الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأبراج، ولقد كنت في زمن الشباب أنا وغيري ننقل التراب على الدواب من مقبرة عندنا تسمى بمقبرة اليهود خارج قرطبة وقد اختلط بعظام من هناك وعظمهم ولحومهم وشعورهم وأبشارهم إلى الذيم يصنعون القرمد للشقف.
قال علماؤنا رضوان الله عليهم: وهذا التغير إنما يحل بجسدك، وينزل ببدنك لا بروحك، لأن الروح لها حكم آخر، وما مضى منك فغير مضاع، وتفرقة لا تمنع من الاجتماع، قال الله تعالى:{قد علمنا ما تنقص الأرض منهم وعندنا كتاب حفيظ} وقال: {فما بال القرون الأولى * قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى} .
باب الموت كفارة لكل مسلم
أبو نعيم، «عن عاصم الأحول، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الموت كفارة لكل مسلم» .
ذكره القاضي أبو بكر ابن العربي في سراج المريدين له، وقال: فيه حديث صحيح حسن.
فصل: إنما كان الموت كفارة، لكل ما يلقاه الميت في مرضه من الآلام
والأوجاع، وقد قال صلى الله عليه وسلم:«ما من مسلم يصيبه أذى، من مرض فما سواه إلا حط به سيئاته كما تحط الشجرة ورقها» .
خرجه مسلم.
وفي الموطأ «عن أبي هريرة: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يرد الله به خيراً يصب منه» .
وفي الخبر المأثور يقول الله تعالى: «إني لا أخرج أحدا من الدنيا، وأنا أريد أن أرحمه، حتى أوفيه بكل خطيئة كان عملها: سقما في جسده.
ومصيبة في أهله وولده، وضيقاً في معاشه، وإفتاراً في رزقه، حتى أبلغ منه مثاقيل الذر فإن بقي عليه شيء شددت عليه الموت، حتى يفضي إلى كيوم ولدته أمه» .
قلت: وهذا بخلاف من لا يحبه ولا يرضاه كما في الخبر يقول الله تعالى: «وعزتي وجلالي لا أخرج من الدنيا عبداً أريد أن أعذبه، حتى أعذبه، حتى أوفيه يكل حسنة عملها بصحة في جسده، وسعة في رزقه، ورغد في عيشه، وأمن في سربه، حتى أبلغ منه مثاقيل الذر، فإن بقي له شيء هونت عليه الموت، حتى يفضي إلي وليس له حسنة يتقي بها النار» .
قلت: وفي مثل هذا المعنى ما خرجه أبو داود بسند صحيح فيما
ذكر أبو الحسن بن الحصار «عن عبيد بن خالد السلمي وكانت له صحبة عن النبي صلى الله عليه وسلم: موت الفجأة أخذة أسف للكافر» ، ورواه أيضاً مرسلاً.
وروى الترمذي عن عائشة رضي الله عنها: إنها راحة للمؤمن وأخذه أسف للكافر.
وروى عن ابن عباس أن داود عليه السلام مات فجأة يوم السبت وعن زيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: [إذا بقي على المؤمن من ذنوبه شيء لم يبلغه بعمله شدد عليه الموت ليبلغ بسكرات الموت وشدائده درجته من الجنة، وإن الكافر إذا كان قد عمل معروفاً في الدنيا، هون عليه الموت ليستكمل ثواب معروفه في الدنيا ثم يصير إلى النار] .
ذكره أبو محمد عبد الحق.
وخرج أبو نعيم الحافظ «من حديث الأعمش عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نفس المؤمن تخرج رشحاً، وإن نفس الكافر تسل كما تسل نفس الحمار، وإن المؤمن ليعمل الخطيئة فيشدد بها عليه عند الموت ليكفر بها عنه.
وإن الكافر ليعمل الحسنة فيسهل عليه عند الموت ليجزي بها» ذكره أبو محمد عبد الحق، وذكر ابن المبارك أن أبا الدرداء رضي الله عنه قال:[أحب الموت اشتياقاً إلى ربي، وأحب المرض تكفيراً لخطيئتي، وأحب الفقر تواضعاً لربي عز وجل] .