الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إذا بلغ {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة} وقف فقال: بلغنا أن العبد المؤمن حين يبعث من قبره يتلقاه الملكان اللذان كانا معه في الدنيا فيقولان له: لا تخف ولا تحزن وأبشر بالجنة التي كنت توعد قال: فأمن الله خوفه، وأقر الله عينه فما عظيمة تغشى الناس يوم القيامة فالمؤمن في قرة عين لما هداه الله له.
ولما كان يعمل له في الدنيا» .
وقال عمرو بن قيس الملاي: إن المؤمن إذا خرج من قبره استقبله عمله في أحسن صورة وأطيب ريح فيقول: هل تعرفني؟ فيقول: لا.
إلا أن الله قد طيب ريحك وحسن صورتك.
فيقول كذلك كنت في الدنيا، أنا عملك الصالح، طال ما ركبتك في الدنيا، اركبني اليوم وتلا:{يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفداً} وأن الكافر يستقبله عمله في أقبح صورة وأنتن ريح فيقول: هل تعرفني؟ فيقول: لا إلا أن الله قد قبح صورتك، ونتن ريحك.
فيقول: كذلك كنت في الدنيا أنا عملك السيء، طال ما ركبتني في الدنيا.
وأنا اليوم أركبك وتلا: {وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم، ألا ساء ما يزرون} ولا يصح من قبل إسناده قاله القاضي أبو بكر بن العربي.
باب أين يكون الناس؟ " يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات
"
باب أين يكون الناس؟ يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات
مسلم «عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كنت قائماً عند
رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء حبر من أحبار اليهود فقال: السلام عليك يا محمد وذكر الحديث وفيه فقال اليهودي أين يكون الناس {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات} ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هم في الظلمة دون الجسر» الحديث بطوله وسيأتي.
وخرج مسلم أيضاً وابن ماجه جميعاً قالا: «حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مسهر، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة قالت: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات} فأين يكون الناس يومئذ؟ قال: على الصراط» .
وأخرجه الترمذي قال: «حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان عن داود بن هند، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة قالت: يا رسول الله {والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه} فأين يكون المؤمنون يومئذ؟ قال: على الصراط يا عائشة» قال: هذا حديث حسن صحيح.
وخرج عن مجاهد قال: قال ابن عباس: أتدري ما سعة
جهنم؟ قلت: لا.
قال: أجل والله ما تدري.
«حدثتني عائشة أنه سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله عز وجل {والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه} قال: فقلت: فأين الناس يا رسول الله؟ قال: على جسر جهنم» قال: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
فصل: هذه الأحاديث نص في أن الأرض والسموات تبدل وتزال ويخلق الله أرضاً أخرى يكون عليها الناس بعد كونهم على الجسر وهو الصراط.
لا كما قال كثير من الناس أن تبدل الأرض عبارة عن تغيير صفاتها، وتسوية آكامها، ونسف جبالها ومد أرضها، ورواه ابن مسعود رضي الله عنه.
خرجه ابن ماجه وسيأتي ذكره في الاشتراط إن شاء الله.
وذكر ابن المبارك من حديث شهر بن حوشب قال: حدثني ابن عباس قال: [إذا كان يوم القيامة مدت الأرض مد الأديم وزيد في سعتها كذا وكذا] وذكر الحديث.
وروى «أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تبدل الأرض غير الأرض فيبسطها ويمدها مد الأديم» ذكره الثعلبي في تفسيره.
وروى علي بن الحسين رضي الله عنهما قال: [إذا كان يوم القيامة
مد الله الأرض مد الأديم حتى لا يكون لأحد من البشر إلا موضع قدميه] ذكره الماوردي، وما بدأنا بذكره أصح لأنه نص ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم.
فإن قائل: إن بدل في كلام العرب معناه: تغيير الشيء، ومنه قوله تعالى:{كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها} وقال: {فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم} ، ولا يقتضي هذا إزالة العين وإنما معناه تغيير الصفة.
ولو كان المعنى لإزالة لقال يوم تبدل الأرض مخففاً من أبدلت الشيء إذا أزالت عنه وشخصه قيل له: ما ذكرته صحيح، ولكن قد قرئ قوله عزو جل {عسى ربنا أن يبدلنا خيراً منها} مخففاً ومثقلاً بمعنى واحد.
قال: {وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً} وقال: {فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات} وكذا ذكر تاج اللغة أبو نصر الجوهري في الصحاح، وأبدلت الشيء بغيره وبدله الله من الخوف أمناً وتبديل الشيء أيضاً تغييره، فقد دل القرآن وكلام العرب على أن بدل وأبدل بمعنى واحد، وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم أحد المعنيين، فهو أعلى ولا كلام معه.
قال ابن عباس وابن مسعود: تبدل الأرض أرضاً بيضاء كالفضة لم يسفك عليها دم حرام ولم يعمل عليها خطيئة قط.
وقال ابن مسعود أيضاً تبدل الأرض ناراً والجنة من ورائها يرى أكوابها وكواعبها.
وقال أبو الجلد حيان بن فروة: إني لأجد فيما أقرأ من كتب الله أن الأرض تشعل ناراً يوم القيامة.
وقال علي رضي الله عنه: تبدل الأرض فضة، والسماء ذهباً، وقال جابر: سألت أبا جعفر محمد بن علي عن قول الله تعالى: {يوم تبدل الأرض غير الأرض} قال تبدل خبزة يأكل منها الخلق يوم القيامة.
ثم قرأ {وما جعلناهم جسداً لا يأكلون الطعام} وقال سعيد بن جبير ومحمد بن كعب: تبدل الأرض خبزة بيضاء يأكل المؤمن من تحت قدميه.
قلت: وهذا المعنى الذي قاله سعيد بن جبير ومحمد بن كعب مروي في الصحيح وسيأتي.
وإليه ذهب ابن برحان في كتاب الإرشاد له.
وأن المؤمن يطعم يومئذ من بين رجليه ويشرب من الحوض، فهذه أقوال الصحابة والتابعين دالة على ما ذكرنا.
وأما تبديل السماء فقيل تكوير شمسها وقمرها وتناثر نجومها.
قاله ابن عباس وقيل: اختلاف أحوالها قتارة كالمهل، وتارة كالدهان.
حكاه ابن الأنباري.
وقال كعب: تصير السماء دخاناً، وتصير البحار نيراناً، وقيل تبديلها: أن تطوي كطي السجل للكتاب، وذكر أبو الحسن شبيب بن إبراهيم بن حيدرة في كتاب الإفصاح له: أنه لا يعارض بين هذه الآثار، وأن الأرض والسماوات تبدل كرتين إحداهما هذه الأولى وأنه سبحانه يغير صفاتها قبل نفخة الصعق فتنتثر أولاً كواكبها، وتكسف شمسها وقمرها وتصير كالمهل، ثم تكشط عن رؤوسهم، ثم تسير الجبال ثم تموج الأرض، ثم تصير البحار نيراناً، ثم تنشق الأرض من قطر إلى قطر فتصير الهيئة غير الهيئة، والبنية غير البنية، ثم إذا نفخ في الصور نفخة الصعق طويت السماء ودحيت الأرض، وبدلت السماء سماء أخرى، وهو قوله تعالى {وأشرقت الأرض بنور ربها} وبدلت الأرض: تمد مد الأديم العكاظي.
وأعيدت كما كانت فيها القبور.
والبشر على ظهرها وفي بطنها.
وتبدل أيضاً تبديلاً ثانياً.
وذلك إذا وقفوا في المحشر فتبدل لهم الأرض التي يقال لها [الساهرة] يجلسون عليه وهو أرض عفراء وهي البيضاء من فضة لم يسفك عليها دم حرام قط، ولا جرى عليه ظلم قط، وحينئذ يقوم الناس على الصراط، وهو لا يسع جميع الخلائق وإن كان قد روي أن مسافته ألف سنة صعوداً وألف سنة هبوطاً وألف سنة استواء، ولكن الخلق أكثر من ذلك فيقوم من فضل على الصراط، على متن جهنم، وهي كإهالة جامدة وهي الأرض التي قال عبد الله إنها أرض من نار يعرق فيها البشر، فإذا حوسب عليها أعين الأرض المسماة بالساهرة وجاوزوا