الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مع قوله في غير موضع بعد ذكر الأعمال الصالحة {فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون} .
باب
قال أحمد بن يحيى: فقلت: كيف سمعت هذا من يحيى بن بكير فلم يسمعه أحد غيرك؟ قال: كنت عند يحيى جالساً فجاءه رجل فذكر ضعفه فقال: قال ابن بكير: حدثنا مالك فذكره.
باب في الشفاعة العامة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم لأهل المحشر
مسلم «عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم يوماً يلحم فرفع إليه الذراع وكانت تعجبه فنهش منها نهشة فقال: أنا سيد الناس يوم القيامة وهل تدرون بم ذاك يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد فيسمعهم الداعي وينفذهم البصر وتدنو الشمس فيبلغ الناس من الغم
والكرب ما لا يطيقون ولا يحتملون، فيقول بعض الناس لبعض: ألا ترون ما أنتم فيه ألا ترون ما قد بلغكم ألا تنظرون إلى من يشفع لكم إلى ربكم فيقول بعض الناس لبعض: أئتوا آدم فيأتون آدم فيقولون: يا آدم أنت أبونا أبو البشر خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه، ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول آدم: إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإنه نهاني عن الشجرة فعصيته، نفسي نفسي، اذهبوا إلى نوح، فيأتون نوحاً فيقولون: يا نوح أن أول الرسل إلى الأرض وسماك الله عبداً شكوراً، اشفع لنا إلى ربنا، ألا ترى ما نحن فيه ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم نوح: إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله، وإنه قد كانت لي دعوة دعوت بها على قومي.
نفسي نفسي، اذهبوا إلى إبراهيم فيأتون إبراهيم فيقولون: يا إبراهيم أنت نبي الله خليله من أهل الأرض اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم إبراهيم: إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله، وذكر كذباته، نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى موسى، فيأتون موسى فيقولون يا موسى: أنت رسول الله فضلك الله برسالته وبتكليمه على الناس اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه، ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم موسى: إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإني قتلت نفساً لم أؤمر بقتلها نفسي نفسي، اذهبوا إلى عيسى فيأتون عيسى فيقولون: يا عيسى أنت رسول الله وكلمت الناس في المهد
وكلمة منه ألقاها إلى مريم وروح منه فاشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم عيسى إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغصب قبله مثله، ولم يغضب بعده مثله، ولم يذكر ذنباً.
نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى محمد صلى الله عليه وسلم فيأتون فيقولون: يا محمد أنت رسول الله وخاتم الأنبياء، وغفر الله لك ما تقدم وما تأخر، اشفع لنا إلى ربك ما نحن فيه ألا ترى ما قد بلغنا؟ فانطلق فآتي تحت العرش فأقع ساجداً لربي، ثم يفتح الله علي ويلهمني من محامده وحسن الثناء عليه شيئاً لم يفتحه لأحد غيري من قبلي ثم قال: يا محمد ارفع رأسك، سل تعطه واشفع تشفع، فأرفع رأسي فأقول يا رب أمتي أمتي، فيقال يا محمد أدخل الجنة من أمتك من لا حساب عيله من الباب الأيمن من أبواب الجنة وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب، والذي نفس محمد بيده إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة لكما بين مكة وهجر أو كما بين مكة وبصري» وفي البخاري كما بين مكة وحمير.
فصل: هذه الشفاعة العامة التي خص بها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من بين سائر الأنبياء هي المراد بقوله عليه السلام: «لكل نبي دعوة مستجابة فتعجل كل نبي دعوته وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي» .
رواه الأئمة البخاري ومسلم وغيرهما، وهذه الشفاعة العامة لأهل الموقف إنما هي ليجعل حسابهم ويراحوا من
هول الموقف وهي الخاصة به صلى الله عليه وسلم وقوله: «أقول يا رب أمتي أمتي» اهتمام بأمر أمته وإظهار محبته فيهم وشفقته عليهم، وقوله: فيقال يا محمد ادخل الجنة من أمتك من لا حساب عليه يدل على أنه شفع فيما طلب من تعجيل حساب أهل الموقف، فإنه لما أمر بإدخال من لا حساب عليه من أمته، فقد شرع في حساب من عليه حساب من أمته وغيرهم.
وكان طلبه هذه الشفاعة من الناس بإلهام من الله تعالى لهم حتى يظهر في ذلك اليوم مقام نبيه صلى الله عليه وسلم المحمود الذي وعده، ولذلك قال كل نبي: لست لها لست لها حتى انتهى الأمر إلى محمد صلى الله عليه وسلم فقال: «أنا لها» .
وروى مسلم، «عن قتادة، عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يجمع الله الناس يوم القيامة فيهتمون لذلك» .
وفي رواية فيلهمون فيقولون: لو استشفعنا إلى ربنا حتى يريحنا من مكاننا هذا.
قال: فيأتون آدم وذكر الحديث.
وذكر أبو حامد أن بين إتيانهم من آدم إلى نوح ألف عام، وكذا بين كل نبي إلى محمد صلى الله عليه وسلم.
وذكر أيضاً أن الناس في الموقف على طبقات مختلفة وأنواع متباينة بحسب جرائمهم، كمانع الزكاة والغال والغادر على ما يأتي بيانه، وآخرون قد عظمت فروجهم وهي تسيل صديداً يتأذى بنتنها جيرانهم، وآخرون قد صلبوا على جذوع النيران، وآخرون قد خرجت ألسنتهم على صدورهم أقبح