الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقوله: «منه خلق ومنه يركب» أي أول ما خلق من الإنسان هو ثم إن الله تعالى يبقيه إلى أن يركب الخلق منه تارة أخرى.
باب لا تأكل الأرض أجساد الأنبياء ولا الشهداء. وأنهم أحياء
باب لا تأكل الأرض أجساد الأنبياء ولا الشهداء.
وأنهم أحياء
قال الله تعالى: {بل أحياء عند ربهم يرزقون} ولذلك لا يغسلون ولا يصلى عليهم.
ثبت ذلك في الأحاديث الصحيحة في شهداء أحد وغيرهم، ليس هذا موضع ذكرها.
مالك عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة أنه بلغه أن عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو الأنصاريين تم السلميين كانا قد حفر السيل قبرهما، وكان قبرهما مما يلى السيل وكان في قبر واحد، وهما ممن استشهد يوم أحد فخفر عنهما ليغيرا من مكانهما فوجدا لم يتغيرا كأنهما ماتا بالأمس، وكان أحدهما قد جرح فوضع يده على جرحه فدفن وهو كذلك فأميطت يده عن جرحه، ثم أرسلت فرجعت كما كانت، وكان بين أحد وبين يوم حفر عنهما ست وأربعون سنة.
قال أبو عمر: هذا حديث لم يختلف عن مالك في انقطاعه وهو حديث يتصل من وجوه صحاح عن جابر.
قال المؤلف رضي الله عنه: وهكذا حكم من تقدمنا من الأمم ممن قتل شهيداً في سبيل الله أو قتل على الحق كأنبيائهم،
وفي الترمذي في قصة أصحاب الأخدود: [أن الغلام الذي قتله الملك دفن]، قال: فيذكر أنه أخرج في زمن عمر بن الخطاب وأصبعه على صدغه كما وضعها حين قتل.
قال حديث حسن غريب وقصة الأخدود: مخرجه في صحيح مسلم، وكانوا بنجران في الفترة بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم، وقد ذكرناها مستوفاه في [البروج] في كتاب الجامع لأحكام القرآن والمبين لما تضمن من السنة وآي الفرقان.
وروى نقلة الأخبار: أن معاوية رحمه الله لما أجرى العين التي استنبطها بالمدينة في وسط المقبرة.
وأمر الناس بتحويل موتاهم.
وذلك في أيام خلافته، وبعد الجماعة بأعوام.
وذلك بعد أحد بنحو من خمسين سنة.
فوجدوا على حالهم حتى أن الكل رأوا المسحاة، وقد أصابت قدم حمزة ابن عبد المطلب فسال منه الدم.
وأن جابر بن عبد الله أخرج أباه عبد الله بن حرام كأنما دفن بالأمس.
وهذا أشهر في الشهداء من أن يحتاج فيه إلى أكثار.
وقد روى كافة أهل المدينة أن جدار قبر النبي صلى الله عليه وسلم لما انهدم أيام خلافة الوليد ابن عبد الملك بن مروان وولاية عمر بن عبد العزيز على المدينة، بدت لهم قدم فخافوا أن تكون قدم النبي فجزع الناس حتى روى لهم سعيد بن المسيب رضي الله عنه:[أن أجساد الأنبياء لا تقيم في الأرض أكثر من أربعين يوماً ثم ترفع] وجاء سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب فعرف أنها قدم جده عمر رضي الله عنه، وكان رحمه الله قتل شهيداً.
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم: «المؤذن المحتسب كالمتشحط في دمه قتيلاً.
وإن مات لم يدود في قبره» وظاهر هذا: أن المؤمن المحتسب لا تأكله الأرض أيضاً.
وخرج أبو داود وابن ماجه في سننهما «عن أوس بن أوس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أفصل أيامكم يوم الجمعة.
في خلق آدم.
وفيه قبض.
وفيه النفخة.
وفيه الصعقة، فأكثروا علي من الصلاة فيه.
فإن صلاتكم معروضة علي» قالوا: يا رسول الله وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟ يقولون بليت فقال: «إن الله عز وجل حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء» لفظ أبي داود وقال ابن العربي حديث حسن.
قلت: وخرجه أبو بكر البزار عن شداد بن أوس، واتفقوا في السند، عن حسين بن علي عن عبد الرحمن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث الصنعاني فقال، عن أوس بن أوس أو عن شداد بن أوس وقال البزار: لا يعلم أحداً يرويه بهذا اللفظ إلا شداد بن أوس، ولا نعلم له طريقاً غير هذا الطريق، عن شداد بن أوس، ولا رواه إلا حسين بن علي الجعفي،
وقال أبو محمد عبد الحق، ويقال: إن عبد الرحمن هذا هو ابن يزيد بن تميم.
قاله البخاري وأبو حاتم وهو منكر الحديث ضعيفه.
قلت: وقد خرجه ابن ماجه من غير هذا الطريق فقال: «حدثنا عمرو بن سواد المصري، حدثنا عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن زبد بن أيمن عن عبادة بن نسيء، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكثروا علي الصلاة يوم الجمعة، فإنه مشهود تشهده الملائكة وإن أحداً لمن يصلي علي إلا عرضت علي صلاته حتى يفرغ منها قال قلت: وبعد الموت؟ قال: وبعد الموت إن الله حرم على الأرض أن تأكل الأجساد الأنبياء» فنبي الله حي يرزق صلى الله عليه وسلم.
ورواه أبو جعفر الطبري في تهذيب الآثار من حديث سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أيمن عن عبادة بن نسيء عن أبي الدرداء قال أبو محمد عبد الحق: وزيد بن أيمن لا أعلم رواة عنه إلا سعيد بن هلال.
قال المؤلف: قال البخاري في التاريخ: زيد بن أيمن عن عبادة بن نسيء مرسل روي عنه سعيد بن هلال.