الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أنا أميت الأحياء وقال ملك الحياة: أنا أحيي الموتى.
فأوحى الله إليهما: كونا على علمكما وما سخرتما له من الصنع.
وأنا المميت والمحيي لا مميت ولا محيي سواي.
ذكره أبو حامد في الأحياء.
وذكر أبو نعيم الحافظ عن ثابت البناني قال الليل والنهار أربع وعشرون ساعة ليس منه ساعة تأتي على ذي روح إلا ملك الموت قائم عليها، فإن أمر بقبضها قبضها وإلا ذهب، وهذا عام في كل ذي روح.
وفي خبر الإسراء عن ابن عباس فقلت: يا ملك الموت كيف تقدر على قبض أرواح جميع من في الأرض برها وبحرها، الحديث وقد تقدم.
وروى أبو هدبة إبراهيم بن هدبة قال: «حدثنا أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ملك الموت لينظر في وجوه العباد كل يوم سبعين نظرة.
قال: إذا ضحك العبد الذي بعث إليه قال: يقول عجباً بعثت إليه لأقبض روحه وهو يضحك» والله أعلم.
باب ما جاء في سبب قبض ملك الموت لأرواح الخلق
روى الزهري ووهب بن منبه وغيرهما ما معناه: إن الله أرسل جبريل عليه السلام ليأتيه من تربة الأرض فأتاها ليأخذ منها فاستعاذت بالله من
ذلك فأعاذها، فأرسل ميكائيل فاستعاذت منه فأعاذها، فبعث عزرائيل فاستعاذت منه فلم يعذها فأخذ منها، فقال الرب تبارك وتعالى: أما استعاذت بي منك؟ قال: نعم.
قال: فهلا رحمتها كما رحمها صاحباك؟ قال: يا رب طاعتك أوجب علي من رحمتي إياها.
قال الله عز وجل: اذهب فأنت ملك الموت سلطتك على قبض أرواحهم فبكى فقال ما يبكيك؟ فقال: يا رب إنك تخلق من هذا الخلق أنبياء وأصفياء ومرسلين، وإنك لم تخلق خلقاً أكره إليهم من الموت، فإذا عرفوني أبغضوني وشتموني.
قال الله تعالى: [إني سأجعل للموت عللاً وأسباباً ينسبون الموت إليها ولا يذكرونك معها] ، فخلق الله الأوجاع وسائر الحتوف.
وقد روى هذا الخبر عن ابن عباس، قال: رفعت تربة آدم من ستة أرضين وأكثرها من السادسة ولم يكن فيها من الأرض السابعة شيء، لأن فيها نار جهنم قال: فلما أتى ملك الموت بالتربة قال له ربه: أما استعاذت بي منك، الحديث بلفظه ومعناه ذكره القتيبي وزاد فقالت الأرض: يا
رب خلقت السماوات فلم تنقص منها شيئاً وخلقتني فنقصتني.
فقال لها الرب: وعزتي وجلالي لأعيدنهم إليك برهم وفاجرهم، فقالت: وعز تك لأنتقمن ممن عصاك.
قال: ثم دعا بمياه الأرض مالحها وعذبها وحلوها ومرها وطيبها ومنتنها فسقى منه تربة آدم، فأقام يخمره أربعين صباحاً، وقال آخرون: أربعين سنة لم ينفخ فيه الروح، فكانت الملائكة تمر به فيقفون ينظرون إليه، ويقول بعضهم لبعض: إن ربنا لم يخلق خلقاً أحسن من هذا وإنه خلق لأمر كائن ويمر به إبليس اللعين فيضرب بيده عليه فيسمع له صلصلة، وهو الصلصال الفخار، فقال إبليس: إن فضل هذا علي لم أطعه، وإن فضلت عليه أهلكته، هذا من طين وأنا من نار.
وقد قيل: إن الذي أتى بتربة الأرض إبليس وإن الله بعثه بعد ملكين، فاستغاثت بالله منه، فقالت: إني أعوذ بالله منك، ثم أخذ منها وصعد إلى ربه فقال: ألم تستعذ بي منك؟ فقال: بلى يا رب.
فقال الله عز وجل: وعزتي لأخلقن مما جنت يداك خلقاً يسؤوك، والله أعلم.