الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقيل المراد بالحجارة: الأصنام لقوله تعالى: {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم} أي حطب، وهو ما يلقى في النار مما تذكى به، وعليه فيكون الناس والحجارة وقوداً للنار على التأويل الأول، وعلى التأويل الثاني يكونون معذبين بالنار والحجارة.
وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «كل مؤذ في النار» وفي تأويله وجهان:
أحدهما: أن كل من آذى الناس في الدنيا عذبه الله في الآخرة بالنار.
الثاني: أن كل ما يؤذي الناس في الدنيا من السباع والهوام وغيرهما في النار معد لعقوبة أهل النار.
وذهب بعض أهل التأويل إن أن هذه النار المخصوصة بالحجارة هي نار الكافرين خاصة، والله أعلم.
باب ما جاء في تعظيم جسد الكافر وأعضائه بحسب اختلاف كفره وتوزيع العذاب على العاصي المؤمن بحسب أعمال الأعضاء
«الترمذي عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن غلظ جلد الكافر إثنان وأربعون ذراعاً
وإن ضرسه مثل أحد، وإن مجلسه من جهنم كما بين مكة والمدينة» .
قال هذ حديث حسن صحيح غريب من حديث الأعمش.
وفي رواية: وفخذه مثل البيضاء، ومقعده من النار مسيرة ثلاث مثل الربذة.
أخرجه عن صالح مولى التؤامة عن أبي هريرة، وقال: هذا حديث حسن غريب.
وقال: مثل الربذة، يعنى به كما بين مكة والمدينة.
والبيضاء: جبل.
ابن المبارك، أنبأنا يونس عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال «ضرس الكافر يوم القيامة أعظم من أحد، يعظمون لتمتلىء منهم وليذوقوا العذاب» .
أخبرنا الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال:«ضرس الكافر مثل أحد، وفخذه مثل البيضاء، وجبينه مثل الورقان، ومجلسه من النار كما بيني وبين الربذة، وكثف بصره سبعون ذراعاً، وبطنه مثل إضم» إضم بالكسر، جبل، قاله الجوهري.
قلت: والورقان جبل بالمدينة كما روي «عن أنس بن مالك.
قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم فلما تجلى ربه للجبل صار بعظمته ستة أجبل، فوقعت ثلاثة
بمكة: ثور، وثبير، وحراء وبالمدينة: أحد، وورقان، ورضوى» .
وذكر ابن المبارك قال: «أخبرنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عبيد بن عمير: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بصر الكافر ـ يعني غلظ جلده ـ سبعون ذراعاً، وضرسه مثل أحد في سائر خلقه» .
وذكر عن عمرو بن ميمون أنه يسمع بين جلد الكافر وجسده دوي كدوي الوحش.
وفي رواية: حقويه مكان حجزته.
فصل: هذا الباب يدلك على أن كفر من كفر فقط، ليس ككفر من طغى وكفر وتمرد وعصى، ولا شك في أن الكفار في عذاب جهنم متفاوتون كما قد علم من الكتاب والسنة، ولأنا نعلم على القطع والثبات أنه ليس عذاب من قتل الأنبياء والمسلمين وفتك فيهم وأفسد في الأرض وكفر مساوياً لعذاب من كفر فقط وأحسن للأنبياء والمسلمين.
ألا ترى أبا طالب كيف أخرجه النبي صلى الله عليه وسلم إلى ضحضاح لنصرته إياه، وذبه عنه وإحسانه إليه؟ وحديث مسلم عن سمرة يصح أن يكون في الكفار بدليل حديث أبي طالب، ويصح أن يكون فيمن يعذب من الموحدين.
إلا أن الله تعالى بميتهم إماتة حسب ما تقدم بيانه.
وفي خبر كعب الأحبار: يا مالك، مر النار لا تحرق ألسنتهم فقد كانوا يقرأون القرآن، يا مالك قل للنار تأخذهم على قدر أعمالهم، فالنار أعرف بهم وبمفدار استحقاقهم من الوالدة بولدها، فمنهم من تأخذه النار إلى كعبيه، ومنهم من تأخذه النار إلى ركبتيه ومنهم من تأخذه النار إلى سرته، ومنهم من تأخذه إلى صدره، وذكر الحديث وسيأتي بكماله إن شاء الله تعالى.
وذكر القتبي في عيون الأخبار له مرفوعاً «عن أبي هريرة أنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله إذا قضى بين خلقه وزادت حسنات العبد دخل الجنة، وإن استوت حسناته وسيئاته حبس على الصراط أربعين سنة، ثم بعد ذلك يدخل الجنة، وإن زادت سيئاته على حسناته دخل النار من باب التوحيد،