الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
في قبر قريب من القبر المحفور: اللهم إني أعوذ بك من الجار السوء.
قال: فركعت ثم سجدت وسلمت.
ثم خرجت حتى لقيت أصحاب الجنازة فسلمت وقلت: لا تقربونا وتنحوا عنا ـ عافاكم الله ـ قالوا: ما نستطيع ذلك.
وقد حفرنا قبرنا هذا.
ولا نستطيع أن نذهب إلى غيره.
فقلت: من أولى بالجنازة؟ فقالوا: هذا ابنه.
فقلت له: هل لك أن تتنحى عنا وتناولني ثوبك هذا الذي عليك فألبسه وأعطيك بردي هذا، فإني قد أخذته باليمن بسبعين ديناراً وهو ها هنا خير من سبعين؟ فإن كان على أبيك دين قضيته عنه.
وإن لم يكن، انتفع بذلك الورثة.
وتكف عنا ما نكره.
قال: فأنكر القوم قولي أن يكون على رجل برد يلتف به ثمنه سبعون ديناراً.
فاحتجت إلى أن أخبرهم من أنا؟ فقلت: تعرفون طاووس اليماني؟ قالوا: نعم.
قلت: فأنا طاووس اليماني وما قلت في البرد إلا حقاً.
فناولني الرجل رداءه وأخذ ردائي وانصرف عنا، وأقبلت حتى وقفت على صاحب القبر.
فقلت: ما كان لك ليجاورك جار تكرهه وأنا أستطيع رده.
ثم عدت إلى صلاتي.
باب ما جاء أن الموتى يتزاورون في قبورهم واستحسان الكفن لذلك
الترمذي، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه خرج الحافظ أبو نصر عبد الله بن سعيد بن حاتم الوائلي السجستاني في كتاب الإبانة له.
«حدثنا هبة الله بن إبراهيم بن عمر قال: حدثنا علي بن الحسين بن بندار.
قال: حدثنا محمد بن الصفار، قال: حدثنا معاوية.
قال: حدثنا زهير بن معاوية، عن أبي الزبير، عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حسنوا أكفان موتاكم، فإنهم يتباهون ويتزاورون في قبورهم» .
وفي صحيح مسلم «عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه» .
باب ما جاء في كلام القبر كل يوم وكلامه للعبد إذا وضع فيه
الترمذي «عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مصلاه
فرأى ناساً يكشرون، فقال: أما أنكم لو أكثرتم من ذكر هاذم اللذات لشغلكم عما أرى ـ يعني الموت ـ فأكثروا ذكر هاذم اللذات: الموت.
فإنه لم يأت على القبر يوم إلا تكلم فيه.
فيقول: أنا بيت الغربة، وأنا بيت الوحدة، وأنا بيت التراب، وأنا بيت الدود.
فإذا دفن العبد المؤمن.
قال له القبر: مرحباً وأهلاً أما إن كنت لأحب من يمشي على ظهري إلي، فإذا وليتك اليوم وصرت إلي فسترى صنيعي بك فيتسع له مد بصره، ويفتح له باب الجنة.
وإذا دفن العبد الفاجرأو الكافر قال له القبر: لا مرحباً ولا أهلاً.
أما إن كنت لأبغض من يمشي على ظهري إلي.
فإذ وليتك اليوم وصرت إلي فسترى صنيعي بك قال: فيلتئم عليه حتى يلتقي وتختلف أضلاعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصابعه فأدخل بعضها جوف بعض.
قال: ويقيض الله له تسعين تنيناً أو تسعة وتسعين لو أن واحداً منها نفخ في الأرض ما أنبتت شيئاً ما بقيت الدنيا، فتنهشه حتى يفضى به إلى الحساب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار» قال أبو عيسى: هذا حديث غريب.
وخرج هناد بن السرى قال: حدثنا حسن الجعفي، عن مالك بن مغول، عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: يجعل الله للقبر لساناً ينطق به فيقول: ابن آدمن كيف نسيتني؟ أما علمت أني بيت الدود، وبيت الوحدة، وبيت الوحشة.
قال: وحدثنا وكيع، عن مالك بن مغول، عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: إن القبر ليبكي ويقول في بكائه: أنا بيت الوحشة، أنا بيت الوحدة، أنا بيت الدود.
وذكر أبو عمر بن عبد البر، روى يحيى بن جابر الطائي، عن ابن عائذ الأزدي عن غضيف بن الحارث قال: أتيت بيت المقدس أنا
وعبد الله بن عبيد بن عمير قال: فجلسنا إلى عبد الله بن عمر بن العاص فسمعته يقول: إن القبر يكلم العبد إذا وضع فيه فيقول: يا ابن آدم ما غرك بي؟ ألم تعلم أني بيت الوحدة؟ ألم تعلم أني بيت الظلمة؟ ألم تعلم أني بيت الحق؟ يا ابن آدم ما غرك بي؟ ! لقد كنت تمشي حولي فداداً.
قال ابن عائذ: قلت لغضيف: ما الفداد يا أبا اسماعيل؟ قال: كبعض مشيتك يا ابن أخي.
قال غضيف: فقال لصاحبي ـ وكان أكبر مني ـ لعبد الله بن عمرو: فإن كان مؤمناً فماذا له؟ قال: يوسع له في قبره ويجعل منزله أخضر ويعرج بروحه إلى السماء.
ذكره في كتاب التمهيد.
وذكره أبو محمد عبد الحق في كتاب العاقبة له، «عن أبي الحجاج الثمالي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول القبر للميت إذا وضع فيه: ويحك يا ابن آدم ما غرك بي؟ ألم تعلم أني بيت الفتنة.
وبيت الظلمة.
وبيت الدود؟ ما غرك إذ كنت تمر بي فداداً؟ قال: فإنا كان صالحاً أجاب عنه مجيب القبر.
فيقول: أرأيت إن كان ممن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر؟ قال فيقول القبر: فإني أعود عليه خضراً ويعود جسده نوراً.
وتصعد روحه إلى رب العالمين» .
ذكر هذا الحديث أبو أحمد الحاكم في كتاب
الكنى، وذكره أيضاً قاسم بن أضبع قال: قيل لأبي الحجاج ما الفداد؟ قال: الذي يقدم رجلاً ويؤخر أخرى.
يعني الذي يمشي مشية المتبخر.
وذكر ابن المبارك قال: أخبرنا داود بن ناقد قال: سمعت عبد الله بن عبيد بن عمير يقول: بلغني أن الميت يقعد في حفرته وهو يسمع وخط مشيعيه ولا يكلمه شيء أول من حفرته فتقول: ويحك يا ابن آدم قد حذرتني وحذرت ضيقي وظلماتي.
ونتني وهولي.
هذا ما أعددت لك فما أعددت لي؟
الوخط والوخد: سرعة السير في المشي.
وقال سفيان الثوري: من أكثر من ذكر القبر وجده روضة من رياض الجنة.
ومن غفل عن ذكره وجده حفرة من حفر النار.
وقال أحمد بن حرب تتعجب الأرض ممن يمهد مضجعه، ويسوي فراشه لنوم.
وتقول: يا ابن آدم ألا تذكر طول رقادك في جوفي، وما بيني وبينك شيء؟ .
وقيل لبعض الزهاد: ما أبلغ العظات؟ قال: النظر إلى محلة الأموات.
ولقد أحسن أبو العتاهية حيث يقول:
وعظتك أجداث صمت
…
ونعتك أزمنة خفت
وتكلمت عن أوجه تبلى
…
وعن صور سبت
وأرتك نفسك في القبور
…
وأنت حي لم تمت
وروي عن الحسن البصري أنه قال: كنت خلف جنازة فاتبعتها، حتى وصلوا بها إلى حفرتها، فنادت امرأة فقالت: يا أهل القبور لو عرفتم من نقل إليكم لأعززتموه؟ قال الحسن: فسمعت صوتاً من الحفرة وهو يقول: قد