الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الصراط وجعل أهل الجنان من وراء الصراط، وأهل النيران في النار وقام الناس على حياض الأنبياء يشربون بدلت الأرض كقرصة النقي، فأكلوا من تحت أرجلهم، وعند دخولهم الجنة كانت خبزة واحدة أي قرصاً واحداً يأكل منه جميع الخلق ممن دخل الجنة وإدامهم زيادة كبد ثور في الجنة وزيادة كبد النون على ما يأتي.
باب منه أمور تكون قبل الساعة
ذكر علي بن معبد «عن أبي هريرة قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في طائفة من أصحابه فقال: إن الله تعالى لما فرغ من خلق السموات والأرض خلق الصور وأعطاه إسرافيل فهو واضعه على فيه شاخص ببصره إلى العرش ينتظر متى يؤمر فقال أبو هريرة قلت: يا رسول الله وما الصور؟ قال: قرن فقلت: وكيف هو؟ قال: هو عظيم والذي نفسي بيده إن عظم دارة فيه لكعرض السماء والأرض فينفخ فيه ثلاث نفخات الأولى، نفخة الفزع، والثانية: نفخة الصعق، والثالثة: نفخة القيام لرب العالمين، يأمر الله إسرافيل بالنفخة الأولى فيقول: انفخ نفخة الفزع فيفزع أهل السماء والأرض إلا ما شاء الله ويأمره فيمدها ويديمها ويطولها» يقول الله عز وجل: {وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق} مأخوذة من فواق الحالب وهي المهلة بين الحلبتين وذلك أن الحالب يحلب الناقة والشاة ثم يتركها ساعة يرضعها الفصيل لتدر ثم يحلب، ومنه سمي الفواق فواقاً لأنه ريح يتردد في المعدة بين مهليتن أي أن هذه النفخة ممتدة لا تقطيع فيها ويكون
ذلك يوم الجمعة في النصف من شهر رمضان فيسير الله الجبال فتمر مر السحاب، ثم تكون سراباً ثم ترتج الأرض بأهلها رجاً وهي التي يقول الله عز وجل {يوم ترجف الراجفة * تتبعها الرادفة * قلوب يومئذ واجفة} فتكون الأرض كالسفينة في البحر تضربها الأمواج فيميد الناس على ظهرها وتذهل المراضع وتضع الحوامل ما في بطونها، وتشيب الولدان، وتتطاير الشياطين هاربة، حتى تأتي الأقطار فتتلقاها الملائكة هاربة فتضرب بها وجوهها ويولي الناس مدبرين ينادي بعضهم بعضعاً وهي التي يقول الله عز وجل {يوم التناد * يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم ومن يضلل الله فما له من هاد} فبينما هم على ذلك إذ تصدعت الأرض من قطر إلى قطر، ورأوا أمراً عظيماً لم يروا مثله فيأخذهم من ذلك من الكرب والهول ما الله به عليم، ثم ينظرون إلى السماء فإذا هي كالمهل ثم انشقت وانخسف شمسها وقمرها وانتثرت نجومها، ثم كشطت السماء عنهم، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والموتى لا يعلمون شيئاً من ذلك.
قلت: يا رسول الله فمن استثنى الله عز وجل، حين يقول {ففزع من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله} ؟ قال: أولئك هم الشهداء عند ربهم يرزفون.
إنما يصل الفزع إلى الأحياء، يقيهم الله شر ذلك اليوم ويؤمنهم منه.
وهو عذاب يلقيه الله على شرار خلقه، وهو الذي يقول الله تعالى:{يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم} أي شديد فتمكثون في ذلك ما شاء الله إلا أنه يطول عليهم كأطول يوم، ثم يأمر الله إسرافيل فينفخ
نفخة الصعق» الحديث بطوله، وقد تقدم وسطه وهذا آخره.
فصل: هذا الحديث ذكره الطبري والثعلبي وصححه ابن العربي في سراج المريدين وقال: يوم الزلزلة وهو الاسم الثاني عشر يكون عن النفخة الأولى.
بهذا اختلافهم الصحيح الواحد المفرد.
ولما نبأ النبي صلى الله عليه وسلم بذكر الزلزلة التي تكون عند النفخة الأولى ذكر ما يكون في ذلك اليوم من الأهوال العظام التي يعظمها قوله [شيء عظيم] ومن فزعها ما لا تطيق حمله النفوس وهو قوله لآدم: [ابعث بعث النار] فيكون ذلك في أثناء ذلك اليوم ولا يقتضي أن يكون ذلك متصلاً بالنفخة الأولى التي يشيب فيها الوليد وتضع الحوامل وتذهل المراضع ولكن يحتمل أمرين:
أحدهما: أن يكون آخر الكلام منوطاً بأوله تقديره يقال لآدم ابعث بعث النار أثناء يوم يشيب فيه الوليد وتضع الحوامل وتذهل المراضع من أوله.
الثاني: أن شيب الوليد ووضع الحوامل وذهول المراضع يكون في النفخة الأولى حقيقة.
وفي هذا القول الثاني تكون صفته بذلك إخباراً عن شدته
وإن لم يوجد غير ذلك الشيء فيه وهذه طريقة العرب في فصاحتها.
قلت: ما ذكره ابن العربي من صحة الحديث وكلامه فيه: فيه نظر لما نبينه آنفاً وقد قال أبو محمد عبد الحق في كتاب العاقبة له: ورد في هذا الباب حديث منقطع لا يصح ذكره الطبري «من حديث أبي هريرة عن النبي قال: ينفخ في الصور ثلاث نفخات الأولى نفخة الفزع» فذكره.
قال: وهو عنده في سورة يس.
قلت: قد تقدم أن الصحيح في النفخ إنما هو مرتان لا ثلاث، وحديث مسلم في قول الله تعالى لآدم [يا آدم ابعث بعث النار] إنما هو يعد البعث يوم القيامة.
ونفخة الفزع هي نفخة الصعق على ما تقدم أو نفخة البعث على ما قيل على ما يأتي ولأنه لو كانت نفخة الفزع غير نفخة الصعق لأقتضى ذلك أن يكون بقاء الناس بعدها أحياء ما شاء ويكون هناك ليل ونهار حتى تأتي نفخة الصعق التي يموت لسماعها جميع الخلق كما في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وعلى هذا لا يكون قوله ابعث في أثناء اليوم الذي يكون مبدؤه نفخة الفزع على ما ذكره ابن العربي والله أعلم.
ولا يلزم من زلزال الأرض أن تكون عن نفخة فإنا نشاهد تحرك الأرض وميدها بمن عليها وما عليها من جبال ومياه كالسفينة في البحر إذا تلاطمت أمواجه من غير نفخ وإنما تلك الزلزلة من أشراط الساعة ومقدماتها كسائر أشراطها.
وقد قال علقمة والشعبيث: الزلزلة من أشراط الساعة وهي في الدنيا.
وكذلك قال أنس بن مالك والحسن البصري.
وقد ذكر القشيري أبو نصر عبد الرحيم بن عبد الكريم في تفسيره: أن المراد بنفخة الفزع، والنفخة الثانية أي يحيون فزعين يقولون:{من بعثنا من مرقدنا} ويعاينون من الأمر ما يهولهم ويفزعهم.
والله أعلم.
ونحو ذلك ذكره الماوردي واختاره.
وقد قيل: إن هذه الزلزلة تكون قبل الساعة في النصف من شهر رمضان بعدها
طلوع الشمس من مغربها والله أعلم.
وقوله تعالى: {ترونها} الضمير المنصوب في {ترونها} للزلزلة أو القيامة قولان: فعلى الأولى أن ذلك في الدنيا قبل نفخة الصعق لعظم تلك الزلزلة وقوة حركتها بالأرض لأن القيامة لارضاع فيها ولا حمل فترى الناس سكارى يعني من الخوف.
وعلى القول الثاني يكون فيه وجهان:
أحدهما: أن يكون مثلاً، والمعنى أن يكون يوماً لا يهم أحداً فيه إلا نفسه والحامل تسقط من مثله كما تسقط الحوامل من الصيحة الشديدة ويكون الهول عظيماً.
والوجه الآخر: أن يكون ذلك حقيقة لا مثلاً.
ويكون المعنى أن من كانت محشورة مع ولد رضيع فإنها إذا رأت هول ذلك اليوم ذهلت عن من ولدت،
وأن الحوامل إذا بعثن أسقطت من فزع يوم القيامة: الأحمال التي كانت أحياء فماتت بموت أمهاتها أحياء ثم لا يمتن بالإسقاط.
لأن الموت لا يتكرر عليهن مرتين لأنه لا موت في القيامة، وإنما هو يوم الحياة وتضع الحوامل حملها.
ثم يحتمل أن يحيي الله كل حمل كان قد أتم خلقه ونفخ فيه الروح ويسويه ويعدله فإن الأم تذهل عنه، ولو لم تذهل ما قدرت على إرضاعه لأنه لا غذاء يومئذ لها ولبن، واليوم يوم الحساب لا يقبل فيه من عذر ولا علة فكيف تخلى والاشتغال بالولد مع ما عليها من الحساب وهي بصدده من الجزاء والحمل الذي لم ينفخ فيه قط إذا سقط يكون مع الوحوش تراباً ولم يبتدأ إحياؤه لأن اليوم الآعادة.
فمن لم يمت في الدنيا لم يحى في الآخرة.
قاله الحليمي في منهاج الدين.
وقال الحسن في قوله تعالى: {وترى الناس سكارى} أي من العذاب والخوف {وما هم بسكارى} من الشراب ومما يبين ما قلناه: أن إبليس قال
: {أنظرني إلى يوم يبعثون} سأل النظرة والإمهال إلى يوم البعث والحساب طلب أن لا يموت لأن يوم البعث لا موت بعده فقد قال تعالى: {إنك من المنظرين * إلى يوم الوقت المعلوم} قال ابن عباس والسدي وغيرهما: أنظره إلى النفخة الأولى حيث يموت الخلق كلهم، وكان طلب الإنظار إلى النفخة الثانية حيث يقوم الناس لرب العالمين فأبى الله ذلك عليه.
قال المؤلف رحمه الله: وما وقع في هذا الحديث من انشقاق السماء،
وتناثر نجومها وطمس شمسها وقمرها.
فقد ذكر المحاسبي وغيره: أن ذلك يكون بعد جمع الناس في الموقف.
وروي عن ابن عباس وسيأتي وقاله الحليمي في كتاب منهاج الدين.
فصل: فأما التكوين يوم القيامة قبل الحساب.
فقد قال الله تعالى: {يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم} إلى قوله {عذاب الله شديد} وقال: {إذا زلزلت الأرض زلزالها} إلى آخرها.
والذي ثبت بسياق الآيات: أن هذه الزلزلة إنما يكون بعد أحياء الناس وبعثهم من قبورهم لأنه لا يراد بها إلا إذعان الناس والتهويل عليهم، فينبغي أن يشاهدوها ليفزعوا منها ويهولهم أمرها، ولا تمكن المشاهدة منهم وهم أموات.
ولأنه تعالى قال: {يومئذ تحدث أخبارها} .
أي تخبر عما عمل عليها من خير وشر {يومئذ يصدر الناس أشتاتاً} فدل ذلك على أن هذه الزلزلة إنما تكون والناس أحياء واليوم يوم الجزاء وقال تعالى: {فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة} يعني الآخرة {وحملت الأرض والجبال} إلى قوله {لا تخفى منكم خافية} فدلت هذه السورة على أن اصطدام الأرض والجبال لا يكون إلا بعد الإحياء، فدلت هذه الآية على أن الكوائن إنما تكون بعد النشأة الثانية.
والله أعلم.
وأما قوله فيه يوم التناد، فقال الحسن وقتادة، ذلك يوم ينادي أهل الجنة أهل النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً، وينادي أهل النار أهل الجنة أن أفيضوا علينا من الماء يوم تولون مدبرين يعني عن النار أي غير قادرين وغير معجزين فيتفسر مجاهد.
وقيل: معناه يوم ينادي أهل النار بالويل والثبور ويولون مدبرين من شدة العذاب.
وقيل: إن ذلك نداء بعض الناس لبعضهم في المحشر وتوليهم مدبرين إذا رأوا عنقاً من النار.
وقال قتادة: معنى
تولون مدبرين منطلقاً بكم إلى النار ما لكم من الله من عاصم أي مانع يمنعكم، فإن قيل: فقد قال الآلله تعالى: {يوم ترجف الراجفة * تتبعها الرادفة} إلى أن قال: {فإنما هي زجرة واحدة} وهذا يقتضي بظاهره أنها ثلاث له ليس كذلك، وإنما المراد بالزجرة النفخة الثانية التي يكون عنها خروج الخلق من قبورهم كذلك قال ابن عباس ومجاهد وعطاء وابن زيد وغيرهم، قال مجاهد: هما صيحتان، أما الأولى فيموت كل شيء بإذن الله، وأما الأخرى فيحيا كل شيء بإذن الله.
وقال مجاهد أيضاً: الرادفة حين تنشق السماء وتحمل الأرض والجبال فتدك دكة واحدة.
وقال عطاء: الراجفة القيامة، والرادفة البعث، وقال ابن زيد: الراجفة الموت، والرادفة الساعة، فهذا يبين لك ما قلناه من أن المراد بالزجرة النفخة الثانية.
واختلفوا في الساهرة اختلافاً كثيراً، فقال ابن عباس: وأما الساهرة فأرض من فضة بيضاء لم يعص الله عليها طرفة عين خلفها الله يومئذ وهو قوله تعالى: {يوم تبدل الأرض غير الأرض} .
وقال بعضهم: الساهرة اسم الأرض السابعة يأتي الله بها فيحاسب عليها الخلائق وذلك حين تبدل الأرض غير الأرض.
وقال قتادة: هي جهنم أي فإذا هؤلاء الكفار في جهنم،