الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب ـ ما يكون من الفتن وإخبار النبي صلى الله عليه وسلم بها
مسلم «عن حذيفة قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقاماً ما ترك فيه شيئاً يكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة إلا حدث به.
حفظ من حفظه ونسيه من نسيه قد علمه أصحابي هؤلاء وإن ليكون منه الشيء قد نسيه، فأذكره كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه ثم إذا رآه عرفه» .
وخردج أبو داود أيضاً عنه قال: «والله ما أدري أنسي أصحابي أم تناسوه، والله ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم من قائد فتنة إلى أن تنقضي الدنيا يبلغ من معه ثلاث مائة فصاعداً إلا قد سماه لنا باسمه واسم أبيه واسم قبيلته» .
مسلم «عن حذيفة بن اليمان قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلساً أنبأنا فيه عن الفتنة فقال وهو يعد الفتن: منها ثلاثة لا يكدن يذرن شيئاً ومنهن فتن كرياح الصيف منها صغاراً ومنها كبار» ، قال حذيفة: فذهب أولئك الرهط كلهم غيري.
أبو داود «عن عبد الله بن عمر: كنا قعوداً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم
فذكر الفتن فأكثر فيها، حتى ذكر فتنة الأحلاس فقال قائل يا رسول الله: وما فتنة الأحلاس؟ قال: هي هرب وخرب ثم فتنة السوء دخنها من تحت قدمي رجل من أهل بيتي يزعم أنه مني وليس مني وإنما أوليائي المتقون، ثم يصطلح الناس على رجل كودك على ضلع، ثم فتنة الدهيماء لا تدع أحداً من هذه الأمة إلا لطمته لطمة، فإذا قيل انقضت تمادت يصبح الرجل فيها مؤمناً ويمسي كافراً ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً، حتى يصير الناس فسطاطين: فسطاط إيمان لا نفاق فيه، وفسطاط نفاق لا إيمان فيه، فإذا كان ذلكم فانتظروا الدجال من سومه أو من غده» .
فصل
قول حذيفة: قيام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقاماً.
وفي الرواية الأخرى مجلساً.
قد جاء مبيناً في حديث أبي زيد، قال: «صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر وصعد المنبر فخطبنا حتى حضرت الظهر، فنزل فصلى، ثم صعد المنبر فخطبنا حتى حضرت العصر، ثم نزل فصلى فصعد المنبر فخطبنا حتى غربت
الشمس، فأخبرنا بما كان وما هو كائن فأعلمنا أحفظنا» .
أخرجه مسلم.
وروى الترمذي «من حديث أبي سعيد الخدري قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر نهاراً، ثم قام خطيباً فلم يدع شيئاً يكون إلى قيام الساعة إلا أخبرنا به حفظه من حفظه ونسيه من نسيه» ، فظاهر هذا أن ذلك المقام كان من بعد العصر لا قبل ذلك، وهذا تعارض، فيجوز أن يكون ذلك كله في يومين فيوم خطب فيه من بعد العصر، ويوم قام فيه خطيباً كله، ويجوز أن تكون الخطبة من بعد صلاة الصبح إلى غروب الشمس كما في حديث أبي زيد، واقتصر بعض الرواة في الذكر على ما بعد العصر كما في حديث أبي سعيد الخدري وفيه بعد.
والله أعلم.
وقوله: حتى ذكر فتنة الأحلاس قال الخطابي: إنما أضيفت الفتنة إلى الأحلاس لدوامها وطول لبثها، يقال للرجل إذا كان يلزم بيته لا يبرح منه: هو حلس بيته.
ويحتمل أن تسمى هذه الفتنة بالأحلاس لسوادها وظلمتها.
والحرب ذهاب الأهل والمال.
يقال حرب الرجل فهو حريب إذا سلب أهله وماله، ومن هذا المعنى أخذ لفظ الحرب لأن فيها ذهاب النفوس والأموال والله أعلم.
والدخن: الدخان يريد أنها تثور كالدخان من تحت قدميه.
وقوله: كودك على ضلع مثل ومعناه الأمر الذي لا يثبت ولا يستقيم يريد أن هذا الرجل غير خليق بالملك.
والدهيماء: تصغير الدهماء على معنى المذمة لها