة وصفتها ومتى تخرج ومن أين تخرج وكم لها من خرجة وصفة خروجها وما معها إذا خرجت وحديث الجساسة وما فيها من ذكر الدجال قال الله تعالى: " وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم

- ‌باب طلوع الشمس من مغربها وإغلاق باب التوبة وكم يمكث الناس بعد ذلك

- ‌باب خراب الأرض والبلاد قبل الشام

- ‌باب لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: الله الله

- ‌باب على من تقوم الساعة

الفصل: ‌باب ما جاء في قراءة القرآن عند القبر حالة الدفن وبعده وأنه يصل إلى الميت ثواب ما يقرأ ويدعى ويستغفر له ويتصدق عليه

‌باب ما جاء في قراءة القرآن عند القبر حالة الدفن وبعده وأنه يصل إلى الميت ثواب ما يقرأ ويدعى ويستغفر له ويتصدق عليه

ذكره أبو حامد في كتاب الأحياء وأبو محمد عبد الحق في كتاب العاقية له.

قال محمد بن أحمد المروروذي سمعت أحمد بن حنبل رضي الله عنه يقول: إذا دخلتم المقابر فاقرؤوا بفاتحة الكتاب والمعوذتين وقل هو الله أحد واجعلوا ذلك لأهل المقابر فإنه يصل إليهم.

وقال علي بن موسى الحداد: كنت مع أحمد بن حنبل في جنازة ومحمد بن قدامة الجوهري يقرأ.

فلما دفنا الميت جاء رجل ضرير يقرأ عند القبر فقال له أحمد: يا هذا إن القراءة على القبر بدعة فلما خرجنا من المقابر قال محمد بن قدامة لأحمد: يا أبا عبد الله: ما تقول في مبشر بن إسماعيل؟ قال: ثقة.

قال: هل كتبت عنه شيئاً؟ قال: نعم.

قال: أخبرني مبشر بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن العلاء بن الحجاج عن أبيه أنه أوصى إذا دفن أن يقرأ عند رأسه بفاتحة البقرة وخاتمتها، وقال: سمعت

ص: 274

ابن عمر يوصي بذلك.

قال أحمد: فارجع إلى الرجل فقل له يقرأ.

قلت: وقد استدل بعض علمائنا على قراءة القرآن على القبر بحديث

ص: 275

العسيب الرطب الذي شقه النبي صلى الله عليه وسلم باثنين ثم غرس على هذا واحداً وعلى هذا واحداً ثم قال: «لعله أن يخفف عنهما ما لم يبسا» .

خرجه البخاري ومسلم.

وفي مسند أبي داود الطيالسي: «فوضع على أحدهما نصفاً وعلى الآخر نصفاً وقال: إنه يهون عليهما ما دام فيهما من بلوتهما شيء» ، قالوا: ويستفاد من هذا غرس الأشجار وقراءة القرآن على القبور وإذا خفف عنهم بالأشجار، فكيف بقراءة الرجل المؤمن القرآن.

وقد خرج السلفي «من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من مر على المقابر وقرأ قل هو الله أحد إحدى عشرة مرة ثم وهب أجره للأموات أعطي من الأجر بعدد الأموات.

ص: 276

وروي» من حديث أنس خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا قرأ المؤمن آية الكرسي، وجعل ثوابها لأهل القبور، أدخل الله تعالى في كل قبر مؤمن من المشرق إلى المغرب أربعين نوراً، ووسع الله عز وجل عليهم مضاجعهم، وأعطى الله للقارئ ثواب ستين نبياً، ورفع له بكل ميت درجة، وكتب له بكل ميت عشر حسنات «.

وقال الحسن من دخل المقابر فقال: اللهم رب الأحساد البالية والعظام الناخرة خرجت من الدنيا وهي بك مؤمنة فأدخل عهليها روحاً منك وسلاماً مني إلا كتب بعددهم حسنات.

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم» من حديث ابن عباس أنه، قال خير الناس وخير من يمشي على جديد الأرض المعلمون، كما أخلق الدين جدوده أعطوهم ولا تستأجروهم فتحرجوهم، فإن المعلم إذا قال للصبي قل بسم الله الرحمن الرحيم كتب الله للصبي وبراءة للمعلم وبراءة لأبويه من النار «ذكره الثعلبي:

قال الشيخ المؤلف رحمه الله: أصا هذا الباب الصدقة التي لا اختلاف فيها فكما يصل للميت ثوابها، فكذلك تصل قراءة القرآن والدعاء والاستغفار إذ كل

ص: 277

ذلك صدقة فإن الصدقة لا تختص المال.

وقال صلى الله عليه وسلم:» وقد سئل عن قصر الصلاة في حالة الأمن فقال: صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته «.

وقال عليه السلام:» يصبح على كل سلامي من أحدكم صدقة فإن كل تسبيحة صدقة، وكل تلهيلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزئ عن ذلك ركعتان يركعهما من الضحى «، ولهذا استحب العلماء زيارة القبور تحفة الميت من زائره.

روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:» ما الميت في قبره إلا كالغريق المغوث

ص: 279

ينتظر دعوة تلحقه من أبيه أو أخيه أو صديق له، فإذا لحقته كانت أحب إلي من الدنيا وما فيها، وإن هدايا الأحياء للأموات الدعاء والاستغفار.

وقد حكي أن امرأة جاءت إلى الحسن البصري رحمه الله فقالت: إن ابنتي ماتت وقد أحببت أن أراها في المنام، فعلمني صلاة أصليها لعلي أراها فعلمها صلاة فرأت ابنتها وعليها لباس القطران والغل في عنقها والقيد في رجلها فارتاعت لذلك فأعلمت الحسن فاغتم عليها، فلم تمض مدة حتى رآها الحسن في المنام وهي في الجنة على سرير وعلى رأسها تاج.

فقالت له يا شيخ: أما تعرفني؟ قال: لا، قالت له: أنا تلك المرأة التي علمت أمي الصلاة فرأتني في المنام، قال لها: فما سبب أمرك؟ قالت: مر بمقبرتنا رجل فصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وكان في المقبرة خمسمائة وستون إنساناً في العذاب فنودي: ارفعوا العذاب عنهم ببركة صلاة هذا الرجل عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وقال بعضهم: مات أخ لي فرأيته في المنام فقلت: ما كان حالك حين وضعت في قبرك؟ قالت: أتاني آت بشهاب من نار فلولا أن داعياً دعا لي لرأيت أنه سيضربني به.

والحكايات عن الصالحين بهذا المعنى كثيرة، ذكرها أبو محمد عبد الحق في كتاب العاقبة له.

ص: 280

وقد ذكر في هذا المعنى أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة رضي الله عنه في كتاب عيون الأخبار له حكاية فيها طول، رأينا ذكرها لاشتمالها على وعظ وتذكير وتخويف وتحذير وتضرع وابتهال ودعاء بالموت والانتقال.

روي عن الحارث بن نبهان أنه قال: كنت أخرج إلى الجبانات فأرحم على أهل القبور وأتفكر وأعتبر وأنظر إليهم سكوتاً لا يتكلمون وجيراناً لا يتزاورون، وقد صار لهم من بطن الأرض وطاء ومن ظهرها غطاء وأنادي: يا أهل القبور محيت من الدنيا آثاركم، وما محيت عنكم أوزاركم، وسكنتم دار البلاء فتورمت أقدامكم قال: ثم يبكي بكاء شديداً ثم يميل إلى قبة فيها فينام في ظلها.

قال: فبينما أنا نائم إلى جانب القبر إذ أنا بحس مقمعة يضرب بها صاحب القبر وأنا أنظر إليه والسلسلة في عنقه، وقد ازرقت عيناه واسود وجهه وهو يقول: يا ويلي ماذا حل بي لو رآني أهل الدنيا ما ركبوا معاصي الله أبداً.

طولبت والله باللذات فأوبقتني وبالخطايا فأغرقتني فهل من شافع لي أو مخبر أهلي بأمري؟ !

قال الحارث: فاستيقظت مرعوباً وكاد أن يخرج قلبي من هول ما رأيت، فمضيت إلى داري وبت ليلتي وأنا متفكر فيما رأيت، فما أصبحت قلت دعني أعود إلى

ص: 281

الموضع الذي كنت فيه لعلي أجد به أحداً من زوار القبور فأعلمه بالذي رأيت، قال: فمضيت إلى المكان الذي كنت فيه بالأمس فلم أر أحداً فأخذني النوم فنمت، فإذا أنا بصاحب القبر وهو يسحب على وجهه ويقول: يا ويلتاه ماذا حل بي.

ساء في الدنيا عملي وطال فيها أجلي حتى غضب علي رب الأرباب.

فالويل لي إن لم يرحمني ربي.

قال الحارث: فاستيقظت وقد توله عقلي بما رأيت وسمعت، فمشيت إلى داري وبت ليلتي، فلما أصبحت أتيت القبر لعلي أجد أحداً من زوار القبور فأعلمه بما رأيت ثم نمت، فإذا أنا بصاحب القبر قد قرن بين قدميه وهو يقول: ما أغفل أهل الدنيا عني، ضوعف علي العذاب وتقطعت عني الحيل والأسباب وغضب علي رب الأرباب وغلق في وجهي كل باب، فالويل لي إن لم يرحمني ربي العزيز الوهاب.

قال الحارث: فاستيقظت من منامي مرعوباً وهممت بالانصراف، فإذا بثلاث جوار قد أقبلن فتباعدت لهن عن القبر وتواريت لكي أسمع كلامهن، فتقدمت الصغرى ووقفت على القبر وقالت: السلام عليك يا أبتاه كيف هدوؤك في مضجعك وكيف قرارك في موضعك ذهبت عنا بودك وانقطع عنا سؤالك فما أشد حسرتنا عليك، ثم بكت بكاءً شديداً.

ثم تقدمت ابنتان فسلمتا على القبر، ثم قالتا: هذا قبر أبينا الشفيق علينا والرحيم بنا أنسك الله بملائكة رحمته وصرف عنك عذابه ونقمته، يا أبتاه جرت بعدك أمور لو عاينتها لأوهمتك ولو اطلعت عليها لأحزنتك، كشف الرجال وجوهنا وقد كنت أنت سترها.

قال الحارث: فبكيت لما سمعت كلامهن.

ثم قمت مسرعاً إليهن، فسلمت عليهن وقلت لهن: أيتها الجواري إن الأعمال ربما قبلت وربما ردت على صاحبها فما كان عمل أبيكن المخلد في هذا القبر الذي عاينت من أمره ما

ص: 282

أحزنني واطلعت من حاله على ما آلمني؟ .

قال الحارث: فلما سمعن كلامي كشفن وجوههن وقلن: أيها العبد الصالح.

وما الذي رأيت؟ قلت لهن: لي ثلاثة أيام وأنا أختلف إلى هذا القبر أسمع صوت المقمعة والسلسلة فيه، قال: فلما سمعن ذلك مني قلن لي: بشارة ما أضرها ومصيبة ما أحزنها، نحن نفضي الأوطار ونعمر الديار وأبونا يحرق بالنار، فو الله لا قر بنا قرار ولا ضمتنا للذة العيش دار أو نتضرع للجبار فلعله أن يعتق أبانا وينقذه من النار.

ثم مضين يتعثرن في أذيالهن.

قال الحارث: فمضيت إلى داري فبت ليلتي، فلما أصبحت أتيت القبر فجلست عنده فغلبني النوم فنمت، فإذا أنا بصاحب القبر له حسن وجمال وفي رجليه نعل من ذهب ومعه حور وغلمان.

قال الحارث: فسلمت عليه وقلت له: رحمك الله من أنت؟ قال: أنا الرجل الذي عاينت من أمري ما أحزنك واطلعت منه على ما أفجعك فجزاك الله خيراً فما أيمن طلعتك علي فقلت له: وكيف حالك؟ فقال لي: لما اطلعت علي وأخبرت بناتي بالأمس بحالي أعرين أبدانهن وأسبلن شعورهن وتضرعن لمولاهن، ومرغن خدودهن في التراب، وأهملن دموعهن بالانسكاب، واستوهبوني من العزيز الوهاب، فغفر لي الذنوب

ص: 283

والأوزار، واستنقذني من النار، وأسكنني دار القرار بجوار محمد المختار، فإذا رأيت بناتي فأعلمهن بأمري وما كان من قصتي ليزول عنهن روعهن ويفارقهن حزنهن، وتعلمهن إني قد صرت إلى جنات وحور ومسك وكافور وعندي غلمان وسرور، وقد عفا عني العزيز الغفور.

قال الحارث: فاسيقظت فرحاً مسروراً لما رأيت وسمعت، ثم مضيت إلى داري وبت ليلتي، فما أصبحت أتيت القبر فوجدتهن حافيات الأقدام فسلمت عليهن وقلت لهن: أبشرن فقد رأيت أباكن في خير عظيم وملك مقيم، وقد أعلمني أن الله تعالى أجاب دعاءكن ولم يخيب مسعاكن، وقد وهب لكن أباكن فاشكرنه على ما أولاكن.

قال: فقالت الصغرى: اللهم يا مؤنس القلوب ويا ساتر العيوب ويا كاشف الكروب ويا غافر الذنوب ويا عالم الغيوب ويا مبلغ الأمل المطلوب، قد علمت ما كان من مسألتي ورغبتي واعتذاري في خلوتي واستقالتي من ذلتي وتنصلي من خطيئتي، وأنت اللهم تعلم همتي والمطلع على نيتي والعالم بطويتي ومالك رقبتي والآخذ بناصيتي وغايتي في طلبتي، ورجائي عند شدتي، ومؤنسي في وحدتي، وراحم عبرتي، ومقيل عثرتي، ومجيب دعوتي، فإن كنت قصرت عما أمرتني وركبت إلى ما عنه نهيتني فبحلمك حملتني وبسترك سترتني، فبأي لسان أذكرك وعلى أي نعمك أشكرك ضاق بكثرتها ذرعي، فيا أكرم الأكرمين ومنتهى غاية

ص: 284

الطالبين ومالك يوم الدين الذي يعلم ما أخفي في الضمير ويدبر أمر الصغير والكبير، فإن كنت قضيت الحاجة بفضلك وشفعتني في عبدك فاقبضني إليك وأنت على كل شيء قدير، ثم صرخت صرخة فارقت الدنيا رحمة الله عليها.

قال: ثم قامت الثانية فنادت بأعلى صوتها: يا رب فرج كربي وخلص من الشك قلبي.

يا من أقامني من صرعتي وأقالني من عثرتي ودلني من حيرتي وأعانني في شدتي إن كنت قبلت دعوتي وقضيت حاجتي وأنجحت طلبتي، فألحقني بأختي ثم صاحت صيحة فارقت الدنيا رحمة الله عليها.

قال: ثم قامت الثالثة: فنادت بأعلى صوتها يا أيها الجبار الأعظم والملك الأكرم العالم بمن سكت وتكلم، لك الفضل العظيم والملك القديم والوجه الكريم، العزيز من أعززته، والذليل من أذللته، والشريف من شرفته، والسعيد من أسعدته، والشقي من أشقيته، والقريب من أدنيته والبعيد من أبعدته والمحروم من حرمته، والرابح من أوهبته والخاسر من عذبته، أسألك باسمك العظيم ووجهك الكريم وعلمك المكنون الذي بعد عن إدراك الأفهام وغمض عن مناولة الأوهام باسمك الذي جعلته على الليل فدجى وعلى النهار فأضاء، وعلى الجبال فدكدكت، وعلى الرياح فتناثرت، وعلى السموات فارتفعت، وعلى الأصوات

ص: 285

فخشعت، وعلى الملائكة فسجدت.

اللهم إني أسألك إن كنت قضيت حاجتي وأنجحت طلبتي فألحقني بصواحباتي، ثم صاحت صيحة فارقت الدنيا رحمة الله علينا وعليهم وعلى جميع المسلمين أجمعين.

آخر الحكاية والحمد لله رب العالمين.

و «روي من حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من دخل المقابر فقرأ سورة يس خفف الله عنهم وكان له بعدد من فيها حسنات» .

ويروى عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه أمر أن يقرأ عند قبره سورة البقرة.

وقد روى إباحة قراءة القرآن عند القبر عن العلاء بن عبد الرحمن، وذكر النسائي وغيره من «حديث معقل بن يسار المدني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال اقرأوا يس عند موتاكم» ، وهذا يحتمل أن تكون

ص: 286

القراءة عند الميت في حال موته ويحتمل أن تكون عند قبره.

قال أبو محمد عبد الحق: حدثني أبو الوليد إسماعيل بن أحمد عرف بابن أفرند وكان هو وأبوه صالحين معروفين.

قال: مات أبي رحمه الله فحدثني بعض إخوانه ممن يوثق بحديثه قال لي: زرت قبر أبيك فقرأت عليه حزباً من القرآن ثم قلت يا فلان هذا قد أهديته لك فماذا لي؟ قال: فهبت علي نفحة مسك غشيتني وأقامت معي ساعة ثم انصرفت وهي معي فما فارقتني إلا وقد مشيت نصف الطريق.

قال أبو محمد: ورأيت لبعض من يوثق به قال: ماتت لي امرأة فقرأت في بعض الليالي آيات من القرآن فأهديتها لها ودعوت الله عز وجل واستغفرت لها وسألت، فما كان في اليوم الثاني حدثتني امرأة تعرفها قالت لي: رأيت البارحة فلانة في النوم ـ تعني الميتة المذكورة ـ في مجلس حسن في دار حسنة، وقد أخرجت لنا أطباقاً من تحت سرير كان في البيت، والأطباق مملوءة قوارير أنوار فقالت لي: هذا أهداه لي صاحب بيتي قال: وما كنت أعلمت بذلك أحداً.

قال الشيخ المؤلف رحمه الله: وفي هذا المعنى حديث مرفوع من حديث أنس يأتي في باب ما

ص: 287

يتبع الميت إلى قبره وقد قيل: إن ثواب القراءة للقارئ.

وللميت: ثواب الاستماع ولذلك تلحقه الرحمة.

قال تعالى: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون} .

قلت: ولا يبعد في كرم الله تعالى أن يلحقه ثواب القراءة والاستماع جميعاً، ويلحقه ثواب ما يهدى إليه من قراءة القرآن، وإن لم يسمعه كالصدقة والدعاء والاسغفار لما ذكرنا، ولأن القرآن دعاء واستغفار وتضرع وابتهال، وما يتقرب المتقربون إلى الله تعالى بمثل القرآن.

قال صلى الله عليه وسلم: «يقول الرب تبارك وتعالى: من شغله قراءة القرآن عن مسألتي أعطيته ما أعطي السائلين» رواه الترمذي، وقال فيه حديث حسن غريب.

وقال عليه السلام: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» والقراءة في معنى الدعاء وذلك صدقة من الولد، ومن الصاحب والصديق والمؤمنين.

حسب ما ذكرنا وبالله التوفيق.

ص: 288

فإن قيل: فقد قال الله تعالى {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} وهذا يدل على أنه لا ينفع أحداً عمل أحد.

قيل له: هذه آية اختلف في تأويلها أهل التأويل.

فروي عن ابن عباس: أنها منسوخة بقوله تعالى: {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم} فيجعل الولد الطفل يوم القيامة في ميزان أبيه ويشفع الله تعالى الآباء في الأبناء والأبناء في الآباء.

يدل على ذلك قوله تعالى: {آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعاً} وقال الربيع بن أنس: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} يعني: الكافر.

وأما المؤمن فله ما سعى، وما سعى له غيره.

ص: 289

قلت: وكثير من الأحاديث تدل على هذا القول.

ويشهد له.

وأن المؤمن يصل إليه ثواب العمل الصالح من غيره.

وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من مات وعليه صيام صام له وليه» .

و «قال عليه السلام للرجل الذي حج عن غيره قبل أن يحج عن نفسه: حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة» .

وروي أن عائشة رضي الله عنها اعتكفت عن أخيها عبد الرحمن بعد موته وأعتقت عنه، و «قال سعد للنبي صلى الله عليه وسلم: إن أمي توفيت، افأتصدق عنها؟ قال: نعم قال: فأي الصدقة أفضل؟ قال: سقي الماء» .

وفي الموطأ عن عبد الله بن أبي بكر عن عمته، أنها حدثته عن جدته أنها جعلت على نفسها مشياً إلى مسجد قباء، فماتت ولم تقضه، فأفتى عبد الله بن عباس ابنتها أن تمشي عنها.

ص: 290

قلت: ويحتمل أن يكون قوله تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} خاصاً في السيئة بدليل ما في صحيح مسلم، «عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: قال الله عز وجل: إذا هم عبدي بحسنة ولم يعملها كتبتها له حسنة، فإن عملها كتبتها له عشراً إلى سبعمائة ضعف، وإذا هم بسيئة ولم يعملها لم أكتبها عليه، فإن عملها كتبتها سيئة واحدة» والقرآن دال على هذا.

قال الله تعالى: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} وقال تعالى: {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة} الآية، وقال في الآية الأخرى:{كمثل جنة بربوة} وقال: {من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرةً} وهذا كله تفضل من الله تعالى، وطريق العدل:{أن ليس للإنسان إلا ما سعى} ، إلا أن الله عز وجل يتفضل عليه بما لم يجب له كما أن زيادة الأضعاف فضل منه كتب لهم بالحسنة الواحدة: عشراً إلى سبعمائة ضعف إلى ألف ألف حسنة.

كما قيل لأبي هريرة: أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول:«أن الله ليجزي عن الحسنة الواحدة: ألف ألف حسنة» فقال: سمعته يقول: «إن الله ليجزي على الحسنة الواحدة: ألفي ألف حسنة» فها تفضل، وقد تفضل الله على الأطفال بإدخالهم الجنة بغير

ص: 291

عمل فما ظنك بعمل المؤمن عن نفسه أو عن غيره؟ .

وقد ذكر الخرائطي في كتاب القبور، قال: سنة في الأنصار إذا حملوا الميت أن يقرأوا معه سورة البقرة.

ولقد أحسن من قال:

زر والديك وقف على قبريهما

فكأنني بك قد حملت إليهما

وفي أبيات يقول في آخرها:

وقر أت من آي الكتاب بقدر ما تسطيع وقد بعثت ذاك إليهما

وإنما طولنا النفس في هذا الباب، لأن الشيخ الفقيه القاضي الإمام مفتي الأنام عبد العزيز بن عبد السلام رحمه الله كان يفتي بأنه لا يصل للميت ثواب ما يقرأ، ويحتج بقوله تعالى:{وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} ، فلما توفي رحمه الله، رآه بعض أصحابه ممن كان يجالسه وسأله عن ذلك، فقال له: إنك كنت تقول: إنه لا يصل إلى الميت ثواب ما يقرأ ويهدي إليه، فكيف الأمر؟ فقال له: إني كنت أقول ذلك في دار الدنيا، والآن فقد رجعت عنه لما رأيت من

ص: 292