الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب منه آخر في خروج الدجال وما يجيء به من الفتن والشبهات وسرعة سيره في الأرض وكم يلبث فيها، وفي نزول عيسى عليه السلام ونعته كم يكون في الأرض يومئذ من الصلحاء وفي قتله الدجال واليهود وخروج يأجوج ومأجوج وموتهم، وفي حج عيسى وتزويجه ومكثه في ا
لأرض وأين يدفن إذامات صلى الله عليه وسلم
وقد تقدم من حديث حذيفة رضي الله عنه أن له جنة وناراً فجنته نار وناره جنة.
مسلم «عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يخرج الدجال فيتوجه قبل رجال من المؤمنين فتلقاه المسالح مسالح الدجال فيقولون له: أين تعمد فيقول: أعمد إلى هذا الرجل الذي خرج فيقولون له: أو ما تؤمن بربنا فيقول ما بربنا حقاً، فيقولون: اقتلوه فيقول بعضهم لبعض أليس ربكم قد نهاكم أن تقتلوا أحداً دونه؟ قال: فينطلقون به
إلى الدجال فإذا رآه المؤمن قال: يا أيها الناس هذا الدجال الذي ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فيأمر به الدجال فيشج فيقول: خذوه وشجوه فيوجع ظهره وبطنه ضرباً قال: فيقول: أما تؤمن بي؟ فيقول: أنت المسيح الكذب فيؤمر به فينشر بالمنشار من مفرقه حتى يفرق بين رجليه قال: ثم يمشي بين القطعتين ثم يقول قم فيستوي قائماً فيقول له: أتؤمن بي؟ فيقول: ما ازددت فيك إلا بصيرة، ثم يقول: يا أيها الناس إنه يفعل بعدي بأحد من الناس قال: فيأخذه الدجال ليذبحه فيجعل ما بين رقبته إلى ترقوته نحاساً فلا يستطيع إليه سبيلاً، قال: فيأخذ بيديه ورجليه فيقذف به فيحسب الناس أنه إنما قذف به في النار وإنما ألقي به في الجنة» .
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين» .
قال أبو إسحاق السبيعي يقال: إن هذا الرجل هو الخضر وفي رواية: قال «يأتي وهو محرم عليه أن يدخل المدينة فينتهي إلى بعض السباخ التي تلي المدينة فيخرج إليه رجل هو خير الناس أو من خير الناس فيقول: أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثه فيقول الدجال: أرأيتم إن قتلت هذا أتشكون في الأمر؟ فيقولون: لا.
قال: فيقتله ثم يحييه فيقول حين يحييه: والله ما كنت فيك قط أشد بصيرة مني الآن
قال: فيريد الدجال أن يقتله فلا يسلطه الله عليه» .
خرجه البخاري.
«وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس من بلد إلاسيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة وليس نقب من أنقابها إلا عليها الملائكة صافين يحرسونها فينزل بالسبخة فترجف ثلاث رجفات يخرج إليه كل كافر ومنافق» وفي رواية: كل منافق ومنافقة خرجه البخاري.
«وعن النواس بن سمعان الكلابي قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال ذات غداة فخفض فيه ورفع حتى ظنناه في طائفة النخل فقال: ما غير الدجال أخوفني عليكم أن يخرج وأنا منكم فأنا حجيجه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه والله خليفتي على كل مسلم.
إنه شاب قطط عيناه طافية كأني أشبهه بعبد العزى بن قطن فمن أدركه منكم فلقرأ عليه سورة الكهف إنه خارج حلة بين الشام والعراق فعاث يميناً وشمالاً يا عباد الله فاثبتوا قلنا: يا رسول الله وما لبثه في الأرض؟ قال: أربعون يوماً يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم فقلنا: يا رسول الله فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: لا اقدروا له قدره.
قلنا: يا رسول الله وما إسراعه في الأرض؟ قال: كالغيث استدبرته الريح فيأتي على القوم فيدعوهم فيؤمنون به ويستجيبون له قال: فيأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت وتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذرا وأسبغة ضروعاً وأمده خواصر ثم يأتي القوم فيدعوهم فيردون عليه قوله فينصرف
عنهم فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم شيء من أموالهم ويمر بالخربة فيقول لها: أخرجي كنوزك فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل، ثم يدعو رجلاً ممتلئاً شباباً فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض ثم يدعوه فيقبل ستهلل وجهه يضحك، فبينا هو كذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم، فنزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين واضعاً كفيه على أجنحة ملكين إذا طأطأ رأسه قطر وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ فلا يحل بكافر يجد نفسه إلا مات ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه فيطلبه حتى يدركه بباب لد فيقتله، ثم يأتي عيسى عليه السلام قوم قد عصمهم الله منه فيمسح على وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة، فبينما هو كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى عليه السلام إني قد أخرجت عباداً لي لا يدان لأحد يقاتلهم فحرز عبادي إلى الطور، ويبعث الله يأجوج ومأجوج {وهم من كل حدب ينسلون} فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها ويمر آخرهم فيقولون لقد كان بهذه مرة ماء ويحضر نبي الله عيسى وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيراً من مائة دينار لأحدكم اليوم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه فيرسل الله النغف في رقابهم فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة، ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض فلا يجدون موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم فيرغب عيسى وأصحابه، فيرسل الله طيراً كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله، ثم يرسل الله مطراً لا يكون منه بيت مدر ولا وبر فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلقة ثم يقال للأرض: أنبتي ثمرتك وردي بركتك فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة ويستظلون بقحفها.
ويبارك الله في الرسل أي اللبن حتى
إن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس، واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس، واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس، فبينما هم كذلك إذ بعث الله ريحاً طيباً فتأخذ بهم تحت آباطهم فيقبض روح كل مؤمن وكل مسلم ويبقى شرار الناس يتهارجون فيها كتهارج الحمر، فعليهم تقوم الساعة.
زاد في أخرى بعد قوله مرة ماء ثم يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل الخمر وهو جبل بيت المقدس فيقولون: لقد قتلنا من في الأرض فلنقتل من في السماء فيرمون بنشابهم إلى السماء فيرد الله عليهم نشابهم مخضوبة دماً» أخرجه الترمذي في جامعه.
وذكر رمى يأجوج ومأجوج بنشابهم متصلة بالحديث.
فقال: ثم يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل بيت المقدس فيقولون: لقد قتلنا من الأرض فهلم فلنقتل من في السماء فيرمون بنشابهم إلى السماء فيرد الله عليهم نشابهم محمراً دماً ويحاصر عيسى بن مريم الحديث.
وقال بدل قوله: فيطرحهم حيث شاء الله قال: فتحملهم فتطرحهم بالنهبل قال: ويستوقد المسلمون من قسيهم ونشابهم سبع سنين قال: ويرسل الله عليهم مطراً.
الحديث إلى آخره في غير الترمذي فيطرحهم في المهيل والمهيل البحر الذي عند مطلع الشمس.
وخرجه ابن ماجه في سننه أيضاً، كما خرجه مسلم ولم يذكر الزيادة التي ذكرها مسلم متصلة ولا الترمذي متصلة من حديث النواس بن سمعان، وإنما ذكرها من حديث أبي سعيد الخدري، وسيأتي.
وذكر ما ذكره الترمذي، فقال «حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا يحيى بن حمزة قال: حدثنا ابن جابر عن يحيى بن جابر الطائي قال: حدثنا عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه أنه سمع النواس بن سمعان يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يستوقد المسلمون من قسي يأجوج ومأجوج ونشابهم وأترستهم سبع سنين» .
قال: «وحدثنا علي بن محمد قال: حدثنا عبد الرحمن المجاربي، عن إسماعيل بن رافع أبي رافع، عن ابي عمر الشيباني زرعة عن أبي أمامة الباهلي قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان أكثر خطبته حديثاً حدثناه عن الدجال وحذرناه وكان من قوله أن قال: إنه لم يكن فتنة في الأرض منذ ذرأ الله تعالى آدم صلى الله عليه وسلم أعظم من فتنة الدجال، وإن الله عز وجل لم يبعث نبياً إلا حذر أمته الدجال، وأنا آخر الأنبياء وأنتم آخر الأمم وهو خارج فيكم لا محالة، فإن يخرج وأنا بين ظهرانيكم فأنا حجيج كل مسلم، وإن يخرج من بعدي فكل حجيج نفسه والله خليفتي على كل مسلم وإنه يخرج من حلة بين الشام
والعراق، فيعبث يميناً ويعبث شمالاً.
يا عباد الله أيها الناس فاثبتوا فإن سأصفه لكم صفة لم يصفها إياه نبي قبلي إنه يبدو فيقول: أنا نبي الله.
ولا نبي بعدي ثم يثني فيقول: أنا ربكم.
ولا ترون ربكم حتى تموتوا وإنه أعور وإن ربكم ليس بأعور وأنه مكتوب بين عينيه: كافر يقرؤه كل مؤمن من كاتب وغير كاتب، وإن من فتنته أن معه جنةً وناراً، فمن ابتلي بناره فليستعذ بالله وليقرأ فواتح الكهف فتكون عليه برداً وسلاماً كما كانت النار على إبراهيم، وإن فتنته أن يقول لأعرابي: أرأيت.
إن أحييت لك أباك وأمك أتشهد أني ربك فيقول: نعم، فيمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه فيقولان: يا بني اتبعه فإنه ربك، وأن من فتنته أن يسلط على نفس واحدة فيقتلها فينشرها بالمنشار حتى يلقى نصفين ثم يقول: انظروا إلى عبدي فإني أبعثه الآن، ثم يزعم أنه له ربا غيري فيبعثه الله فيقول له الخبيث: من ربك؟ فيقول: رب الله وأنت عدو الله أنت الدجال والله ما كنت بعد أسد بصيرة بك مني اليوم» .
قال أبو الحسن الطنافسي: «فحدثنا المحاربي قال: حدثنا عبد الله بن الوليد الرصافي، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الرجل أرفع أمتي درجة في الجنة» قال: قال أبو سعيد ما كنا نرى ذلك الرجل إلا عمر بن الخطاب حتى مضى لسبيله.
قال المحاربي: ثم رجعنا إلى حديث أبي رافع قال: وإن من فتننته أن يأمر السماء أن تمطر ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت، وإن من فتنته أن يمر بالحي فيصدقوه فيأمر السماء أن تمطر فتمطر ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت حتى تروح مواشيهم من بيوتهم ذلك أسمن ما كانت وأعظمه وأمده خواصر وأدره ضروعاً، وأنه لا يبقى شيء من الأرض إلا وطئه وظهر عليه إلا مكة والمدينة فإنه لا يأتي من نقب من أنقابها إلا لقيته الملائكة بالسيوف المصلتة حتى ينزل عند الظريب الأحمر عند منقطع السبخة، فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات فلا بقى منافق ولا منافقة إلا خرج إليه، فينفي الخبث منها كما ينفي الكير خبث الحديد ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «وإن من أيامه أربعون سنة السنة كنصف سنة والسنة كالشهر والشهر كالجمعة وآخر أيامه كالشررة يصبح أحدكم على باب المدينة فلا يبلغ بابها الآخر حتى يمسي» .
فقيل: يا رسول الله: كيف نصلي في تلك الأيام القصار؟ قال: «تقدرون فيها الصلاة كما تقدرونها في هذه الأيام الطوال ثم صلوا» .
قيل يا رسول الله وما يرخص الفرس؟ قال: «لا يركب الحرب أبداً فقيل له: يا رسول الله وما يغلي الثور؟ قال: تحرث الأرض كلها وإن قبل خروج الدجال ثلاث سنوات شداد يصيب بها الناس جوع شديد يأمر الله السماء في السنة الأولى أن تحبس ثلث مطرها، ويأمر الأرض أن تحبس ثلث نباتها، ثم يأمر الله السماء في الثانية فتحبس ثلثي مطرها ويأمر الأرض فتحبس ثلثي نباتها، ثم يأمر الله السماء في السنة الثالثة فتحبس مطرها كله فلا تمطر قطرة ويأمر الأرض فتحبس نباتها فلا تنبت خضراً ولا يبقى ذات ظلف ولا ذات ضرس إلا
هلكت إلا ما شاء الله فقيل: فما يعيش الناس في ذلك الزمان؟ قال: التهليل والتكبير والتسبيح والتحميد ويجزي ذلك عنهم مجزى الطعام» .
قال ابن ماجه: سمعت أبا الحسن الطنافسي يقول: سمعت عبد الرحمن المحاربي يقول: ينبغي أن يرفع هذا الحديث للمؤدب حتى يعلمه للصبيان في المكتب.
وفي حديث أسماء بنت يزيد الأنصارية قالوا: يا رسول الله ذكرت الدجال فو الله إن أحدنا ليعجن عجينة فما يخبز حتى يخشى أن يفتن وأنت تقول: الأطعمة تزوي إليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «يكفي المؤمن يومئذ ما يكفي الملائكة.
فقالوا فإن الملائكة لا تأكل ولا تشرب ولكنها تقدس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم طعام المؤمنين يومئذ بالتسبيح» .
وذكر عبد الرزاق، «عن معمر، عن قتادة، عن شهر حديث حوشب، عن أسماء بنت يزيد الأنصارية قالت: قال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي فذكر الدجال فقال: إن بين يديه ثلاث سنين: سنة تمسك السماء ثلث مطرها والأرض ثلث نباتها والثانية تمسك السماء ثلثي قطرها والأرض ثلثي نباتها، والثالثة تمسك السماء قطرها كله والأرض نباتها كله، فلا يبقى ذات ظلف ولا ذات ضرس من البهائم إلا هلكت وإن من أشد فتنته أنه يأتي لأعرابي فيقول: أرأيت إن أحييت لك أباك ألست تعلم أني ربك؟ فيقول: بلى فيمثل الشيطان له نحو إبله كأحسن ما تكون ضروعاً وأعظمه سمنة قال: ويأتي الرجل مات أخوه ومات أبوه فيقول: أرأيت إن أحييت لك أخاك وأحييت لك أباك ألست تعلم أني ربك؟ فيقول: بلى فيتمثل الشيطان نحو أبيه وأخيه.
قالت: ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
لحاجته ثم رجع والقوم في اهتمام وغم مما حدثهم به قالت فأخذت بجنبتي الباب فقال: مهيم يا أسماء قلت: يا رسول الله لقد خلعت أفئدتنا بذكر الدجال قال: إن يخرج وأنا حي فأنا حجيجه وإلا فإن ربي خليفة على كل مؤمن قالت أسماء: فقلت يا رسول الله وإنا لنعجن عجيننا فما نخبزه حتى نجوع فكيف بالمؤمنين يومئذ؟ قال يجزيهم ما يجزي أهل السماء من التسبيح والتقديس» .
«وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف أنتم إذا نزل عيسى بن مريم فيكم وإمامكم منكم»
وجاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ليدركن المسيح بن مريم رجالاً من أمتي مثلكم أو خيراً منك» يقول ذلك ثلاث مرات.
ذكره ابن برجان في كتاب الارشاد له.
«وعن عبد الله بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ينزل عيسى بن مريم فيتزوج ويولد له ولد ويمكث خمساً وأربعين سنة ويدفن معي في قبري، فأقوم أنا وعيسى من قبر واحد بين أبي بكر وعمر» ذكره الميانشي أبو حفص ويقال: «إنه يتزوج امرأة من العرب بعد ما يقتل الدجال وتلد له بنتاً فتموت ثم يموت هو بعد ما يعيش سنتين» ذكره أبو الليث السمرقندي وخالفه كعب في هذا وأنه يولد له ولدان وسيأتي.
ذكره أبو داود الطيالسي في مسنده قال حدثنا هشام عن قتادة عن عبد الرحمن بن آدم عن أبي هريرة، وبهذا السند «عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنبياء إخوة لعلات أمهاتهم شتى ودينهم واحد وأنا أولى بالناس بعيسى بن مريم، لأنه لم يكن بيني وبينه نبي فإذا رأيتموه فاعرفوه فإنه رجل مربوع إلى الحمرة والبياض بين ممصرتين كأن رأسه يقطر ولم يصبه بلل، وأنه يقتل الخنزير ويكسر الصليب ويفيض المال حتى يهلك في زمانه الملك كلها غير الإسلام، وحتى يهلك الله في زمانه مسيح الضلالة الأعور الكذاب، وتقع الأمنة في الأرض حتى يرعى الأسد مع الإبل والنمر مع البقر والذئب مع الغنم، ويلعب الصبيان بالحيات فلا يضر بعضهم بعضاً يبقى في الأرض أربعين سنة ثم يموت ويصلي عليه المسلمون ويدفنونه» وفي بعض الروايات:«أنه يمكث أربعاً وعشرين سنة» .
وفي حديث «عبد الله بن عمر: ثم يمكث الناس سبع سنين ليس بين اثنين عدواة ثم يرسل الله ريحاً باردة من قبل الشام» الحديث خرجه مسلم وقد تقدم بكماله، وهذا يدل على أنه يمكث في الأرض سبع سنين والله أعلم.
وقال كعب الأحبار: إن عيسى عليه السلام يمكث في الأرض أربعين سنة ويكثر الخير على يديه، وتنزل البركات في الأرزاق حتى إن العنبة ليأكل منها الرجل حاجته ويفضل، والقطف من العنب يأكل منه الجمع الغفير والخلق الكثير، حتى إن
الرمانة لتثقل الجمل، وحتى إن الحي لعبر بالميت فيقول: قم فانظر ما أنزله الله من البركة، وأن عيسى عليه السلام يتزوج بامرأة من آل فلان ويرزق منها ولدين فيسمى أحدهما محمد والآخر موسى ويكون الناس معه على خير وفي خير زمان وذلك أربعين سنة، ثم يقبض الله روح عيسى ويذوق الموت ويدفن إلى جانب النبي صلى الله عليه وسلم في الحجرة ويموت خيار الأمة ويبقى شرارها في قلة من المؤمنين فذلك قوله عليه السلام:«بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ» وقيل: إنه يدفن بالأرض المقدسة مدفن الأنبياء.
فصل:
ذهب قوم إلى أن بنزول عيسى عليه السلام يرتفع التكليف لئلا يكون رسولاً إلى أهل ذلك الزمان يأمرهم عن الله تعالى وينهاهم، وهذا أمر مردود بالأخبار التي ذكرناه من حديث أبي هريرة وبقوله تعالى:{وخاتم النبيين} وقوله عليه الصلاة والسلام: «لانبي بعدي» وقوله «وأنا العاقب» يريد آخر الأنبياء وخاتمهم، وإذا كان ذلك فلا يجوز أن يتوهم أن عيسى ينزل نبياً بشريعة متجددة وغير شريعة محمد نبينا صلى الله عليه وسلم، بل إذا نزل فإنه يكون يومئذ من أتباع محمد صلى الله عليه وسلم كما أخبر صلى الله عليه وسلم حيث قال لعمر:«لو كان موسى حياً ما وسعه إلا اتباعي» .
«و
قد روى أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق إلى يوم القيامة قال: فينزل عيسى بن مريم عليه السلام فيقول أميرهم: تعالى صل بنا فيقول: لا إن بعضكم على بعض أمراء لكرامة الله لهذه الأمة» خرجه مسلم في صحيحه وغيره.
فعيسى عليه السلام إنما ينزل مقرراً لهذه الشريعة ومجدداً لها إذ هي آخر الشرائع، ومحمد صلى الله عليه وسلم آخر الرسل فينزل حكماً مقسطاً وإذا صار حكماً فإنه سلطان يومئذ للمسلمين ولاإمام ولاقاضي ولامفتي قد قبض الله تعالى وخلا الناس منه، فينزل وقد علم بأمر الله تعالى له في السماء قبل أن ينزل ما يحتاج إليه من علم هذه الشريعة للحكم به بين الناس والعمل به في نفسه، فيجتمع المؤمنون عند ذلك إليه ويحكمونه على أنفسهم إذ لا أحد يصلح لذلك غيره، ولأن تعطيل الحكم غير جائز.
وأيضاً فإن بقاء الدنيا إنما يكون بمقتضى التكليف إلى أن لا يقال في الأرض الله الله على ما يأتي، وهذا واضح.
فصل
فإن قيل: فما الحكمة في نزوله في ذلك الوقت دون غيره؟ فالجواب عنه من ثلاثة أوجه:
أحدها: يحتمل أن يكون ذلك لأن اليهود همت بقتله وصلبه وجرى أمرهم معه على ما بينه الله تعالى في كتابه وهم
أبداً يدعون أنهم قتلوه وينسبونه في السحر وغيره إلى ما كان الله يراه ونزهه منه، ولقد ضرب الله عليهم الذلة فلم تقم لهم منذ أعز الله الإسلام وأظهره راية، ولا كان لهم في بقعة من بقاع الأرض سلطان ولا قوة ولا شوكة، ولا يزالون كذلك حتى تقرب الساعة فيظهر الدجال وهو أسحر السحرة ويبايعه اليهود فيكون يومئذ جندة مقدرين أنهم ينتقمون به من المسلمين فإذا صار أمرهم إلى هذا أنزل الله تعالى الذي عندهم أنهم قد قتلوه وأبرزه لهم ولغيرهم من المنافقين والمخالفين حياً ونصره على رئيسهم وكبيرهم المدعي الربوبية فقتله وهزم جنده من اليهود بمن معه من المؤمنين فلا يجدون يومئذ مهرباً وإن توارى أحد منهم بشجر أو حجر أو جدار ناداه: يا روح الله ها هنا يهودي حتى يوقف عليه..
فإما أن يسلم وإما أن يقتل، وكذا كل كافر من كل صنف حتى لا يبقى على وجه الأرض كافر.
والوجه الثاني: وهو أنه يحتمل أن يكون إنزاله مدة لدنو أجله لا لقتال الدجال لأنه لا ينبغي لمخلوق من التراب أن يموت في السماء لكن أمره يجري على ما قال الله تعالى: {منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى} فينزله الله تعالى ليقبره في الأرض مدة يراه فيها من يقرب منه ويسمع به من نأى عنه، ثم يقبضه فيتولى المؤمنون أمره ويصلون
عليه ويدفن حيث دفن الأنبياء الذين أمه مريم من نسلهم وهي الأرض المقدسة، فينشر إذا نشر معهم، فهذا سبب إنزاله غير أنه يتفق في تلك الأيام من بلوغ الدجال باب لد.
هذا ما وردت به الأخبار فإذا اتفق ذلك وكان الدجال قد بلغ من فتنته أنه ادعى الربوبية ولم ينتصب لقتاله أحد من المؤمنين لقلتهم كان هو أحق بالتوجه إليه ويجري قتله على يديه إذ كان ممن اصطفاه الله لرسالته، وأنزل عليه كتابه وجعله وأمه آية، فعلى هذا الوجه يكون الأمر بإنزاله لا أنه ينزل لقتال الدجال قصداً.
والوجه الثالث: أنه وجد في الإنجيل فضل أمة محمد صلى الله عليه وسلم حسب ما قال وقوله الحق {ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل} فدعا الله عز وجل أن يجعله من أمة محمد صلى الله عليه وسلم فاستجاب الله تعالى دعاءه ورفعه إلى السماء إلى أن ينزله آخر الزمان مجدداً لما درس من دين الإسلام دين محمد عليه الصلاة والسلام فوافق خروج الدجال فقتله.
ولا يبد على هذا أن يقال: إن قتاله للدجال يجوز أن يكون من حيث إنه إذا حصل بين ظهراني الناس وهم مفتونون قد عم فرض الجهاد أعيانهم وهو أحدهم لزمه من هذا الفرض ما يلزم غيره، فذلك يقوم به وذلك داخل في اتباع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وبالله التوفيق.
واختلف حيث يدفن فقيل: بالأرض المقدسة ذكره الحليمي.
وقيل: يدفن مع النبي صلى الله عليه وسلم على ما ذكرناه في الأخبار.