المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب ما جاء أن للموت سكرات وفي تسليم الأعضاء بعضها على بعض وفيما يصير الإنسان إليه - التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة

[القرطبي]

فهرس الكتاب

- ‌باب النهي عن تمني الموت والدعاء به لضر نزل في المال والجسد

- ‌باب جواز تمني الموت والدعاء به خوف ذهاب الدين

- ‌باب ذكر الموت والاستعداد له

- ‌في أمور تذكر الموت والأخرة ويزهد في الدنيا

- ‌باب منه، وما يقال عند دخول المقابر وجواز البكاء عندها

- ‌باب المؤمن يموت بعرق الجبين

- ‌باب منه في خروج نفس المؤمن والكافر

- ‌باب ما جاء أن للموت سكرات وفي تسليم الأعضاء بعضها على بعض وفيما يصير الإنسان إليه

- ‌باب الموت كفارة لكل مسلم

- ‌باب لا يموت أحد وهو يحسن بالله الظن وفي الخوف من الله تعالى

- ‌باب تلقين الميت لا إله إلا الله

- ‌باب من حضر الميت فلا يلغو وليتكلم بخير وكيف الدعاء للميت إذا مات وفي تغميضه

- ‌باب منه وما يقال عند التغميض

- ‌باب ما جاء أن الميت يحضر الشيطان عند موته وجلساؤه في الدنيا وما يخاف من سوء الخاتمة

- ‌باب ما جاء في سوء الخاتمة وما جاء أن الأعمال بالخواتيم

- ‌بالب ما جاء في رسل ملك الموت قبل الوفاة

- ‌باب متى تنقطع معرفة العبد من الناس وفي التوبة وبيانها. وفي التائب من هو

- ‌باب لا تخرج روح عبد مؤمن أو كافر حتى يبشر وأنه يصعد بها

- ‌باب ما جاء في تلاقي الأرواح في السماء والسؤال عن أهل الأرض وفي عرض الأعمال

- ‌باب منه

- ‌باب في شأن الروح وأين تصير حين تخرج من الجسد

- ‌باب كيفية التوفي للموتى؟ واختلاف أحوالهم في ذلك

- ‌باب ما جاء في صفة ملك الموت عن قبض روح المؤمن والكافر

- ‌باب ما جاء أن ملك الموت عليه السلام هو القابض لأرواح الخلق وأنه يقف على كل بيت في كل يوم خميس مرات وعلى كل ذي روح كل ساعة وأنه ينظر في وجوه العباد كل يوم سبعين نظرة

- ‌باب ما جاء في سبب قبض ملك الموت لأرواح الخلق

- ‌باب ما جاء أن الروح إذا قبض تبعه البصر

- ‌باب ما جاء في تزاور الأموات في قبورهم واستحسان الكفن لذلك

- ‌باب الإسراع بالجنازة وكلامها

- ‌باب بسط الثوب على القبر عند الدفن

- ‌باب ما جاء في قراءة القرآن عند القبر حالة الدفن وبعده وأنه يصل إلى الميت ثواب ما يقرأ ويدعى ويستغفر له ويتصدق عليه

- ‌باب يدفن العبد في الأرض التي خلق منها

- ‌باب ما جاء أن كل عبد يذر عليه من تراب حفرته وفي الرزق والأجل، وبيان قوله تعالى " مخلقةً وغير مخلقةٍ

- ‌باب مايتبع الميت إلى قبره وبعد موته وما يبقى معه فيه

- ‌باب ما جاء في هول المطلع

- ‌باب ماجاء أن القبر أول منازل الآخرة وفي البكاء عنده، وفي حكمه والاستعداد له

- ‌باب ما جاء في اختيار البقعة للدفن

- ‌باب يختار للميت قوم صالحون يكون معهم

- ‌باب ما جاء أن الموتى يتزاورون في قبورهم واستحسان الكفن لذلك

- ‌باب ما جاء في كلام القبر كل يوم وكلامه للعبد إذا وضع فيه

- ‌باب ما جاء في ضغط القبر على صاحبه وإن كان صالحاً

- ‌باب منه وما جاء أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه وهم من شر الناس له

- ‌باب ما ينجي من ضغطة وفتنته

- ‌باب ما يقال عند وضع الميت في قبره وفي اللحد في القبر

- ‌باب الوقوف عن القبر قليلاً بعد الدفن والدعاء بالتثبيت له

- ‌باب ما جاء في تلقين الإنسان بعد موته شهادة الإخلاص في لحده

- ‌باب في نسيان أهل الميت ميتهم وفي الأمل والغفلة

- ‌باب في رحمة الله بعبده إذا أدخل في قبره

- ‌باب متى يرتفع ملك الموت عن العبد؟ وبيان قوله تعالى: " وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد " وقوله تعالى: " لتركبن طبقاً عن طبق

- ‌باب في سؤال الملكين للعبد وفي التعوذ من عذاب القبر وعذاب النار

- ‌باب ذكر حديث البراء المشهور الجامع لأحوال الموتى عند قبض أرواحهم وفي قبورهم

- ‌الرد على الملحدة

- ‌الفصل الأول

- ‌الفصل الثاني

- ‌الفصل الثالث

- ‌الفصل الرابع

- ‌الفصل الخامس

- ‌الفصل السادس

- ‌باب ما جاء في صفة الملكين صلوات الله عليهما وصفة سؤالهما

- ‌باب اختلاف الآثار في سعة القبر على المؤمنين بالنسبة إلى أعمالهم

- ‌باب ما جاء في عذاب القبر وأنه حق وفي اختلاف عذاب الكافرين وفي قبورهم وضيقها عليهم

- ‌باب منه في عذاب الكافر في قبره

- ‌باب ما يكون منه عذاب القبر واختلاف أحوال العصاة فيه بحسب اختلاف معاصيهم

- ‌باب ماجاء في بشرى المؤمن في قبره

- ‌باب ما جاء في التعوذ من عذاب القبر وفتنته

- ‌باب ما جاء أن البهائم تسمع عذاب القبر

- ‌باب ما جاء أن الميت يسمع ما يقال

- ‌باب ما ينجي المؤمن من أهوال القبر وفتنته وعذابه

- ‌باب ما جاء أن الميت يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي

- ‌باب ما جاء أن أرواح الشهداء في الجنة دون أرواح غيرهم

- ‌باب كم الشهداء؟ ولم سمي شهيداً؟ ومعنى الشهادة

- ‌باب ما جاء أن الإنسان يبلى ويأكله التراب إلا عجب الذنب

- ‌باب لا تأكل الأرض أجساد الأنبياء ولا الشهداء. وأنهم أحياء

- ‌باب في انقراض هذا الخلق وذكر النفخ والصعق وكم بين النفختين؟ وذكر البعث والنشر والنار

- ‌باب في قول الله تعالى

- ‌باب يفنى العباد ويبقى الملك الله وحده

- ‌باب البرزخ

- ‌باب ذكر النفخ الثاني للبعث في الصور

- ‌باب منه في صفة البعث وما آية ذلك في الدنيا وأول ما يخلق من الإنسان رأسه

- ‌باب في بعث النبي صلى الله عليه وسلم من قبره

- ‌باب ما جاء في بعث الأيام والليالي ويوم الجمعة

- ‌باب ما جاء أن العبد المؤمن إذا قام من قبره يتلقاه الملكان اللذان كانا معه في الدنيا وعمله

- ‌باب أين يكون الناس؟ " يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات

- ‌باب منه أمور تكون قبل الساعة

- ‌باب الحشر ومعناه الجمع

- ‌باب بيان الحشر إلى الموقف كيف هو وفي أرض المحشر

- ‌باب الجمع بين آيات وردت في الكتاب في الحشر ظاهرها التعارض

- ‌باب ما جاء في حشر الناس إلى الله عز وجل حفاة عراة غرلاً وفي أول من يكسى منهم وفي أول ما يتكلم من الإنسان

- ‌باب منه وبيان قوله تعالى: " لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه

- ‌الجزء الأول من باب قول النبي صلى الله عليه وسلم من سره أن ينظر إلى يوم القيامة فليقرأ " إذا الشمس كورت " و" إذا السماء انفطرت " و" إذا السماء انشقت " وفي أسماء يوم القيامة

- ‌الجزء الثاني من باب قول النبي صلى الله عليه وسلم من سره أن ينظر إلى يوم القيامة فليقرأ " إذا الشمس كورت " و" إذا السماء انفطرت " و" إذا السماء انشقت " وفي أسماء يوم القيامة

- ‌باب ما يلقي الناس في الموقف من الأهوال العظام والأمور الجسام

- ‌باب ما ينجي من أهوال يوم القيامة ومن كربها

- ‌باب في الشفاعة العامة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم لأهل المحشر

- ‌باب ما جاء أن هذه الشفاعة هي المقام المحمود

- ‌باب من أسعد الناس بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌باب ما جاء في تطاير الصحف عند العرض والحساب

- ‌باب في قوله تعالى " يوم تبيض وجوه وتسود وجوه

- ‌باب في قوله تعالى " ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه " الآية

- ‌باب ما يسأل عنه العبد وكيفية السؤال

- ‌باب ما جاء أن الله تعالى يكلم العبد ليس بينه وبينه ترجمان

- ‌باب القصاص يوم القيامة ممن استطال في حقوق الناس وفي حسبه لهم حتى ينصفوا منه

- ‌باب في إرضاء الله تعالى الخصوم يوم القيامة

- ‌باب أول من يحاسب أمة محمد صلى الله عليه وسلم

- ‌باب أول ما يحاسب عليه العبد من عمله: الصلاة وأول ما يقضى فيه بين الناس: الدماء، وفي أول من يدعى للخصومة

- ‌باب ما جاء في شهادة أركان الكافر والمنافق عليهما ولقائهما الله عز وجل

- ‌باب ما جاء في شهادة الأرض والليالي والأيام بما عمل فيها وعليها وفي شهادة المال على صاحبه وقوله تعالى: " وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد

- ‌باب لا يشهد العبد على شهادة في الدنيا إلا شهد بها يوم القيامة

- ‌باب ما جاء في سؤال الأنبياء وفي شهادة هذه الأمة للأنبياء على أممهم

- ‌باب ما جاء في الشهداء عند الحساب

- ‌باب ما جاء في شهادة النبي صلى الله عليه وسلم على أمته

- ‌باب ما جاء في عقوبة مانعي الزكاة وفضيحة الغادر والغال في الموقف وقت الحساب

- ‌باب منه وذكر الولاة

- ‌باب ما جاء في حوض النبي صلى الله عليه وسلم في الموقف وسعته وكثره أوانيه وذكر أركانه ومن عليها

- ‌باب فقراء المهاجرين أول الناس ورود الحوض على النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌باب ذكر من يطرد عن الحوض

- ‌باب ما جاء أن لكل نبي حوضاً

- ‌باب ما جاء في الكوثر الذي أعطيه صلى الله عليه وسلم في الجنة

- ‌أبواب الميزان باب ما جاء في الميزان وأنه حق

- ‌باب منه وبيان كيفية الميزان ووزن الأعمال فيه ومن قضى لأخيه حاجة

- ‌باب منه وذكر أصحاب الأعراف

- ‌باب إذا كان يوم القيامة تتبع كل أمة ما كانت تعبد فإذا بقي في هذه الأمة منافقون امتحنوا وضرب الصراط

- ‌باب كيف الجواز على الصراط وصفته ومن يحبس عليه ويزل عنه، وفي شفقة النبي صلى الله عليه وسلم على أمته عند ذلك، وفي ذكر القناطر قبله والسؤال عليها وبيان قوله تعالى: " وإن منكم إلا واردها

- ‌باب ما جاء في شعار المؤمنين على الصراط

- ‌باب فيمن لا يوقف على الصراط طرفة عين

- ‌باب ثلاثة مواطن لا يخطئها النبي صلى الله عليه وسلم لعظم الأمر فيها وشدته

- ‌باب في تلقي الملائكة للأنبياء وأممهم بعد الصراط وفي هلاك أعدائهم

- ‌باب ذكر الصراط الثاني وهو القنطرة التي بين الجنة والنار

- ‌باب من دخل النار من الموحدين مات واحترق ثم يخرجون بالشفاعة

- ‌باب فيمن يشفع لهم قبل دخول النار من أجل أعمالهم الصالحة وهم أهل الفضل في الدنيا

- ‌باب في الشافعين لمن دخل النار وما جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم يشفع رابع أربعة وذكر من يبقى في جهنم بعد ذلك

- ‌باب منه في الشفعاء وذكر الجهنميين

- ‌باب معرفة المشفوع فيهم بأثر السجود وبياض الوجوه

- ‌باب ما يرجى من رحمة الله تعالى ومغفرته وعفوه يوم القيامة

- ‌باب منه وفي أول ما يقول الله تعالى للمؤمنين وفي أول ما يقولون له

- ‌باب حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات

- ‌باب احتجاج الجنة والنار وصفة أهلهما

- ‌باب منه في صفة أهل الجنة وأهل النار

- ‌باب ما جاء في أكثر أهل الجنة وأكثر أهل النار

- ‌باب ما جاء أن العرفاء في النار

- ‌باب لا يدخل الجنة صاحب مكس ولا قاطع رحم

- ‌باب ما جاء في أول ثلاثة يدخلون الجنة وأول ثلاثة يدخلون النار

- ‌باب ما جاء في أول من تسعر بهم جهنم

- ‌باب فيمن يدخل الجنة بغير حساب

- ‌باب أمة محمد صلى الله عليه وسلم شطر أهل الجنة وأكثر

- ‌باب في ذكر أبواب جهنم وما جاء فيها وفي أهوالها وأسمائها أجارنا الله منها برحمته وفضله إنه ولي ذلك والقادر عليه

- ‌باب ما جاء أن النار لما خلقت فزعت الملائكة حتى طارت أفئدتها

- ‌باب ما جاء في البكاء عند ذكر النار والخوف منها

- ‌باب ما جاء فيمن سأل الله الجنة واستجار به من النار

- ‌باب ما في تقرر من الكتاب والسنة

- ‌باب ما جاء في جهنم وأنها أدراك ولمن هي

- ‌باب ما جاء أن جهنم تسعر كل يوم وتفتح أبوابها إلا يوم الجمعة

- ‌باب ما جاء في قول الله تعالى " لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم

- ‌باب منه وفي بعد أبواب جهنم بعضها عن بعض وما أعد الله تعالى فيها من العذاب

- ‌باب ما جاء في عظم جهنم وأزمتها وكثرة ملائكتها وفي عظم خلقها وتفلتها من أيديهم وفي قمع النبي صلى الله عليه وسلم إياها وردها عن أهل الموقف

- ‌باب منه وفي كلام جهنم وذكر أزواجها وأنه لا يجوزها إلا من عنده جواز

- ‌باب ما جاء أن التسعة عشر خزنة جهنم

- ‌باب ما جاء في سعة جهنم وعظم سرادقها وبيان قوله تعالى " وإذا ألقوا منها مكاناً ضيقاً مقرنين

- ‌باب ما جاء أن جهنم في الأرض وأن البحر طبقها

- ‌باب ما جاء في قوله تعالى " وإذا البحار سجرت " وما جاء أن الشمس والقمر يقذفان في النار

- ‌باب ما جاء في صفة جهنم وحرها وشدة عذابها

- ‌باب منه وما جاء في شكوى النار وكلامها وبعد قعرها وأهوالها وفي قدر الحجر الذي يرمى به فيها

- ‌باب ما جاء في مقامع أهل النار وسلاسلهم وأغلالهم وأنكالهم

- ‌باب منه وما جاء في كيفية دخول أهل النار النار

- ‌باب منه في رفع لهب النار أهل النار حتى يشرفوا على أهل الجنة

- ‌باب ما جاء أن في جهنم جبالاً وخنادق وأودية وبحاراً وصهاريج وآبارً وجباباً وتنانير وسجوناً وبيوتاً وجسوراً وقصوراً وأرحاء ونواعير وحيات أجارنا الله منها وفي وعيد من شرب الخمر والمسكر وغيره

- ‌باب منه: وفي بيان قوله تعالى: " فلا اقتحم العقبة " وفي ساحل جهنم ووعيد من يؤذي المؤمنين

- ‌باب ما جاء في قوله تعالى " وقودها الناس والحجارة

- ‌باب ما جاء في تعظيم جسد الكافر وأعضائه بحسب اختلاف كفره وتوزيع العذاب على العاصي المؤمن بحسب أعمال الأعضاء

- ‌باب ما جاء في شدة عذاب أهل المعاصي وإذا يتهم أهل النار بذلك

- ‌باب منه وفي عذاب من عذب الناس في الدنيا

- ‌باب ما جاء في شدة عذاب من أمر بالمعروف ولم يأته ونهى عن المنكر وأتاه، وذكر الخطباء، وفيمن خالف قوله فعله وفي أعوان الظلمة كلاب النار

- ‌باب ما جاء في طعام أهل النار وشرابهم ولباسهم

- ‌باب منه وما جاء أن أهل النار يجوعون ويعطشون وفي دعائهم وإجابتهم

- ‌باب ما جاء في بكاء أهل النار ومن أدناهم عذابا فيها

- ‌باب ما جاء أن لكل مسلم فداء من النار من الكفار

- ‌باب في قوله تعالى " وتقول هل من مزيد

- ‌باب ذكر آخر من يخرج من النار وآخر من يدخل الجنة وفي تعيينه وتعيين قبيلته واسمه

- ‌باب منه وما جاء في خروج الموحدين من النار وذكر الرجل الذي ينادي: يا حنان يا منان، وبيان قوله تعالى: " إنها عليهم مؤصدة. في عمد ممددة "، وفي أحوال أهل النار

- ‌باب منه ـ وذكر الرجل الذي ينادي: يا حنان يا منان، وبيان قوله تعالى " فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون. على الأرائك ينظرون. هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون

- ‌باب ما جاء في ميراث أهل الجنة منازل أهل النار

- ‌باب ما جاء في خلود أهل الدارين وذبح الموت على الصراط ومن يذبحه

- ‌بسم الله الرحمن الرحيم ـ أبواب الجنة وما جاء فيها وفي صفتها ونعيمها

- ‌باب صفة أهل الجنة في الدنيا

- ‌باب منه ـ وهل تفضل جنة جنة

- ‌باب صغة الجنة ونعيمها وما أعد الله لأهلها فيها

- ‌باب ما جاء في أنهار الجنة وجبالها وما جاء في الدنيا منها

- ‌باب منه وما جاء في رفع هذه الأنهار آخر الزمان عند خروج يأجوج ومأجوج، ورفع القرآن والعلم

- ‌باب من أين تفجر أنهار الجنة

- ‌باب ما جاء أن الخمر شراب أهل الجنة ومن شربه في الدنيا لم يشربه في الآخرة وفي لباس أهل الجنة وآنيتهم

- ‌باب ما جاء في أشجار الجنة وفي ثمارها وما يشبه ثمر الجنة في الدنيا

- ‌باب في كسوة الجنة وكسوة أهلها

- ‌باب ما جاء أن شجر الجنة وثمارها تنفتق عن ثياب الجنة وخيلها ونجبها

- ‌باب ليس في الجنة شجرة إلا وساقها من ذهب

- ‌باب ما جاء في نخيل الجنة وثمرها وخيرها

- ‌باب في الزرع في الجنة

- ‌باب ما جاء في أبواب الجنة وكم هي؟ ولمن هي؟ وفي تسميتها وسعتها

- ‌باب ما جاء في درج الجنة وما يحصلها للمؤمن

- ‌باب ما جاء في غرف الجنة ولمن هي

- ‌باب ما جاء في قصور الجنة ودورها وبيوتها وبما ينال ذلك المؤمن

- ‌باب ما جاء في قوله تعالى: " وفرش مرفوعة

- ‌باب ما جاء في خيام الجنة وأسواقها وتعارف أهل الجنة في الدنيا وعبادتهم فيها

- ‌باب لا يدخل الجنة أحد إلا بجواز

- ‌باب أول الناس يسبق إلى الجنة الفقراء

- ‌باب منه في الحور العين وكلامهن وجواب نساء الآدميات وحسنهن

- ‌باب ما جاء أن الأعمال الصالحة مهور الحور العين

- ‌باب في الحور العين ومن أي شيء خلقن

- ‌باب إذا ابتكر الرجل امرأة في الدنيا كانت زوجته في الآخرة

- ‌باب ما جاء أن في الجنة أكلاً وشراباً ونكاحاً حقيقة ولا قذر فيها ولا نقص ولا نوم

- ‌باب المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة كان حمله ووضعه وسنه في ساعة واحدة

- ‌باب ما جاء أن كل ما في الجنة دائمر لا يبلى ولا يفنى ولا يبيد

- ‌باب ما جاء أن المرأة من أهل الجنة ترى زوجها من أهل الدنيا في الدنيا

- ‌باب ما جاء في طير الجنة وخيلها وإبلها

- ‌باب ما جاء أن الحناء سيد ريحان الجنة وأن الجنة حفت بالريحان

- ‌باب ما جاء أن الشاة والمعزى من دواب الجنة

- ‌باب ما جاء أن للجنة ربضاً وريحاً وكلاماً

- ‌باب ما جاء في أن الجنة قيعان وأن غراسها سبحان الله والحمد لله

- ‌باب ما جاء أن الذكر نفقة بناء الجنة

- ‌باب ما لأدنى أهل الجنة ولا لأعلاهم

- ‌باب رضوان الله تعالى لأهل الجنة أفضل من الجنة

- ‌باب رؤية أهل الجنة لله تعالى أحب إليهم مما هم فيه وأقر لأعينهم

- ‌باب منه وفي سلام الله تعالى عليهم

- ‌باب منه وبيان قوله تعالى " ولدينا مزيد

- ‌نبذ من أقوال العلماء في تفسير كلمات وآيات من القرآن وردت في ذكر الجنة وأهلها

- ‌باب ما جاء في أطفال المسلمين والمشركين

- ‌باب منه وفي ثواب من قدم ولدا

- ‌باب ما جاء في نزل أهل الجنة وتحفهم إذا دخلوها

- ‌باب ما جاء أن مفتاح الجنة لا إله إلا الله والصلاة

- ‌باب الكف عمن قال: لا إله إلا الله

- ‌باب ما جاء أن المؤمن حرام دمه وماله وعرضه وفي تعظيم حرمته عند الله تعالى

- ‌باب إقبال الفتن ونزولها كمواقع القطر والظلل ومن أين تجيء والتحذير منها وفضل العبادة عندها

- ‌باب ما جاء في رحى الإسلام ومتى تدور

- ‌باب ما جاء أن عثمان رضي الله عنه لما قتل سل سيف الفتنة

- ‌باب ـ لايأتي زمان إلا والذي بعده شر منه وفي ظهور الفتن

- ‌باب ما جاء في الفرار من الفتن وكسر السلاح وحكم المكره عليها

- ‌باب منه والأمر بلزوم البيوت عند الفتن

- ‌باب منه وكيف التثبت في الفتنة والاعتزال عنها وفي ذهاب الصالحين

- ‌باب الأمر بتعليم كتاب الله واتباع ما فيه ولزوم جماعة المسلمين عند غلبة الفتن وظهورها وصفة دعاة آخر الزمان والأمر بالسمع والطاعة للخليفة وإن ضرب الظهور وأخذ المال

- ‌باب منه إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار

- ‌باب جعل الله بأس هذه الأمة بينها

- ‌باب ـ ما يكون من الفتن وإخبار النبي صلى الله عليه وسلم بها

- ‌باب ذكر الفتنة التي تموج موج البحر وقول النبي صلى الله عليه وسلم: " هلاك أمتي على يد أغيلمة من سفهاء قريش

- ‌باب ما جاء في بيان مقتل الحسين رضي الله عنه ولا رضي عن قاتله

- ‌باب ما جاء أن اللسان في الفتنة أشد من وقع السيف

- ‌باب الأمر بالصبر عند الفتن وتسليم النفس للقتل عندها والسعيد من جنبها

- ‌باب ـ جعل الله في أول هذه الأمة عافيتها وفي آخرها بلاءها

- ‌باب جواز الدعاء بالموت عند الفتن وما جاء أن بطن الأرض خير من ظهرها

- ‌باب أسباب الفتن والمحن والبلاء

- ‌باب منه وما جاء أن الطاعة سبب الرحمة والعافية

- ‌أبواب الملاحم ـ باب أمارات الملاحم

- ‌باب ما ذكر في ملاحم الروم وتواترها وتداعي الأمم على أهل الإسلام

- ‌باب منه وبيان قوله تعالى " حتى تضع الحرب أوزارها

- ‌باب ما جاء في قتال الترك وصفتهم

- ‌باب في سياقة الترك للمسلمين وسياقة المسلمين لهم

- ‌باب منه وما جاء في ذكر البصرة والأيلة وبغداد والإسكندرية

- ‌باب ما جاء في فضل الشام وأنه معقل من الملاحم

- ‌باب ما جاء أن الملاحم إذا وقعت بعث الله جيشاً يؤيد به الدين

- ‌باب ما جاء في المدينة ومكة وخرابهما

- ‌باب ـ في الخليفة الكائن في آخر الزمان المسمى بالمهدي وعلامة خروجه

- ‌باب ـ منه في المهدي وخروج السفياني عليه وبعثه الجيش لقتاله وأنه الجيش الذي يخسف به

- ‌باب منه آخر في المهدي وذكر من يوطئ له ملكه

- ‌باب منه آخر في المهدي وصفته واسمه وإعطائه ومكثه وأنه يخرج مع عيسى عليه السلام فيساعده على قتال الدجال

- ‌باب منه في المهدي ومن أين يخرج وفي علامة خروجه وأنه يبايع مرتين ويقاتل السفياني ويقتله

- ‌باب ما جاء أن المهدي يملك جبل الديلم والقسطنطينية ويستفتح رومية وأنطاكية وكنيسة الذهب وبيان قوله تعالى " فإذا جاء وعد أولاهما " الآية

- ‌باب ما جاء في فتح القسطنطينية من أين تفتح وفتحها علامة خروج الدجال ونزول عيسى عليه السلام وقتله إياه

- ‌باب أشراط الساعة وعلاماتها

- ‌باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: " بعثت أنا والساعة كهاتين

- ‌باب أمور تكون بين يدي الساعة

- ‌باب كيف يقبض العلم

- ‌باب ما جاء أن الأرض تخرج ما في جوفها من الكنوز والأموال

- ‌باب في ولاة آخر الزمان وصفتهم وفيمن ينطق في أمر العامة

- ‌باب إذا فعلت هذه الأمة خمس عشرة خصلة حل بها البلاء

- ‌باب في رفع الأمانة والإيمان عن القلوب

- ‌باب في ذهاب العلم ورفعه وما جاء أن الخشوع والفرائض أول علم يرفع من الناس

- ‌باب في دروس الإسلام وذهاب القرآن

- ‌باب العشر آيات التي تكون قبل الساعة وبيان قوله تعالى: " اقتربت الساعة وانشق القمر

- ‌باب ما جاء أن الآيات بعد المائتين

- ‌باب ما جاء فيمن يخسف به أو يمسخ

- ‌باب ـ ذكر الدجال وصفته ونعته

- ‌فصل ـ الإيمان بالدجال وخروجه حق

- ‌باب ما يمنع الدجال أن يدخله من البلاد إذ خرج

- ‌باب منه وما جاء أنه إذا خرج يزعم أنه الله ويحصر المؤمنين في بيت المقدس

- ‌باب منه وفي عظم خلق الدجال وعظم فتنته وسبب خروجه وصفة حماره وسعة خطوه وفي حصره المسلمين في جبال الدخان وكم ينكث في الأرض وفي نزول عيسى عليه السلام وقت السحر لقتل الدجال ومن اتبعه

- ‌باب منه آخر في خروج الدجال وما يجيء به من الفتن والشبهات وسرعة سيره في الأرض وكم يلبث فيها، وفي نزول عيسى عليه السلام ونعته كم يكون في الأرض يومئذ من الصلحاء وفي قتله الدجال واليهود وخروج يأجوج ومأجوج وموتهم، وفي حج عيسى وتزويجه ومكثه في ا

- ‌فصل في الاختلاف في لفظة المسيح حواري عيسى عليه السلام إذا نزل

- ‌باب ما جاء في أن حواري عيسى عليه السلام إذا نزل ـ هم أصحاب الكهف وفي حجهم معه

- ‌باب ما جاء أن عيسى إذا نزل يجد في أمة محمد صلى الله عليه وسلم خلقاً من حواريه

- ‌باب ما جاء أن الدجال لا يضر مسلماً

- ‌باب ما ذكر من أن ابن صياد: الدجال واسمه صاف ويكنى أبا يوسف وسبب خروجه وصفة أبويه وأنه على دين اليهود

- ‌فصل في اختلاف الناس في ابن صياد

- ‌باب في ما جاء في نقب يأجوج ومأجوج السد وخروجهم وصفتهم وفي لباسهم وطعامهم وبيان قوله تعالى " فإذا جاء وعد ربي جعله دكاً

- ‌باب ذكر الدابة وصفتها ومتى تخرج ومن أين تخرج وكم لها من خرجة وصفة خروجها وما معها إذا خرجت وحديث الجساسة وما فيها من ذكر الدجال قال الله تعالى: " وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم

- ‌باب طلوع الشمس من مغربها وإغلاق باب التوبة وكم يمكث الناس بعد ذلك

- ‌باب خراب الأرض والبلاد قبل الشام

- ‌باب لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: الله الله

- ‌باب على من تقوم الساعة

الفصل: ‌باب ما جاء أن للموت سكرات وفي تسليم الأعضاء بعضها على بعض وفيما يصير الإنسان إليه

‌باب منه في خروج نفس المؤمن والكافر

خرج أبو نعيم «من حديث الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن نفس المؤمن تخرج رشحاً، وإن نفس الكافر تسل كما تسل نفس الحمار، وإن المؤمن ليعمل الخطيئة فيشدد عليه عند الموت ليكفر بها عنه.

وإن الكافر ليعمل الحسنة فيسهل عليه عند الموت ليجزى بها» .

‌باب ما جاء أن للموت سكرات وفي تسليم الأعضاء بعضها على بعض وفيما يصير الإنسان إليه

وصف الله سبحانه وتعالى شدة الموت في أربع آيات:

الأولى: قوله الحق: {وجاءت سكرة الموت بالحق} .

الثانية: قوله تعالى: {ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت} .

الثالثة: قوله تعالى: {فلولا إذا بلغت الحلقوم} .

ص: 148

الرابعة: {كلا إذا بلغت التراقي} .

روى البخاري عن «عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت بين يديه ركوة أو علبة فيها ماء.

فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بهما وجهه ويقول لا إله إلا الله إن للموت سكرات ثم نصب يديه فجعل يقول: في الرفيق الأعلى حتى قبض ومالت يده» .

وخرج الترمذي عنها قالت: [ما أغبط أحداً بهون موت.

بعد الذي رأيت من شدة موت رسول الله صلى الله عليه وسلم] .

وفي البخاري عنها قالت: [مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنه لبين حاقنتي وذاقنتي.

فلا أكره شدة الموت لأحد أبداً بعد النبي صلى الله عليه وسلم] الحاقنة: المطمئن بين الترقوة والحلق، والذاقنة: نقره الذقن وقال الخطابي: الذاقنة: ما تناوله الذقن من الصدر.

ص: 149

وذكر أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده «عن جابر بن عبد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تحدثوا عن بني إسرائيل.

فإنه كانت فيهم أعاجيب» .

ثم أنشأ يحدثنا قال: [خرجت طائفة منهم فأتوا على مقبرة من مقابرهم فقالوا لو صلينا ركعتين ودعونا الله يخرج لنا بعض الأموات يخبرنا عن الموت قال: ففعلوا.

فبينما هم كذلك إذا طلع رجل رأسه بيضاء، أسود اللون خلا شيء، بين عينيه أثر السجود فقال يا هؤلاء ما أردتم إلي؟ لقد مت منذ مائة سنة فما سكنت عني حرارة الموت حتى الآن.

فادعوا الله أن يعيدني كما كنت] .

وروى أبو هدبة إبراهيم بن هدبة قال: «حدثنا أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم

ص: 150

قال: إن العبد ليعالج كرب الموت وسكرات الموت وإن مفاصله ليسلم بعضها على بعض تقول: عليك السلام تفارقني وأفارقك إلى يوم القيامة» .

وذكر المحاسبي في الرعاية: أن الله تعالى قال لإبراهيم عليه السلام: [يا خليلي كيف وجدت الموت؟ قال: كسفود محمى جعل في صوف رطب، ثم جذب قال: [أما إنا قد هونا عليك يا إبراهيم] .

وروى أن موسى عليه السلام لما صار روحه إلى الله.

قال له ربه: [يا

ص: 151

موسى كيف وجدت الموت] ؟ قال: وجدت نفسي كالعصفور الحي حين يقلى على المقلى لا يموت فيستريح ولا ينجو فيطير.

وروى عنه أنه قال: وجدت نفسي كشاة تسلخ بيد القصاب وهي حية.

وقال عيسى بن مريم عليه السلام: [يا معشر الحواريين ادعوا الله أن يهون عليكم هذه السكرة] يعني سكرات الموت.

وروي: أن الموت أشد من ضرب بالسيوف ونشر بالمناشير، وقرض بالمقاريض.

وذكر أبو نعيم الحافظ في كتاب الحلية من «حديث مكحول، عن وائلة ابن الأسقع عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: والذي نفسي بيده لمعاينة ملك الموت أشد من ألف ضربة بالسيف» وسيأتي بكماله إن شاء الله تعالى.

وفي الخبر من حديث حميد الطويل، «عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الملائكة تكتنف العبد، وتحبسه، ولولا ذلك لكان يعدو في الصحاري والبراري من شدة سكرات الموت» .

ص: 152

وجاءت الرواية بأن ملك الموت عليه السلام إذا تولى الله قبض نفسه بعد موت الخلائق يقول: [وعزتك لو علمت من سكرة الموت ما أعلم ما قبضت نفس مؤمن] .

ذكره القاضي أبو بكر بن العربي.

وعن شهر بن حوشب قال: «سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الموت وشدته؟ فقال: إن أهون الموت بمنزلة حسكة كانت في صوف.

فهل تخرج الحسكة من الصوف إلا ومعها الصوف» ؟ قال شهر: ولما حضرت عمرو بن العاص الوفاة قال له ابنه يا أبتاه؟ إنك لتقول لنا: ليتني كنت ألقى رجلاً عاقلاً لبيباً عند نزول الموت حتى يصف لي ما يجد.

وأنت ذلك الرجل فصف لي الموت فقال: يا بني والله كأن جنبي في تخت.

وكأني أتنفس من سم إبرة.

وكأن غصن شوك يجذب من

ص: 153

قدمي إلى هامتي.

ثم أنشأ يقول:

ليتني كنت قبل ما قد بدا لي

في تلال الجبال أرعى الوعولا

وعن أبي ميسرة رفعه قال: [لو أن ألم شعرة من الميت وضع على أهل السماء والأرض لماتوا جميعاً] وأنشدوا:

أذكر الموت ولا أرهبه

إن قلبي لغليظ كالحجر

أطلب الدنيا كأني خالد

وورائي الموت يقفو بالأثر

وكفى بالموت فاعلم واعظاً

لمن الموت عليه قد قدر

والمنايا حوله ترصده

ليس ينجي المرء منهن المفر

وقال آخر:

بينا الفتى مرح الخطا فرح بما

يسع له إذ قيل: قد مرض الفتى

إذ قيل: بات بليلة ما نامها

إذ قيل: أصبح مثخناً ما يرتجى

إذ قيل: أصبح شاخصاً وموجها

ومعللاً.

إذ قيل: أصبح قد قضى

ص: 154

فصل: أيها الناس: قد آن للنائم أن يستيقظ من نومه، وحان للغافل أن يتنبه من غفلته قبل هجوم الموت بمرارة كأسه، وقبل سكون حركاته، وخمود أنفاسه، ورحلته إلى قبره، ومقامه بين أرماسه.

وروى عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى أناس من أصحابه يوصيهم فكان فيما أوصاهم به أن كتب إليهم:

[أما بعد: فإني أوصيكم بتقوى الله العظيم، والمراقبة له، واتخذوا التقوى والورع زاداً.

فإنكم في دار عما قريب تنقلب بأهلها، والله في عرضات القيامة وأهوالها.

يسألكم عن الفتيل والنقير.

فالله الله عباد الله.

اذكروا الموت الذي لا بد منه، واسمعوا قول الله تعالى:{كل نفس ذائقة الموت} .

وقوله عز وجل: {كل من عليها فان} .

وقوله عز وجل: {فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم} فقد بلغني ـ والله أعلم ـ أنهم يضربون بسياط من نار.

وقال جل ذكره: {قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون} .

وقد بلغني ـ والله أعلم وأحكم ـ أن ملك الموت رأسه في السماء ورجلاه

ص: 155

في الأرض وأن الدنيا كلها في يد ملك الموت كالقصعة بين يدي أحدكم يأكل منها.

وقد بلغني ـ والله أعلم وأحكم ـ أن ملك الموت ينظر في وجه كل آدمي ثلاثمائة نظرة وستاً وستين نظرة.

وبلغني أن ملك الموت ينظر في كل بيت تحت ظل السماء ستمائة مرة.

وبلغني أن ملك الموت قائم وسط الدنيا فينظر الدنيا كلها برها وبحرها وجبالها وهي بين يديه كالبيضة بين رجلي أحدكم.

وبلغني أن لملك الموت أعواناً الله أعلم بهم ليس منهم ملك إلا لو أذن له أن يلتقم السموات والأرض في لقمة واحدة لفعل.

وبلغني أن ملك الموت تفزغ منه الملائكة أشد من فزع أحدكم من السبع.

وبلغني أن حملة العرش إذا قرب ملك الموت من أحدهم ذاب حتى يصير مثل الشعرة من الفزع منه وبلغني أن ملك الموت ينتزع روح بني آدم من تحت عضوه وظفره وعروقه وشعره ولا تصل الروح من مفصل إلى مفصل إلا كان أشد عليه من ألف ضربة بالسيف.

وبلغني أنه لو وضع وجع شعرة من الميت على السموات والأرض لأذابها حتى إذا بلغت الحلقوم ولي القبض ملك الموت.

وبلغني أن ملك الموت إذا قبض روج مؤمن جعلها في حريرة بيضاء

ص: 156

ومسك أذفر.

وإذا قبض روح الكافر جعلها في خرقة سوداء في فخار من نار أشد نتناً من الجيف.

وفي الخبر إذا دنت منية المؤمن نزل عليه أربعة من الملائكة: ملك يجذب النفس من قدمه اليمنى وملك يجذبها من قدمه اليسرى، والنفس تنسل انسلال القطرة من السقاء وهم يجذبونها من أطراف البنان ورؤوس الأصابع.

والكافر تنسل روحه كالسفود من الصوف المبتل.

ذكره أبو حامد في كشف علوم الآخرة فمثل نفسك يا مغرور وقد حلت بك السكرات، ونزل بك الأنين والغمرات فمن قائل يقول: إن فلاناً قد أوصى وماله قد احصى، ومن قائل

ص: 157

يقول: إن فلاناً ثقل لسانه، فلا يعرف جيرانه، ولا يكلم إخوانه، فكأني أنظر إليك تسمع الخطاب، ولا تقدر على رد الجواب، ثم تبكي ابنتك وهي كالأسيرة، وتتضرع وتقول: حبيبي أبي من ليتمي من بعدك؟ ومن لحاجتي؟ وأنت والله تسمع الكلام ولا تقدر على رد الجواب وأنشدوا:

وأقبلت الصغرى تمرغ خدها

على وجنتي حيناً وحيناً على صدري

وتخمش خديها وتبكي بحرقة

تنادي: أبي إني غلبت على الصبر

حبيبي أبي من لليتامى تركتهم كأفراخ زغب في بعيد من الوكر؟

فخيل لنفسك يا ابن آدم إذا أخذت من فراشك، إلى لوح مغتسلك فغسلك الغاسل، وألبست الأكفان، وأوحش منك الأهل والجيران، وبكت عليك الأصحاب والإخوان، وقال الغاسل أين زوجة فلان تحالله؟ وأين اليتامى ترككم أبوكم فما ترونه بعد هذا اليوم أبداً؟ وأنشدوا:

ألا أيها المغرور ما لك تلعب

تؤمل آمالاً وموتك أقرب

وتعلم أن الحرص بحر مبعد

سفينته الدنيا فإياك تعطب

وتعلم أن الموت ينقص مسرعاً

عليك يقينا طعمه ليس يعذب

كأنك توصي واليتامى تراهم

وأمهم الثكلى تنوح وتندب

تغص بحزن ثم تلطم وجهها

يراها رجال بعد ما هي تحجب

ص: 158

وأقبل بالأكفان نحوك قاصد

ويحثى عليك الترب والعين تسكب

فصل: قول عائشة رضي الله عنها: «كانت بين يديه ركوة أو علبة» العلبة: قدح من خشب ضخم يحلب فيه، قال ابن فارس في المجمل وقال الجوهري في الصحاح العلبة محلب من جلد، والجمع علب وعلاب، والمعلب الذي يتخذها

قال الكميت يصف خيلاً:

سقينا دما القوم طوراً، وتارة

صبوحاً لإقتار الجلود المعلب

وقيل: أسفله جلد وأعلاه خشب مدور مثل إطار الغربال، وهو الدائر به، وقيل: هو عس يحلب فيه.

والعس: القدح الضخم.

وقال اللغوي أبو هلال الحسن بن عبد الله بن سهل العسكري في

ص: 159

كتاب التلخيص له: والعلبة: قدح للأعراب مثل العس، والعس يتخذ من جنب جلد البعير والجمع علاب، وقوله: إن الموت سكرات أي شذائد وسكرة الموت شدته.

فصل: قال علماؤنا رحمة الله عليهم: فإذا كان هذا الأمر قد أصاب الأنبياء والمرسلين والأولين والمتقين فمالنا عن ذكره مشغولين؟ وعن الاستعداد له متخلفين؟ {قل هو نبأ عظيم * أنتم عنه معرضون} قالوا: وما جرى على الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين من شدائد الموت وسكراته، فله فائدتان.

إحداهما: أن يعرف الخلق مقدار ألم الموت وأنه باطن وقد يطلع الإنسان على بعض الموتى فلا يرى عليه حركة ولا قلقاً ويرى سهولة خروج روحه، فيغلب على ظنه سهولة أمر الموت ولا يعرف ما الميت فيه؟ فلما ذكر الأنبياء الصادقون في خبرهم: شدة ألمه، مع كرامتهم على الله تعالى وتهونيه على بعضهم، قطع الخلق بشدة الموت الذي يعانيه ويقاسيه الميت مطلقاً لإخبار الصادقين عنه، ما خلا الشهيد قتيل الكفار على ما يأتي ذكره.

الثانية: ربما خطر لبعض الناس أن هؤلاء: أحباب الله، وأنبياؤه ورسله،

ص: 160

فكيف يقاسون هذه الشدائد العظيمة؟ وهو سبحانه قادر أن يخفف عنهم أجمعين، كما قال في قصة إبراهيم: أما إنا قد هونا عليك.

فالجواب: «أن أشد الناس بلاء في الدنيا الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل» كما قال نبينا عليه السلام.

خرجه البخاري وغيره، فأحب الله أن يبتليهم تكميلاً لفضلاً لديه، ورفعة لدرجاتهم عنده، وليس ذلك في حقهم نقصاً، ولا عذاباً.

بل هو كما قال، كمال رفعة، مع رضاهم بجميل ما يجزي الله عليهم، فأراد الحق، سبحانه أن يختم لهم بهذه الشدائد، مع إمكان التخفيف والتهوين عليهم، ليرفع منازلهم، ويعظم أجورهم قبل موتهم.

كما ابتلى إبراهيم بالنار، وموسى بالخوف والأسفار، وعيسى بالصحارى والقفاز، ونبينا محمداً صلى الله عليه وسلم بالفقر في الدنيا ومقاتلة الكفار، كل ذلك لرفعة في أحوالهم،

ص: 161

وكمال في درجاتهم، ولا يفهم من هذا أن الله شدد عليهم أكثر مما شدد على العصاة المخلطين فإن ذلك عقوبة لهم، ومؤاخذة على إجرامهم فلا نسبة بينه وبين هذا.

فصل: إن قال قائل: كل المخلوقات تجد هذه السكرات؟ قيل له: قال بعض العلماء قد وجب بحكم القول الصدق، والكلمة الحق، أن الكأس مر المذاق، وإن قد ذيق ويذاق ولكن ثم فريقان، وتقديرات وأوزان، وإن الله سبحانه وتعالى لما انفرد بالبقاء وحده لا شريك له وأجرى سنة الهلاك والفناء على الخلق دونه، خالف في ذلك جل جلاله بين المخلوقات، وفرق بين المحسوسات، بحسب ما خالف بين المنازل والدرجات، فنوع أرضي حيواني.

إنساني وغير إنساني وفوقه عالم روحاني وملأ علواني رضواني، كل يشرب من ذلك الكأس جرعته.

وبغتص منه غصته، قال الله تعالى:{كل نفس ذائقة الموت} .

قال أبوحامد في كتاب الكشف علوم الأخرة: وثبت ذلك في ثلاثة

ص: 162

مواضع من كتابه، وإنما أراد سبحانه بالموتات الثلاث للعالمين: فالمتحيز إلى العالم الدنيوي يموت، والمتحيز إلى العالم الملكوتي يموت، والمتحيز إلى العالم الجبروتي يموت، فالأول آدم وذرتيه وجميع الحيوان على ضروبه، والملكوتي وهو الثاني أصناف الملائكة والجن، وأهل الجبروت هم المصطفون من الملائكة.

قال الله تعالى: {الله يصطفي من الملائكة رسلاً ومن الناس} فهم كروبيون وحملة العرش وأصحاب سر دقات الجلال كما وصفهم الله في كتابه وأثنى عليهم حيث يقول {ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون * يسبحون الليل والنهار لا يفترون} وهم أهل حضرة القدس المعنيون بقوله تعالى: {لو أردنا أن نتخذ لهواً لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين} وهم يموتون على هذه المكانة من الله تعالى والقربة، وليس زلفاهم بمانع لهم من الموت.

قال ابن قسي: وكما تفرقت الطرق بهذه العوالم كذلك تفرقت طرقت

ص: 163

الإحساسات في اجتراع الغصص والمرارات فإحساس روحاني للروحانيات كما يجده النائم في سنته، أو الغصة الوجيعة تغصه في نومته فيغص منها في حال رقدته ويتململ ذلك إلى حين يقتظه، حتى إذا استيقظ لم يجده شيئاً ووجد الإنس عنده فأزال ألمه، ووافاه أمانه ونعمه، وإحساس علوي قدسي كما يجده الوسنان الروحانية.

وهو ما لا يدركه العقل البشري إلا توهما، ولا يبلغه التحصيل إلا تخيلاً وتوسماً، وإحساس بشري سفلي إنسي وجني، وهو ما لا يكاد أن توصف شدائده، وغصصه، فكيف وقد قالوا بالغصة الواحدة منه كألف ضربة السيف فما عسى أن ينعت ويوصف وهذا الذي لا يمكن أن يعرف؟ والخلق أيضاً في هذا الإحساس فرق، يختلفون باختلاف المنازل والطرق، فالفرقة الإسلامية في نفسها لا تجد منه غير الإسلامية، ثم الإسلامية نفسها لا تجد منه النبوية، كما تجد التبعية.

ثم النبوية في ذاتها ومقاماتها إحساساتها تختلف على حكم الكلمة وصدق القيا باختلاف التقديم والتفضيل، قال الله تعالى {تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض، منهم من كلم الله، ورفع بعضهم درجات} الآية.

وقد نبهت الخلة الذاتية عزت سبحاتها،

ص: 164

وتقدست صفاتها، على صفة ذلك عن إبراهيم وأشارت إلى تهوين الأمر عليه، وتبين ما خفف عنه، صلوات الله وسلامه عليه، فقال: أما إنا قد هونا عليك يا إبراهيم وما وصفه الحق جل جلاله بالهون فلا أهون منه، كما ما كبره وعظمه فلا أكبر ولا أعظم منه، ولا فرق بين أن قال: موتاً هيناً وملكاً عظيماً كبيراً، وقال في نعيم الجنة {وإذا رأيت ثم رأيت نعيماً وملكاً كبيراً} فكما أنه لا أكبر من ملك الجنة.

كذلك لا هون من موت الخلة، والله أعلم.

فصل: إذا ثبت ما ذكرناه.

فاعلم: أن الموت هو الخطب الأفظع، والأمر الأشنع والكأس التي طعمها أكره وأبشع، وأنه الحارث الأهذم للذات والأقطع للراحات، والأجلب للكريهات، فإن أمراً يقطع أوصالك، ويفرق أعضاءك، ويهدم أركانك، لهو الأمر العظيم، والخطب الجسيم، وإن يومه لهو اليوم العظيم.

ويحكى أن الرشيد لما اشتد مرضه أحضر طبيباً طوسياً فارسياً

ص: 165

وأمر أن يعرض عليه ماؤه أي بوله مع مياه كثيرة لمرضى وأصحاء، فجعل يستعرض القوارير حتى رأى قارورة الرشيد فقال: قولوا: لصاحب هذا الماء يوصي.

فإنه قد انحلت قواه، وتداعت بنيته، ولما استعرض باقي المياه أقيم فذهب، فيئس الرشيد من نفسه وأنشد:

إن الطيب بطبه ودوائه

لا يستطيع دفاع نحب قد أتى

ما للطبيب يموت بالداء الذي

قد كان أبرأ مثله فيما مضى

مات المداوي، والمداوى،

والذي جلب الدواء أو باعه، ومن اشترى

وبلغه أن الناس أرجفوا بموته.

فاستدعى حماراً وأمر أن يحمل عليه فاسترحت فخذاه.

فقال: أنزلوني صدق المرجفون، ودعا بأكفان فتخير منها ما أعجبه وأمر فشق له قبر أمام فراشه ثم اطلع فيه فقال: ما أغنى عني مالية هلك عني سلطانية.

فمات من ليلته، فما ظنك ـ رحمك الله ـ بنازل ينزل بك فيذهب رونقك وبهاك ويغير منظرك ورؤياك، ويمحو صورتك وجمالك، ويمنع من اجتماعك واتصالك، ويردك بعد النعمة والنضرة، والسطوة والقدرة، والنخوة والعزة، إلى حالة يبارد فيها أحب الناس إليك، وأرحمهم بك، وأعطفهم عليك، فيقذفك في حفرة من الأرض قريبة أنحاؤها مظلمة أرجاؤها، محكم عليك حجرها وصيدانها، فتحكم فيك هوامها وديدانها، ثم بعد ذلك تمكن منك الأعدام وتختلط

ص: 166

بالرغام، وتصير تراباً توطأ بالأقدام، وربما ضرب منك الإناء فخار، أو أحكم بك بناء جدار، أو طلي بك محس ما، أو موقد نار.

كما روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه يأتي بإناء ماء ليشرب منه فأخذه بيده ونظر إليه وقال: الله أعلم كم فيك من عين كحيل، وخذ أسيل.

ويحكى أن رجلين تنازعاً وتخاصماً في أرض فأنطلق الله عزوجل لبنة من حائط من تلك الأرض فقالت: يا هذان فيم تتنازعان؟ وفيم تتخاصمان؟ إني كنت ملكاً من الملوك ملكت كذا وكذا سنة ثم مت وصرت تراباً.

فبقيت كذلك ألف سنة ثم أخذني خزاف ـ يعني فخاراً فعمل مني إناء فاستعملت حتى تكسرت، ثم عدت تراباً فبقيت ألف سنة.

ثم أخذني رجل فضرب مني لبنة، فجعلني في هذا الحائط.

ففيم تنازعكما وفيم تخاصمكما؟ .

قلت: والحكايات في هذا المعنى والوجود شاهد بتجديد ما دثر، وتغيير ما غير وعن ذلك أن يكون الحفر والإخراج، واتخاذ الأواني وبناء

ص: 167