الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب لا يموت أحد وهو يحسن بالله الظن وفي الخوف من الله تعالى
مسلم «عن جابر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قبل وفاته بثلاثة أيام: لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله» أخرجه البخاري.
وذكره ابن أبي الدنيا في كتاب حسن الظن بالله وزاد: فإن قوماً قد أرادهم سوء ظنهم بالله فقال لهم تبارك وتعالى: {وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين} .
ابن ماجه، «عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على شاب وهو في الموت فقال: كيف تجدك؟ فقال: أرجو الله يا رسول الله وأخاف ذنوبي، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يجتمعان في قلب عبد مؤمن في مثل هذا الموطن إلا عطاء الله ما يرجو وأمنه مما يخاف» .
ذكره ابن أبي الدنيا أيضاً، وخرجه الترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب.
وقد روى بعضهم هذا الحديث عن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً.
وذكر الترمذي الحكيم في الأصل السادس والثمانين من نوادر الأصول: «حدثنا يحيى بن حبيب عن عدي قال، حدثنا بشر المفضل عن عوف عن الحسن أنه قال: بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: قال ربكم عز وجل: لا أجمع على عبدي خوفين ولا أجمع له أمنين.
فمن خافني في الدنيا أمنته في الآخرة ومن أمنني في الدنيا أخفته في الآخرة» .
«حدثنا أبو بكر بن سابق الأموي قال أبو مالك الجنبي عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يذكر من مناجاة موسى عليه السلام أنه قال: يا موسى إنه لن يلقاني عبد لي في حاضر القيامة إلا
فتشته عما في يديه إلا ما كان من الورعين فإني أستحييهم وأجلهم فأكرمهم فأدخلهم الجنة بغير حساب» فمن استحيى من الله تعالى في الدنيا مما صنع استحيى الله تعالى من تفتيشه وسؤاله.
ولم يجمع عليه حياءين، كما لا يجمع عليه خوفين.
فصل: حسن الظن بالله تعالى، ينبغي أن يكون أغلب على العبد عند الموت منه في حال الصحة، وهو أن الله تعالى يرحمه ويتجاوز عنه ويغفر له وينبغي لجلسائه أن يذكروه بذلك حتى يدخل في قوله تعالى:«أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء» .
وروى حماد بن سلمة، «عن ثابت، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يموتن أحدكم حتى يحسن الظن بالله.
فإن حسن الظن بالله ثمن الجنة»
وروى عن ابن عمر أنه قال: [عمود الدين وغاية مجده وذروة سنامة: حسن الظن بالله.
فمن مات منكم وهو يحسن الظن بالله: دخل الجنة مدلاً]
أي منبسطاً لا خوف عليه.
وقال عبد الله بن مسعود: [والله الذي لا إله إلا غيره.
لا يحسن أحد الظن بالله إلا أعطاه الله ظنه وذلك أن الخير بيده] .
وذكر ابن المبارك قال أخبر سفيان: أن ابن عباس قال: إذا رأيتم بالرجل الموت فبشروه ليلقي ربه وهو حسن الظن به، وإذا كان حياً فخوفوه وقال الفضيل: الخوف أفضله من الرجاء.
ما كان العبد صحيحاً فإذا نزل به الموت، فالرجاء أفضل من الخوف.
وذكر ابن أبي الدنيا: قال، حدثنا يحيى بن عبد الله بن البصري.
قال حدثنا سوار بن عبد الله قال حدثنا المعتمر.
قال: قال أبي حين حضرته الوفاة: يا معتمر حدثني بالرخص لعلي ألقى الله وأنا أحسن الظن به.
قال: وحدثنا عمرو بن محمد الناقد.
قال: حدثنا خلف بن خليفة عن حصين عن إبراهيم قال: كانوا يستحبون أن يلقنوا العبد محاسن عمله عند الموت، حتى يحسن ظنه بربه عز وجل.
وقال ثابت البناني: كان شاب به رهق فلما نزل به الموت انكبت عليه أمه وهي تقول: يا بني قد كنت أحذرك مصرعك هذا، قال: يا أماه إن لي رباً كثير المعروف، وإني لأرجو اليوم أن لا يعدمني بعض معروفه، فقال ثابت: فرحمه الله يحسن ظنه بالله في حاله تلك.
وقال عمر بن ذر يوماً في كلامه ـ وعنده ابن أبي داود وأبو حنيفة ـ أتعذبنا وفي أجوافنا التوحيد؟ لا أراك تفعل.
اللهم اغفر لمن لم يزل على مثل حال السحرة في الساعات التي غفرت لهم، فإنهم قالوا:{آمنا برب العالمين} فقال أبو حنيفة: رحمك الله القصص بعدك حرام.
وكان يحيى بن زكريا إذا لقي عيسى بن مريم عليهما السلام: عبس، وإذا لقيه عيسى، تبسم، فقال له عيسى: تلقاني عابساً كأنك آيس؟ فقال