المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌بالب ما جاء في رسل ملك الموت قبل الوفاة - التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة

[القرطبي]

فهرس الكتاب

- ‌باب النهي عن تمني الموت والدعاء به لضر نزل في المال والجسد

- ‌باب جواز تمني الموت والدعاء به خوف ذهاب الدين

- ‌باب ذكر الموت والاستعداد له

- ‌في أمور تذكر الموت والأخرة ويزهد في الدنيا

- ‌باب منه، وما يقال عند دخول المقابر وجواز البكاء عندها

- ‌باب المؤمن يموت بعرق الجبين

- ‌باب منه في خروج نفس المؤمن والكافر

- ‌باب ما جاء أن للموت سكرات وفي تسليم الأعضاء بعضها على بعض وفيما يصير الإنسان إليه

- ‌باب الموت كفارة لكل مسلم

- ‌باب لا يموت أحد وهو يحسن بالله الظن وفي الخوف من الله تعالى

- ‌باب تلقين الميت لا إله إلا الله

- ‌باب من حضر الميت فلا يلغو وليتكلم بخير وكيف الدعاء للميت إذا مات وفي تغميضه

- ‌باب منه وما يقال عند التغميض

- ‌باب ما جاء أن الميت يحضر الشيطان عند موته وجلساؤه في الدنيا وما يخاف من سوء الخاتمة

- ‌باب ما جاء في سوء الخاتمة وما جاء أن الأعمال بالخواتيم

- ‌بالب ما جاء في رسل ملك الموت قبل الوفاة

- ‌باب متى تنقطع معرفة العبد من الناس وفي التوبة وبيانها. وفي التائب من هو

- ‌باب لا تخرج روح عبد مؤمن أو كافر حتى يبشر وأنه يصعد بها

- ‌باب ما جاء في تلاقي الأرواح في السماء والسؤال عن أهل الأرض وفي عرض الأعمال

- ‌باب منه

- ‌باب في شأن الروح وأين تصير حين تخرج من الجسد

- ‌باب كيفية التوفي للموتى؟ واختلاف أحوالهم في ذلك

- ‌باب ما جاء في صفة ملك الموت عن قبض روح المؤمن والكافر

- ‌باب ما جاء أن ملك الموت عليه السلام هو القابض لأرواح الخلق وأنه يقف على كل بيت في كل يوم خميس مرات وعلى كل ذي روح كل ساعة وأنه ينظر في وجوه العباد كل يوم سبعين نظرة

- ‌باب ما جاء في سبب قبض ملك الموت لأرواح الخلق

- ‌باب ما جاء أن الروح إذا قبض تبعه البصر

- ‌باب ما جاء في تزاور الأموات في قبورهم واستحسان الكفن لذلك

- ‌باب الإسراع بالجنازة وكلامها

- ‌باب بسط الثوب على القبر عند الدفن

- ‌باب ما جاء في قراءة القرآن عند القبر حالة الدفن وبعده وأنه يصل إلى الميت ثواب ما يقرأ ويدعى ويستغفر له ويتصدق عليه

- ‌باب يدفن العبد في الأرض التي خلق منها

- ‌باب ما جاء أن كل عبد يذر عليه من تراب حفرته وفي الرزق والأجل، وبيان قوله تعالى " مخلقةً وغير مخلقةٍ

- ‌باب مايتبع الميت إلى قبره وبعد موته وما يبقى معه فيه

- ‌باب ما جاء في هول المطلع

- ‌باب ماجاء أن القبر أول منازل الآخرة وفي البكاء عنده، وفي حكمه والاستعداد له

- ‌باب ما جاء في اختيار البقعة للدفن

- ‌باب يختار للميت قوم صالحون يكون معهم

- ‌باب ما جاء أن الموتى يتزاورون في قبورهم واستحسان الكفن لذلك

- ‌باب ما جاء في كلام القبر كل يوم وكلامه للعبد إذا وضع فيه

- ‌باب ما جاء في ضغط القبر على صاحبه وإن كان صالحاً

- ‌باب منه وما جاء أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه وهم من شر الناس له

- ‌باب ما ينجي من ضغطة وفتنته

- ‌باب ما يقال عند وضع الميت في قبره وفي اللحد في القبر

- ‌باب الوقوف عن القبر قليلاً بعد الدفن والدعاء بالتثبيت له

- ‌باب ما جاء في تلقين الإنسان بعد موته شهادة الإخلاص في لحده

- ‌باب في نسيان أهل الميت ميتهم وفي الأمل والغفلة

- ‌باب في رحمة الله بعبده إذا أدخل في قبره

- ‌باب متى يرتفع ملك الموت عن العبد؟ وبيان قوله تعالى: " وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد " وقوله تعالى: " لتركبن طبقاً عن طبق

- ‌باب في سؤال الملكين للعبد وفي التعوذ من عذاب القبر وعذاب النار

- ‌باب ذكر حديث البراء المشهور الجامع لأحوال الموتى عند قبض أرواحهم وفي قبورهم

- ‌الرد على الملحدة

- ‌الفصل الأول

- ‌الفصل الثاني

- ‌الفصل الثالث

- ‌الفصل الرابع

- ‌الفصل الخامس

- ‌الفصل السادس

- ‌باب ما جاء في صفة الملكين صلوات الله عليهما وصفة سؤالهما

- ‌باب اختلاف الآثار في سعة القبر على المؤمنين بالنسبة إلى أعمالهم

- ‌باب ما جاء في عذاب القبر وأنه حق وفي اختلاف عذاب الكافرين وفي قبورهم وضيقها عليهم

- ‌باب منه في عذاب الكافر في قبره

- ‌باب ما يكون منه عذاب القبر واختلاف أحوال العصاة فيه بحسب اختلاف معاصيهم

- ‌باب ماجاء في بشرى المؤمن في قبره

- ‌باب ما جاء في التعوذ من عذاب القبر وفتنته

- ‌باب ما جاء أن البهائم تسمع عذاب القبر

- ‌باب ما جاء أن الميت يسمع ما يقال

- ‌باب ما ينجي المؤمن من أهوال القبر وفتنته وعذابه

- ‌باب ما جاء أن الميت يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي

- ‌باب ما جاء أن أرواح الشهداء في الجنة دون أرواح غيرهم

- ‌باب كم الشهداء؟ ولم سمي شهيداً؟ ومعنى الشهادة

- ‌باب ما جاء أن الإنسان يبلى ويأكله التراب إلا عجب الذنب

- ‌باب لا تأكل الأرض أجساد الأنبياء ولا الشهداء. وأنهم أحياء

- ‌باب في انقراض هذا الخلق وذكر النفخ والصعق وكم بين النفختين؟ وذكر البعث والنشر والنار

- ‌باب في قول الله تعالى

- ‌باب يفنى العباد ويبقى الملك الله وحده

- ‌باب البرزخ

- ‌باب ذكر النفخ الثاني للبعث في الصور

- ‌باب منه في صفة البعث وما آية ذلك في الدنيا وأول ما يخلق من الإنسان رأسه

- ‌باب في بعث النبي صلى الله عليه وسلم من قبره

- ‌باب ما جاء في بعث الأيام والليالي ويوم الجمعة

- ‌باب ما جاء أن العبد المؤمن إذا قام من قبره يتلقاه الملكان اللذان كانا معه في الدنيا وعمله

- ‌باب أين يكون الناس؟ " يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات

- ‌باب منه أمور تكون قبل الساعة

- ‌باب الحشر ومعناه الجمع

- ‌باب بيان الحشر إلى الموقف كيف هو وفي أرض المحشر

- ‌باب الجمع بين آيات وردت في الكتاب في الحشر ظاهرها التعارض

- ‌باب ما جاء في حشر الناس إلى الله عز وجل حفاة عراة غرلاً وفي أول من يكسى منهم وفي أول ما يتكلم من الإنسان

- ‌باب منه وبيان قوله تعالى: " لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه

- ‌الجزء الأول من باب قول النبي صلى الله عليه وسلم من سره أن ينظر إلى يوم القيامة فليقرأ " إذا الشمس كورت " و" إذا السماء انفطرت " و" إذا السماء انشقت " وفي أسماء يوم القيامة

- ‌الجزء الثاني من باب قول النبي صلى الله عليه وسلم من سره أن ينظر إلى يوم القيامة فليقرأ " إذا الشمس كورت " و" إذا السماء انفطرت " و" إذا السماء انشقت " وفي أسماء يوم القيامة

- ‌باب ما يلقي الناس في الموقف من الأهوال العظام والأمور الجسام

- ‌باب ما ينجي من أهوال يوم القيامة ومن كربها

- ‌باب في الشفاعة العامة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم لأهل المحشر

- ‌باب ما جاء أن هذه الشفاعة هي المقام المحمود

- ‌باب من أسعد الناس بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌باب ما جاء في تطاير الصحف عند العرض والحساب

- ‌باب في قوله تعالى " يوم تبيض وجوه وتسود وجوه

- ‌باب في قوله تعالى " ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه " الآية

- ‌باب ما يسأل عنه العبد وكيفية السؤال

- ‌باب ما جاء أن الله تعالى يكلم العبد ليس بينه وبينه ترجمان

- ‌باب القصاص يوم القيامة ممن استطال في حقوق الناس وفي حسبه لهم حتى ينصفوا منه

- ‌باب في إرضاء الله تعالى الخصوم يوم القيامة

- ‌باب أول من يحاسب أمة محمد صلى الله عليه وسلم

- ‌باب أول ما يحاسب عليه العبد من عمله: الصلاة وأول ما يقضى فيه بين الناس: الدماء، وفي أول من يدعى للخصومة

- ‌باب ما جاء في شهادة أركان الكافر والمنافق عليهما ولقائهما الله عز وجل

- ‌باب ما جاء في شهادة الأرض والليالي والأيام بما عمل فيها وعليها وفي شهادة المال على صاحبه وقوله تعالى: " وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد

- ‌باب لا يشهد العبد على شهادة في الدنيا إلا شهد بها يوم القيامة

- ‌باب ما جاء في سؤال الأنبياء وفي شهادة هذه الأمة للأنبياء على أممهم

- ‌باب ما جاء في الشهداء عند الحساب

- ‌باب ما جاء في شهادة النبي صلى الله عليه وسلم على أمته

- ‌باب ما جاء في عقوبة مانعي الزكاة وفضيحة الغادر والغال في الموقف وقت الحساب

- ‌باب منه وذكر الولاة

- ‌باب ما جاء في حوض النبي صلى الله عليه وسلم في الموقف وسعته وكثره أوانيه وذكر أركانه ومن عليها

- ‌باب فقراء المهاجرين أول الناس ورود الحوض على النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌باب ذكر من يطرد عن الحوض

- ‌باب ما جاء أن لكل نبي حوضاً

- ‌باب ما جاء في الكوثر الذي أعطيه صلى الله عليه وسلم في الجنة

- ‌أبواب الميزان باب ما جاء في الميزان وأنه حق

- ‌باب منه وبيان كيفية الميزان ووزن الأعمال فيه ومن قضى لأخيه حاجة

- ‌باب منه وذكر أصحاب الأعراف

- ‌باب إذا كان يوم القيامة تتبع كل أمة ما كانت تعبد فإذا بقي في هذه الأمة منافقون امتحنوا وضرب الصراط

- ‌باب كيف الجواز على الصراط وصفته ومن يحبس عليه ويزل عنه، وفي شفقة النبي صلى الله عليه وسلم على أمته عند ذلك، وفي ذكر القناطر قبله والسؤال عليها وبيان قوله تعالى: " وإن منكم إلا واردها

- ‌باب ما جاء في شعار المؤمنين على الصراط

- ‌باب فيمن لا يوقف على الصراط طرفة عين

- ‌باب ثلاثة مواطن لا يخطئها النبي صلى الله عليه وسلم لعظم الأمر فيها وشدته

- ‌باب في تلقي الملائكة للأنبياء وأممهم بعد الصراط وفي هلاك أعدائهم

- ‌باب ذكر الصراط الثاني وهو القنطرة التي بين الجنة والنار

- ‌باب من دخل النار من الموحدين مات واحترق ثم يخرجون بالشفاعة

- ‌باب فيمن يشفع لهم قبل دخول النار من أجل أعمالهم الصالحة وهم أهل الفضل في الدنيا

- ‌باب في الشافعين لمن دخل النار وما جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم يشفع رابع أربعة وذكر من يبقى في جهنم بعد ذلك

- ‌باب منه في الشفعاء وذكر الجهنميين

- ‌باب معرفة المشفوع فيهم بأثر السجود وبياض الوجوه

- ‌باب ما يرجى من رحمة الله تعالى ومغفرته وعفوه يوم القيامة

- ‌باب منه وفي أول ما يقول الله تعالى للمؤمنين وفي أول ما يقولون له

- ‌باب حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات

- ‌باب احتجاج الجنة والنار وصفة أهلهما

- ‌باب منه في صفة أهل الجنة وأهل النار

- ‌باب ما جاء في أكثر أهل الجنة وأكثر أهل النار

- ‌باب ما جاء أن العرفاء في النار

- ‌باب لا يدخل الجنة صاحب مكس ولا قاطع رحم

- ‌باب ما جاء في أول ثلاثة يدخلون الجنة وأول ثلاثة يدخلون النار

- ‌باب ما جاء في أول من تسعر بهم جهنم

- ‌باب فيمن يدخل الجنة بغير حساب

- ‌باب أمة محمد صلى الله عليه وسلم شطر أهل الجنة وأكثر

- ‌باب في ذكر أبواب جهنم وما جاء فيها وفي أهوالها وأسمائها أجارنا الله منها برحمته وفضله إنه ولي ذلك والقادر عليه

- ‌باب ما جاء أن النار لما خلقت فزعت الملائكة حتى طارت أفئدتها

- ‌باب ما جاء في البكاء عند ذكر النار والخوف منها

- ‌باب ما جاء فيمن سأل الله الجنة واستجار به من النار

- ‌باب ما في تقرر من الكتاب والسنة

- ‌باب ما جاء في جهنم وأنها أدراك ولمن هي

- ‌باب ما جاء أن جهنم تسعر كل يوم وتفتح أبوابها إلا يوم الجمعة

- ‌باب ما جاء في قول الله تعالى " لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم

- ‌باب منه وفي بعد أبواب جهنم بعضها عن بعض وما أعد الله تعالى فيها من العذاب

- ‌باب ما جاء في عظم جهنم وأزمتها وكثرة ملائكتها وفي عظم خلقها وتفلتها من أيديهم وفي قمع النبي صلى الله عليه وسلم إياها وردها عن أهل الموقف

- ‌باب منه وفي كلام جهنم وذكر أزواجها وأنه لا يجوزها إلا من عنده جواز

- ‌باب ما جاء أن التسعة عشر خزنة جهنم

- ‌باب ما جاء في سعة جهنم وعظم سرادقها وبيان قوله تعالى " وإذا ألقوا منها مكاناً ضيقاً مقرنين

- ‌باب ما جاء أن جهنم في الأرض وأن البحر طبقها

- ‌باب ما جاء في قوله تعالى " وإذا البحار سجرت " وما جاء أن الشمس والقمر يقذفان في النار

- ‌باب ما جاء في صفة جهنم وحرها وشدة عذابها

- ‌باب منه وما جاء في شكوى النار وكلامها وبعد قعرها وأهوالها وفي قدر الحجر الذي يرمى به فيها

- ‌باب ما جاء في مقامع أهل النار وسلاسلهم وأغلالهم وأنكالهم

- ‌باب منه وما جاء في كيفية دخول أهل النار النار

- ‌باب منه في رفع لهب النار أهل النار حتى يشرفوا على أهل الجنة

- ‌باب ما جاء أن في جهنم جبالاً وخنادق وأودية وبحاراً وصهاريج وآبارً وجباباً وتنانير وسجوناً وبيوتاً وجسوراً وقصوراً وأرحاء ونواعير وحيات أجارنا الله منها وفي وعيد من شرب الخمر والمسكر وغيره

- ‌باب منه: وفي بيان قوله تعالى: " فلا اقتحم العقبة " وفي ساحل جهنم ووعيد من يؤذي المؤمنين

- ‌باب ما جاء في قوله تعالى " وقودها الناس والحجارة

- ‌باب ما جاء في تعظيم جسد الكافر وأعضائه بحسب اختلاف كفره وتوزيع العذاب على العاصي المؤمن بحسب أعمال الأعضاء

- ‌باب ما جاء في شدة عذاب أهل المعاصي وإذا يتهم أهل النار بذلك

- ‌باب منه وفي عذاب من عذب الناس في الدنيا

- ‌باب ما جاء في شدة عذاب من أمر بالمعروف ولم يأته ونهى عن المنكر وأتاه، وذكر الخطباء، وفيمن خالف قوله فعله وفي أعوان الظلمة كلاب النار

- ‌باب ما جاء في طعام أهل النار وشرابهم ولباسهم

- ‌باب منه وما جاء أن أهل النار يجوعون ويعطشون وفي دعائهم وإجابتهم

- ‌باب ما جاء في بكاء أهل النار ومن أدناهم عذابا فيها

- ‌باب ما جاء أن لكل مسلم فداء من النار من الكفار

- ‌باب في قوله تعالى " وتقول هل من مزيد

- ‌باب ذكر آخر من يخرج من النار وآخر من يدخل الجنة وفي تعيينه وتعيين قبيلته واسمه

- ‌باب منه وما جاء في خروج الموحدين من النار وذكر الرجل الذي ينادي: يا حنان يا منان، وبيان قوله تعالى: " إنها عليهم مؤصدة. في عمد ممددة "، وفي أحوال أهل النار

- ‌باب منه ـ وذكر الرجل الذي ينادي: يا حنان يا منان، وبيان قوله تعالى " فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون. على الأرائك ينظرون. هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون

- ‌باب ما جاء في ميراث أهل الجنة منازل أهل النار

- ‌باب ما جاء في خلود أهل الدارين وذبح الموت على الصراط ومن يذبحه

- ‌بسم الله الرحمن الرحيم ـ أبواب الجنة وما جاء فيها وفي صفتها ونعيمها

- ‌باب صفة أهل الجنة في الدنيا

- ‌باب منه ـ وهل تفضل جنة جنة

- ‌باب صغة الجنة ونعيمها وما أعد الله لأهلها فيها

- ‌باب ما جاء في أنهار الجنة وجبالها وما جاء في الدنيا منها

- ‌باب منه وما جاء في رفع هذه الأنهار آخر الزمان عند خروج يأجوج ومأجوج، ورفع القرآن والعلم

- ‌باب من أين تفجر أنهار الجنة

- ‌باب ما جاء أن الخمر شراب أهل الجنة ومن شربه في الدنيا لم يشربه في الآخرة وفي لباس أهل الجنة وآنيتهم

- ‌باب ما جاء في أشجار الجنة وفي ثمارها وما يشبه ثمر الجنة في الدنيا

- ‌باب في كسوة الجنة وكسوة أهلها

- ‌باب ما جاء أن شجر الجنة وثمارها تنفتق عن ثياب الجنة وخيلها ونجبها

- ‌باب ليس في الجنة شجرة إلا وساقها من ذهب

- ‌باب ما جاء في نخيل الجنة وثمرها وخيرها

- ‌باب في الزرع في الجنة

- ‌باب ما جاء في أبواب الجنة وكم هي؟ ولمن هي؟ وفي تسميتها وسعتها

- ‌باب ما جاء في درج الجنة وما يحصلها للمؤمن

- ‌باب ما جاء في غرف الجنة ولمن هي

- ‌باب ما جاء في قصور الجنة ودورها وبيوتها وبما ينال ذلك المؤمن

- ‌باب ما جاء في قوله تعالى: " وفرش مرفوعة

- ‌باب ما جاء في خيام الجنة وأسواقها وتعارف أهل الجنة في الدنيا وعبادتهم فيها

- ‌باب لا يدخل الجنة أحد إلا بجواز

- ‌باب أول الناس يسبق إلى الجنة الفقراء

- ‌باب منه في الحور العين وكلامهن وجواب نساء الآدميات وحسنهن

- ‌باب ما جاء أن الأعمال الصالحة مهور الحور العين

- ‌باب في الحور العين ومن أي شيء خلقن

- ‌باب إذا ابتكر الرجل امرأة في الدنيا كانت زوجته في الآخرة

- ‌باب ما جاء أن في الجنة أكلاً وشراباً ونكاحاً حقيقة ولا قذر فيها ولا نقص ولا نوم

- ‌باب المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة كان حمله ووضعه وسنه في ساعة واحدة

- ‌باب ما جاء أن كل ما في الجنة دائمر لا يبلى ولا يفنى ولا يبيد

- ‌باب ما جاء أن المرأة من أهل الجنة ترى زوجها من أهل الدنيا في الدنيا

- ‌باب ما جاء في طير الجنة وخيلها وإبلها

- ‌باب ما جاء أن الحناء سيد ريحان الجنة وأن الجنة حفت بالريحان

- ‌باب ما جاء أن الشاة والمعزى من دواب الجنة

- ‌باب ما جاء أن للجنة ربضاً وريحاً وكلاماً

- ‌باب ما جاء في أن الجنة قيعان وأن غراسها سبحان الله والحمد لله

- ‌باب ما جاء أن الذكر نفقة بناء الجنة

- ‌باب ما لأدنى أهل الجنة ولا لأعلاهم

- ‌باب رضوان الله تعالى لأهل الجنة أفضل من الجنة

- ‌باب رؤية أهل الجنة لله تعالى أحب إليهم مما هم فيه وأقر لأعينهم

- ‌باب منه وفي سلام الله تعالى عليهم

- ‌باب منه وبيان قوله تعالى " ولدينا مزيد

- ‌نبذ من أقوال العلماء في تفسير كلمات وآيات من القرآن وردت في ذكر الجنة وأهلها

- ‌باب ما جاء في أطفال المسلمين والمشركين

- ‌باب منه وفي ثواب من قدم ولدا

- ‌باب ما جاء في نزل أهل الجنة وتحفهم إذا دخلوها

- ‌باب ما جاء أن مفتاح الجنة لا إله إلا الله والصلاة

- ‌باب الكف عمن قال: لا إله إلا الله

- ‌باب ما جاء أن المؤمن حرام دمه وماله وعرضه وفي تعظيم حرمته عند الله تعالى

- ‌باب إقبال الفتن ونزولها كمواقع القطر والظلل ومن أين تجيء والتحذير منها وفضل العبادة عندها

- ‌باب ما جاء في رحى الإسلام ومتى تدور

- ‌باب ما جاء أن عثمان رضي الله عنه لما قتل سل سيف الفتنة

- ‌باب ـ لايأتي زمان إلا والذي بعده شر منه وفي ظهور الفتن

- ‌باب ما جاء في الفرار من الفتن وكسر السلاح وحكم المكره عليها

- ‌باب منه والأمر بلزوم البيوت عند الفتن

- ‌باب منه وكيف التثبت في الفتنة والاعتزال عنها وفي ذهاب الصالحين

- ‌باب الأمر بتعليم كتاب الله واتباع ما فيه ولزوم جماعة المسلمين عند غلبة الفتن وظهورها وصفة دعاة آخر الزمان والأمر بالسمع والطاعة للخليفة وإن ضرب الظهور وأخذ المال

- ‌باب منه إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار

- ‌باب جعل الله بأس هذه الأمة بينها

- ‌باب ـ ما يكون من الفتن وإخبار النبي صلى الله عليه وسلم بها

- ‌باب ذكر الفتنة التي تموج موج البحر وقول النبي صلى الله عليه وسلم: " هلاك أمتي على يد أغيلمة من سفهاء قريش

- ‌باب ما جاء في بيان مقتل الحسين رضي الله عنه ولا رضي عن قاتله

- ‌باب ما جاء أن اللسان في الفتنة أشد من وقع السيف

- ‌باب الأمر بالصبر عند الفتن وتسليم النفس للقتل عندها والسعيد من جنبها

- ‌باب ـ جعل الله في أول هذه الأمة عافيتها وفي آخرها بلاءها

- ‌باب جواز الدعاء بالموت عند الفتن وما جاء أن بطن الأرض خير من ظهرها

- ‌باب أسباب الفتن والمحن والبلاء

- ‌باب منه وما جاء أن الطاعة سبب الرحمة والعافية

- ‌أبواب الملاحم ـ باب أمارات الملاحم

- ‌باب ما ذكر في ملاحم الروم وتواترها وتداعي الأمم على أهل الإسلام

- ‌باب منه وبيان قوله تعالى " حتى تضع الحرب أوزارها

- ‌باب ما جاء في قتال الترك وصفتهم

- ‌باب في سياقة الترك للمسلمين وسياقة المسلمين لهم

- ‌باب منه وما جاء في ذكر البصرة والأيلة وبغداد والإسكندرية

- ‌باب ما جاء في فضل الشام وأنه معقل من الملاحم

- ‌باب ما جاء أن الملاحم إذا وقعت بعث الله جيشاً يؤيد به الدين

- ‌باب ما جاء في المدينة ومكة وخرابهما

- ‌باب ـ في الخليفة الكائن في آخر الزمان المسمى بالمهدي وعلامة خروجه

- ‌باب ـ منه في المهدي وخروج السفياني عليه وبعثه الجيش لقتاله وأنه الجيش الذي يخسف به

- ‌باب منه آخر في المهدي وذكر من يوطئ له ملكه

- ‌باب منه آخر في المهدي وصفته واسمه وإعطائه ومكثه وأنه يخرج مع عيسى عليه السلام فيساعده على قتال الدجال

- ‌باب منه في المهدي ومن أين يخرج وفي علامة خروجه وأنه يبايع مرتين ويقاتل السفياني ويقتله

- ‌باب ما جاء أن المهدي يملك جبل الديلم والقسطنطينية ويستفتح رومية وأنطاكية وكنيسة الذهب وبيان قوله تعالى " فإذا جاء وعد أولاهما " الآية

- ‌باب ما جاء في فتح القسطنطينية من أين تفتح وفتحها علامة خروج الدجال ونزول عيسى عليه السلام وقتله إياه

- ‌باب أشراط الساعة وعلاماتها

- ‌باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: " بعثت أنا والساعة كهاتين

- ‌باب أمور تكون بين يدي الساعة

- ‌باب كيف يقبض العلم

- ‌باب ما جاء أن الأرض تخرج ما في جوفها من الكنوز والأموال

- ‌باب في ولاة آخر الزمان وصفتهم وفيمن ينطق في أمر العامة

- ‌باب إذا فعلت هذه الأمة خمس عشرة خصلة حل بها البلاء

- ‌باب في رفع الأمانة والإيمان عن القلوب

- ‌باب في ذهاب العلم ورفعه وما جاء أن الخشوع والفرائض أول علم يرفع من الناس

- ‌باب في دروس الإسلام وذهاب القرآن

- ‌باب العشر آيات التي تكون قبل الساعة وبيان قوله تعالى: " اقتربت الساعة وانشق القمر

- ‌باب ما جاء أن الآيات بعد المائتين

- ‌باب ما جاء فيمن يخسف به أو يمسخ

- ‌باب ـ ذكر الدجال وصفته ونعته

- ‌فصل ـ الإيمان بالدجال وخروجه حق

- ‌باب ما يمنع الدجال أن يدخله من البلاد إذ خرج

- ‌باب منه وما جاء أنه إذا خرج يزعم أنه الله ويحصر المؤمنين في بيت المقدس

- ‌باب منه وفي عظم خلق الدجال وعظم فتنته وسبب خروجه وصفة حماره وسعة خطوه وفي حصره المسلمين في جبال الدخان وكم ينكث في الأرض وفي نزول عيسى عليه السلام وقت السحر لقتل الدجال ومن اتبعه

- ‌باب منه آخر في خروج الدجال وما يجيء به من الفتن والشبهات وسرعة سيره في الأرض وكم يلبث فيها، وفي نزول عيسى عليه السلام ونعته كم يكون في الأرض يومئذ من الصلحاء وفي قتله الدجال واليهود وخروج يأجوج ومأجوج وموتهم، وفي حج عيسى وتزويجه ومكثه في ا

- ‌فصل في الاختلاف في لفظة المسيح حواري عيسى عليه السلام إذا نزل

- ‌باب ما جاء في أن حواري عيسى عليه السلام إذا نزل ـ هم أصحاب الكهف وفي حجهم معه

- ‌باب ما جاء أن عيسى إذا نزل يجد في أمة محمد صلى الله عليه وسلم خلقاً من حواريه

- ‌باب ما جاء أن الدجال لا يضر مسلماً

- ‌باب ما ذكر من أن ابن صياد: الدجال واسمه صاف ويكنى أبا يوسف وسبب خروجه وصفة أبويه وأنه على دين اليهود

- ‌فصل في اختلاف الناس في ابن صياد

- ‌باب في ما جاء في نقب يأجوج ومأجوج السد وخروجهم وصفتهم وفي لباسهم وطعامهم وبيان قوله تعالى " فإذا جاء وعد ربي جعله دكاً

- ‌باب ذكر الدابة وصفتها ومتى تخرج ومن أين تخرج وكم لها من خرجة وصفة خروجها وما معها إذا خرجت وحديث الجساسة وما فيها من ذكر الدجال قال الله تعالى: " وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم

- ‌باب طلوع الشمس من مغربها وإغلاق باب التوبة وكم يمكث الناس بعد ذلك

- ‌باب خراب الأرض والبلاد قبل الشام

- ‌باب لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: الله الله

- ‌باب على من تقوم الساعة

الفصل: ‌بالب ما جاء في رسل ملك الموت قبل الوفاة

ومن عزيز رأسه في السها

ومن ذليل وجهه في التخوم

ومن صحيح شيدت أركانه

وآخر واهي المباني سقيم

كل على منهاجه سالك

ذلك تقدير العزيز العليم

وقال الربيع: سئل الشافعي عن القدر فأنشأ يقول:

ما شئت كان وإن لم أشأ

وما شئت إن لم تشأ لم يكن

خلقت العباد على ما علمت

ففي العلم يجري الفتى والمسن

على ذا مننت وهذا خذلت

وهذا أغنت وذا لم تعن

فمنهم شقي ومنهم سعيد

ومنهم قبيح ومنهم حسن

ومنهم غني ومنهم فقير

وكل بأعماله مرتهن

‌بالب ما جاء في رسل ملك الموت قبل الوفاة

ورد في الخبر: أن بعض الأنبياء عليهم السلام قال لملك الموت عليه السلام: أمالك رسول تقدمه بين يديك ليكون الناس على حذر منك؟ قال: نعم لي والله رسل كثيرة من الإعلال والأمراض والشيب والهموم وتغير السمع والبصر، فإذا لم يتذكر من نزل به ولم يتب، فإذا قبضته ناديته: ألم أقدم إليك رسولاً بعد رسول ونذيراً بعد نذير؟ فأنا الرسول الذي ليس بعدي رسول، وأنا النذير الذي ليس بعدي نذير.

فما من يوم تطلع فيه شمس ولا

ص: 199

تغرب إلا وملك الموت ينادي: يا أبناء الأربعين، هذا وقت أخذ الزاد، أذهانكم حاضرة وأعضاؤكم قوية شداد.

يا أبناء الخمسين قد دنا وقت الأخذ والحصاد.

با ابناء الستين نسيتم العقاب وغفلتم عن رد الجواب فما لكم من نصير {أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير} ذكره أبو الفرج ابن الجوزي في كتاب روضة المشتاق والطريق إلى الملك الخلاق.

وفي البخاري، «عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال: أعذر الله إلى امرىء أخر أجله حتى بلغ ستين سنة» يقال أعذر في الأمر أي بالغ فيه أي اعذر غاية الإعذار بعبده وأكبر الأعذار إلى بني آدم بعثة الرسل إليهم ليتم حجته عليهم {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً} وقال {وجاءكم النذير} قيل: هو القرآن.

وقيل: هو الرسل إليهم.

وعن ابن عباس وعكرمة وسفيان ووكيع والحسين بن

ص: 200

الفضل والفراء والطبري قالوا: هو الشيب فإنه يأتي في سن الاكتهال.

فهو علامة لمفارقته سن الصبا الذي هو سن اللهو واللعب قال:

رأيت الشيب من نذير المنايا

لصاحبه وحسبك من نذير

وقال آخر:

تقول النفس غير لون هذا

عساك تطيب في عمر يسير

فقلت لها المشيب نذير عمري

ولست مسوداً وجه النذير

وقال آخر:

وقائلة: تخضب فالغواني

نوافر عن معاينة النذير

وللقاضي منذر بن سعيد البلوطي رحمة الله تعالى عليه:

كم تصابي وقد علاك المشيب

وتعامى جهلاً وأنت اللبيب

كيف تلهو وقد أتاك نذير

وشباك الحمام منك قريب

ص: 201

يا مقيماً قد حان منه رحيل

بعد ذاك الرحيل يوم عصيب

إن للموت سكرة فارتقبها

لا يداويك إذا أتتك طبيب

ثم تثوى حتى تصير رهيناً

ثم يأتيك دعوة فتجيب

بأمور المعاد أنت عليم

فاعلمن جاهداً لها يا أريب

وتذكر يوماً تحاسب فيه

إن من يذكر الممات ينيب

ليس في ساعة من الدهر إلا

للمنايا عليك فيها رقيب

كل يوم ترميك منها بسهم

إن يخطىء يوماً فسوف يصيب

وله أيضاً رضي الله عنه:

ثلاث وستون قد جزتها

فماذا تؤمل أو تنتظر

وحل عليك نذير المشيب

فما ترعوي أو فما تزدجر

تمر الليالي مراً حثصيثاً

وأنت على ما ألاى مستمر

فلو كنت تعقل ما ينقضي

من العمر لاعتضت خيراً بشر

فما لك ـ ويحك ـ لا تستعد إذن

لدار المقام ودار المقر

أترغب عن فجأة للمنون

وتعلم أن ليس منها وزر

فإما إلى الجنة أزلفت

وإما إلى سقر تستعر

ص: 202

وللفقيه أبي عبد الله محمد بن أبي ذمنين رحمة الله تعالى آمين:

الموت في كل حين ينشر الكفنا

ونحن في غفلة عما يداوينا

لا تطمئن إلى الدنيا وبهجتها

وإن توشحت من أثوابها الحسنا

أين الأحبة والجيران ما فعلوا

أين الذين همو كانوا لنا سكنا

ص: 203

سقاهم الموت كأساً غير صافية

فصيرتهم لأطباق الثرى رهنا

وروي أن ملك الموت دخل على داود عليه السلام فقال من أنت؟ فقال من لا يهاب الملوك ولاتمنع منه القصور ولا يقبل الرشا، قال: فإذا أنت ملك الموت قال: نعم.

قال: أتيتني ولم أستعد بعد؟ قال يا دواد أين فلان قريبك؟ أين فلان جارك؟ قال: مات، قال أما كان لك في هؤلاء عبرة لتستعد.

وقيل: النذير الحمى.

ومنه قوله صلى الله عليه وسلم «الحمى نذير الموت» أي رائد الموت.

قال الأزهري معناه أن الحمى رسول الموت أي كأنها تشعر بقدومه وتنذر بمجيئه وقيل: موت الأهل والأقارب والأصحاب والإخوان، وذلك إنذار الرحيل في كل وقت وأوان وحين وزمان.

قال:

وأراك تحملهم ولست تردهم

وكأني بك قد حملت فلم ترد

وقيل: كمال العقل الذي تعرف به حقائق الأمور.

ويفصل به بين الحسنات والسيئات، فالعاقل يعمل لآخرته، ويرغب فيما عند ربه، فهو نذير، والنذير بمعنى الإنذار والإعذار قريب يعضه من بعض، وأكبر الإعذار إلى بني آدم بعثه الرسل إليهم ثم الشيب أو غيره كما بينا.

وجعل الستين غاية الإعذار لأن الستين قريب من معترك المنيا وهو سن الإنابة والخشوع والاستسلام لله، وترقب المنية، ولقاء الله ففيه إعذار بعد إعذار، وإنذار بعد إنذار.

الأول: بالنبي صلى الله عليه وسلم.

والثاني: بالشيب وذلك عند كمال الأربعين، قال الله تعالى:{وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك} فذكر عز وجل: أن من بلغ الأربعين فقط أن له أن يعلم مقدار نعم الله عليه وعلى والديه ويشكرها.

قال مالك رحمه الله: أدركت أهل العلم ببلدنا وهم يطلبون الدنيا

ص: 204

ويخالطون الناس حتى يأتي لأحدهم أربعون سنة فإذا أتت عليهم اعتزلوا الناس.

تنبيه: هذا الباب هو الأصل في إعذار الحكام إلى المحكوم عليه مرة بعد أخرى، وكان هذا لطفاً بالخلق ولتنفيذ القيام عليهم بالحق.

حكي عن بعض العلماء أنه كان يميل إلى الراحات وكثيراً وكان يخلو في بستان له بأصحابه فلا يأذن لأحد سواهم فبينما هو في البستان إذ رأى رجلاً يتخلل الشجر فغضب وقال: من أذن لهذا وجاء الرجل فجلس أمامه، وقال: ما ترى في رجل ثبت عليه الحق فزعم أن له مدافعة تدفعه عنه؟ فقال ينظره الحاكم بقدر ما يرى.

قال السائل: قد ضرب له الحاكم أجلاً فلم يأت بمنفعة ولا أقلع عن اللدد والمدافعة: قال يقضي عليه.

قال فإن الحاكم رفق به وأمهله أكثر من خمسين سنة فأطرق الفقيه وتحدر عرق وجهه وذهب السائل، ثم إن العالم أفاق من فكرته فسأل عن السائل فقال البواب: ما دخل أحد عليكم ولا خرج من عندكم أحد: فقال لأصحابه انصرفوا فما كان يرى بعد ذلك إلا مجلس يذكر فيه العلم.

ص: 205

فصل: وقد رأيت أن أصل بهذه الحكاية حكايات في الشيب على سبيل الوعظ والتذكير والتخويف والتحذير.

حكي عن بعض المترفين أنه رفض ما كان فيه بغتة على غير تدريج، فسئل عن السبب فقال ما معناه: كانت لي أمة لا يزيدني طول الاستمتاع منها إلا غراماً بها فقلبت شعرها يوماً فإذا فيه شعرتان بيضاوان فأخبرتها فارتاعت: وقالت أرني فأريتها: فقالت {جاء الحق وزهق الباطل} ثم نظرت إلي وقالت: أعلم أنه لو لم تفترض علي طاعتك لما أويت إليك فدع لي ليلي أو نهاري لأتزود فيه لآخرتي، فقلت لا ولا كرامة.

فغضبت وقالت: أتحول بيني وبين ربي وقد آذنني بلقائه؟ اللهم بدل حبه لي بغضاً قال: فبت وماشيء أحب إلي من بعدها عني وعرضتها للبيع فأتاني من أعطاني فيها ما أريد، فلما عزمت على البيع بكت فقلت أنت أردت هذا، فقالت: والله ما اخترت عليك شيئاً من الدنيا هل لك إلى ما هو خير لك من ثمني؟ قلت: وما هو قالت: تعتقني لله عز وجل، فإن أملك لك منك لي وأعود عليك منك علي، فقلت: قد فعلت.

فقالت: أمضى الله صفقتك وبلغك أضعاف أملك وتزهدت فبغضت إلى الدنيا ونعيمها.

ص: 206

وقال عبد الله بن أبي نوح: رأيت كهلاً بمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزال يتفض الغبار عن جدرانه فسألت عنه فقيل إنه من ولد عثمان بن عفان رضي الله عنه وأن له أولاداً وموالي ونعمة موفورة، وأنه اطلع في امرأته فصرخ وجن ولزم المسجد كما ترى.

وإذا أراد أهله أن يأخذوه ليداووه ويصونه هرب منهم وعاذ بالقبر المكرم فتركوه، فرقبته نهاراً فلم أرمنه اختلالا، ورقبته ليلاً فلما ذهب جنح من الليل خرج من المسجد فتبعته حتى أتى البقيع، فقام يصلي ويبكي حتى قرب طلوع الفجر، فجلس يدعو وجاءت إليه دابة لا أدري أشاة أم ظبية أم غيرها فقامت عنده وتفاجت فالتقم ضرعها فشرب ثم

ص: 207

مسح ظهرها وقال: اذهبي بارك الله فيك فولت تهرع فانسللت فسبقته إلى المسجد فأقمت ليالي أخرج بخروجه إلى البقيع ولا يشعر بي وسمعته يقول في مناجاته: اللهم إنك أرسلت إلي ولم تأذن لي فإن كنت قد رضيتني فائذن لي وإن لم ترضني فوفقني لما يرضيك قال: فلما حان رحيلي أتيته مودعاً فتهجمني فقلت: أنا صاحبك منذ ليال بالبقيع أصلي بصلاتك وأؤمن على دعائك قال: هل اطلعت على ذلك أحداً؟ قلت: لا.

قال: انصرف راشداً قلت: ما الرسول الذي أرسل إليك؟ قال: اطلعت في المرآة فرأيت شيبة في وجهي.

فعلمت أنها رسول الله إلي فقلت: ادع لي قال: ما أنا أهل لذلك، ولكن تعال

ص: 208

نتسول إلى الله برسوله فقمت معه تجاه القبر المكرم فقال ما حاجتك؟ قلت: العفو فدعا دعاء خفيفاً فأمنت، ثم مال على جدار القبر فإذا هو ميت فتنحيت عنه حتى فطن الناس له، وجاء أولاده ومواليه فاحتملوه وجهزوه وصليت عليه فيمن صلى.

ويقال أن ملكاً من ملوك اليونان استعمل على ملبسه أمة أدبها بعض الحكماء فألبسته يوماً ثيابه وأرته المرآة فرأى في وجهه شعرة بيضاء فاستدعى بالمقراض وقصها فأخذتها الأمة فقبلتها ووضعتها على كفها وأصغت بأذنها إليها، فقال لها الملك: إلى أي شيء تصغين؟ فقالت: إنني أسمع هذه المبتلاة بفقد كرامة قرب الملك تقول قولاً عجيباً قال: ما هو؟ فالت: لا يجترى لساني على النطق به.

قال: قولي وأنت آمنة ما لزمته الحكمة.

قالت ما معناه أنها تقول: أيها الملك المسلط إلى أمد قريب إني خفت بطشك بي فلم أظهر حتى عهدت إلى بناتي أن يأخذن بثأري، وكأنك بهن قد خرجن عليك فإما أن يعجلن إلفتك بك وإما أن بنقصن شهوتك وقوتك وصحتك حتى تعد الموت غنماً فقال: اكتبي كلامك فكتبته فتدبره، ثم نبذ ملكه في حديث، وهذا المقصود منه

ص: 209

وفي معناه قيل:

وزائرة للشيب لاحت بمفرقي

... فبادرتها خوفاً من الحتف بالنتف

فقالت: على ضعفي استطعت، ووحدتي

... رويدك حتى يلحق الجيش من خلفي وفي الاسرائيليات أن إبراهيم الخليل لما رجع من تقريب ولده إلى ربه عز وجل رأت سارة في لحيته شعرة بيضاء، ومان عليه السلام أول من شاب على وجه الأرض فأنكرتها وأرته إياها فجعل يتأملها وأعجبته وكرهتا سارة، وطالبته بإزالتها فأبى، فأتاه ملك الموت.

فقال: السلام عليك يا إبراهيم وكان اسمه ابرام فزاده في اسمه هاء والهاء في السريانية للتفخيم والتفظيم، ففرح بذلك فقال: أشكر إلهي وإله كل شيء.

فقال له الملك: إن الله قد صيرك معظماً في أهل السموات وأهل الأرض وقد وسمك بسمة أهل الوقار في اسمك وفي خلقك.

أم اسمك فإنك تدعى في أهل السماء وأهل الأرض إبراهيم، وأما خلقك فقد أنزل وقاراً ونوراً على شعرك.

فأخبر سارة بما قال له الملك وقال هذا الذي كرهتيه نور ووقار، قالت: إني كارهة له.

قال: لكني أحبه اللهم زدني نوراً ووقاراً فأصبح وقد ابيضت لحيته كلها.

وفي الآثار النبوية: من شاب شيبة في الإسلام كانت له نوراً يوم القيامة.

ص: 210