الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفي حديث البراء: [فتعاد روحه في جسده] وحسبك.
وقد قيل: إن السؤال والعذاب إنما يكون على الروح دون الجسد.
وما ذكرناه لك أو لا أصح والله أعلم.
الفصل الثالث
أنكرت الملحدة من تمذهب من الإسلاميين بمذهب الفلاسفة: عذاب القبر وأنه ليس له حقيقة، واحتجوا بأن قالوا: إنا نكشف القبر فلم نجد فيه ملائكة عمياً صماً يضربون الناس بفطاطيس من حديد ولا نجد فيه حيات ولا ثعابين ولا نيراناً ولا تنانين.
وكذلك لو كشفنا عنه في كل حالة لوجدناه فيه لم يذهب ولم يتغير، وكيف يصح إقعاده ونحن لو وضعنا الزئبق بين عينيه لوجدناه بحاله، فكيف يجلس ويضرب ولا يتفرق ذلك؟ وكيف يصح إقعاده وما ذكرتموه من الفسحة؟ ونحن نفتح القبر فنجد لحده ضيقاً ونجد مساحته على حد ما حفرناها لم يتغير علينا، فكيف يسعه ويسع الملائكة السائلين له؟ وإنما ذلك كله إشارة إلى حالات ترد على الروح من العذاب الروحاني، وإنها لا حقائق لها على موضوع اللغة.
والجواب: أنا نؤمن بما ذكرناه.
والله أن يفعل ما يشاء من عقاب ونعيم.
ويصرف أبصارنا عن جميع ذلك بل يغيبه عنا.
فلا يبعد في قدرة الله تعالى فعل ذلك كله بعد في قدرة الله تعالى فعل ذلك كله إذا هو القادر على كل ممكن جائز فإنا لو شئنا لأزلناه الزئبق عن عينيه، ثم نضجعه ونرد الزئبق وكذلك يمكننا أن
نعمق القبر ونوسعه حتى يقوم فيه قياماً فضلاً عن العقود.
وكذلك يمكننا أن نوسع القبر ذراع فضلاً عن سبعين ذراعاً، والرب سبحانه أبسط منا قدرة، وأقوى منا قوة، وأسرع فعلاً، وأحصى منا حساباً {إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له: كن فيكون} ولا رب لمن يدعى الإسلام إلا من هذه صفته، فإذا كشفنا نحن عن ذلك رد الله سبحانه الأمر على ما كان نعم لو كان الميت بيننا موضوعاً فلا يمتنع أن يأتيه الملكان ويسألاه من غير أن يشعر الحاضرون بهما، ويجيبهما من غير أن يسمع الحاضرون جوابهما.
ومثال ذلك: نائمان بيننا أحدهما ينعم والآخر يعذب، ولا يسعر بذلك أحد ممن حولهما من المنتبهين، ثم إذا استيقظا أخبر كل واحد منهما عما كان فيه.
وقد قال بعض علمائنا: إن دخول الملك القبور جائز أن يكون تأويله: اطلاعه عليها وعلى أهلها.
وأهلها مدركون له عن بعد من غير دخول ولا قرب.
ويجوز أن يكون الملك للطافة أجزائه يتولج في خلال المقابر فيتوصل إليهم من غير نبش ويجوز أن ينبشهما ثم يعيدها الله إلى مثل حالها على وجه لا يدركها أهل الدنيا.
ويجوز أن يكون الملك يدخل من تحت قبورهم من مداخل لا يهتدي الإنسان إليها.
وبالجملة: فأحوال المقابر وأهلها على خلاف عادات أهل لدنيا في حياتهم فليس تنقاس أحوال الآخرة على أحوال الدنيا.
وهذا مما لا خلاف فيه.
ولولا خبر الصادق بذلك لم نعرف شيئاً مما هنالك.
فإن قالوا: كل حديث يخالف مقتضى المعقول يقطع بتخطئة ناقله، ونحن نرى المصلوب على صلبه مدة طويلة وهو لا يسأل ولا يحيى وكذلك يشاهد الميت على سريره وهو لا يجيب سائلاً ولا يتحرك ومن افترسه السباع، ونهشه الطيور، وتفرقت أجزاؤه في أجواف الطير، وبطون
الحيتان وحواصل الطيور، وأقاصي التخوم، ومدارج الرياح، فكيف تجتمع أجزاؤه؟ أم كيف تتألف أعضاؤه؟ وكيف تتصور مساءلة الملكين لمن هذا وصفه؟ أم كيف يصير القبر على من هذا حاله روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار؟
والجواب عن هذا من وجوه أربعة:.
أحدها: أن الذي جاء بهذا هم الذين جاءوا بالصلوات الخمس وليس لنا طريق إلا ما نقلوه لنا من ذلك.
الثاني: ما ذكره القاضي لسان الأمة وهو: أن المدفونين في القبور يسألون.
والذين بقوا على وجه الأرض فإن الله تعالى يحجب
المكلفين عما يجري عليهم كما حجبهم عن رؤية الملائكة مع رؤية الأنبياء عليه والسلام لهم.
ومن أنكر ذلك فلينكر نزول جبرائيل عليه السلام على الأنبياء عليهم السلام.
وقد قال الله تعالى: في وصف الشياطين {إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم} .
الثالث: قال بعض العلماء: لا يبعد أن ترد الحياة إلى المصلوب ونحن لا نشعر به كما أنا نحسب المغمى عليه ميتاً.
وكذلك صاحب السكتة وندفنه على حسبان الموت، ومن تفرقت أجزاؤه فلا يبعد أن يخلق الله الحياة في أجزائه.
قلت: ويعيده كما كان.
كما فعل بالرجل الذي أمر إذا مات أن يحرق ثم يسحق ثم يذري حتى تنسفه الرياح [الحديث] وفيه: [فأمر الله البر فجمع ما فيه.
وأمر البحر فجمع ما فيه.
ثم قال: ما حملك على ما فعلت؟ قال: خشيتك.
أو قال مخافتك] خرحه البخاري ومسلم وفي التنزيل {فخذ أربعة من الطير} الآية.
الرابع: قال أبو المعالي: المرضي عندنا: أن السؤال يقع على أجزاء يعملها الله تعالى من القلب أو غيره فيحييها ويوجه السؤال عليها.
وذلك غير مستحيل عقلاً.