الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عليين وإن الكافر إذا احتضرا أتته الملائكة بمسح فيه جمرة، فتنزع روحه انتزاعاً شديداً ويقال: أيتها النفس الخبيثة اخرجي ساخطة مسخوطاً عليك إلى هوان الله وعذابه، فإذا خرجت روحه وضعت على تلك الجمرة، ويطوى عليها المسح ويذهب بها إلى سجين» .
قال الشيخ المؤلف رحمه الله: فقوله في روح المؤمن: يذهب بها إلى عليين هو معنى ما جاء في حديث أبي هريرة المتقدم إلى السماء التي فيها الله.
والأحاديث يقسر بعضها بعضاً ولا إشكال.
وذكرته عند بعض من يتسم بالعلم والفقه والقضاء فلم يكن منه إلا أن بادر بلعن من رواه ونقله.
فظن منه التجسيم.
فقلت له: الحديث صحيح والذين رووه هم الذين جاءوا بالصلوات الخمس وغيرها من أمور الدين، فإن كذبوا هنا كذبوا هنالك، وإن صدقوا هنا صدقوا هنالك.
والتأويل مزيل ما توهمته.
وكان في ذلك كلام.
وحضره جماعة من أهل الفقه والنظر فذكرت له ما ذكرناه، وذكرت له حديث التنزيل وقوله تعالى:{الرحمن على العرش استوى} وما تأوله العلماء في ذلك، وسيأتي من ذلك في هذا الكتاب ما فيه كفاية لمن اهتدى والحمد لله.
وأما قوله، في حديث محمد بن كعب أول الباب، إذا استنقعت نفس المؤمن، فقال شمر لا أعرفه وسمعت الزهري يقول: يعني إذا اجتمعت في فيه حين تريد أن تخرج كما يستنقع الماء في قراره، والنفس: الروح ها هنا حكاه الهروي.
باب ما جاء في تلاقي الأرواح في السماء والسؤال عن أهل الأرض وفي عرض الأعمال
ابن المبارك عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: إذا قبضت نفس
المؤمن تلقاها أهل الرحمة من عباد الله تعالى كما يتلقون البشير في الدنيا، فيقبلون عليه يسألونه فيقول بعضهم لبعض: انظروا أخاكم حتى يستريح، فإنه كان في كرب شديد قال: فيقبلون عليه فيسألونه: ما فعل فلان؟ ما فعلت فلانة هل تزوجت؟ فإذا سألوه عن الرجل قد مات قبله فيقول: إنه هلك فيقولون: إنا الله وإنا إليه راجعون.
ذهب به إلى أمه الهاوية فبئست الأم وبئست المربية قال: فتعرض عليهم أعماله فإن رأوا حسناً فرحوا
واستبشروا وقالوا: اللهم هذه نعمتك على عبدك فأتمها.
وإن رأوا شراً قالوا: اللهم راجع بعبدك.
قال ابن المبارك: وأخبرنا صفوان بن عمرو، قال: حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفيلا أن أبا الدرداء كان يقول: إن أعمالكم تعرض على موتاكم فيسرون ويساؤن قال: يقول أبو الدرداء: اللهم إني أعوذ بك أن أعمل عملاً يخزى به عبد الله بن رواحة.
وفي رواية: اللهم إني أعوذ بك من عمل يخزيني عند عبد الله بن رواحة.
أخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلي الثقفي قال: أخبرني عثمان بن عبد الله بن أوس أن سعيد بن جبير قال له: أستأذن لي على ابنة أخي، وهي زوجة عثمان وهي ابنة عمرو بن أوس، فاستأذنت له فدخل عليها ثم قال: كيف يفعل بك زوجك؟ قالت: إنه إلي لمحسن فيما استطاع.
فالتفت إلي ثم قال: يا عثمان أحسن إليها فإنك لا تصنع بها شيئاً إلا جاء عمرو بن أوس فقلت: وهل تأتي الأموات أخبار الأحياء؟ قال: نعم ما من أحد له حميم إلا ويأتيه أخبار
أقاربه فإن كان خيراً سر به وفرح وهنئ به وإن كان شراً ابتأس وحزن به حتى إنهم ليسألون عن الرجل قد مات فيقال: أو لم يأتكم؟ فيقولون: لا، خولف به إلى أمه الهاوية.
وعن الحسن البصري رضي الله عنه قال: إذا قبض روح العبد المؤمن عرج به إلى السماء فتلقاه أرواح المؤمنين فيسألونه فيقولون: ما فعل فلان؟ فيقول أو لم يأتكم؟ فيقولون: لا والله ما جاءنا ولا مر بنا فيقولون: سلك به إلى أمه الهاوية..
فبئست الأم وبئست المربية.
وقال وهب بن منبه: إن لله في السماء السابعة داراً يقال لها البيضاء، تجتمع فيها أرواح المؤمنين فإذا مات الميت في أهل الدنيا، تلقته الأرواح فيسألونه عن أخبار الدنيا كما يسائل الغائب أهله إذا قدم إليهم، ذكره أبو نعيم رحمه الله.
فصل: هذه الأخبار وإن كانت موقوفة فمثلها لا يقال من جهة الرأي.
وقد
خرج النسائي بسنده «عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الحديث وفيه: فيأتون به أرواح المؤمنين فلهم أشد فرحاً من أحدكم بغائبه يقدم عليه فيسألونه: ما فعل فلان؟ ما فعلت فلانة؟ فيقولون: دعوه فإنه كان في غم الدنيا فإذا قال: أو ما أتاكم؟ قالوا: ذهب به إلى أمه الهاوية» ، وذكر الحديث وسيأتي بكماله إن شاء الله تعالى.
وخرج الترمذي الحكيم في نوادر الأصول قال: «حدثنا أبي رحمه الله قال: حدثنا قبيصة، عن سفيان، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أعمالكم تعرض على عشائركم وأقاربكم من الموتى فإن كان خيراً استبشروا وإن كان غير ذلك قالوا: اللهم لا تمتهم حتى تهديهم لما هديتنا» .
وخرج من حديث عبد الغفور بن عبد العزيز «عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تعرض الأعمال يوم الاثنين ويوم الخميس على الله، وتعرض على الأنبياء وعلى الأباء والأمهات يوم الجمعة، فيفرحون بحسناتهم وتزداد وجوههم بياضاً وتشرق.
فاتقوا الله عباد الله لا تؤذوا موتاكم بأعمالكم» .