الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب منه، وما يقال عند دخول المقابر وجواز البكاء عندها
أبو داود «عن بريدة بن خصيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها.
فإن في زيارتها تذكرة» ، وذكر النسائي «عن بريدة أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أراد أن يزور قبراً فليزره، ولا تقولوا هجراً» بمعنى سوءاً، وذكر أبو عمر «من حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما من رجل يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه فسلم عليه، إلا رد عليه السلام» روي هكذا موقوفاً عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:«فإن لم يعرفه وسلم: رد عليه السلام» .
مسلم «عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت يا رسول الله: كيف أقول إذا دخلت المقابر؟ قال: قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمتأخرين.
وإنا إن شاء الله بكم لاحقون» خرجه مسلم من حديث بريدة أيضاً.
وزاد: «أسأل الله لنا ولكم العافية» ، وفي الصحيحين «أنه عليه السلام مر بامرأة تبكي عند قبر لها فقال لها: اتقي الله واصبري» الحديث.
فصل: هذه الأحاديث تشتمل على فقه عظيم وهو جواز زيارة القبور للرجال والنساء والسلام عليها وورد الميت السلام على من يسلم عليه وجواز بكاء النساء عند القبر، ولو كان بكاؤهن وزيارتهن حراماً لنهى النبي صلى الله عليه وسلم المرأة ولزجرها زجراً يزجر مثله من أتى محرماً وارتكب منهياً.
وما روي من نهي النساء عن زيارة القبور فغير صحيح.
والصحيح ما ذكرت لك من الإباحة إلا أن عمل النساء في خروجهن مما لا يجوز لهن من تبرج أو كلام أو غيره فلذلك المنهي عنه.
وقد ذكرت لك في الباب قبل الفرق بين المتجالة والشابة فتأمله، وقد أبيح لك أن تبكي عند قبر ميتك حزناً عليه أو رحمة له مما بين يديه، كما أبيح لك البكاء عند موته.
والبكاء عند العرب يكون البكاء المعروف وتكون النياحة.
وقد يكون معهما الصياح وضرب الخدود وشق الجيوب.
وهذا محرم بإجماع العلماء، وهو الذي ورد فيه الوعيد من قوله عليه السلام:«أنا بريء ممن حلق وسلق وخرق» خرحه مسلم.
وأما البكاء من غير نياحة فقد ورد فيه الإباحة عند القبر، وعند الموت، وهو بكاء الرأفة والرحمة التي لا يكاد يخلو منها إنسان.
وقد بكى النبي صلى الله عليه وسلم لما مات ابنه إبراهيم.
وقال عمر: دعهن يبكين على أبي سليمان ما لم يكن نقع أو لقلقة] النقع: ارتفاع الصوت.