الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كان ضده عقوبة وقطيعاً وعقوقاً.
وقيل: يجوز أن يكو ن معنى الحديث: الميت يؤذيه في قبره من كان يؤذيه في بيته إذا كان حياً فيكون [ما] بمعنى [من] ويكون ذلك مضمراً في الكلام ن والإشارة إلى الملك الموكل بالإنسان.
فقد ورد في الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم: إن الملك يتباعد عن الرجل عند الكذبة يكذبها ميلين من نتن ما جاء به وكذلك كل معصية لله تؤذي الملك الموكل به.
فيجوز أن يموت العبد وهو مصر على معاصي الله غير تائب منها ولا مكفر عنه خطاياه فيكون تمحيصه وتطهيره فيما يلحقه من الأذى من تغليظ الملك إياه أو تفريعه له والله سبحانه وتعالى أعلم.
باب في شأن الروح وأين تصير حين تخرج من الجسد
؟
قال أبو الحسن القابسي رحمه الله: الصحيح من المذهب، والذي عليه أهل السنة، أنها ترفعها الملائكة حتى توقفها بين يدي الله تعالى فيسألها، فإن
كانت من أهل السعادة قال لهم: سيروا بها وأروها مقعدها من الجنة.
فيسيرون به في الجنة على قدر ما يغسل الميت.
فإذا غسل الميت وكفن ردت وأدرجت بين كفنه وجسده، فإذا حمل على النعش فإنه يسمع كلام الناس، من تكلم بخير ومن تكلم بشر.
فإذا وصل إلى قبره وصلي عليه، ردت فيه الروح وأقعد ذا روح وجسد، ودخل عليه الملكان الفتانان على ما يأتي.
وعن عمرو بن دينار قال: ما من ميت يموت إلا روحه في يد ملك، ينظر إلى جسده كيف يغسل، وكيف يكفن، وكيف يمشي به فيجلس في قبره.
قال داود: وزاد في هذا الحديث.
قال: يقال له وهو على سريره: اسمع ثناء الناس عليك.
ذكره أبو نعيم الحافظ في باب عمرو.
وقال أبو حامد في كتاب كشف علوم الآخرة: فإذا قبض الملك النفس السعيدة، تناولها ملكان حسان الوجوه، عليهما أثواب حسنة، ولهما رائحة طيبة، فيلفونها في حرير من حرير الجنة، وهي على قدر النحلة، شخص إنساني
ما فقد من عقله ولا من علمه المكتسب له في دار الدنيا، فيعرجون بها في الهواء، فلا يزال يمر بالأمم السالفة والقرون الخالية كأمثال الجراد المنتشر، حتى ينتهي إلى سماء الدنيا، فيقرع الأمين الباب فيقال للأمين: من أنت؟ فيقول: أنا صلصائيل، وهذا فلان معي بأحسن أسمائه وأحبها إليه فيقول: نعم الرجل كان فلان، وكانت عقيدته غير شاك.
ثم ينتهي به إلى السماء الثانية، فيقرع الباب.
فيقال له: من أنت؟ فيقول مقالته الأولى: فيقولون: أهلاً وسهلاً بفلان.
كان محافظاً على صلاته بجميع فرائضها.
ثم يمر حتى ينتهي إلى السماء الثالثة.
فيقرع الباب فيقال له: من أنت؟ فيقول الأمين مقالته الأولى والثانية فيقال: مرحباً بفلان، كان يراعي الله في حق ماله ولا يتمسك منه بشيء، ثم يمر حتى ينتهي إلى السماء الرابعة، فيقرع الباب.
فيقال: من أنت؟ فيقول: كدأبه في مقالته.
فيقال: أهلاً بفلان كان يصوم فيحسن الصوم ويحفظه من أدران الرفث وحرام الطعام، ثم ينتهي إلى السماء الخامسة فيقرع الباب.
فيقال: من أنت؟ فيقول كعادته.
فيقال: أهلاً وسهلاً بفلان، أدى حجة الله الواجبة من غير سمعاً ولا رياء، ثم ينتهي إلى السماء السادسة فيقرع الباب.
فيقال: من
أنت؟ فيقول الأمين كدأبه في مقالته.
فيقال مرحباً بالرجل الصالح والنفس الطيبة كان كثير البر بوالديه فيفتح له الباب، ثم يمر حتى ينتهي إلى السماء السابعة فيقرع الباب.
فيقال من أنت؟ فيقول الأمين مقالته.
فيقال: مرحباً بفلان كان كثير الاستغفار بالأسحار ويتصدق في السر ويكفل الأيتام، ثم يفتح له فيمر حتى ينتهي إلى سرادقات الجلال فيقرع الباب فيقال له: من أنت؟ فيقول الأمين مثل قوله فيقول: أهلاً وسهلاً بالعبد الصالح والنفس الطيبة.
كان كثير الاستغفار، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويكرم المساكين، ويمر بملأ من الملائكة كلهم يبشرونه بالخير ويصافحونه، حتى ينتهي إلى سدرة المنتهي فيقرع الباب.
فيقال: من أنت؟ فيقول الأمين كدأبه في مقالته فيقال: أهلاً وسهلاً بفلان، كان عمله عملاً صالحاً خالصاً لوجه الله عز وجل، ثم يفتح له فيمر في بحر من نار، ثم يمر في بحر من نور، ثم يمر في بحر من ظلمة، ثم يمر في بحر من ماء، ثم يمر في بحر من ثلج، ثم يمر به في بحر من برد، طول كل بحر منها ألف عام.
ثم يخترق الحجب المضروبة على عرش الرحمن، وهي ثمانون ألفاً من السرادقات، لها شراريف لكل سرادق ثمانون ألف شرافة على كل شرافة ثمانون ألف قمر، يهللون لله ويسبحونه ويقدسونه لو برز منها قمر واحد إلى سماء الدنيا، لعبد من دون الله ولأحرقها نوراً، فحينئذ ينادي من الحضرة القدسية من وراء أولئك السرادقات: من هذه النفس التي جئتم بها؟ فيقال: فلان ابن فلان
فيقول الجليل جل جلاله: قربوه فنعم العبد كنت يا عبدي، فإذا أوقفه بين يديه الكريمتين أخجله ببعض اللوم والمعاتبة حتى يظن أنه قد هلك ثم يعفو عنه.
كما روي عن يحيى بن أكثم القاضي وقد رئي في المنام بعد موته فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: أوقفني بين يديه.
ثم قال: يا شيخ السوء فعلت كذا وفعلت كذا فقلت: يا رب ما بهذا حدثت عنك.
قال: فبم حدثت عني يا يحيى؟ فقلت: حدثني الزهري «عن معمر عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم عن جبريل عنك سبحانك أنك قلت: إني لأستحيي أن أعذب ذا شيبة في الإسلام فقال: يا يحيى صدقت وصدق الزهري وصدق معمر وصدق عروة وصدقت عائشة وصدق محمد وصدق جبريل وقد غفرت لك» .
وعن ابن نباتة وقد رئي في المنام فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: أوقفني بين الكريمين وقال: أنت الذي تخلص كلامك حتى يقال: ما أفصحه! فقلت: سبحانك إني أصفك: قال: قل ما كنت تقول في دار الدنيا، قلت: أبادهم الذي خلقهم، وأسكنهم الذي أنطقهم وسيوجدهم كما أعدمهم، وسيجمعهم كما فرقهم.
قال لي صدقت اذهب فإني قد غفرت لك.
وعن منصور بن عمار أنه رئي في المنام فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: أوقفني بين يديه وقال لي: بماذا جئتني يا منصور؟ قلت: بست وثلاثين حجة.
قال: ما قبلت منها شيئاً ولا واحدة.
ثم قال: بماذا جئتني يا منصور؟ قلت: جئتك بثلاثمائة وستين ختمة للقرآن قال: ما قبلت منها واحدة.
ثم قال: فبماذا جئتني يا منصور؟ قال: جئتك بك.
قال سبحانه:
الآن جئتني اذهب فقد غفرت لك.
ومن الناس من إذا انتهى إلى الكرسي سمع النداء: ردوه.
فمنهم من يرد من الحجب، وإنما يصل إلى الله عارفوه.
فصل: وأما الكافر فتؤخذ نفسه عنفاً، فإذا وجهه كأكل الحنظل والملك يقول: اخرجي أيتها النفس الخبيثة من الجسد الخبيث، فإذا له صراخ أعظم ما
يكون كصراخ الحمير، فإذا قبضها عزرائيل ناولها زبانية قباح الوجوه، سود الثياب منتني الرائحة، بأيديهم مسوح من شعر، فليفونها فيستحيل شخصاً إنسانياً على قدر الجرادة، فإن الكافر أعظم جرماً من المؤمن، يعني في الجسم في الآخرة، وفي الصحيح أن ضرس الكافر في النار، مثل أحد، فيعرج به حتى ينتهي إلى سماء الدنيا، فيقرع الأمين باب، فيقال: من أنت؟ فيقول: أنا دقيائيل لأن اسم الملك الموكل على زبانية العذاب دقيائيل، فيقال: من معك؟ فيقول: فلان ابن فلان بأقبح أسمائه وأبغضها إليه في دار الدنيا، لا أهلا ً ولا سهلاً، ولا مرحباً، {لا تفتح لهم أبواب السماء، ولا يدخلون الجنة} الآية فإذا سمع الأمين هذه المقالة، طرحه يده، {أو تهوي به الريح في مكان سحيق} أي: بعيد، وهو قوله عز وجل:{ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق} ، فإذا انتهى إلى الأرض ابتدرته الزبانية، وسارت به إلى سجين، وهي صخرة عظيمة تأوي إليها أرواح الفجار.
وأما النصارى واليهود، فمردودون من الكرسي
إلى قبورهم.
هذا من كان منهم على شريعته، ويشاهد غسله ودفنه
وأما المشرك فلا يشاهد شيئاً من ذلك لأنه قد هوى به.
وأما المنافق فمثل الثاني يرد ممقوتاً مطروداً إلى هوى.
وأما المقصورن المؤمنون فتختلف أنواعهم، فمنهم ترده صلاته، لأن العبد من إذا قصر في صلاته سارقاً لها.
تلف كما يلف الثوب الخلق، ويضرب بها وجهه.
ثم تعرح وتقول: ضيعك الله كما ضيعتني، ومنهم من ترده زكاته لأنه إنما يزكي ليقال: فلان متصدق، وربما وضعها عند النساء، ولقد رأيناه عافانا الله مما حل به، ومن الناس من يرده صومه، لأنه صام عن الطعام ولم يصم عن الكلام فهو رفث وخسران فيخرج الشهر وقد بهرجه، ومن الناس من يرده حجه، لأنه إنما حج ليقال فلان حج، أو يكون حج بمال خبيث، ومن الناس من يرده العقوق، وسائر أحوال البر كلها، لا يعرفها إلا العلماء بأسرار المعاملات، وتخليص العمل الذي للملك الوهاب، فكل هذه المعاني جاءت بها الآثار والأخبار، كالخبر الذي رواه معاذ بن جبل رضي الله عنه في رد الأعمال وغيره، فإذا ردت النفس إلى الجسد ووجدته قد أخذ في غسله إن كان قد غسل فتقعد عند رأسه حتى يغسل، فإذا أدرج الميت في أكفانه صارت